~~~
بينما لا يزالان يقفان في الخارج قرب قسم الأميرة، لاوري يستند على أحد أعمدة الاناره بينما أوري يقف مكتوف اليدين فقط وأردف بهدوء :
أوري : الصمت غريباً هنا، لا شك بأن الامور تسوء في الداخل.
بقي لاوري بصمته وحدث نفسه قائلاً :
لاوري : (لا يعقل، هل أوآجي على حق عندما قال بأنه شقيق لورنس؟ لا يعقل)
اعتدل وهو يقول :
لاوري : أوري، اذهب وتأكد من وجود ثايدن في الجوار، وانا سأعود للداخل لابد أن الخطة اكبر من حدث صغير.
أوري : حسنٍ.
غادر أوري وبينما هم لاوري بالمغادرة حتى تحدث إليه صوت صغير لفتاة داخل عقله :
؟؟ : اسرع الأميرة في خطر.
أردف لها وهو يسرع بخطواته :
لاوري : حسناً.
~~~
ما إن رفعت غطاء السرير رأته فارغ حتى تجمدت في مكانها، لم تكن سايتو نائمة كما تركتها بل علمت ان سايتو على علم بأمر الاغتيال، وبينما تقف في الظل تنظر إليها بثبات يغطي خوفها ودموعها التي تنتظر اللحظة المناسبة لتنهمر.
سايتو : كنتُ أعلم أنك جزءًا من الأمر.
شهقت الخادمة، ثم رفعت السكين نحو صوت سايتو وهي تنظر بنظرها بشكلاً عشوائي لم تستطع رؤيته سايتو في الظلمة حتى أظهرت نفسها وهي تقف امام نور النافذة، بوجهها الحزين وعينيها تلمعان بدموع لم تنهمر بعد، ويدها على قلبها وكأنها تهدأ نفسها حتى أردفت الخادمة وهي لا تزال توجهه السكين نحو سايتو بصوت متوتر.
الخادمة : سأقتلكِ يا آنسة.
ردت سايتو بصوت ضئيل يوحي يخوفها :
سايتو : من أمركِ بهذا ؟!
أردفت بصوتٍ مرتجف :
الخادمة ماري : انا.. انا مجبرة على قتلك.
تراجعت سايتو خطوة للخلف وقلبها يكاد يخرج من صدرها لشدة خوفها، دموعها بدأت تنهمر لكنها حاولت فقط السيطرة على نفسها وايقاف خادمتها التي لطالما وثقت بها.
سايتو : توقفي! هذا ليس من تصرفاتك و والدي لن يسامحك أبدًا.
تقدمت بخطوات ثقيله وهي تقول :
الخادمة : لن يجدني أحد بعد الآن انسةِ.
اندفعت نحو سايتو التي بقيت بصدمتها ولم تتحرك شبراً واحدا من مكانها قط حتى عندما همت برفع السكين وطعنها، ليتدخل سايتوي ويدفعها بقوة دون علمها وتسقط أرضاً وتترك السكين لتسقط على الارض بعيداً عنها، تأثرت راحة يد سايتوي أثر دفاعه لشقيقته الخائفة لكنه لم ينتبه بهذا الا عندما بدأت الدماء تقطر منها، لكنه لم يلقي بالا ليده ويقف بثبات أمام اخته لحمايتها كما ان شقيقته سايتو صدمت بحضوره المفاجئ وفعلته حتى أردف لسؤالها :
سايتوي : سايتو انتِ بخير ؟ هل تأذيتِ ؟
لم ترد سايتو عليه ظلت تقف خلفه وأمسكت به لشدة خوفها.
أردف سايتوي مجدداً ليخاطب الخادمة :
سايتوي : شككت بك منذ مجيئي الى هنا، أهكذا تردين جميل من يثق بك أكثر من نفسه ؟
عندها سايتوي سمع صوت لاوري وهو يناديهم ونظر لجهه باب الغرفه حتى يدخل لاوري بعجله مع حارسين ليمسكوا بها أردف بخوف طفيف عليهما.
لاوري : هل تأذيتما ؟!
أردف سايتوي عليه بغضب واضح على وجهه، بينما يحمل الحارسين الخادمة للتصرف معها كما يجب.
سايتوي : لا.
بينما سايتوي نظر لإصابة يده حتى التفت للخلف ليطمئن على شقيقته بينما هي لم تكن تستطع الوقوف أكثر فلقد انهارت على الارض وهي تبكي بقوه.
قال بسرعه وبخوفاً عليها وهو يجلس ليمسكها :
سايتوي : سايتو !
احتضنها بيده الأخرى فقط ليخفف من خوفها الذي لاتزال تشعر به بينما لاوري قد رأي السكين لاتزال على الأرض توجه نحوها وانحنى ليحملها و كانت بمقبض خشبي ونقش عليها ختم شعار عائلة (ستارغن).
أردف لنفسه :
لاوري : (أوآجي محق فعلاً)
سمع بعد ذلك لسايتوي وهو يحدث سايتو ليخبرها :
سايتوي : كل شيء بخير الآن سايتو، لا داعي للبكاء.
عاد ليقول لنفسه وهو يمشي بتجاه الباب ليخرج :
لاوري : (لا أنكر بقاؤها خائفة حتى الان، بكائها بهذا الشكل يؤلم القلب)
خرج من الغرفه ليقابل أوري وقد عاد لتو وبدأ بالتحدث معه، بينما سايتوي اردف لشقيقته مجدداً :
سايتوي : سايتو تعالِ لنوم في غرفة نومي سأكون بجانبك، هيا فأنتِ تبدين متعبه.
رفعت رأسها بعد ان مسحت دموعها وهي تنظر لسايتوي وعادت لتقول :
سايتو : شكرا لك سايتوي.
تغيرت نظراته وتعجب كلامها حتى عادت لتقول :
سايتو : لم استطع القيام بشيء لا أعلم كيف لماري فعل ذلك، لماذا ؟
أردف سايتوي بأهمال لحديثها وقال :
سايتوي : اه يا سايتو لا تهتمي لها كثيراً الاهم من ذلك أنها لم تصبك بأذى.
قبل ان ينهض من على الأرض انتبهت سايتو لدماء يده المصابة فأمسكت بيده من الرسغ، وقالت :
سايتو : يدك مصابة !
بقي سايتوي في مكانه وعاد ليقول بأهمال :
سايتوي : أجل لا تهتمي، ليست بتلك الخطورة فعلاً.
نظرت اليه وعلى وجهها الخوف مجدداً وقالت بذعر :
سايتو : هل يمكن أنها كانت تنوي قتلك قبلي !؟
اجابها سايتوي وهو يفلت يده بمهل منها ويطمئنها أنه لم يتأذى :
سايتوي : لا، لقد اصيبت يدي فقط لأني دفعتها أرضاً ربما.. هيا الآن انهضي لنغادر الى غرفتي.
انهى جملته وهو ينهض ويمسك يد شقيقته بيده الأخرى ويأخذها لغرفه نومه لترتاح هناك ويبقى معها بقية الليل.
~~~
وفي ذات الوقت في القصر الاخر بينما لايزال يجلس ويتذكر ذكرى قديمة..
بينما كانت زوجته حاملاً وتجلس في غرفتها كان بجوارها ويتبادلان الحديث اللطيف بينهما، حتى أردفت زوجته بهدوء وهي تخفض رأسها ويديها تحتضن طفلها الذي داخلها :
؟ : اقطع لي وعداً.. أن تحميهم.
خنقت الكلمات حلقه فلم يجد ما يقوله، فآثر الصمت فعادت تقول وهي تنظر إليه، وعلى شفتيها ابتسامةٌ صغيرة :
؟ : عزيزي مهما حدث لي ليبقى هذا وعداً فقط بأن تحمي طفلينا حتى لو تطلب هذا موتك.
انهى الذكرى بفتح عينيه وهو يحرك يده اليسرى ويضعها على رأسه وعاد ليقول لنفسه بألم وعجز :
ألدريا : (آسيا) أنا أسف لم استطع حمايتهما.
اعتدل في جلسته والتقط كأس النبيذ بيده اليمنى، ثم شرب ما فيها دفعةً واحدة وهو يزفر بقوة ليبعد مايفكر به عن رأسه.. حتى وهله من الزمن ليدخل مساعده الشخصي وهو يردف بقوه :
مساعدة : سيدي الملك ! الأميرة كادت تتعرض للاغتيال.
توسعت عينيه وقال بسرعه :
ألدريا : ماذا !؟
نهض من كرسيه وعلى وجه صدمة وينظر ناحية مساعدة بخوف و توتر مما قاله حتى عاد مساعدة ليخبره :
مساعدة : السيدي الصغير تدخل في اللحظات الأخيرة وكذلك سيد لاوري، الأميره بخير كما وصلني في حديث لاوري.
أردف بقوة توضح جديته :
ألدريا : اخبر وحده حراس القصر الملكي بالبحث عن الفاعل، واحضروه للقصر حتى أفصل رأسه عن جسده.
أردف مساعدة بحزم :
مساعدة : حاضر !
غادر مساعدة وهو يغلق الباب بينما ألدريا عاد للجلوس وهو وينهار على كرسية ويمسك رأسه بكلتا يداه ويقول :
ألدريا : سايتو انا اسف.
~~~
بعد ما أن طمئن شقيقتة ونامت في غرفته استطاع السيطرة على جُرح يده البسيط ومعالجته وغادر الغرفة بهدوء نحو لاوري ليسأله عن بعض الأمور، وما أن وصل حتى سأله لاوري بصوت هادئ وجاد غير عن عادته ليطمئن على الأميرة :
لاوري : هل الأميرة بخير ؟
أردف سايتوي عليه ببرود يخبره بأنها بخير، وعاد ليقول :
سايتوي : هل من أي احداً غريباً في الجوار ؟
لم يتوقع الاثنان سوالاً كهذا ولكن لاوري اجابة بصدق :
لاوري : كما راقبت انا و أوري جميع اجزاء القسم الخارجي الخاصة بقسم الأميرة، فلم نرى اي احداً مشبوه مجرد الحرس فقط.
عاد ليسأله مجدداً بنبرة جدية :
سايتوي : وماذا عن ماري أين أخذها الحراس ؟
لاوري : انها في الحبس مؤقتاً حتى نرى بشأنها، لا يمكن فعل شيئاً الان الا عندما يأمر جلالته بذلك.
غادر سايتوي وهو يقول لهما :
سايتوي : سأعود بجوار أختي، إن كنتما ستبقيان هنا فغادرا فقط.
عاد للغرفه بينما لاوري و أوري غادرا المكان ايضاً فبعد ان خرجا تحدث أوري بهدوء :
أوري : يده كانت مصابة.
تعجب لاوري وعاد ليقول :
لاوري : حقاً !؟ لم أنتبه لها..
عاد ليقول وكأنه يمزح :
لاوري : كان بإمكانك علاجها له.
ابتسم أوري بأبتسامه قد لا تبين على وجهه وعاد ليقول :
أوري : وكأنه سيسمح لي بذلك، هه ياله من بطل.
~~~
وبينما كان في الغرفه، توقف بقرب النافذه وسحب الستار بمهل واستند على ايطارها وهو يشبك يديه بقرب صدره، وقد لاحظ مغادرة لاوري و أوري فعاد ليقول بنفسه :
سايتوي : (هه، توقعت هذا فلا فائدة ترجى من عجوزين مثلهما)، (الأهم هو من فاعل كل هذا ؟ يستحيل أن تكون الخادمة فقط)
اعتدل في وقفته وأعاد سحب الستار وتوجه نحو سريرة حيث كانت سايتو نائمة عليه، بعد ما ان اطمئن عليها توجه للأريكة لينام.
وبعد حلول الصباح استيقظ سايتوي قبل شقيقتة وبدل ملابسه وخرج من الغرفة قابلته أحد الخادمات فقال لها :
سايتوي : عندما تستيقظ سايتو لا تخبريها عني، سأخرج قليلاً فقط.
انحنت باحترام بينما سايتوي يغادر قسم سايتو فبعد أن خرج وابتعد عاد ليقول لنفسه :
سايتوي : (عندما تحدثنا بمكانهم سابقاً كانوا..)
بقي يفكر للحظات وهو يتذكر كلام سايتو عليه وعاد ليقول :
سايتوي : جيد عرفت الان.
توجه نحو وجهته المنشودة وما ان وصل وقف وطلب من الحراس هناك إدخاله، فبعد أن أذن له بالدخول ودخل، كان كبار العوائل الملكية وايضاً كبار عائلة والدته المتوفاة في اجتماع كالعادة في غرفة كبيرة مغلقة، لايمكن لأحد الدخول سوى كبار شيوخ العائلتين فقط. وبعد أن علموا بقدوم سايتوي وحده، لم يكترث له احد انما هو طفلاً فقط كما في نظرهم حتى أردف أحدهم لسايتوي عن سبب قدومه المفاجئ لهم وقال بلطف مصطنع له :
؟ : لا بد بأن قدومك هنا كان عن طريق الخطأ سيدي الصغير، هل نساعدك بشيء.
أردف سايتوي عليه بنبرة واضحة وكانت جدية عن غير عادته :
سايتوي : لم يكن عن طريق الخطأ ابداً، في مثل هذا اليوم من كل أسبوع يجتمع كبار عائلتي الملكية للمشورة عن ما يمكن فعله والتحكم بنا كيفما شاؤوا انا هنا فقط لأني احتاج لقول بعض الكلام لكم لا أكثر.
تعجب الجميع جرأة سايتوي وتكبره وفعلته الغير لائقه، لكن الجميع بقي بصمته وفي مكانه حتى عاد سايتوي ليقول مجدداً بوضوح :
سايتوي : يستحيل أن احداً منكم لا يزال يجهل ما حدث البارحة للأميرة سايتو ؟ هل اغتيال أميرة مهمةً للمملكة وابنة للعائلة الملكية سهلاً هكذا ؟
أردف أحد الكبار بتكبر بصوت ثقيل ليقول لسايتوي :
؟ : الأميرة مهمه ؟ لا أحد أهم من الملك و ولي العهد للمملكة.. أما البقية من العائلة هم ليسوا كذلك.
عاد سايتوي ليرد عليه :
سايتوي : الأميرة لا تزال من العائلة الملكية اياً كان ما يثرثر به عجوزاً مثلك، كما أن أمور حياتها وما تفعله لا يمكن لاحداً التدخل به ابداً.. أتيت الى اجتماعكم السخيف هذا فقط لأخبركم بما عليكم معرفته اتجاه حياة سايتو، من الآن وحتى مماتي لا يمكن لأحداً منكم التدخل بشؤونها.
استدار ليغادر حتى عاد ليرد عليه بنبرة غضب :
؟ : كيف يمكن لولي عهداً للمملكة مثلك ان يكون بهذا الانحطاط و التصرف السيء ! لا يمكن ابداً أن تبقى في مكانك !
توقف سايتوي وعاد لينظر لمن قال هذا الكلام عنه، وما ان انهى كلامه حتى بدأ الجميع بموافقته الرأي والانقلاب على سايتوي وعاد ليقول لهم بعدم مبالاه وتكبر :
سايتوي : ليس انتم من اخترتم أن أصبح ولياً للعهد أم لا بل شعب المملكة، اياً كان ما تتحدثون به عني فهذا لا يهمني، وما أن اصبح ولياً للعهد سأكرّس حياتي لخدمة شعبي فقط، لا لأن استمع لكلام عجائز مثلكم على كل حال..
غادر وقبل خروجه عاد ليردف بانزعاج :
سايتوي : واتمنى منكم عدم حضور حفل تتويجي ايضاً.
غادر سايتوي عائداً إلى قسم سايتو وتاركاً خلفه صدمة على أوجه كبار عائلته، لم يهتم حقاً لما يمكن لهم فعله بعد ذلك ولكنه أوقفهم عند حدهم عن تدخلهم في شؤون شقيقته وشؤون القصر كذلك، وما أن وصل لقسم سايتو ودخل كانت قد استيقظت لتو، فتوجه إليها ليجلس ويسألها ان كانت نامت ليلة البارحة بشكلاً افضل، فأخبرته أنها كذلك وعادت لتسأله اين كان ؟ سألته وباستغراب على وجهها فلم يجبها سايتوي حالاً على سؤالها بس ضل صامتاً حتى عادت لتسأله ان كان قد تناول فطوره او يتناولونه معاً، اجابها انه لم يتناول الفطور بعد فلقد كان ينتظرها حتى تستيقظ، وعاد ليقول لها انه لم يكن بعيداً عن قسم شقيقته كثيراً فلقد خرج ليتمشى قليلاً فقط.
لم تقل شيئاً سايتو بل وحضرت أحد خادماتها لتخبرها انها جهزت لهم الفطور وهمت بالمغادرة بينما سايتو و شقيقها ذهبا لتناول الفطور.
وبعد مده بسيطه من فطورهما أصر سايتوي على شقيقته أن يغادرا المكان للتعرف على أرجاء القصر، فخرجا الاثنان وكانت سايتو بسعادتها المعتادة وهي تحدث سايتوي عن كل شبراً من المكان، أخبرته ايضاً عن ما يتداوله الكثيرون عن القصر وأنتهى بهم المطاف في حديقة شبه مهملة أزهارها ميته وعشبها ليس بلون العشب الاخضر الزاهي، بل وكأنه مصفر وباهت، توقفا وهما مذهولين عن هذا المكان الذي يرونه لأول مره، حتى ان سايتو اخبرت شقيقها انها لم تبتعد كثيراً كالآن فهذا المكان لا تعرف عنه شيئاً، رغم انه احد اقسام القصر ايضاً.
وبينما كان الاثنان يتحدثان، و في مكانٍ ما.. حيث كان يجلس بهدوء ويقرأ كتاباً صغيراً بيده، حضرت خادمته وقدمت له الشاي و اردفت بحترام :
خادمة : سيدي، هنالك طفلين بالقرب من هنا.
أردف بصوته الثقيل وبرودة بأن تطردهم ككل مرة، فانحنت وهي تغادر المكان لتخرج، لتخبرهم بلطف بالمغادرة.
وبينما سايتوي لا يزال يحدث شقيقته عن إن الفضول يخبره بأن يدخلا لداخل ليرى ان كان المكان فارغاً او لا سايتو انزعجت من فضوله هذا وانه غير جيد فأخبرته فقط بالمغادرة قبل ان تتعقد الامور الان وتصبح مشكلة، حتى نادتهما الخادمة وهي تقف في باب السكن وتطلب بلطف منهما المغادرة، وعادت لتذهب اليهما حنى وقفت قريباً لهما وعادت لتقول بتعجب صغير :
خادمة : لم أراكما سابقاً.
أردفت سايتو لتعتذر لها وتخبرها بأنهم سيغادرون حالاً بينما عاد سايتوي ليقول لها وكأنه يخاطبها بتكبر :
سايتوي : أنها الأميرة سايتو، ألم تسمعي عنها من قبل ؟
انزعجت الأميرة وقامت بمناداة سايتوي ليسكت حتى عادت الخادمة لتقول بفرح صغير :
خادمة : اه يا لها من مفاجأة، اعتذرعن عدم معرفتي لسموك و لسمو الأمير ايضاً.
انحنت احتراما لهما وعادت لتقول وهي تعتدل :
خادمة : لا بد أنكما اضعتم الطريق إلى هنا ؟
أردفت سايتو بلطف :
سايتو : أجل نوعاً ما، سنعود الآن للقسم الرئيسي اعتذر لازعاجك.
بينما كانت سايتو تتحدث إليها سايتوي شعر بشعور مراقبة فعندما التفت لينظر لنوافذ المنزل حين شعر لاحظ أحدهم وهو يغادر فقط، لم يرى ملامحه ولا حتى من كان حتى امسكت سايتو بيده وهي تهم بالمغادرة بعد أن اخبرتها الخادمة عن طريق عودتهما.
وبعد أن ابتعدى قليلاً عن المكان قالت سايتو برعب صغير في قلبها :
سايتو : سمعت كثيراً عن هذا المكان، وان لا احد يسكن به ولكن صدمت حقاً عندما رأيت أحد خدم المنزل.
رد سايتوي عليها يتفاجأ ايضاً :
سايتوي : انا ايضاً رأيت شخصاً في المنزل !
سايتو : حقاً !
سحب يداه ورفعهما على رأسه وهو يكمل طريقه مع شقيقته و قال :
سايتوي : أجل، شعرت ان هنالك احداً ينظر إلينا ولكن لم انتبه بسرعة لذا لم استطع رؤية من كان.
عادت لتقول له وهي تضع يدها على قلبها وهما يسيران :
سايتو : على كلاً، جيداً اننا لم نقع في مشكله.
~~~
دخلت للغرفة مجدداً و رأته يقف بقرب النافذه و يتكأ على ايطارها
اقتربت قليلاً لتخبره عن الطفلين قبل قليل وأردفت له :
خادمة : سيدي، لقد كان الطفلين في الحديقة قبل قليل الأميرة وشقيقها.
أجابها وهو يتكئ في مكانه.
أوآجي : رأيتهما.
اعتدل وابتعد وعاد ليجلس في مكانه السابق و يتناول كتابه ليكمل قراءته وهو يقول :
أوآجي : لا بد أن لاوري نسيّ أمرهما الآن، هو مشغولاً مع أحدهم.
~~~
وبعد أن عاد الشقيقان لقسم الاميرة، صادف أن قابلا لاوري وكان ينتظرهم في الداخل، فعندما رأت الخادمة سايتو ركضت اليها لتسألها اين كانت وهي خائفه، حتى أردفت سايتو عليها بابتسامة صغيرة وتخبرها انها لم تبتعد فلقد كانت مع سايتوي في الحديقه لا أكثر وعند دخولهم لداخل، سألهما لاوري بلطف أن كان كلاً منهما بخير بعد ماحدث البارحة اجابته سايتو انهما بخير وعادت لتشكرة بلطف.
سايتو : شكراً للطفك سيد لاوري.
ضحك لاوري بمهل ولوح بيده وهو يقول بلطف :
لاوري : لا داعي لشكر أنه واجبي.
يجلس ثلاثتهم على الاريكة في غرفة الاستراحة الصغيرة
لاوري يجلس وحده مقابلاً للأميرين وهما يجلسان على ذات الاريكة وبينهما مسافة متوسطة، فبعد محادثات صغيرة بين ثلاثتهم حتى قال لاوري بهدوء ليخبرهم :
لاوري : لا شك بأن قلق كلاً منكما لا يزال في محلة بشأن حادثة الاغتيال، لكن للأسف لم نتمكن من ايجاد اي ادلة على من هو الفاعل الرئيسي لهذا، خادمة الأميرة كانت شخصاً مشارك لا اكثر مع عدداً من الحراس تم التحقيق معهم هذا الصباح.. ولا نزال ننتظر بأن تخبرنا من أمرها بهذا.
بانت على وجهه الاميرة ملامح حزن لخادمتها وعادت لتسال لاوري ماذا يمكن ان يحل بها لو عرف الملك بذلك فعاد ليخبرها بهدوء :
لاوري : لقد علم جلالتة بهذا ليلة البارحة وأمر بحبسها حتى تعترف ولكنها حتى الآن لم تنطق بحرفاً واحد، لكن لاداعي للقلق لأن جلالته أوصى بحمايتك حتى تعودي للقصر قريباً.
ذهلت سايتو بما قالة وتغيرت ملامح وجهها مذهوله وقالت :
سايتو : اعود ؟
ابتسم لاوري وعاد ليقول :
لاوري : أجل، جلالته الان مشغولاً فقط باستعدادات التتويج التي ستقام بعد عدة أيام عندها يمكن للامور ان تعود لمجاريها كما ذكر ذلك.
ابتسم بمكر وعيناه اتجهت لسايتوي الذي كانت ملامح وجهه منزعجه من حديث لاوري مع شقيقته وعاد ليقول بمزاح :
لاوري : يا إلهي لا أعلم كيف يمكن لسايتوي اخفاء امراً بهذه الأهمية عنك ؟ لم يخبرك بذلك فلقد اتفق مع جلالته قبل ان يغادر القصر.
نظرت سايتو لشقيقها وهي تنتظر جوابه بينما سايتوي قال بنبره انزعاج وهو ينظر للاوري بغضب :
سايتوي : كم يدفع لك والدي لتثرثر بالحديث هكذا ؟
ضحك لاوري لما قاله سايتوي، بينما عاد سايتوي ليردف وهو يغير نظرة للجهه الاخرى موضحاً انزعاجه لمعرفة سايتو بالأمر قبل موعده.
سايتوي : حسناً، بالنسبة لما قاله حتى الآن هو صحيح، اتفقت مع والدي قبل مغادرتي للقصر بأن تعودين للقصر الملكي بينما انا يمكن لأبي استخدامي كما أراد في اجتماعاته وما يخص المملكة، لست مهتماً إن كنت سأفقد الكثير من وقت فراغي في الأيام القادمة لكن الاهم هو ان تكوني بأمان.
ابتسمت سايتو وهي تمنع نفسها من تأثرها بما قاله شقيقها، وتحاول ان لا تبكي فقالت وهي تضع يدها على قلبها وتتكلم بصوت شبه حزين :
سايتو : شكراً للجميع مجدداً، اعتقد ان من هذه اللحظة سايتوي بسببي سيخسر وقته بشيء هو لا يحبه.
ألتفت إليها سايتوي ولم يتحدث فأعاد بوجهه إلى الأمام، بينما لاوري أستأذنهم للمغادرة.
نهض بمهل وهو يقول لهما :
لاوري : أستأذنكما الآن، علي المغادرة ليبقى كلاً منهم بأمان.
التف ليغادر وعاد ليقف و يلتفت وهو يقول :
لاوري : اه صحيح، نسيت اخبارك ان جلالته يريد منك العودة مساءً.
أردف سايتوي بنبرة واضحة وهو يتكئ على الأريكة ولا يزال يجلس :
سايتوي : لن اعود.
لم يقل لاوري شيء بينما سايتو انزعجت من ردة وأخبرته بأن يحسن التصرف، لكنه عاد ليقول وهو لا يزال مكانه :
سايتوي : نهاية الأسبوع سأعود انا و سايتو معاً، التتويج لنً يتغير موعده ان عدت الان او لا لذلك لا صالح لبقائي في القصر.
عاد لاوري ليستاذن ويغادر بهدوء بينما بقيت سايتو وشقيقها وعادت لتقول بحزن صغير في صوتها :
سايتو : لا اصدق، حقاً سأعود..
نظر اليها سايتوي وهو يفكر بداخله هل يخبرها ؟ وعندها اعتدل في جلسته وعاد ليقول لها بحماس لينسيها تفكيرها الحزين :
سايتوي : اه صحيح هذا الصباح غادرت ابحث عن مكان وضللت الطريق، لكن وجدته بالصدفة !
سايتو : لماذا خرجت وحدك ! انت لا تدل المكان هنا ؟
سايتوي : الاهم من هذا، احزري من قابلت ؟!
بقيت سايتو تفكر قليلاً وعادت لتخبره بأسماء اشخاص تعرفهم ولكنه أخبرها بانهم ليسوا هم، وعاد ليقول :
سايتوي : ذهبت لمقابلة عائلة أمي ودخلت بالصدفة ووجدت كبار العائلتين قد عقدوا اجتماعاً، لا اعلم لماذا ولكن تحدثت إليهم وأخبرتهم بأن لا يتدخلوا مجدداً بك و ايضاً..
لم يكمل كلامه حتى امسكت سايتو بملابسه وسحبته وهي تقول بغضب :
سايتو : لماذا فعلت ذلك لماذا تدخلت !؟
استنكر سايتوي فعلة شقيقته فأفلت نفسه وهو لا يزال يجلس :
سايتوي : ماذا الان ؟ لم اقل شيئاً سيئا مجرد اني اخبرتهم بأن يغلقوا أفواههم عن حياتنا كعائلة ملكية، لا شأن لهم بما يمكن فعله ولا حتى مانفكر به لا حق لهم بالتحكم بنا حتى !
سايتو : لكن سايتوي ! اه يالها من مشكله.
قالت الكلام وهي تضع يدها على رأسها، حتى عاد سايتوي ليقول :
سايتوي : لن يعلم والدي بذلك، ثم ماذا ؟ هم لم يرفعوا اي تصويت لي في وقت اختياري كولي عهد هم مجرد أن أخبروا أبي بأني لست شخصاً جيداً لهذا.
اعتدل وعاد ليقول :
سايتوي : على كلاً لا تقلقِ حيال ما سيحدث، سأتحمل المسؤولية لكن لا تعطيهم جزءً من حياتك ليعودوا للتحكم بك مجدداً.
لم تقل سايتو شيئاً ضلت صامته.
~~~
وفي القصر الملكي، هادئ كالعادة وكان جلالته يجلس في مكتبه لينهي عمله وما ان وصلته بضع رسائل من عائلته تخبره بقدوم سايتوي بشكلاً مفاجئ وتحدث بشكلًا سيء ايضًا أكمل قراءة الرسالة وابتسم ابتسامة صغيرة لا تبين على وجهه وعاد ليقول لنفسه :
ألدريا : (ههه، لقد فعلتها اذاً) يالك من طفل.
أعاد كل شيء في مكانه وأكمل عمله بهدوء بينما يفكر بما يمكن قوله عن تصرف سايتوي.
~~~
وفي احد ممرات قصر العائلة حيث يمشي في الممر الهادئ.. ولا يسمع سوى صوت خطواته الثابتة.. يصل الى باب غرفه متوسطه ليفتح الباب بهدوء ويدخل تغير وجهه من ملامحة الجدية وقال بسخريه :
لاوري : اه ضننت ان الفئران تخاف من القطط.
وفي الغرفة كان يقف بقرب النافذه أوري وهو يستند على ايطارها ويعقد يداه بقرب صدره وفي الجهة الأخرى من الغرفة يجلس ثايدن على أريكة متوسطة الحجم.. ما ان دخل لاوري و اغلق الباب اعتدل أوري بوقفته ومشى باتجاه لاوري وهو يقول ببرود يصحبه الانزعاج :
أوري : تأخرت، تعلم انِ اكره مقابلة أناسٍ بلا نفع.
ثايدن : ...
ضحك لاوري بهدوء ليلطف الجو وعاد ليقول :
لاوري : ههه، أعتذر حقا.
تخطى أوري لاوري بخطواته متوجهاً نحو الباب ليخرج وعاد ليقول :
أوري : انهي عملك مع بقايا عائلة (ستارغن) وعد للقصر فقط.
فتح الباب ليخرج وثايدن وقف يشتم أوري بقوة وانفعال غاضب.
ثايدن : توقف عندك ! لا تحتقر عائلتي حتى وان كانت تحت التراب يا هذا !
توقف أوري للحظة، واستدار بشكل غير واضح وهو ينظر الى ثايدن بنظرة ازدراء تصحبها تعابير وجهه مشمئزة لثوانً وخرج فقط دون ان يتكلم وهو يغلق الباب، تبعه ثايدن بغضب لكن لاوري أمسك بكتفه الأيمن وقال :
لاوري : مهلاً يارجل، نحن هنا من اجل امراً مهم وليس لشجار.
ابعد يد لاوري بسرعه وهو غاضب بينما توقف ثايدن واستدار ناحية لاوري وقال بتعالي :
ثايدن : هه، مالذي تريد التحدث به معي ؟ ثم أنت لست سوى خادم اعرف مكانتك !
ابتسم لاوري باستخفاف وقال :
لاوري : معك حق، لكن لنناقش أمرا صغير قبل أن يُفصل رأسك عن جسدك، سيد ثايدن.
ابتعد لاوري خطوة وهو يشير لثايدن بأن يجلس وقال مجدداً بنبرة مختلفة توحي بالجدية :
لاوري : عد للجلوس ولنناقش أمر خططك الفاشلة حول اغتيال الأميرة.
توسع نظر ثايدن لوهلة بسبب صدمته، وعاد لعقد حاجبيه ويقول بسخرية :
ثايدن : اغتيال ؟ هه.. وما شأني بذلك ! لا ترمي علي أموراً كهذه.
رد عليه لاوري بسخريه غير واضحة :
لاوري : اوه اعتذر حقاً سيد ثايدن.
تقدم لاوري اليه وامسك به ورماه على الاريكة بعنف وقال بصوت شبه غاضب :
لاوري : اتمنى منك ذكر التفاصيل وكل شيء يخص الأمر من بدايته، ولا أنصحك بجعلي اغضب.
عاد للقول وبوجهه نظرة التعالي والغضب مجدداً :
ثايدن : هه، انت متأكد من انه انا الفاعل، يال ثقة خادم مثلك.
اخرج لاوري من جيبه شيئاً صغير ملفوف بقطعه قماش داكن اللون ورمى بها على ثايدن وقال :
لاوري : الأدلة كثيرة ان كنت تريد، وهذا واحدًا منهم.
ما ان وقعت على ثايدن وامسك بها وابعد القماش اتضحت انها سكين صغيرة بمقبض من خشب وتحمل شعار عائلته (ستارغن) هي ذاتها التي كانت مع خادمة سايتو.
أردف لاوري وعاد ليقول له :
لاوري : وجدت هذه السكين مع خادمة الأميرة لحظة وقوع الحادثة، وبعد ان ضغطت عليها وقت التحقيق اتضحت انها ليست تذكار كما تقول، بل اعطيت لها قبل أسبوعين من ذلك اليوم.
اسند ظهره على ظهر الاريكة وهو يضع يده اليسرى على وجهه ويضحك بصوت عالي :
ثايدن : هههه، لم اعلم انها ستفشي الامر بسرعه.
عاد ليقول وهو يعقد يديه بقرب صدره :
لاوري : كنت تهددها بأطفالها وبعد أن أخبرتها بأنها ستنجو من العقاب تحدثت، لكن لا أظن ذلك لانكما شريكين في الجريمة.
عاد ليقول بقوة أكثر جدية :
لاوري : والسكين تحمل شعار عائلتك المرموقة، حتى لو ان الخادمة قد خدمت في قصر عائلتك لسنوات فلنً تحصل على تذكار كهذا على خدمتها، لذلك اخبرني مالذي تريد الوصول إليه ؟
ضحك ثايدن باستكبار للأمر وقال :
ثايدن : اههه، يال السخرية، اجل انا من فعل، اريد التخلص من الأميرة وكذلك من العائلة الملكيه كامله ! رؤية الخراب في المملكة يجعلني سعيداً لا يسعني رؤيتهم وهم يحكمون بهذا الشكل الغير عادل أنهم سبب موت عائلتي.
وقف وهو لايزال يحمل السكين.. وعاد ليقول وهو ينقض على لاوري يحاول اصابته بالسكين.
ثايدن : اريد موتهم جميعاً !
ابتعد لاوري بخطوات خفيفه عنه ويتفادى جميع حركاته بالتلويح بالسكين بعنف، حتى انتهز فرصة ان يمسك بيده التي يمسك بها السكين ويضربها بقوه بقرب المرفق لتسقط منه، وعاد ليوجه له ضربه بركبته على معدة ثايدن بقوة ويتركه ليقع على الأرض يتألم.
لاوري : يالك من مغفل.
نظر لاوري لثايدن بتأسف وعاد ليقول بحزنٌ اليه :
لاوري : لا تزال يافعاً لأتخلص منك، لذلك.. سأدع الأمر بيننا هذه المره ولكن ان علمت بأن هناك خطراً يهدد أرواح العائلة الملكية، لن اتراجع بالتخلص منه.
ابتعد لاوري عن ثايدن وعاد ليقول :
لاوري : وايضا، الأميرين لم يعلمَ بعد بأنه انت الفاعل، كما أن علم جلالته بذلك، صدقني ستلقى حتفك في ذات اليوم دون تراجع.
خرج من الغرفة ومشى قليلا ووجد أن أوري ينتظره في نهاية الممر قد وقف و استند على الحائط ينتظر، فعندما رأى لاوري مقبلاً إليه اعتدل بوقفته وقال :
أوري : هل سار الأمر ؟
رد بابتسامته الدائمة :
لاوري : اجل لا تقلق حيال ذلك، لنتحدث بالتفاصيل عندما نعود.
ذهبا معاً لمغادرة قصر العائلة.
~~~
وبعد مرور يومين.. حتى عاد سايتوي للقصر مع شقيقته، واستقبلوها باحتفال بسيط بعودتها سالمة، وكما رتب لاجتماع عائلي بسيط يضم ثلاثتهم، لتوجهوا إلى القسم الشعبي في القصر الملكي، لتبدأ ليلتهم العائلية.. فتأخذهم الأحاديث البسيطة بينهم وعن حياتهم وكيف كانت، سايتو كانت سعيدةً جداً لعودتها للقصر وأخيراً ربما عائلتهم اعترفوا بقيمتها.
فبعد ان تناولوا العشاء وقضوا وقتهم بلعب الشطرنج حيث خسر سايتوي ضد والده ثلاثة مرات، نادى ألدريا أحد مساعديه ليحضر هدية سايتو، فعندما أحظرها وقد كانت الهدية سيفاً حاد، غمدة كان مطرزاً بخيوط ذهبية رفيعة وما ان امسكت به سايتو واخرجت السيف، كان مصقولاً بعناية وحاداً جداً كما أن مقبضة مزيناً بحجر (الياقوت الأزرق)، تفاجأت سايتو بهدية غير متوقعه مثل هذه، ولكنها شكرت والدها ووعدته بأنها ستستخدمه عندما تحتاج.. وعندها أكملوا سهرتهم بهدوء.
~~~
وفي هذه الاثناء في القصر الملكي في أحد الممالك المجاورة.. بينما كان يجلس على مكتبه بهدوء شاب لا يزال في السابع عشر من عمره، كان يتصفح رسائله على نهاية اليوم قبل أن يغادر مكتبه.. أخبرته مساعدته بوجود رسالة من مملكة (أرمـا) فتناولها يفتح الرساله بمهل ويقرأها وابتسم بهدوء وعاد ليقول لنفسه :
؟؟ : (هه..، مر الكثير بينما لا أحد يتوقع بأنه سيصبح ولياً للعهد بهذه السرعة)
تحدثت مساعدته إليه بأدب لتذكره بأمر اجتماعه حتى أردف عليها :
؟؟ : سيد (آرثر)..، لديك اجتماع صباح الغد عليك أن تذهب لترتاح.
آرثر : حسناً.
جمع رسائله التي على مكتبه وطلب من مساعدته تدبر أمرها، بينما نهض ليغادر مكتبة.
~~~
لا يزال جلالته وسايتو وشقيقها في مكانهم، سايتوي استلقى على الأرض وهو يوجهه ظهره لجهه طاولة والده وشقيقته، بعد خسارته ضد والده ثلاثة مرات كتم غضبه وقرر النوم بهذا الشكل، بينما سايتو و والداها لا يزالان مستيقظين تحدثا عن أموراً بسيطة حتى أردفت سايتو بأنها اشتاقت لوالدتها وتتمنى لو كانت معهم في هذه الأثناء، بقي ألدريا بصمته لثوانٍ حتى عاد ليعتذر منها بأنها توفيت في يوماً غير متوقع اثر حادثة شرب سايتوي لكأس دماء التنين، لم ترد سايتو لكنها عادت لتقول بأنها سعيدة على الأقل، بأن سايتوي لم يفقد حياته ايضاً، وعادت سايتو لتغير حديثها مجدداً، وفي ذات الاثناء.. سايتوي قال في نفسه بذهول متفاجئ وهو لا يزال مستيقظاً لكنه لم يتحرك :
سايتوي : (ما الذي.. يتحدثان به ؟!)
تنتهي الليلة ويمر يومين إضافيين، حتى بدأ التجهيز لحفل تتويج سايتوي الرسمي.
وفي هذا اليوم، حيث اكتظّت العاصمة بعربات ملوك ومسؤولي الممالك المجاورة لحضور حفلاً مهم للمملكة وهو تتويج ولي عهد لها، منذ أكثر من ثمانون عاماً، مملكة (أرمـا) توحد حكمها في وقتاً قريب عند ثمانون الى ثمانية و ثمانون عاماً، ولم تحمل في قصرها سوى الملك فقط، طوال فترة حكمه حتى عندما توفي وحكم أحد أولاده دون تتويج مسبق، لم يتم وضع ايا منهما بشكلاً رسمي، لهذا سايتوي يعتبر الشخص الأول لوصاية حماية المملكة كولياً للعهد وشمساً مشرقة للمملكة (أرمـا)
وما أن بدأ المساء حتى تحلت العاصمة بالاحتفالات بمناسبة التتويج الرسمي لولي العهد، وفي القصر الملكي أيضاً تألقت القاعات بالزينه والأزهار المخصصة للاحتفال.
بدل سايتوي ملابسه ليرتدي بدلته البيضاء التي تمد أطرافها خطوط لتطريز باللون الذهبي والأسود وزخارف باللون الذهبي ايضاً منسوجة بدقة، مع سترة بأزرار ذهبية توحي للملكية في ملابسة وقد نسج حولها كما على بقية بدلته.
وكان واقفًا بينما خادمه يحرص على اللمسات الأخيرة لمظهره الملكي الغير اعتيادي، نادراً ما يرتدي ملابس مبهرجة كهذه، اعتاد على ارتداء أكثر ملابس مريحة، وما ان انتهى خادمة حتى أردف سايتوي بتملل من مظهرة المبهرج عن غير عادة و قال بصوت خافت ضجر :
سايتوي : اخبرتك ان لا تكون مبهرجةً للغاية.
لم يردف خادمه بشيء انحنى وغادر فقط، وأما هو بقي لثوانٍ وعاد ليغادر للقاعة المنشودة، بينما بدأ الحضور بالمجيء، جميع من تصلهم روابط سياسية وأخوية مع المملكة حضر هذه المناسبة، كما حضر قائد حراس القصر الملكي (رامبي) و كذلك الأميرة سايتو ومساعدي الملك لاوري و أوري، وعدداً من أعضاء مجلس الشيوخ للمملكة والعديد من النبلاء من المملكة.
وبعد أن اجتمع الجميع وأُعلن بدء المراسم حتى خفتت الأحاديث وساد القاعة صمتٌ مهيب، ثم انطلقت أنغام السلام الملكي من بين أرجاء القصر تتردد ألحانه الرسمية في أرجاء المكان.
يقف الحاضرون جميعًا من مملكة أرمـا وقد خفضوا رؤوسهم وأيديهم اليمنى على جهة قلوبهم إجلالًا للسلام الملكي، بينما وقف آخرون بثباتٍ ووقار منصتين إلى اللحن الذي أخذ يملأ القاعة بهيبة آسرة.
وحتى انتهى وحل صمت بسيط، حتى يردف جلالته بصوت واضح وهو يشكر الجميع بأمتنان على حضورهم والمشاركة في هذه المناسبة المهمة للمملكة، وعبر عن مدى تفاؤله بغداً جديد للمملكة وأنهى كلامه عند هذه الكلمة ليتقدم المسؤول الخاص بمراسم التتويج ليقف بالقرب من جلالته لإلقاء الخطاب وترسيم سايتوي بكلماته، ليقبل حارسين مخصصين يحمل كلًا منهما وسادةً مخملية يستقر فوقها تاج الحُكم، بينما حمل آخر وسادةً مماثلة وُضع عليها السيف العدل. وبعد أن وقف ولي العهد بأنحناء بسيط أمام جلالته، رفع التاج بكلتا يديه ووضعه على رأسه، معلنًا بذلك تنصيبه وليًا للعهد بصورة رسمية ومن ثم ناوله السيف العدل وهو رمز للعدل في الحُكم والمسؤولية وحماية المملكة، حتى اعتدل سايتوي والتفت للجميع لتأدية قسمه وهو يرفع السيف بيده اليمنى ويقول بقوة :
"أقسم بجسدي قبل روحي وبصحتي قبل سقمي، أن أصون المملكة وأحميها وأن أعمل على ازدهارها ورخاء شعبها، وأن أضع نفسي وقوتي في خدمتها ما حييت"
رنت هذه الجملة في مسامع الجميع وكم هي تحمل القوة واليقين بأن ما يقدمه سايتوي لشعبه لا يمكن نكرانه.
ابتسم احدهم وهو يقف بعيداً قليلاً عن الجميع مع صديقة، وقال ليحدثه وهو سعيد :
لاوري : اهه، يال قوة ما تكلم به.
أجابه ببرود لحظته وكأنه يتوقع كل شيء منه :
اوري : انها البدايات فقط.
أعاد سايتوي بعد ذلك السيف والتاج وانتهت المراسم، لتتوجه لأمسية تعارف بينهم، ويبدأ الجميع بالمرور على سايتوي لتحيته وبعد ان اصبح الجميع مشغولاً مع الآخر بالحديث، وبقي سايتوي تقدم إليه لاوري وهو يحيي سموه بملكية بانحناء بسيط ويده اليمنى على صدره وأدب.
لاوري : تهانينا لسموك.
اعتدل بوقفته ورأى نظرة الاشمئزاز على وجهه سايتوي فأبتسم لاوري وعاد ليقول بصوت خافت بينهما :
سايتوي : هل ضربك أحدهم على رأسك ؟
ضحك لاوري بخفه وهو يكتم ذلك وتحدث بأدب مجدداً :
لاوري : يال نكات سموك الغير المضحكة.
ألتفت لاوري لخلفة ليتأكد من أوري ولم يره، لقد غادر الأمسية ليعود للمكتبة ويجلس.
تمتم لنفسه عن استيائه لأختفاء صديقه فجأة :
لاوري : اختفى مجدداً
وانتبه مجدداً لسايتوي وهو يسأله بعد أن عقد يديه بقرب صدره :
سايتوي : لا أرى أبي أين ذهب ؟
تقدم لاوري ليقف بقرب سايتوي وهو ينظر بعينيه للحضور وبعدها قال :
لاوري : لا بد أنه الآن مع السيد (مايلر)
تعجب وأردف :
سايتوي : (مايلر)؟ من هذا ؟
لاوري ضحك باستخفاف وعاد ليقول :
لاوري : ههه، ماذا الا تعرف حتى من لهم علاقة أخوية مع مملكتك سيدي ولي العهد.
انزعج منه وعاد ليقول :
سايتوي : اخرس فقط، سئمت البقاء هنا سأخرج.
بحث سايتوي بعينيه عن شقيقته ولم يرها في الداخل، فهم ليغادر، وبينما هي في الخارج تستنشق الهواء بهدوء، ووقفت في حديقة القاعة الخلفية حيث استوقفها أحدهم وهو يبرز فيها هدوءة الممزوج بخجل طفيف لحظة تقديم نفسه.
بينما تقابلت عيناهما بعضها ببعض تحدث إليها وهما على مسافة ليست ببعيدة بلطف وابتسامة صغيرة :
؟ : تحياتي لك أيتها الأميرة.
انحنى لتحيتها برسمية بينما سايتو بادلته التحية وعادت لتسأله بلطف من يكون :
سايتو : اعتذر عن وقاحتي، لكن هل لي بمعرفة من انت ؟
رغم خجله البسيط لم يتردد بأخبارها عن نفسه، فقدم اسمه دون تبجل :
؟ : انا هو (آرثر)، إمبراطور إمبراطورية (أوريليا).
تفاجئت سايتو وهي لم تتوقع قدومه حتى فحيته كما يجب، وبعد ذلك طلب مرافقتها في الحديقة إن لم تمانع فابتسمت سايتو للطفة وهي تخبره بأنه لا بأس بذلك، وبعدها اخذهم الحديث عن المملكة وعن السياسة حيث انبهر آرثر بحديث سايتو عليه ومعرفتها بكل شيء وكانها مسؤولة.
وما أن مرت بضع دقائق بين حديثهما حتى انتبهت سايتو لمناداة شقيقها وقدومه وما ان حضر وتوقف قريباً من شقيقته وقال لها :
سايتوي : بحثت عنك في الداخل لم أتوقع بأنك ستكونين في الحديقة.
عاد مجددا بنظرة لآرثر واعتدل ومد يده مجدداً لآرثر وعاد ليقول بعفوية :
سايتوي : مرحباً مجدداً، لم استطع قبل قليل إلقاء التحية بشكلاً جيد فأنا أكره الرسمية.
مد ارثر يده ليصافحه وهو مبتسم ويرد عليه :
آرثر : لا مشكلة.
انتبه آرثر للضمادات على يد سايتوي اليمنى فعاد ليقول :
سايتوي : اوه انتبهت لاصابتي، إنها مجرد جرحاً صغير.. تعرف.
وقف سايتوي ورفع كلتا يديه يسندها إلى خصره واتخذ وقفة ثابتة و واثقة وعاد ليكمل كلامه بابتسامة :
سايتوي : لا يمكن حماية المملكة بالكلام فقط.
ضحك آرثر لما قاله سايتوي من مزحة بسيطة رغم أنه فهم ما يرمز اليه بجملته، حتى عاد سايتوي لسؤاله مجدداً إن كان قد جاء وحده او لا ولكن آرثر اخبره انه مع أحد مساعده هنا وليس وحده، فبعد حوار بسيط بينهما حضر مساعد آرثر يخبره أنهما سيغادران الآن فودع آرثر سايتوي وشقيقته وغادر.. وبقي سايتوي و سايتو في الحديقة يمشيان بمهل ويتحدثان عن من رأوا في هذه الحفلة حتى عاد سايتوي ليخبر شقيقته بالعودة لداخل فلقد بدأ يشعر بالتعب ويريد العودة لغرفته.
~~~
وبينما كان في المكتبة وحدة يجلس على مكتبة بنور خافت يضيء مكتبه فقط عندها أغلق الكتاب الذي كان يتصفحه واستند إلى كرسيه وهو يفكر بما يمكن فعله، حدث نفسه بذلك ليقول :
أوري : (ربما غداً سيكون يوماً شاقا علي، تأهيل سايتوي ومتابعته بكل قراراته الملكية وأيضا..)
اعتدل وفتح غلاف الكتاب فقط وهو ينظر لورقة تركها بين الكتاب وغلافه، كانت المعلومات لطفل برسمه بسيطه لوجهه ولون شعره بالأشقر البسيط، نظر إليها أوري وهو لا يزال يفكر بمدى عدم مقدرته بمساعدة هذا الطفل إلا بما فعله له رغم أن المشاكل ربما ستفتح باباً عليه.
~~~
وبينما أضواء احتفالات العاصمة لا تزال مضاءة، وصوت صخب الطبول يكاد يسمع من فوق أحد الجبال، وقف أحدهم رجل يظهر عليه انه لايزال في العشرينات من عمرة وهو ينظر للعاصمة وعلى وجهه الماكر ابتسامة بسيطة بينما الهواء يحرك شعره المتوسط بلونه الأشقر العاكس لضوء القمر و معطفه الطويل الذي يرتديه؛ وضع يده على خصره وهو يقول بحنين :
؟ : ااه، أضواء العاصمة تعيد لي الذكريات.
وضع يده الاخرى أمام عينيه وفرق أصابعه ليستطيع أن يرى وعاد ليقول بتساءل وضحكة بسيطة :
؟؟ : يا ترى، كيف يمكن أن تصبح بعد أن أستخرج منها جوهرتها الثمينة ؟ هههه..
ارتدى غطاء رأسه وهم بالمغادرة بعد ذلك..
~~~
التكملة في الفصل التالي فصل (5).