- الساحة الملكية نشيطة هذا الصباح.
علق أحد الفرسان، وهو في طريقه إلى ساحة التدريب، فأجابه رفيقه:
- سمعت أن القصر الملكي بحاجة إلى وصيفة جديدة للأميرة من خلية النحل.
فهتف بدهشة:
- ذلك المكان الخفي؟!
- أجل!
- إذاً سيكون مليئاً بالفتيات.
- يا رجل!
ثم أردف الفارس الثاني:
- هل نذهب ونلقي نظرة.
فنظر له الفارس الأول بشيء من الخبث، وقال بمكر:
- لمَ لا؟!
...
الساحة الملكية، منصة مربعة واسعة في إحدى أراضي القصر، يحيطها مدرج صخري ضحم من كل الجوانب، وكأنها ساحة حفرت لتكون جزءً من الأرض. بدا أن المسابقة بدأت بالفعل حين وصل الفارسان، فها هن يصطففن في صفوف مرتبة، بعضهن يركضن نحو الضلع المقابل، بعضهن وصلن بالفعل، وبعضهن يركضن عائدات، أصوات الفتيات الأخريات وهتافاتهن بدت غير واضحة مع اختلافها، والرئيسة تنظر نحو المدرجات بضيق شديد.
- رباه!
علقت الرئيسة بحنق:
- هل هم يملكون وقتاً إضافياَ؟
بعد انتهاء تحد الركض، وبدا التعب جلياً على وجوههن، أصبح عليهن التوجه للتحد التالي، اصطففن خلف مائدة طويلة، عليها معدات وأواني، ومكونات مختلفة، وأمام المائدة لمسافة بعيدة قليلاً دلو كبير. شرحت الرئيسة:
- والآن بعد أن مرنا أجسادكم، سيكون لديكم نصف ساعة لملئ هذا الدلو بدواء الزكام، أتوقع عدم وجود أخطاء في صناعته؛ فهو دواء سهل كما ترون.
نظرن نحو بعضهن في توتر، وعيناهن تقول لبعضها:
"دواء سهل!! هي بالتأكيد تريد منا الخسارة!"
أعلن الجرس بداية العد، أما الفرسان الذين انتهزوا الفرصة لمراقبة الوضع على المدرج لم يفهموا حقاً هذا الوضع الغريب. قال أحد الفرسان مستغرباً:
- يبدو أن الجميع مصمم على الفوز!
أجابه فارس آخر:
- لكن الأمر يبدو مستحيلاً، هل حقاً هذه مسابقة لطبيبات أعشاب.
- من يدري ماذا تفكر الرئيسة إلزابيل، فهي دائماً تحمل في دماغها أفكار مجنونة.
- مسكينات!
علق أحدهم:
- يبدو أنهن يمضين وقتاً عصبياً معها.
في تلك الأثناء انتهى التحد الثاني، وبقي تحد واحد لحسم الأمر، وكان عليهن التوجه إلى النهر، وهناك أيضاً وجدت مائدة على إحدى ضفافه، ولكن الدلو الكبير موجود على الضفة الأخرى هذه المرة، فهمت الفتيات المرشحات الأمر، وبدا عليهن الدهشة.
"هل حقاً سيمشين خلال النهر! هذا جنون!"
شرحت الرئيسة إلزابيل:
- ستملكون نصف ساعة لتعبئة الدلو في الضفة الأخرى بدواء الزكام.
- إييييييييييييييييه!!!
هتفن بصوت واحد، حينها علقت إلزابيل:
- ماذا؟ هل تريدون جميعاً التوجه للقصر؟
فتوجهن يصطففن خلف المائدة بانصياع تام، بينما نال التعب منهن نيله، فبالكاد امتلئ الدلو.
...
بدت الدفيئة منظمة على غير العادة، الجميع يقف في مكانه ليشكلو حلقة، بيما تقف المرشحات داخلها، وقفت الرئيسة داخل الحلقة أيضاً، بجانبها السيدو مروة وسيدة أخرى يحسبن النقاط ويتشاورن، بينهما شحنات من التوتر تعم المكان.
وقفت الرئيسة إلزابيل أخيراً، وأعلنت:
- والخاسرة التي ستتجه إلى القصر هي الحاصلة على أعلى النقاط ... الآنسة روزيت!
بدا الجميع مندهشاً، لم يكن أمراً يستدعي التصفيق من أجله، اعترضت إحداهن:
- لكن أليست الخاسرة هي من تملك أقل النقاط؟ ألا تبدو هي الفائزة؟
فاعترضت أخرى:
- أجل، أنت قلت الخاسرة سيدتي.
اقتحمت موجة من الاعتراضات، وأحدثت ضجة عارمة، فرفعت يدها اشارة الصمت، ليعم الهدوء، وقالت:
- قلت ذلك لتبذلو جهدكم، لكنني لم أوضح لقب الخاسرة لمن يعود.
عادت الثرثرة مجدداً، فصفقت وقالت بحزم:
- لا اعتراض، ستذهب الآنسة روزيت إلى القصر غداً صباحاً، فلتستعد وتجمع أغراضها.
ذهبت الرئيسة إلزابيل، وموجة الاعتراض حافلة في الدفيئة:
- ما هذا!
علقت إحداهن:
- من الواضح أنها تستخف بعقولنا.
فعلقت أخرى:
- أليس هذا واضحاً، هي أرادت الانسة روزيت في المقام الأول.
- أجل صحيح!
فعلقت أخرى معترضة:
- ما دام ذلك، لم كل هذا العناء.
- لقد كنا سخرية أمام الفرسان، هل رأيتن ذلك؟
- آه رباه لا تذكري ذلك حتى!
...
 في ساحة الفرسان، اصطف بعض الفرسان في صف متتالي وهم يجلسون على ركبهم، بينما يسير خلفهم فارس ضخم الجثة يحمل سوطاً، يضربهم الواحد تلو الأخر، يقف الفارس روهان أمامهم بجانبه مجموعة من الشحصيات المسؤولة، وعلى وجهه الغضب والاستياء الشديد، بينما يقف الأخرين يترقبون بصمت شديد.
- يا له من عار!
علق روهان بشيء من الاستحقار:
- ألا يمكنكم ضبط غرائزكم.
بينما بقي الفارس الضخم يسير بينهم يضربهم بالسوط، حينها علق أحد الشخصيات التي بجانب روهان:
- كان من الأفضل طردهم صاحب السمو.
فعلق سيد آخر:
- لكنهم بالفعل يتلقون عقابهم، سموك هل يجب أن نطرد كلما حصلت مشكلة صغيرة كهذه؟
- مشكلة صغيرة!
علق آخر:
- إنها تتعلق بفخر الفارس، هل فخر الفارس مشكلة صغيرة بالنسبة إليك.
فخرج صوت أحد الفرسان متثاقلًا ضعيفاً:
- سموك!
فنظروا جميعًا إليه بدهشة:
- خالص إعتذاري، نعدك أنها لن تتكرر ثانية.
فعلق أحد الأسياد باستحقار:
- من قال لك أنها ستكون لديك فرصة ثانية!
- هذا يكفي!
علق روهان أخيراً:
- سنسحب من كل فارس منكم رتبتين، لديكم طريق طويل لتستعيدوا الثقة التي بيننا.
ثم أنهى الاجتماع بقوله:
- انتهى!
وهم مغادراً يرفرف خلفه وشاحه، وتفرق الجميع، ثم ترك الفرسان المعاقبون ليتم معالجة جروحهم.
...
يسير الاسياد الثلاثة داخل الممر، حين قال أحدهم:
- يبدو سموه متساهلاً هذه المرة.
فأجابه الآخر:
- هلى تظن ذلك لورد جون؟
- أجل، فالطرد كان الحل الأمثل لمثل هذه الحالة!
- أنا لا أظن ذلك!
علق الثالث، فتساءل اللورد جون مندهشًا:
- لا تظن ذلك لورد ماركوس؟
- أجل.
علق بوقار:
- فهو أخذ بعين الاعتبار الفضيحة التي ستصيب العائلة الملكية لو تركت القضية باهمال.
- تعني لورد ماركوس، أن سحب رتبتين هو الحل الأمثل!
- بأخذ اعتبار ما قاله اللورد جون، والفارس، فبرأيي هو الحل الأمثل لورد لين.
- أظن أن سموه نضج كثيراً.
علق اللورد لين:
- ألا تظن ذلك لورد جون؟
بدا اللورد جون غير موافقاً، لكنه تنهد مستسلماً، وقال بغموض:
- من يدري! أمامه طريق طويل ليثبت ذلك.
وهم مغادراً، حينها نظر اللورد لين نحو اللورد ماركوس متسائلاً، فأجابه الأخير وعيناها الحاقدتان لا تتوقف عن متابعة طريق رحيله:
- لا عليك، فهو يقف في صف الجانب الآخر.
...
 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus