وفي ليلة هادئة من ليالي الشتاء، حيث جميع من في القصر الملكي في حاله خوف لما حدث، شيء غير متوقع بالنسبة لهم... فقدان ولي العهد لذاكرته بأسوء حاله وموت زوجة جلالته في ذات اليوم، كما تصادف ليلتهم المشؤومة كما أطلق عليها الملك ذلك.. كانت ذاتها ليلة الاحتفال بذكرى تأسيس المملكة ومولد ولي العهد، لكن بينما المملكة كانت تحتفل تحت أضواء وصخب احتفال الألعاب النارية، القصر كان يمر بحالة حزن بائسة لما حدث.

فما ان حل الصباح أعُلن عن ما حدث لشعب المملكة وعلموا ان شمس المملكة أصبحت بلا نورًا الان.

وتمضي سنوات عده حتى مرور يوماً هادئ فعندما كانت تجلس في غرفتها الدافئة، غرفه واسعه وجميله بجدران بيضاء مائله للون دافئ وستائر بيضاء شفافه تسمح لضوء الشمس بالمرور عبر نوافذها المتوسطة.. وهي تجلس على أريكة مستطيلة بلون أرجواني ملكي مخمليه في وسط الغرفة مع طاوله تعادل منتصف الاريكة بالطول وقد وضع عليها كوب الشاي مع قطعة كعك صغيره، يشير الوقت لوقت مابعد الظهيره وهاهي الان تأخذ وقت استراحة هادئ بعد ان انهت دروسها في فن التعامل.

تواصلت مع ذاتها وحدثت نفسها بتذكر بعض ذكريات الماضي بينها هي وشقيقها الأصغر، حيث دار بينهم شجار لطيف وقت تدريباتهم في القصر الملكي عندما كانَ يافعين، و ارتبطت ذكرياتها بأخرى بائسه لحظه فقدان شقيقها لذاكرته بسبب (كأس دماء التنين) التي شربها بدافع فضوله الكبير.

وأردفت لنفسها بأن ذكرياتها الان هي مجرد ما اشتاقت اليه بعد ان حُبست بقصر العائلة على الأرجح، انما وجودها في القصر الملكي فقط يشتت جلالته و ولي العهد عن عملهما، مع أنها ليست فتاة عادية تعتبر أميرةً رسمية للمملكة وكما يسميها شعب مملكة (آرمـا) قمر المملكة، عُرفت الأميرة ان لديها معرفة جيدة بمهارات السيف والسياسة وأمور المملكة ككل، لكن تم استبعادها من القصر بلا سبب واضح.

فبينما كانت تحاور ذاتها طرق باب غرفتها لتدخل خادمتها بأنحناء بسيط وهي تخبرها ان ولي العهد هنا لمقابلتها وقبل ان ترد الأميرة إلا به يدخل بابتسامته الدائمة وهو يلقي التحية عليها بصوت مسموع، حتى تقف باندهاش صغير لحضوره بشكل مفاجئ كالآن، فما أن وصل لشقيقته وعانقها وهو يخبرها بأنه مشتاق للقائها بعد زمن، وبعد ان ابتعد عنها جلس مقابلها على الأريكة الأخرى، فغادرت الخادمة بهدوء وعادت الأميره للجلوس وعلى وجهها ابتسامة دافئة لرؤيه شقيقها بعد مده طويلة ربما كانت تتجاوز الأشهر.

فعندما كانت تنظر اليه بعينيها الفرحتين لحضوره قالت :

(سايتو) : ما سبب حضورك المفاجئ على غير العادة ؟

نظر اليها ونظرته كانت فضوليه تجاه سؤالها، أردف وهو يعقد يداه ببعضهما قرب صدره ويقول بنبرة ماكرة :

(سايتوي) : ما من سبب لذلك، هل أزعج ذلك جلالة الاميرة ؟

ضحكت سايتو على اسلوبه المازح المعتاد لتقول له أنه لم يتغير كثيراً، فأردف سايتوي لها بأن لا شيء يدعوا لتغييره وبدأ يحدثها بأيامه في القصر وماذا يفعل، عن تدريبه ووقت فراغه منتقلاً من لحظة استيقاظه حتى ميعاد نومه، وسايتو سعيدة بما تسمعه، لطالما اشتاقت للحديث معه وكانت تتوق لسماع مثل هذه التفاصيل الصغيرة عنه وبعد محادثات صغيره بينهما طلب سايتوي الخروج معها للخارج لتمشي، فلم ترفض شقيقته هذا وغادرا للخارج.

انتاب سايتو شعور ثبات سايتوي وعدم حديثه بأي شيء يخص قواه ابداً فقالت بفضول صغير لتسأله عنها بينما كانَ يمشيان، نظر أليها بتعجب وتعجب سؤالها له، كما اعتاد في القصر فلا احد يسأله وانما تعتبر كنذير شؤم لو مسه اي مكروه، فرد عليها بطبيعته وقال :

سايتوي : لا شيء، بمجرد ان أتحدث عنها يخبروني بأن اسكت.

عاد ليقول والحزن بوجهه بشأن نفسه.

سايتوي : اود تعلم الكثير عنها لكن لا يمكن، حدثني أبي بالكثير من الأشياء السيئه عنها وكذلك (لاوري).

توقف وغير نبرة صوته هو يقلد بها اسلوب لاوري بحديثه وعاد ليقول :

سايتوي : "لايمكن لك ان تتحكم بقوتك وانت لا تزال طفلاً" اكرهه هذا حقاً.

ضحكت سايتو بخفه وعادت لتقول له بهدوء :

سايتو : أضنّ بأنهم على حق، الامر قد يبدو خطرا عليك وانت لا تزال صغيرا ايضا.

غضب سايتوي وقال بتأفف :

سايتوي : حتى انتِ تقولين ذلك !

ضحكت سايتو لهذا وعاد ليقول لها بأنه ربما عليهما العودة للداخل الآن، فيجب عليه العودة للقصر قبل ان يلاحظ والده ذلك.

وبعد عودتهم إلى القسم الذي تقيم فيه سايتو ولم تكن غرفة بسيطة بل غرفة معيشة واسعة يتصل بها جناحها الخاص، المكان مُخصّص لها وحدها، كونها ابنة لجلالته فهي تحظى بأهتمام خاص في قصر العائله.

كما أنّ هذا القصر هو قصر العائلة الكبرى، حيث تسكن كل العوائل التي تحمل لقب “العائلة المالكة”، رغم أنّ أغلبهم لا يملكون سُلطة فعلية ولكن بقائهم تحت سقف واحد يحافظ على أفراده من الموت.

دخلا وجلست سايتو على الأريكة بينما سايتوي يقف بقرب الأريكة

~~~

وبينما في الوقت ذاته الذي انقضى في قصر العائلة، ففي داخل القصر الملكي وفي غرفة مكتب جلالته، يقف الحارس بحزم وهو يخاطبه حيث يقف امام مكتبة العريض الخشبي باللون بني داكن ويهيب المكان.

أخبره بما يحمله من اخبار عن سايتوي ويخبره بمغادرته دون عودة للان.

وبينما كان يتحدث كان جلالته يجلس على كرسي مكتبه وهو يسند مرفقيه على مكتبه ويشبك أصابعه ببعضهما وكانه يبدو بحاله غضب راكدة تمتم بغضب ولكن صوته أشبه بمسموع بنبرته حديه توضح مدى انزعاجه.

(ألدريا) : لا يزال لديه العديد من محاولاته للهروب من عمله.

ينحني الحارس باحترام ويغادر غرفة المكتب بهدوء، ولا يزال ألدريا يفكر بالأمر والمشكله الصغيرة حتى يقطع شروده ضحكة صغيره قريبه من مكتبه، يرفع رأسه اتجاه الصوت ليتذكر (لاوري) مساعده الجانبي وهو لايزال يقف بجوار مكتبه، يعيد يداه خلف ظهره وبوجهه ابتسامة الدائمة وبملابسه الرسمية الهادئه، لا توحي انه لا يزال يخدم في القصر.

سأل بنبرته المتلاعبة كعادته :

لاوري : مالامر جلالتك، هنالك مشكلة ؟

نبره صوته لا توحي باحترام كبير لألدريا، ليس بينهما تلك المرتبة العاليه من الاحترام فرد عليه ألدريا وهو يتنهد بسبب ماحل.

ألدريا : لا شيء ابدا، مجرد ان سايتوي يهدر وقته في اللعب.

اعتدل بجلسته واسند ظهره على كرسيه وعاد ليقول :

ألدريا : خروجه بأوقاتًا كهذه، ماذا يمكن ان يحدث.

رد بذهول وهو يشبك يديه ويرفع أحدهما ويلوح بها بخفه.

لاوري : ولما هذا الاستياء ؟ سيعود بالطبع لم يغادر لمكانا بعيد.

يرد عليه وكأن النقاش انتهى.

ألدريا : سيعود بعد ان تغيب الشمس.

قاطع حديثهما حارسًا يفتح باب غرفة المكتب ليدخل سايتوي. دخل بخطوات ثابتة وعندما وصل ألقى التحيه. انتبه أن الجو ليس على ما يرام فأردف بسؤاله :

سايتوي : مالأمر يبدو على أبي الاستياء ؟

رفع كتفيه بخفه ويفتح كفيه وكأنه لا يعلم وأما ألدريا يلتزم الصمت، حتى عاد لسؤال مجدداً بقلق.

سايتوي : هل حدثت مشكله ؟

ألدريا قاطع كلامه وقال بحّده.

ألدريا : تأخرت في العودة لماذا ؟

ذُهل سايتوي وعاد ليقول وهو يقف ويشبك يديه بالقرب من صدره.

سايتوي : لم ارى أختي منذ فترة، هل سأكتفي بالبقاء معها لدقيقتين ؟ هي ليست مبعوثاً ملكي انها اختي.

رد بذات النبرة ولم تتغير.

ألدريا : عليك التزام مكانك هنا في القصر، اللعب ليس من أولوياتك يا سايتوي.

تغيرت ملامح سايتوي لوهلة والعبوس حل على وجهه

ألدريا : انت هو ولي عهد المملكة وموعد تتويجك ليس ببعيد، لذا عليك الانتباه لتصرفاتك أكثر.

رد سايتوي بنعم وكأن روحه انطفأت، فأردف ألدريا وعاد ليقول بحزم :

ألدريا : عد للمكتبة وأكمل تعليمك هناك، سنتناقش بما حدث مساءً.

غادر سايتوي بصمت وعندما أغلق الباب، تنهد لاوري ويده اليسرى على رأسه وعاد ليقول :

لاوري : اااه لقد قسوت عليه، كانت مجرد زيارة للأميرة لا أكثر.

نبرة الحزم لم تغادر لسانه فرد ليقول :

ألدريا : يفضل به ضبط نفسه حتى لا يغادر القصر من غير داعٍ.

نهض من على مكتبة وعاد ليقول وهو ينظر للاوري.

ألدريا : اتمنى ان يقسوا عليه (أوري) اكثر ليتعلم بشكل أفضل.

لاوري : لا اعتقد ان أوري في المكتبة، اضن أنه غادر.

حرك يده اليسرى لتتفاعل القوى بيده ويحاول استشعار قوى أوري وعاد ليقول وهو يغلق يده بعد ان أوقف قوته.

لاوري : قوته موجودة، لم يغادر بعد.

ألدريا : جيد.

لاوري : سأذهب إليه، هل تريد مني مراقبة الصغير ؟

ابتعد عن مكتبه بهدوء ليقف بقرب احد نوافذ مكتبة.

ألدريا : لا داعي دعه فقط يكمل تعليمه بهدوء.

انحنى لاوري بهدوء وغادر وألدريا يقف بقرب النافذه يراقب مصابيح مملكته الكبيره، حدث نفسه بنبرة حزينة توضح الألم الذي شعر به تجاه ما قاله لأبنه موضحًا لنفسه أنه بعد تتويج سايتوي مباشره كولياً للعهد يستطيع عندها الذهاب كيفما شاء.

~~~

وبينما يجلس على كرسي خشبي وطاولة خشبية ممتدة بطول متوسط، ويمسك بريشة الكتابة وهو يسرح بتفكيره ويكلم نفسه.. ذّكر نفسه بالموقف الذي عامله به جلالته قبل قليل وشده نبرته عليه وكأنه يجبره على العمل والتعلم الان، نظرة سايتوي تغيرت وانكسرت لحظتها فحدث نفسه بتذمر وهو يوحي بغضبه الصغير عن الموقف وأنه لم يولد ليصبح نسخةً من جلالته انما يريد ان يشق طريقه الخاص بنفسه.

وعندها يحضر أحد المعلمين المشرفين على سايتوي ووقف، نظر لسايتوي وهو ينغمس بتفكيره ولم ينهي كتابة ملاحظاته بعد، ناداه ولم يجب وعاد لمناداته ويطرق بيده على الطاوله بصوت مسموع لينتبه له سايتوي و يعتدل بجلسته، حتى سأله المعلم بصوت عادي ان كان قد انتهى من ما يفعله، فأردف سايتوي بكلمة لا وانه لايزال في منتصف مايفعل، فعاد لسؤاله لو كان هنالك اي مشكلة، فأردف المعلم بأنه كان فقط يطمئن عليه وحسب، كما طلب أوري وبعد ان هم بالمغادرة وابتعد تمتم سايتوي لنفسه وقال :

سايتوي : اكره ما أمر به الان.

~~~

وعندما كانت تجلس بهدوء في غرفتها وتحاول قراءة كتابها حيث كان يقطعها شرودها بالقراءة بعد كل جملة، فأوقفت قراءتها لدقيقة وهي تتذكر حديث عددًا من نبلاء قصر العائله في أمسية حضرتها مؤخراً، فعندما كانت تقف وحيده دون اي تعابير على وجهها هناك، والجميع يحيطون بنظراتهم عليها وكأنهم ينظرون للوحة مرسومة بعناية، لم تخفي هذه النظرات عن سايتو توترها لحظتها لكنها أوضحت لنفسها انها لا تهتم، فبعد ان شعرت بعدم ارتياح في المكان خرجت لشم بعض الهواء والابتعاد قليلاً عن نظرات النبلاء لها، نظرات أختلطت بكلمات مشكوكة نحوها "هل هي حقا من العائلة الملكية؟"، "هل ما يشاع عنها صحيح؟" "لنً تموت بسهولة"

هذا ما جعلتها تشعر بالخوف وتهرب من كلماتهم، فبينما كانت تتمشى في الخارج وعلى اطراف حديقه القصر الكبيره، لمحت أحدهم وقد كانت خادمتها (ماري)، فعندما وصلت الى سايتو وهي تنحني قالت بخوف بسيط :

الخادمة ماري : اه يا أميرة بحثت عنك كثيرا لم أجدك وأخبرني احد الحراس بأنه رأك تخرجين !

اعتدلت في وقفتها وعادت لتقول :

الخادمة ماري : ارجوك لا تخرجي وحيدةً مجددا.

اعتذرت سايتو بلطف وعادت لتقول :

سايتو : اه اعتذر حقاً، اردت فقط ان اتمشى.

اردفت وهي تكمل طريقها وعادت لتقول بأنها ستعود لجناحها ولم تعد تريد البقاء اكثر في الخارج.

وفي طريق عودتها سمعت مجموعة من الحراس وهم يتحدثون باشاعه انتشرت مؤخراً عن الأميرة، لم تلقي بالا لكن لا يزال الامر يحفر داخلها، فلما دخلت لجناحها أردفت خادمتها قائله ان لا تقلق بشأن ماتسمعه هي مجرد اشاعات ولا تهتم اطلاقاً لكن سايتو لم تلقي بالا لها وشكرت خادمتها وتوجهت لغرفتها فقط.

عادت لتخبر نفسها بأنها ربما تتوهم ما يشاع عنها وأنه مجرد حديث لا اكثر.. لم تكترث كثيراً ولكن لا يزال الامر يدور في رأسها بتوتر وخوف صغير فبدلاً من جلوسها قررت الخروج للمكتبة القصر الكبيره قبل المساء، وهمت بالخروج دون ان تلاحظها خادمتها ماري، فبعد ان ابتعدت لبرهة عن قسمها أكملت سيرها نحو المكتبة بهدوء وعندما كانت تمشي في الممر للمكتبه وغير منتبه أمامها، اصطدمت بخطوة خفيفة بشخص آخر وأمسك بيدها سريعًا لئلا تقع واردف سريعاً بأعتذار هادئ وسايتو سحبت يدها التي يمسك وهي تبتعد خطوه ما ان رفع عينيه لها وتفاجأ بذهول :

؟ : أ..! الأميرة سايتو.

انحنى لتحيتها باحترام لكن الأميرة لم تكن تحب ذلك وأردفت له بلا بأس وكانت فقط مستعجله لا اكثر.

نظر حوله لم يرى خدماً ولا حرس حول الأميره، فأردف بسؤال لها :

؟ : اعذريني على سؤالِ يا أميرة، لكن اين حارسك ؟

ردت سايتو وهي تضع عينيها في عينيه لثوانً وبنبره عاديه :

سايتو : خرجت بدونه، لكن عذراً لم تخبرني من أنت ؟

رد بتلهف وهو يضع يده على صدره لتحيتها بملكية مجدداً مع انحناء بسيط وهو يقول :

؟ : انا هو (ثايدن)، اعتذر عن وقاحتي الموجهة لسموك.. لم اعُرف بنفسي سابقاً.

قبلت اعتذاره واستأذنته للمغادره واكملت سيرها نحو المكتبه القصر الكبرى، حتى تختفي هناك لوقت، وبالنسبه لثايدن يقف وهو يراقبها تغادر بصمت، ينظر إليها بتمعن بنظرات عميقه تكاد تلحقها وبعدها التف ليكمل طريقه نحو وجهته، وهو القسم الخاص بأحد أفراد عائلته حيث دخل وسأل عنه وأجابه الخدم انه في مكتبه كالعاده، توجهه اليه بخطوات واثقه وعلى وجهه ابتسامه تغير وجهه، دخل للمكتب دون استئذان، وهو يحي شقيقه (لورنس) بتحية واضحه عن غير عاده لتعجب لورنس تصرفه ولم يسأل عن شيء فقد كان يجلس على مكتبه بهدوء ويكمل أوراق عمله كقائد لوحدة الحرس في قصر العائله م ان أنهى عمله ونهض متوجها نحو الأريكة التي جلس عليها ثايدن ليجلس امامه وهو يتحدث.

لورنس : غريب ؟ السرور على وجهك على غير عاده ؟

ضحك ثايدن بهدوء وقال له بأنه لن يصدق ما حدث له عندما كان متجها الى هنا وبدأ بسرد الأمر على شقيقه بينما يحضر الخدم الشاي ويقدمونه للاثنين، فأردف ثايدن قائلًا لشقيقه بعد ان انهى كلامه.

ثايدن : هذا ماحدث، ولا تريد أن ترى الأبتسامة على وجهي ؟

رد بهدوء :

لورنس : ههه.. حسناً من كان يتوقع ان تظهر في وقتًا كهذا.

رد عليه وهو يحول ساقه اليسرى فوق اليمنى ويقول بتعالي.

ثايدن : قوى الجذب لدي سحبتها إلي ماذا عساي ان افعل ؟ ههه لا اصدق أنها تمشي لوحدها دون حراسه، حتى مع ضهور الشائعات مؤخراً عنها وعن شقيقها الأكبر.

رد بتعجب وهو يمسك بكوب الشاي خاصته :

لورنس : الأكبر ؟

رد عليه بتساؤل وهو يقول "أليس كذلك؟" فعاد لإخباره بأنه ليس الاكبر.

لورنس : لا اتذكر، ما اعرفه عنهما هو ان شقيقها سايتوي أصغر منها بأعوام قليلة، وكما انه شرِب (كأس دماء التنين) ولا احد يعرف كيف هي صحته الان، ومؤخراً سمعت من قلة من الحراس انه سيتوج كولياً لعهد المملكة.

صدم ثايدن من ما قاله لورنس في آخر كلامه وقال بتعالي وغضبه يرتفع :

ثايدن : ماذا ! كيف يمكن لشخصا مثله ان يحكم المملكة بوضعه الحالي ؟ ألم يكن من المخطط للأميرة ان تصبح بدلا عنه ؟

عاد لإخباره بما لديه نحوهما وقال وهو ينزل كوب الشاي على الطاوله و يعتدل بجلسته :

لورنس : منذ بضع سنوات قدمت الأميرة للقصر بينما أعطي الاهتمام الأكبر لسيد سايتوي، كما ان جلالته في آخر اجتماع عقده مع مرؤوسيه لمح بأنه مستعداً ليعرفنا عليه في الاجتماع القادم.

ضرب يداً بيد بغضب غير واضح وملامحه تغيرت ويعلوه وجهه الشر وهو يقول :

ثايدن : تباً.. لنً انتقم لوالدي كما يجب الان!

ساد صمت قصير حتى أردف وقال بغضبه :

ثايدن : سأقتلها سأقتل الأميرة ! هذا ما اخطط له منذ سنوات عندها سأخذ بثأر أبي وأمي اللذين قتلى.

لا يزال لورنس يحدق به دون اي كلمة على لسانه لذا بعد كلام كثير من ثايدن عن ما سيفعله نهض بغضب وغادر.

وفي ذات الوقت وبعد ان دخلت المكتبه وهي تدور بين الرفوف وكأنها ضائعة حدثت نفسها عن وجود ثايدن وما يفعله هنا فقط، اجل هو لا ينتمي للعائله بشكلاً صريح، مجرد انه هو و شقيقه لورنس يشاركنا ذات الاب فقط.

شتت انتباه سايتو لرؤيتها لأحد النبلاء هناك وعادت لتذكر امر صغير فكرت فيه سابقاً وحدثت نفسها به بينما تحرك يدها على الكتب في الرفوف.. "اجل انا هنا منذ سنوات، وطيلة هذه السنوات وانا اسمع بشأن امر الاغتيال ولهذا سبب لي الصدمة عاماً بعد عام ولكن ما الذي يجعلني اخاف اكثر هذا العام ؟ اكثر من سابقتها هل لاني بدأت افقد الامل ؟ ام اني لم اعد مهمةً كثيرًا لعائلتي ؟"

توقفت ويدها على احد الكتب سحبته من بين الكتب على الرف ونظرت اليه بعينيها الحزينتين لتقرأ وكان روايةً بعنوان "الطرق نحو نجاه الوحوش" امعنت نظرها في العنوان وكأنه كان رساله لها بتأكيد خوفها، لم تكن مصّره للغاية على ما هي فيه الآن اكثر من السابق.

إعادة لمكانه بين الكتب وهي تعود ادراجها بخطوات وئِيدة وتحمل حزناً كبيرا حتى خرجت من المكتبة لتعود لغرفتها وتتفاجأ بخادمتها ماري وهي تبحث عنها، ما ان دخلت وهي تمسك بها خادمتها وعلى وجهها الفرح بقدومه وهي تسألها اين كانت ولماذا خرجت دون ان تخبرها، لكن سايتو ابتسمت بصعوبه وقالت انها كانت في الحديقه لا اكثر وعادت الان لأخذ قسطٍ من الراحة.

~~~

وبينما لا يزال في مكانه في مكتبة القصر الملكي انهى ماكان يتعلمه ولكن لايزال يجلس ويتصف كتابًا وعندما رفع رأسه لجهه الخطوات المتجهه نحوه، رأى بانه لاوري وقد جاء لزيارته في المكتبه ليرى تحسن سايتوي فيما تعلمه.

انزعج سايتوي من حضوره لكنه بقي هادئا بينما نظراته تفضح انزعاجه، لطالما كره سايتوي اسلوب لاوري في محادثته فهو دائماً ما يضايق سايتوي بكلماته المازحه ولا يأخذ الامور بجدية دائماً، فعندما وصل ووقف بالقرب من الطاولة التي يستند عليها سايتوي تحدث اليه سايتوي بأنزعاج ونبره خافته لانه لايسمح برفع الصوت في المكتبه.

سايتوي : مالذي جاء بك ؟

قال بنبرة مزاحه الدائمه وعلى وجهه ابتسامة مكر لا تبين.

لاوري : ااه، يا الهي لما انت بهذا المزاج السيء ؟ اذاً

اردف وهو يسحب الكتاب الذي كان يقرأه سايتوي من بين يديه ويغلقه لينظر لعنوانه وعاد ليقول بفضول :

لاوري : انهيت تعليمك ولديك وقتاً لتقرأ كهذه الكتب ؟ اعاده على الطاوله وقال وهو يشبك يداه ببعضهما بقرب صدره.

لاوري : هل أوري يعلم ؟

قال بانزعاج صغير يبين في نبرته الحاده وهو يبعد الكرسي عن جهه لاوري ليستطيع التحدث بشكل مريح وهو يرى ملامح لاوري بشكل افضل.

سايتوي : اجل.. هو من أحضره الي لقراءته.

رد لاوري وهو يضحك بابتسامه لا توضح مكره.

لاوري : اوه ! ارى هذا و اذاً وعن مزاجك السيء عند رويتك لي لماذا يا سيدي الصغير ؟

ينظر لسايتوي بعينين كالثعلب وبينما سايتوي بوجهه المنزعج من اسلوبه قرر اخباره بما لديه لكنه اعتدل وبنبره اهدء تحدث.

سايتوي : اخبرت ابي بخروجي نحو قصر العائله اليس كذلك ؟

تفاجأ وقال وكانه صُدم :

لاوري : انا !؟

نظرات سايتوي لا تزال كما هي على لاوري وهو يثبت ان كلامه صحيح، فعندها قال لاوري بمزاح وكأنه يسخر.

لاوري : اه ياالهي، حسناً لم افعل هذا صدقني.

ابعد يديه واستند على الطاوله باحدهما وهو يفردها ليتكئ، وعاد ليقول :

لاوري : لم اكن اعلم بالأمر سوى عندما تحدث جلالته بذلك، كما ان جلالته يراقبك كثيراً مؤخراً لانك مميز وثمين بالنسبه له.

عاد سايتوي اخر ماقاله لاوري "مميز ؟ وثمين ؟" بنبره حزينه يسبقها انكسار وعاد ليكمل.

سايتوي : لا اضن ذلك، ابي يعاملني كبيدق له فقط عندما ساءت الأوضاع السياسية في القصر أظهر ورقته الرابحة وهي انا.

لايزال لاوري يستمع له بصمت بينما سايتوي اردف بعد صمته.

سايتوي : اكره ذلك، لا يعترف بي ابدا فقط يركز على ما يريد رؤيته وايضا يمنعني من زيارة شقيقتي المسكينة لقد مرت مده منذ ان ذهبت لرؤيتها بشكلاً رسمي اصبحت الزياره ممنوعةً فجأه وكأنها مجرمه لماذا ؟

ابتسم لاوري وقال بعد ان انتهى سايتوي من حديثه.

لاوري : حسناً لنرى اولًا مايمكن حله.

اعتدل بوقفته ورفع يده وهو يقبض قبضته ويرفع السبابة للاعلى ويقول :

لاوري : جلالته لا يفكر بذات طريقه تفكيرك، السيد ألدريا معه حق في منعك من اللعب واللهو خارجاً بشرط ان تتعلم بشكلًا اسرع، ولكنه صارماً ايضاً لذا لا تأخذ الامور بهذا الشكل المنزعج، ركز فقط على تعليمك ولا يزال الوقت مبكرا على تعلم بقيه الامور.

استند سايتوي على ظهر كرسيه وعاد ليقول بنبره حاده لكن منخفضة كما هي طول حديثهم.

سايتوي : وماذا عن اختي ؟

عاد لاوري ليفكر وثم قال :

لاوري : انه حريص على الانضباط لذا قلت سابقاً ان لا تلهو خارجاً.

غضب سايتوي قليلاً وقال بنبره صوت أعلى :

سايتوي : لست أللهو واللعب.

بعد ان انتبه من حولهما لصوت سايتوي والجميع بحالة صمت صغيره وهم ينظرون له بشكل غير مباشر عاد لاوري لوضع اصبع يده اليسرى السبابه على شفتيه وعاد ليقول :

لاوري : اشش، لا ترفع صوتك في المكتبه وإلا أوري سيغضب.

نفخ سايتوي بغضب وهو يقول "تباً لكما".

ضحك لاوري بخفه ويخفي ذلك.. فعاد سايتوي ليقول :

سايتوي : مالذي يضحك ؟

رد لاوري وهو يستعد لرحيل :

لاوري : لا شيء.

استدار وعاد ليقول لسايتوي.

لاوري : حسنًا سيدي الصغير علىّ المغادرة، اتمنى لك يومًا سعيداً.

غادر وهو يلوح لسايتوي بيده اليمنى بينما سايتوي لا يزال يجلس وعلى وجهه ملامحه المعتاده عندما يغضب، غضبه دائمًا مايختلط بانزعاجه بأموره والسخرية من مشاعره كالآن لذا نهض فقط وهو ينفخ غضبه ويعيد كرسي لمكانه ويحمل الكتاب ليعيده لرف فقابله احدى مسؤولي المكتبة وأخبره عن مدى انزعاج سيد (أوري) بصوت سايتوي سابقاً.

مسؤول : سيدي، أمين المكتبة سيد أوري منزعج من حديثك سابقاً لذا يطلب منك ان تكون هادئا اكثر.

رفع حاجبه بغضب وعاد ليقول وهو يعطي المسؤول الكتاب.

سايتوي : كنت هادئا طوال الوقت حتى اتى لاوري هه يا الهي مامشكلتهما حتى.

امسك المسؤول بالكتاب بارتباك بينما سايتوي يغادر وهو يقول :

سايتوي : اعده لمكانه رجاءً فأنا سأغادر.

غادر سايتوي الى غرفته ليحصل على بعض الراحة بينما يفكر فيما جرى له اليوم ومدى انزعاجه من امور كثيره ويغفو على اريكتة بهدوء..

~~~

وبعد مرور يوم.. كان القصر يعجّ بالهدوء المتوتر لحظة انتهاء اجتماع تقديم سايتوي.

وقف سايتوي بجانب والده الملك ألدريا وينتظر الجميع يغادر بهدوء.. حتى سأل بهدوء غير طبيعي منه.

سايتوي : كيف سار الأمر ؟

التفت إليه الملك بلهجة فيها شيء من المزاح الثقيل :

ألدريا : لم تُفسد الأمر هذه المرة، هل أصبح لديك طموح في ولاية العهد ؟

شبك يداه ببعضهما عند صدره وقال بذات النبره التي تحدث بها جلالته :

سايتوي : آمل أن يتم الأمر سريعا، فحين أصبح ولي عهد، سيتعين علي انجاز و تعديل بعض الأعمال.

يقف وصدمة خفيفة عبرت محياه وسايتوي ابتسم ابتسامة يملؤها الغرور :

سايتوي : هه، لم تسأل حتى لماذا أرغب أن أكون وليًا للعهد ؟ لا تظن أنني سأتابع الطرق التي اتبعتها، سأغيّر بعض الأمور.

رد بثقه في محلها.

ألدريا : اتطلع لذلك.

غادر سايتوي القاعة وهو يتمتم :

سايتوي : سأتخلص من هذه الملابس، انها تزعجني حقاً.

ابتسامته لم تغادر وجهه على ماقاله سايتوي قبل مغادرته فبعد أن خرج سايتوي، توجه جلالته إلى احد النوافذ الطويلة وكان يفكر ويحدث نفسه بالتغيير الذي ذكره سايتوي، فهوا يتطلع لرؤيته.

وقف وهو ينظر أمامه.. وقد تذكر محادثه صغيرة، حدثت قبل أيام.

يتذكر : كان يجلس بهدوء في مكتبه بعد ان أنهى عمله. وبشكل مفاجئ يدخل حارس مسرعًا نحوه :

حارس : سيدي الملك !

ألدريا : ..؟

الحارس تلعثم ووقف وهو يتنفس بسرعه وقال :

حارس : وصلت أخبار من قصر العائلة، بعض الحراس والخدم يتحدثون بأن حدثًا خطيرًا سيحدث، ضمنه اغتيال الآنسة سايتو.

ألدريا بصوت مفاجئ وحاد :

ألدريا : ماذا ؟!

اعتدل بجلسته وأنزل كوب قهوه على الطاولة والغضب ظهر على ملامح وجهه مما ادى الى خوف الحارس وتحركه خطوةً للوراء وعاد ليتحدث بارتباك :

الحارس : ليس بعد ! كل مانُقل هي محادثات لا أكثر، ويبدو أن الأميرة سايتو علمت بشيء.

أردف بسرعه :

ألدريا : أخبر الحراس حول الأميرة ان يكثفوا الحراسة، و يتأكدوا أن لا يصيب الأميرة مكروه !

الحارس : حاضر..!

انحنى بحترام وخرج مسرعاً.

انتهى لحظه تفكيره بذكرياته هذه ليقول لنفسه :

جيف : (اعتقد ان لدي وقت غدًا، سأذهب بنفسي إلى القصر وأرى مايحدث)

~~~

في ذات الوقت في قصر العائله استيقظت بوقت أبكر من العادة.. تناولت فطورها وانتهت وحضيت بوقت فراغ بسيط لتجلس أمام المرآة تفكر بنفسها قليلا.

أردفت لنفسها وهي تحدق بشعرها.

سايتو : أعتقد أنني أحتاج لقص أطراف شعري.

قطع تفكيرها طرق الخادمة على الباب بهدوء :

الخادمة : آنسة سايتو، هناك رسالة لك.

توجهت الخادمة لسايتو و ناولتها الرسالة وانحنت لتغادر.

وعندما نظرت سايتو لظرف قالت لنفسها :

سايتو : انها من القصر الملكي، فهذا هو ختم الشمع الخاص بأبي.

فتحت الظرف بمهل، وأخرجت الرسالة لتقرأها.

وكانت تحتوي على ايصال المشاعر من جلالته لأبنته سايتو، سألها عن أحوالها وكيف تعيش بهدوء وكيف تقضي وقت فراغها.. وكتب أيضا عن زيارة شقيقها لها بالأمس واخبرها انه وبخه على هذا ولنً يعيدها مجددا بالخروج دون علم، أنهى الرسالة بتمنياته لها بالصحة ويأمل ان يزورها في وقتا قريب.

أغلقت سايتو الرساله ومشاعرها حزينه وتشعر بنوبة من البكاء وأردفت لنفسها قائلة :

سايتو : دائماً ما احظى بذات الرسالة لا شيء جديد.

أعادت الرساله في ظرفها ووضعتها في درج طاولتها التي تجلس أمامها ونهضت بعدها للخروج.

~~~

وبعد ساعات عندما عاد لاوري الى مكتب ألدريا ليخبره بما سمع من سايتوي سابقاً.

دخل ووجد ان ألدريا يجلس على الاريكة و احد الخدم يقدم له كوب قهوته المعتاد بعد انهاء عمله.

ذهب لاوري للجلوس أمامه ويتبادلان الحديث حول القصر واخباره.. حتى اردف لاوري :

لاوري : في الأمس عندما ذهبت لإلقاء نظرة على سايتوي في المكتبة وجدته منزعجاً من ما حدث، وأخبرني ان هذا جعله يشك بأنك تستخدمه لمصلحتك.

ضحك ألدريا بخفه وهو يمسك بكوب قهوته وعاد ليقول بهدوء :

ألدريا : أنها مصلحة عامة.. لذلك اخترت فعل هذا.

أردف بذات نبرته العاديه :

لاوري : اهه، حسناً لابد انه لايعرف هذا حتى الان.

عاد بعدها لاوري ليقول بنبرة صوت اثقل من العاده :

لاوري : لكن ما أخافني بكلامه هو ان سايتوي سمع أحدهم في القصر وهو يتحدث بأمر اغتيال كبير، هل كنت تعرف بأمره ؟

أردف ألدريا وهو يضع كوبه على الطاوله بهدوء :

ألدريا : أجل، أخبرني بذات الكلام احد حرس القصر.

اعتدل بجلسته واسند ظهره على الأريكة وشبك أصابعه ببعضها وقال :

ألدريا : قبل عدة أيام جاء وأخبرني بهذا وأخبرتهم بأن تُشدد الحراسة على قسم سايتو هذا ما يمكن فعله في هذا الوقت.

أردف لاوري بتعجب غير واضح :

لاوري : ولا تفكر بإعادة الأميرة الى هنا ؟

رد عليه والاستياء يظهر على ملامحه :

ألدريا : لا اعتقد ذلك، فكرة إعادتها صعبه و تضعنا في مشكله الآن لاسيما ان شقيقها ذاته مراقب على تصرفاته، لو عادت وتركتهما يلهوان كالسابق هكذا يفسدان كل شيء.

رد لاوري بهدوء دون كثره اسئله

لاوري : هكذا اذًا.

نهض لاوري ليردف انه سيغادر الان لقصر العائله.

لاوري : سأذهب للاطمئنان على الاوضاع هناك وحسب، ربما اخذ أوري معي ايضاً.

ألدريا : شكراً لكما.

غادر لاوري وبقي ألدريا في مكتبه يحاول ايجاد افكار تنظم عمله.

ولا شيء جديد ليومين وفي اليوم المحدد، امتلأ قصر العائلة توترًا لتعجبهم من زياره جلالته للقصر بشكلاً مفاجئ، لم يكن الملك يزورهم عادة لذلك تحرك الجميع بارتباك شديد.

فحين علمت سايتو بوصوله، قالت بدهشة :

سايتو : أبي سيأتي ؟! حقًا ؟

ماري : أجل، سيأتي هذا المساء.

فرحت، لكنها لم تتوقع أن يكون السبب هي.

فلقد أرسل رسالة قبلها لخدم قسم الأميره وهو يوضح بها انه سيزور أبنته.

لم تمضي سوى ساعات بعد استعدادات الجميع لقدوم جلالته و ولي العهد؛ وعند حضوره توجهه مباشرة مع حراسه لجناح سايتو الذي تقيم فيه وهو هنا للأطمئنان عليها وحسب وحين رآها.. ابتسم بخفة.

حيت والدها بملكية وبعد أن اعتدلت في وقفتها.

ألدريا : سعيد برؤيتك يا سايتو.

حل على قلبه الاطمئنان عندما رأى انها بخير ويعلو وجهها الفرح، اعتقد لوهلة قبل مجيئه، انها تعيسه لبقائها وحيده في قصر العائلة.

اردفت وعلى وجهها ابتسامة واضحة :

سايتو : لم أكن أعلم أنك ستأتي ابي.

ألدريا يضحك بخفه، وهو يضع يده على كتف سايتو وتعلو وجهه ابتسامة هادئة.

ألدريا : لابد ان الخدم لم يخبرك بقدومي، لنجلس و لنكمل حديثنا.

جلس ثلاثتهم في غرفة استقبال واسعة.

وبعد حديث مطول بين سايتو و والدها عن القصر وامور المملكة والسياسة نظرت إلى سايتوي وقالت بروحها المازحه :

سايتو : سايتوي لما لا تشاركنا الحديث ؟

لم يرد سايتوي والتزم الصمت فتحدث ألدريا بنبرة ضاحكة قليلاً :

ألدريا : لا داعي ليتحدث الان، لم يخبرك بأنه حضر الاجتماع معي والجميع انبهر بذلك.

ردت سايتو بنبهار حيث توسعت عينيها بذلك :

سايتو : حقاً !

رد سايتوي بصوت عادي لا يشعل حماسه وحتى ملامح وجهه يملئها البرود :

سايتوي : يملي علي ما أفعله بكل شيء، لذلك فعلت.

ضحكت سايتو بخفة، وعادت لتقول :

سايتو : هذا أفضل، يفضل بك ان تكون مكان أبي بكل صغيرةً وكبيرة في القصر.

لم يعجب الكلام سايتوي فأدار رأسه للجهة المقابله فقط.

وبعد محادثات صغيره اضافيه لوقت عاد ليقول بعد صمت دار بينهم لثوانٍ :

ألدريا : الجلوس والحديث معاً كان ممتعاً لكن علي العودة للقصر فلدي عملاً هناك.

ردت بتفاجئ.. لم تعتد على مغادرة سريعة كهذه.

سايتو : أليس الآمر مبكراً ؟

ألدريا : أجل، لا نزال نعمل على بعض الأمور وكذلك سايتوي لم ينهي جميع أعماله كولياً للعهد، ولذا يتوجب علينا العودة مبكرا.

عاد وجهها لذبول للحظات، وقف ألدريا ووقف سايتوي وسايتو معه فقال لسايتوي :

ألدريا : أبقى هنا حتى المساء وعد بعدها.

تفاجئ سايتوي لكنه لم يظهر هذا على وجهه فقط رد بنعم وأبتعد.

وقفت سايتو وهي تنظر لوالدها حتى نظر اليها وقال بلطف :

ألدريا : سأذهب الآن، اهتمي بنفسك.

وجّهه بنظره للخادمة وهي تقف خلف الاريكة التي كانت تجلس عليها سايتو وعاد ليقول :

جيف : اهتمي بسايتو جيداً، ابنتِ عزيزة علي.

ردت بعد أن انحنت بتردد :

الخادمة ماري : حاضر جلالتك.

غادر بعدها المكان عائداً للقصر الملكي، ولا يزال يحمل تفكيراً بسايتو.. وأمر اغتيالها الذي طرأ فجأة، وأما سايتو.. عادت للجلوس على الأريكة وطلبت من الخادمة تركها هي وسايتوي وحدهما في الغرفه جلست ببهوت وقالت لنفسها وهي تتسأل :

سايتو : (لما غادر ابي بدون سايتوي ؟ هل يعرف بشأن ما يتحدث به الجميع هنا !؟)

قطع تفكيرها حركة سايتوي وهو يذهب اتجاه النافذة ويتحدث.

سايتوي : غادر ابي دون أن يتكلم بشيء تجاه ما يحدث هنا، هل الأمر صعباً عليه لهذه الدرجه ؟

تعجبت سايتو عن ما قاله شقيقها وقالت بتفاجئ عن مايعنيه بكلامه، فعاد ليقول لها بنبره منزعجه وكأنه غاضب عن اهمال جلالته للامر :

سايتوي : الجميع يتحدث بأمر اغتيال ! سايتو هل يعقل أنك لم تعلمي بذلك ؟

شردت سايتو لوهلة.. وهي تقول لنفسها "كيف عرف سايتوي بذلك ؟" سألته ذات السؤال وهي تقف بتوتر وتنظر اليه فأردف سايتوي بأسف ونبرة لا تزال منزعجه.

سايتوي : اه اعتذر عن غضبي للتو، لكن علمت ذلك منذ اخر مرةً اتيت بها الى هنا.

أخبرها بأنه ومنذ اخر مره جاء لقصر العائله وعندما كان يجلس بهدوء في حديقة القصر سمع أحد الحراس يتحدث بذلك وبعد حوار ثقيل بينه وبين صديقه تدخل سايتوي ليسأله عن مصدر الإشاعة لكن الاثنين انكرى المصدر وقال كل منهما أنه لا يعلم بذلك، فانزعج سايتوي لهذا وغادر مسرعاً لجناح سايتو.

فبعد ان سمعته سايتو قالت وكأنها تهدئة بصوتها العادي :

سايتو : ابي ربما لا يعرف حقاً، لا اعتقد ان الاخبار وصلته حتى الآن.

رد عليها بغضب غير واضح وهو يضع يده على إطار النافذة :

سايتوي : لم يعرف !؟ هه.. لا هو يعرف بالطبع ذلك لكن لا يريد التحرك الان، اخبره احد الحراس هنا بذلك لكنه لم يهتم !

ضلت سايتو صامته ولم ترد على سايتوي بشيء عادت فقط للجلوس و التفكير بحجم ما تمر به الآن من مشكله.

وليست سوى لحظات حتى عاد سايتوي للجلوس في مكان والده على الاريكة، جلس بسلوك مرتاح لكن حاد. ولاحظ ان خادمة سايتو عادت لتتحدث عليها فقال لها بحده :

سايتوي : اتركينا لوحدنا لوقت، اود التحدث مع اختي.

ترددت الخادمة ولكنها انحنت بتوتر وقالت :

الخادمه : ا..! حاضر.

خرجت وأغلقت الباب وتقول لنفسها وهي تشد على اسنانها بنبرة غضب :

الخادمه : لما يتكلم هكذا، بطريقته الفضّه هذه وكانه يفرض سيطرته على الكل !

وفي الداخل حيث نهض سايتوي وهو يتحدث وجلس بجوار أخته وكان قريباً منها، وقال :

سايتوي : أشعر بالخوف من ان يصيبك مكروه.

سايتو : ا..!

ردت عليه بنبرة لا توحي خوفها على نفسها :

سايتو : ما الذي تقول سايتوي انا بخير ؟

تحدث عليها بنبره مختلفه قليلاً.

سايتوي : إن صدق حدسي فهو شخصاً من اثنين.

سايتو صدمت مجدداً لذلك وكأن تفكيرها ربط بتفكير سايتوي للحظات وعلمت من يقصد بكلماته.

ابتعد قليلاً وهو يضع يده على ذقنه ويفكر وقال بتفكير :

سايتوي : ان كانت جميع توقعاتي صحيحه لذلك، فكما اخبرتك لا اريد ان ابوح بشيء الان لندع الأمر حتى يكشف على الاقل.

بعد لحظات هدوء لثوانٍ.. تكلما بنفس الوقت معاً : ((ما الذي سنفعله..؟))

سايتو : ..!

رد عليها وكأنه غير مبالًا.

سايتوي : لا تهتمي لي، ما الذي ستفعلين ؟

ردت وهي متيقنة من كلامها :

سايتو : ربما تتم دعوتك لحضور أمسية نهاية العام كما في كل عام، لكن لا تأتي، اضن ان هدفهم هو انت سايتوي وليس انا.

رد بتفاجئ يعلوا وجهه :

سايتوي : ماذا..؟! لماذا..!

امسك بيديه وعادت لتقول :

سايتو : سيتم ترسيمك لتصبح ولياً للعهد قبل نهاية العام كما ذكر ابي ولذلك لا اريد منك المجيئ، ستصبح هدفاً سهلاً لهم كما انا.

رد بحده وعلى وجهه ملامح غضب :

سايتوي : سأتي ! وسأكون هنا حتى وان حدث هذا فانتِ بكل الأحوال ستعودين للقصر.

تعجبت كلامه وقالت بتفاجئ :

سايتو : من قال هذا ؟!

ابتعد قليلاً عنها وهو يستند وعاد ليقول بصوت خافت

سايتوي : قررت بعد أصبح ولياً للعهد بأن اغير الكثير وكذلك ستعودين للقصر، آمل ان لا يفسد هذا ما اخطط له فقط.

ثم أضاف وكأنه خجل :

سايتوي : يملئ القصر الفراغ الدائم، ان عدتِ للقصر سنكون معاً ونعمل معاً اليس كذلك ؟

سايتو ابتسمت رغم توترها وخوفها الواضح على وجهها الهادئ وقالت بأبتسامه

سايتو : اجل.

ابتسمت باطمئنان وعادت لتقول :

سايتو : اهه أنت أفضل شخص، وبالحديث عن هذا.

قالت وهي تفكر :

سايتو : لم ارك منذ فترة بهذا القرب مني.

احمر وجه سايتوي وعاد ليقول بصوت مبتذل :

سايتوي : ماذا ؟! فقط... لا أريد أن يسمع حديثنا أحد.

ضحكت سايتو برقه حتى قال سايتوي :

سايتوي : ليس وكأننا قلقين من ما سيحدث لنا.

وافقته كلامه.. فأردف بقول :

سايتوي : حسناً بكل الأحوال، سنجد طريقة للخروج مما نحن فيه الآن بشكل افضل.

سايتوي وسايتو، الآن هما امل المملكة، وكما قال شعب مملكة (آرمـا) هما الشمس و القمر للمملكة، كل ما يفعلانه الآن هو التفكير بمصيرهما فقط في الخروج من مأزق الاغتيال الذي يواجههما.. كيف سيتعاملان معه بصرامة؟ او سيتقبلان مقتلهما فقط.

التكمله في الفصل التالي (2)..

قناتي للمزيد من الأخبار حول الروايه : https://t.me/Memories

in

a

sea

of_blood

2026/07/08 · 5 مشاهدة · 5357 كلمة
شون
نادي الروايات - 2026