تجلس على الأريكة الفاخرة بوجهها الشاحب، بالكاد تظن أنها على قيد الحياة، تجلس بجانبها السيدة لارا، التمست شرودها، فوضعت كفها على أناملها الرقيقة، وشدت عليها تشجعها، نظرت فينا نحو لارا بعينان بالكاد مفتوحتين، هي لم تنم طوال تلك الأيام الثلاث من شدة القلق، فابتسمت لارا نحوها ابتسامة دافئة تثبت من عزيمتها.

فتح الباب، فاعتدلت في جلستها، ورتبت هندامها على عجل، بالرغم من كمال زيتنها، إلى آثار الارهاق والتعب جلية على وجهها، جلس الحاكم قبالتها على الأريكة المجاورة، نظر نحو ابنته لبرهة، ثم أشاح نظره في محاولة لتجنب مشاعره.

- لو لم تكوني عنيدة، لما وصل بك هذا الحال.

زمت شفتيها بانزعاج ما جعل لارا تشعر ببعض القلق، حينها سألها:

- اذا، ما هو قرارك؟ هل تقبلين بالأمير رمسيس يا بنتي؟

رق صوته بكلمة ابنتي، في محاولة لجعل الأمر طلباً أبوياً ودوداً، فتحت شفتيها لتخرج الكلمات، لكن تنهيدة أسى خرجت بدلا من ذلك، ما جعل لارا في موقف لا يحسد عليه، تلسعها نظرات الحاكم بلا توقف، هي لم تعتد أن تكون بهذا القرب منه، لذلك يبدو لها الامر وكأنها على عتبة الموت.

- أجل.

خرج صوتها ضعيفاً مهزوزاً أخيراً، كلمة واحدة فقط، لكنها فرجت أساريره، وجعلته يتنفس الصعداء، هم نحوها وهتف:

- أخيراً فهمت مصلحتك يا ابنتي!

اقترب منها، إلا أنها نهضت وهمت مسرعة تخرج من الغرفة في رثاء دهشة والدها الذي بسط ذراعيه لها، ودهشة لارا.

...

تم كل شيء بسرعة، قبل أن يعيد أحدهما التفكير بالأمر، كان حفل زواج حزين، حتى حين سمح له برفع طرحتها، اعتصمت بوجهها الكئيب الذي جعله يتراجع عن تقبيلها. ويبدو أن كآبة العروسين انعكست على الحاضرين، فبدا أشبه بعزاء منه أقرب إلى حفل، رغم كل مظاهر الثراء الذي يحتويه.

الثرايا تضيء كالنجوم في أسقف القاعة، والفرقة الموسيقية تعزف موسيقاها تحت إحدى القباب، بينما يرقص الأمراء مع شريكاتهم على أنغامها البطيئة في ساحة القاعة، يجلس العرويسن على عرشهما في صمت شديد، حتى إنهما لم يشاركا الأخرين الرقص.

اقترب لوكاس من عرش والدته، وهم مقدماً لها ذراعه، نظرت نحوه بعينيها الباردتين، ابتسم لها بوجل، ثم قال:

- هل تسمح لي والدتي بهذه الرقصة؟

أجبرتها كلماته على الابتسام، توردت اثرها وجنتيها، ثم أقبلت نحوه ليرشدها نحو ساحة الرقص إثر دهشة الجميع.

- لا يبدو عليك الانزعاج.

خاطبته بشيء من خيبة الأمل، فأخفض رأسه وزم شفتيه بتوتر، ثم رفع رأسه وقال مبتسماً:

- ما دام ذلك من أجل سعادة والدتي، فلا بأس.

حاولت أن تسايره بالابتسام، لكن في قرارة نفسها تصرخ، تريد صفع هذا الغبي.

"لو تعلم كم كلماتك تحرقني أيها الأحمق!"

بعد انتهاء الرقصة، اختلت به خارجاً، وقفت عند إحدى الشرفات المطلة على الحديقة، أضواء خافتة تضيء المكان. جرى صمت متوتر، ثم خرجت كلماتها ببطئ:

- أريدك أن تعدني بشيء واحد لوكاس.

نظر نحوها بوجل، فنظرت إليه بعينيها الحازمتين، وقالت:

- أريد منك أن تقف بجانب روهان مهما حدث!

طهر عليه الارتباك، فصرخت:

- مهما حدث! هل سمعت؟

- أرى أن توقعاتك بشأني انخفضت قليلاً!

فنظرت نحوه بلين، ثم عادت تنظر باتجاه الحديقة، وقالت بشيء من الحزن:

- كل ما هنالك أني أحترم عدم رغبتك باعتلاء العرش.

- لكنك لا زلت مصرة على اقترابي منه ولو قليلاً!

- ما أخشاه حقاً هو الأمير أنيس، لا أريد منك مواجهته.

نظر نحوها بدهشة، وهتف:

- لماذا؟

عيناها شردتا في عالم آخر، صمت حالك غلف المكان، ثم همست بجفاء:

- ستعرف في الوقت المناسب.

وهمت تدخل القاعة، يتبعها لوكاس بناظريه، يتأمل رحيلها لآخر مرة، فمن يدري، ربما لا يلتقيان.

كان شارداً حين جاءه روهان مبتسماً:

- أرى أنكما تصالحتما أخيراً!

فسرح باتجاه الحديقة وهمس:

- إنها فقط تقوم بواجبها.

- هل حصل شيء ما؟

نظر لوكاس نحو روهان لبرهة، ثم أشاح بنظره، وهمس:

- لا شيء!

وهم مغادراً، تاركاً روهان في تساؤلاته!

...

مرحباً، بالنسبة للرواية فهي غير متوقفة في الوقت الحالي...

أرسل فصل كل أسبوع (كل خميس إن شاء الله)

 

لماذا يريد الحاكم تزويج الأميرة رغم أنها من سترث العرش؟

لماذا على لوكاس دعم روهان فجأة؟

ومن هو أنيس؟

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus