-إيه، من هم هؤلاء بريليكس؟
-إنهم رجالي الذين قد زرعتهم قبل زمن في قصر ملك إسبرطة، سأستفسر منهم بعض الأمور.
-بعض الأمور؟
-قبل دخولهم يجب أن تفهم أمرا مهمًا، في بعض الأحيان تظهر أمور غير منطقية ستحتاج للنظر من خلفها لتفهمها، أولًا إستطاعتِ إسبرطة أن تجمع تأييد مدن يونانية كثيرة دون أي علامة على تواصلهم.
-وهذا لا يعني أنهم لم يعفلوها، بل أنهم أخفوا طريقتهم بالتواصل.
-يبدو انني لم أخطئ بشأنك البتة، نعم هذا صحيح، وقد جلبت رجالنا لأستفسر منهم جيدا، حاصد الجثث، هذا هو أول الدروس في السياسة، كن صقرا ينظر إلى الأمور من علو وكن مفترسا للمفترسين ليهابك الجميع. لذا إعتبر نفسك قائدا لجيش أثينا، عادة لن يواجهك عدوك من الأمام مباشرة لذا لديك حلان في هذه الحرب مع إسبرطة، إما أن تخرج العدو من جحره وتهاجمه مباشرة أو أن تحاول إستنزافه كحرب تجارية إقتصادية، فما الذي ستفله يا قائد الجيش.
-إن الخيار واضح، إذا أخرجت العدو وهاجمته فسأكون بين فكي العدو الخارجي وإسبرطة، الحل الأمثل هو أن نستنزفهم، بهذا سينشأ سبب وجيه لتراجع العدو الحقيقي.
-نعم، وحينها سيبدأ بدعم مدن أخرى ولكن مع تتبعنا للمدن الكبرى سنعرف هذا ونحاربهم بكل قوتنا لنري اليونان ما الذي سيحدث لمن يتمرد على أثينا. بدأ هجومنا العكسي الآن.
بالقرب من مدينة طروادة، بالتحديد على شواطء بحر البلطيق، ظلان يحتدمان برمحيهما يتبادلان الضربات الشرسة.
-هذا أقل ما أتوقع من أقوى مستخدمي الرماح يا رادلي، لا تتراجع ولتتقدم بنية قتلي.
-لا أقول هذا مجاملة سيدي ألكيبياس ولكنني أقاتل وكأن حياتي على المحك.
بعد أن تفادى ألكيبياس رمح رادلي، إنخفض بجسمه قليلًا وتقدم إذ برمحه بجانب عنق رادلي.
-لقد خسرت سيدي.
-هاهاها، أنا متأكد أنك تساهلت متعمدًا.
-سيدي، ما زلت لم تحدثني عن خطوتنا القادمة، كيف لنا أن نكسر دفاع أثينا، لن يكفينا أي جيش لإسقاط تراقيا.
-لا تخف، بالرغم من أنني الأقوى إلا أنني لن أستطيع إسقاطها بسهولة بالقوة الغاشمة، ما نحتاجه هو أمر بسيط، جيش كبير يهاجمها مما يحث حلف ايلي على إرسال رجاله، أما الهجوم الأساسي فمن الداخل.
-من الداخل؟
-نعم، لقد عقدت صفقة مع أحدٍ من داخل تراقيا، سنبعث هذا الشخص كالنمل ينهش جسم تراقيا من الداخل.
-سيدي، هل هو موثوق هذا الشخص؟
-بالطبع لا، وكيف لمن يخون مدينته أن يوصف بالثقة، إنه خائن يجب علينا أن نتخلص منه فور إنتهائنا من إستعماله، إنه أداة فقط، والآن لنعد للمدينة، ما زال الحاكم بإنتظار الخطة، خطة إسقاط أثينا.
بعد مرور عدة أيام على وصولي أثينا، كان جدولي اليومي هو المبارزة والحصول على بعض الضربات من بريكليس، مقابلة بعض أعضاء مجالس العموم لوحدي، ممازحة ماريا وقضاء الوقت معها، وأيضا، لم يخلوا يومي من حضور بعض الإجتماعات التي يقرر فيها بريكليس أي القوافل ذات أهمية وما الطرق الأفضل وأي الطرق سنهاجم، ألا أنني ظننت أن أحكامه كانت غريبة في بعض الأحيان، إلى أن رأيت الخريطة النهائية لأماكن الضربات خاصتنا، كنا نوجه ضرباتنة وكأننا نهاجم كورنث بشكل عام ولكنه لم يكن كما يبدو، كما قرر سابقا تحولت الضربات وأماكن الهجوم وإطلاق السرايا هي نقاط بتجميعها ستتوضح إستراتيجية محددة. 
-بريكليس، هل حان الوقت لتخبرنا سبب حصاراتنا المتكررة لهذه المدن الصغيرة، حتى لو كانت تابعة لإسبرطة فإن أرخيداموس سيكتشف لعبتك بسرعة، لن يهرع لحماية هذه المدن ويقلل حماية إسبرطة لذا هل ستخبرنا الآن ما أمر هذه الحركات؟
-نعم بالطبع، الآن سنبدأ الخطوة الأخرى من هجومنا، أولا، رفضت عصابة يوجين أمر إستدعائهم صحيح؟
-نعم.
-لا بأس، سنواصل خطتنا دونهم، وصلني قبل أيام بعض القصص المثيرة، حاصد الجثث هل تعلم عن ماذا أتحدث؟ إذا كنت تعلم فلتتقدم ولتخبرنا.
-إن هنالك من يدعم إسبرطة، وقد أكدنا هذا بحساب تكاليف هذه الحرب على إسبرطة والتي إتضح بإستحالة إنشاء حربٍ بهذا الحجم لوحدها وبالإضافة لبعض المعلومات فإن العدو كبير، إيطاليا أو فارس، وأكد هذا بفعل جواسيسنا في إسبؤطة فقد أكدو وجود بضع زيارات فائقة السرية، لم يحضرها إلا أرخيداموس ومستشاره.
-بريكليس، أنت فعلًا كما عهدناك دائمًا، ظننتك قد فقدت مهارتك بعد حملتك، هل خططت لمهاجة مدن ذو أهمية لفارس وإيطاليا وإسبرطة معًا متعمدًا؟
-بالطبع، بعد تحديد العدو سنضرب تجارتهم بقوة مما سؤثر على إسبرطة، ولكن أولًا يجب أن نحدد من هو الداعم.
بعد أن إقتربنا من عدونا وبانت نواياه بطمع بأراضي اليونان، فكانت أولى خطوات إستيلائه على  اليونان هو إسقاط كبيرها وعظيمها بريكليس وأثينا. ما حدثني به بريكليس بعد التدريب لم يكن عن العدو الخارجي فقط، بل حذرني وأنار تفكيري لأرى وأحدد أعدائي جيدا، وأما أقرب الأعداء كان بينًا، من يلي بريكليس ورجاله في سمعته وقوته في أثينا، نيكياس.
كان نيكياس هو المنافس الأقوى لبريكليس على عرش أثينا، ولهذا تقرر أن يكون عدوًا.
إلا أن خصمه ليس أي حاكم، عند قتال بريكليس كنت في كل مرة أشتد فيها قوة يزداد فيها قتال بريكليس صعوبة، كان في مستوى يفوق الخيال، قوة ترتعش لها مدن اليونان، في كل يوم يمضي وأنا في أثينا أشهد قوة بريكليس في موضعان، سياسي عبقري ومقاتل مرعب القوة.
-بريكليس، إذا كنت تكره هذا النزاع على العرش، لما لا تتنازل عنه فقط، من معرفتي وما جمعته من معلومات عن نيكياس، فهو ليس سيئا وهو يضع أثينا أمام جميع مصالحه.
-أنت لم تنظر بعد إلى مجمل العبرة، حاصد الجثث، قدر حالتك جيدًا، لم تعد تعيش في عالم الوحدة بعد الآن، اترك القطيع وسيتم افتراسك من قبل قطيع آخر، لقد دخلت عالمًا فيه القوي يصعد السلم بالخطو على الضعيف، أما مهمتنا فجعل القوي يساند الضعيف ليصعدوا مؤازرين بعضهم البعض لتنهض المدن، هذا درس في السياسة لن يعلمك اياه نيكياس وأمثاله أبدا، الهدف الأسما هو الصعود باليونان جميعها إلا أن هدف نيكياس هو التكبر والطغيان على الجميع بصفتنا آثنيين. وهذا ما يقاتلنا ألكيبياس لأجله. إنه يقاتل ليوقف ظلم أثينا ولكنه مخطئ بطريقته ويجب علينا إيقافه.
-إذا فلتعلمني جيدا، لا أراك إلا تبرحني ضربا منذ مجيئي لأثينا.
-أيها الأحمق يجب أن أنفس عن نفسي بسبب هذه الإجتماعات الطويلة وإلا فقدت عقلي.
-هاهاها، أتقول أن عظيم اليونان سيفقد عقله بسبب الإجتماعات؟
في حين كنت في منتصف مبارزة وحديثٍ مع بريكليس، قاطعنا أحد قادة بريكليس، كليون.
-سيدي بريكليس أمر طارئ، لقد جمع نيكياس السكان في الساحة الغربية وسيبدأ خطابًا في أية لحظة.

 

...
إنتهى الجزء الثالث من الفصل الثالث
فلتستمتعوا😁

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus