لم يرقد جين أية لحظة بعد وصوله معسكره، لم يرتجل من فرسه، صرخ وقال:
-إلى جميع أفراد العصابة، تجهزوا على الفور سنعود الآن فورًا إلى المدينة عديمة الأسوار، لقد وجدنا ضالتنا.
-جين، أنا لا أرى الفتى معك، أين هو؟
-لقد طرأ امر غير متوقع، إن الفتى هو نفسه حاصد الحثث والملقب بخليفة بريكليس، لن نستطيع أخذه دون قتال رجاله الثلاثين ألفًا ولن نستطيع تحمل عداوة أثينا، سنستفسر عن الأزامر من يوجين مباشرة.
-هل تتوقع أنني أكترث بأمر هؤلاء الأثينيين؟ سأذهب أنا وفرقتي وسأحضره حيًا، إذا أردت فلتعد إلى مدينتنا وحدك.
-إنتظر سابرو، لن تستطيع فعلها...الأحمق.
بالرغم من أن جميعنا نتجهز للصراع والمعركة فقد كان بريكليس يصارع عدوه بالفعل.
حينما وقف على شرفة غرفته ما كان حائلا دون سقوطه أرضًا هو عكازته الخشبية وإستناده إلى حافة الشرفة ينظر بإتجاه كورينثوس. بعد صوت طرق للباب إلتفت وإذ به يفتح.
-ماريا، لا تدخلي إلا إذا كان أمرًا مهمًا.
-أبي، إنه مهم.
-ما الأمر؟
-لقد خرج حاصد الجثث صباحًا برفقة عشرة آلاف لدعم كليون هل تعلم هذا؟ وهل لا بأس بهذا؟
-نعم، أعلم هذا، لقد نصحته ووجهته، قراره يعنيه هو، هو من يتخذه وهو من يتحمل أمره، مسؤوليته كبيرة وهو لا يرفضها، آمل أنه سيستطيع حمل هذا العبئ بعدي.
-أريد أن أعرف أمرًا، ما معركتنا القادمة وما دوري أنا وحاصد الجثث؟
-هل ما زلت تنادينه بحاصد الجثث؟ يجب أن تسأليه عن إسمه الحقيقي، حتى أنا لا أعرفه، لو كان بيدي لجعلته كأبي قيمون، هي هي.
-كما توقعت، أنت قلق عليه، ولكن أبي هذا الأمر ليس جيدًا لصحتك، لازم سريرك وأرح بالك لتشفى وتستطيع تعليم هذا الشقي شيئا فشيئا وستشفى قبل إنتهاء عامك الذي ذكره الأطباء الحمقى.
-هي هي، يبدو أنه قد أخبرك بهذا.
-نعم، هل هنالك أمر خاطئ؟
-ماريا، بغض النظر عن قسوة الحياة التي عشتيها فإن القادم أعظم، قلتها لحاصد الجثث وسأقولها لك الآن، يجب أن تجدي أجوبتك دون المجيء إلي، ما أنا عليه الآن هو رجل ينتظر موته، الحاكم هو نيكياس وخليفتي هو خطيبك، لا تدخلي هذه الغرفة بعد الآن، إبنتي الغالية ماريا، أنا آسف، رجاء فلتبقي قوية، لتجعلي فقداني سببا للقوة، سببًا لأمرر عقيدتي للعالم أجمع من خلالك. لقد إقترب أجلي ولكنك ما زلت صغيرة، أرجوك ماريا، أخرجي من هنا حالًا.

لم أكن حاضرًا في ذلك الوقت لكن عقيدة بريكليس كانت حاضرةً معي، حاضرةً مع كل آثيني.

القتال من أجل حماية كل عزيز، القتال من أجل يونان أفضل، القتال لردع كل ظلم. بالرغم من أن نبلاء أثينا لم يطبقوا هذا إلا أن بريكليس ورجاله وكل من تحلى بعقيدة بريكليس قد فعل.

كنت في حاجة لها، بحاجة لسبب للعيش والقتال.
على أطراف كورثينوس، حيث عصابة يوجين تتربص لي. الصورة
كان سابرو رجلا قاسيًا قويًا وطموحًا أيضًا، لن يأمن أي شخص عاقل مثل هذا الشخص لولاء أو لمهمة لها أن تتسبب في إغضاب يوجين، بما أن جين قد وجدني فكيف له أن يترك هذه الفرصة تمر بين يديه، إنطلق صوب المعسكر قاصدًا امساكي وانهاء المهمة.
-حاصد الجثث، ما الأمر؟ ما الذي يحدث.
-إنه يوجين، ألم تدرك أنه يبحث عني، سيقتلني إن أمسكني، وها قد وجدني جين ساعده الأيمن، سيسعى خلفي حتمًا.
-أتريد أن نهاجمه؟
-ماذا؟
-أنت خليفة سيدي ومهمتي الكبرى هي حمايتك كأنك ولي عهده في الحكم، إذا كنت تحس بخطر فوري سأرسل فرقة تنهي أمرهم.
-ولكن ماذا عن علاقات أثينا بهم، ستتأثر أمور تجارتنا معهم. لن نخطوا خطوةً كبيرة كهءه في خضم هذه الحرب الضخمة، هذا ما كان سيفعله بريكليس.
-سأفعل ما تقول لسببين، الأول أنك المفضل لسيدي. والآخر أنهم في طريقهم إلينا، تجهز للمعركة، ها ها ها. ولكن كيف لك أن تتأكد بنية قتلهم لك.
-هل جين يقودهم؟
-لا بل سابرو.
-اللعنة، هذا ما يؤكد نية القتل، سابرو لا يُرسل لمهمات عادية.
-هل ستفكر بالهرب من ساحة المعركة كما فعلت في إسبارتارلوس، لا تفعل ذلك، لإنني هنا لحمايتك كأنك سيدي بريكليس نفسه.
-لا تمزح بهذا الشأن يا كليون، أنا لم ولن أعد كما كنت قبل لقائي ديموس ثينوس أو قبل تعلمي من بريكليس طيلة هذا الوقت، ولم أعد أنظر إلى الأمر كفرد، بل كمدينة كاملة، كخليفة لحاكم أثينا.
-أعتذر لوقاحتي ولكن وجب لي أن أعرف تحت راية من سأقاتل في المستقبل، والآن لنذهب لقطع بعض الرؤوس.
-سيدي خبر عاجل، إن جيوش البيلوبينيس تتجمع على هضاب كورثينوس.
-اللعنة، لما في هذا الوقت! حاصد الجثث، إصطحب ألف رجل وإذهب لقتال سابرو، أنا آسف، يجب أن أذهب.
-لا بأس يا كليون، سأتدبر أمري، شكرا لك. إذهب وإحصد رؤوس بعض المتمردين.

-هيا بنا.

تراقيا، أرض ضخمة جبلية وعرة إلى أبعد الدرجات، تحوي مدينة من أكبر مدن اليونان وتعد الدرع الثاني لأثينا والدرع الأول لإرتيريا.
 بالرغم من بعدها فإن موقعا الإستراتيجي قد منع غزو فارس لإرتيريا وأثينا، فعندما سقطت تراقيا قبل خمسين سنة لم تلبث إلا وأن لحقتها إرتيريا بالسقوط فأصبحت أثينا عزلاء أمام سفن العدو وجيوشه، إلا أن البطل قيمون والد الاستراتيجوس بريكليس قد أنقذ أثينا وإنتصر على الأعداء بصعوبة تامة.
فجر اليوم، حيث كانت الشمس تشرق دون إكتراث لما ينتظرها من أشلاء ستقطع.
-سيد رادلي، لماذا توجهنا إلى تراقيا، إنها مدينة مهمة لأثينا وحلف الديلي، من الأفضل لنا لو ذهبنا بمحاذات مدينة بيلا وهاجمنا أثينا بنفسها بدل مواجهة تجهيزاتهم في تراقيا.
-أتشك في إرادة سيدنا ألكيبياس؟
-بالطبع لا سيدي.
-إذا واجبك هو تنفيذ الأوامر بصمت، ما يراه سيدنا صحيحًا فهو صحيح، في حين أن الأفضلية لحلف الديلي، إلا أننا سننتصر حتمًا.
-سيدي، لقد رصدنا جيش العدو، إن راياته تجتمع على الجهة الأخرى من الجبال.
-إذا، لقد بدأنا معركتنا. غايل، خذ فرقتك وإذهب لتجهيز المعسكر على قمة الجبل الذي نصعده وتراجع قبل الظهر.
-حاضر، أيها الجند، إتبعوني~
كانت المعركة على أرض حلفائنا، فميزة الأرض والتضاريس كانت بجانبنا. لم نختر ميدان معركة وعرًا، لم يكن الأمر أن نختار ما يحلو لنا إلا أن كلاهما قد أجمع على إختيار ميدان المعركة الأسهل للقتال، الوديان.
-سيدي، لقد رصد العدو يقيم معسكره على أعلى الجبل من أمامنا.
-حسنا، لقد بدأنا معركتنا، يا جند أثينا، معركة اليوم معركة مصيرية، ستحدد مسار مدينة تراقيا الحليفة، اليوم سننتصر على جيش الخائن ألكيبياس~
-سننتصر~
دوت صرخات جيش فابيو، إرتجت الجبال أمام صرخاته وصرخاتهم.
عسكر جيش أثينا على الجبال كثيفة الأشجار لينزلوا بالغد إلى الوديان ولكن رادلي لم يفعل المثل.
-تقرير عن مكان العدو، يبدو أنه قد تراجع ليلًا إلى خارج الجبال، لقد أقامو معسكرهم ولم يستعدوا للقتال.
-سيدي، نحن نقف هنا منذ وقت طويل، لقد انتصفت الشمس في السماء ولم يظهر العدو بعد، أسنبقى واقفين هنا دون حراك؟ ألا يجب أن نباغتهم؟
-ألم ترى بعد هذه الخدعة، إن رادلي يدعونا للقتال على ساحة معركة عادية خارح الغابات، ولكنه جاهل قليلًا، لم سأذهب لقتاله في حين أننا أمام مدينتنا دون قتال؟ خطوتنا بسيطة، حاصروه وامنعوا عنه المؤن والطعام ودخول الغابة، وسيكون هذا نصرنا. لويس، خذ الفرقة الأولى وإذهب لحراسة الغابة من أمام العدو وامنعهم من العبور، الفرقة الثانية والثالثة فلتهاجماه كرًا وفرًا وإمنعوا عنهم المؤن من جميع الجهات ما عدا الغابة. أما الفرقة الرابعة والخامسة فسنبقى داخل معسكرنا هذا. ولينتبه الجميع جيدًا، لا يتحرك أي أحد وفقًا لإرتجال منه، فلتنتظروا أوامري من هنا.

 

...
إنتهى الجزء الرابع من الفصل الرابع
فلتستمتعوا😁

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus