في غرفة لا يرى فيها شيئاً سوى الظلام ..

ولا يسمع فيها سوى الأنين ، وتنفس غريب غير مُتناسق ورائحه كاتمةٌ.

وسط تلك الغرفة المظلمة حيث لم يستطّع نور الصباح الـتسلل لعدم وجود منفذ له ..

في ذلك السرير كان نائما و أنفاسه المضطّربة هي الوحيدّة التي تـدل على وجود كائن حي قد يعيش بـهذا الـسكون المـخيف ..

شعره الأسـود قـدّ التصّق بـجبهته من شـدّة تّعرقه أما وجهه فـكّان شاحبا لا أثر لدم به ..

يبدوا و كأنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة في أي لحظة.

فُتح باب الغرفة فجأة ودخلت مجموعة من الرجال بمعاطف بيضاء يتقدمهم رجل بمـظهر أنيق في الأربعينات من العـمر ، ذو شعر بني تخللته خصلات بيضاء، يرتدي معطفاً أبيض ..

لولا شعره الفوضوي بعض الشيء كان ليكون مظهره مثاليا ..

شغل الضوء لتظهر غرفة ذات اللون الابيض بالكامل.

لم يكن هناك سوى سرير صغير احتل الـجزء الأكبر من الغرفة ولا شيء آخر.

اقتربت المجموعة من السرير ..

كان المستلقي على السرير منشغلا بفتح عينيه واغلاقهما نتيجة الضوء الساطع بعد الظلام الدامس.

إبتسم الرجل بسعادة قائلاً: الحمدُ لله على سلامتك .. ظنت بأنك ستموت هذه المرة ..

قد يبدوا لسامع أنه طبيب اتى للاطمئنان على مريضه ولكنه سبب رئيسي للبؤس الذي كان فيه الظرف الآخر.

كان هذا كارلوس أحد أعضاء منظمة رابيس من أخطر المنظمات الإجرامية.

"قم بفحصه بسرعة."

"نعم سيدي."

تم تجريد جسم الشاحب ، الذي يبدو أنه ليس له لون محدد ، بسبب ندوب الكثيرة التي تراكمت فوق بعضها البعض.

«أجر اختبار دم. أريد أن أرى التقرير في أسرع وقت ممكن ، وبعدها انقله إلى غرفة الاختبار.»

«حالاً سيدي.»

صعوبة في التنفس .. صداع يُمزق رأس تمزيقاً آلام فظيعة في شتى أنحاء الجسم .. ا حساس بعدم توافق ..

كانت هذه حالة العينة 1009 الذي كان مستلقيا على السرير.

---> بعد ساعة

[سيبدأ اختبار رقم 1009.]

بعد سماع صوت كارلوس من مكبر الصوت ، حيث كانت منطقة الاختبارات مصنوعة من الزجاج العازل للصوت ..

بدأ الباحثون في التحرك ..

أحضر ثلاثة أشخاص من قسم التطوير آلة تعذيب ابتكروها مؤخرًا.

بمجرد أن وضعوا 1009 داخلها ، ملأ صدى صراخه أركان المنطقة ، حيث لم يعد قادراً على تحمل الألم ، شعر وكأن كل عظمة وكل وريد داخل جسده ينفجر لكن لم ينتبه أحد إليه ..

ومع كل لمسة زر كانت معاناته تزداد وآلامه تتضاعف أضعافاً مضاعفة.

حتى بعد رأيت عنيه تمتلئ دما بدل الدموع كانت وجوه كل من بالغرفة ملأ بكل أنواع المشاعر الغير الإنسانية.

وعلى الرغم من أن 1009 كان بالفعل فاقداً للوعي ، فقد استمرت الاختبارات ..

ولم يهتم أحد في الغرفة الى الحالة التى آل إليها جسده ..

كل ما أرادوه هو أن تسفر هذه التجربة عن نتيجة جيدة.

" كم كانت سرعة تعافيه المرة الماضية؟." سأل كارلوس مساعدته هيلدا التي كانت تقف بجانبه وهو يشاهد التجربة التي كانت قيد التنفيذ.

ابتسمت هيلدا وأجابت " ستة أضعاف سيدي.."

ضحك كارلوس " هذا حقا تقدم ملحوظ.."

على الجانب الآخر ، كانت التجربة على وشك الانتهاء.

امتلأة وجوه جميع الباحثين بالرضى وهم يرون جسده يتعافى بمعدل خيالي.

بينما حصل الأشخاص الثلاثة الذين كانوا يشاهدون اختراعهم على النتائج التي كانوا يريدونها.

" لقد كان ناجحا!." هتفوا بصوت عالٍ عندما أظهرت الآلة نتائج المرجوة.

بعد ذلك غادروا بآلتهم بفرح خالص ، تاركين كارلوس مساعديه في الغرفة.

«تعافت جميع الجروح الخارجية.»

«لا توجد علامات على وجود مشاكل أو مضاعفات جسدية عن السم المعطى.»

استمر المساعدون على تقديم تقارير المطلوبة مثل الروبوتات.

بينما استمع لها كارلوس باستمتاع لان هذه كانت أول عينة ناجحة له بعد ما يقرب من عقد من التجارب.

أومأ كارلوس برأسه ونظر إلى المساعد الذي كان بجانبه.

" انت ماذا تنتظر أعطه الحقنة حالا.."

أومأ المساعد برأسه على عجل ، وأخذ الحقنة من جيبه وحقنها في جسد 1009 اللاوعي.

" أعده إلى غرفته." غادر كارلوس بعد أن ترك تلك الكلمات الغرفة بابتسامة عريضة على وجهه.

"سأقوم بفحص العينات الأخرى ، بحلول ذلك الوقت ، يفترض أن يكون قد استعاد وعيه بالفعل."

كان يخطط لتفقد الحالة العينات التي وفرتها له المنظمة يوم امس.

________

«اختبار رقم 2 فشل استمرت العينة لمدة دقيقتين وخمسة وأربعين ثانية بعد إعطاء الحقن.

اختبار رقم 25 فشل استمرت العينة لمدة ثلاثة دقائق وثلاثين ثانية بعد إعطاء الحقن.

اختبار رقم 94 فشل استمرت العينة لم...»

" توقف لا اريد سماع المزيد ، اوصل التقرير إلى مكتبي بعد نصف ساعة."

ترك كارلوس المكان وهو في قمة الإحباط ..

---> بعد شهر

«ممتاز!»

صرخ كارلوس بفرح وهو يحدق في شاشة صغيرة التي كانت في يده، امتد من الشاشة عدة أسلاك متصلة بجسد 1009.

«من يصدق أن نسبة توافق قد ارتفعت من 60 إلى 70 في شهر واحد.»

بنسبة له كان هذا خبرًا رائعاً يستحق الإحتفال.

خاصة وأنه تعرض للضغط في الأشهر الأخيرة.

مع نفاد صبر كبار المسؤولين ، كان يعلم أنه بحاجة إلى الحصول على نتائج بأسرع وقت ممكن.

وقد حصل أخيرًا على شيء ملموس.

نادى على مساعدته هيلدا « هليدا زيدي الجرعة إلى 50 غراما.»

«مفهوم.»

ابتسم الرجل وهو يشاهد المساعدة تغادر وسرعان ما تشابكت عيناه مع عيني الصبي ، كان يحدق بسقف بوجه شاحب ميت.

من بين آلاف العينات ، بدا أن طفلا مصاباً بمرض غريب هو الشخص الذي أظهر أكثر علامات النجاح وضوحاً.

من كان يظن أن ذلك الطفل الذي قمت بتبنيه لإضافة بعض اللمعان إلى واجهتي سينتهي به الأمر إلى أن يكون خيط أملي.

قبل تسع سنوات توفي أحد زملائه وترك طفلا صغيرا ، وحدث أنه ليس لديه اي أقارب فقرر أن يتبناه.

بعد اسبوعين من تبنيه أعلمه أحد خدمه أن الطفل مريض لكنه لم يهتم بالأمر كثيراً وطرد الخادم بحجة التعب.

وفي صباح الأيام أوقفته الخادمة المسؤولة عن الطفل وهو في طريقه إلى المختبر.

وأخبرته أن طفل اذا ترك كما هو فقد يلقى حتفه.

وبهذا قرر وضعه في مستشفيات في طريقه. وبينما هو في الطريق تلقى مكالمة طارئة من المختبر.

اتجه إلى هناك وطلب من أحد مساعديه اخده ونسي أمره تماماً.

[سيدي.!]

[ماذا هناك.]

[الطفل الذي احضرته قبل يومين استطاع تحمل الحقنة.]

[ماذا...؟!!]

لم يستطع تذكر متى أمرهم بحقنه بالمصل ، ومع ذلك كان غير متوقع أنه لا زال على قيد الحياة بعد اخذ الحقنة.

بعد ذلك قام بعدة تجارب مختلفة ، على الرغم من اختلاف المسارات ، إلا أنه استطاع تجوزها كلها وبقي على قيد الحياة.

بعد ذلك قرر إجراء التجارب على الأشخاص المصابين بأغرب الأمراض لكن النتائج كانت كارثية.

كان الأمر أشبه بجمعهم لتعجيل موتهم.

بعد ذلك حاول دراسة مرضه ومحاولة نقله لغيره وحتى بعد سنوات لم تسفر دراساته وتجاربه عن اية نتائج.

ومعظم ذلك يعود إلى إجرائها بسرية تامة لرفع قيمته داخل المنظمة.

أخرجته من ذكرياته صوت المساعدة

" أنا مندهشة من حقيقة أنه لا يزال على قيد الحياة حتى الآن."

كان مندهشا أيضاً لأن الاختبار الاخير كان الاسوء ناهيك عن أن مقدار الحقنة قد زادة بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

" في الحقيقة أنا مندهش أكثر من حقيقة كونه عاقلاً حتى الآن."

" سيدي. ماذا لو اعطيناه بعض الوقت ليتعافى تماماً.؟"

نظر إلى الصبي الذي بدى وكأنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة ثم إلتفت إلى المساعدته

"هذا ممكن ، لكن قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتعافى تمامًا من هذه الإصابات ونحن بالتأكيد لا نستطيع فعل ذلك."

إقتربت المساعدة من 1009 ثم شعر بنقرة خفيفة على كتفه ، علم أن المساعدة قد وضعت الحقنة بالفعل داخل جسده.

في اللحظة التي قامت فيها المساعدة بحقن كل السائل داخل جسده ، شعر بآلام غريبة وبعدم التوافق قبل أن يفقد الوعي من جديد.

كان صوت صفير الإيقاعي القادم من شاشة هو الدليل الوحيد على أنه على قيد الحياة.

« كم هو رائع لايزال لديه بعض القوة لتحمل المصل حتى بعد الاختبارات ...»

أجاب كارلوس بينما كشف عن ابتسامة سعيدة.

" كانت سرعة تعافيه اسرع من الإنسان العادي بثلاثين ضعفاً لنرى كم ستكون المرة القادمة."

قام كارلوس بالخروج من غرفة 1009 وفي عينيه ترقب وانتظار.

2023/08/27 · 59 مشاهدة · 1232 كلمة
سيترون
نادي الروايات - 2026