قبل نومي في الليلة ما قبل خروجي لإرسال الدعم حسبت نفسي تتبعت أسوء مسار لما قد سيحدث، كما إعتدت من قبل أن أعيش يومي بأكمله أو معركتي بأكملها قبل بدء أحدهما، إلا أنني لم أتخيل وفي أكبر مخاوفي أن أقف في قتال بيني وبين أفراد العصابة جاؤوا باحثين عني، كنا ألفًا وكانوا مئة إلا أنهم كانوا يخترقوننا بسهولة.
إلى أن نجح إختراقه ووصل سابرو أمامي على فرسه وقال:
-كيف حالك أيتها الصغيرة الهاربة، لقد جئت لإعادتك للجدك العجوز يوجين. هاهاها، هيا يا عديم الإسم، فلتعد معنا بسلام، لا نريد سفك المزيد من الدماء.
-أيها المغرور، أتحسب نفسك إنتصرت، سأقتلع رؤوس أنباعك ورأسك بنفسي.
تقدمت إلى الأمام ملوحًا بسيفي تجاه سابرو ورجاله، كنت أمرر سيفي عبر لحم ودم أفراد العصابة الذين لطالما قاتلت بكانبهم ولكنني مقتهم. قتلت الأول ثم الثاني، قطعت الثالث ثم الرابع.
"أيها الحمقى"
"أيها الهمجيون"
"يا حثالة العالم"
"أيها القتلة"
تلك اللحظة، لم أكن أفكر بأثينا، لم أكن أفكر لا ببريكليس ولا بخطيبتي ماريا، لم أكن أفكر بما يحدث مع كليون أو نيكياس، كنت أفكر فقط بأمرٍ واحد، كنت أفكر بنفسي، أن أنتقم من هؤلاء البهائم، من عذبوني وأذاقوني ويلات الحياة طيلة ست سنين.
في حين كانت صدمة لي بقتل ذاك المسكين كأول رجل أقتله لم أفكر بأي رحمة تجاه من أمامي الآن، "أقتل وإنتقم"، هذا ما كنت أفكر به متجاهلًا العالم من حولي أضرب رجلًا.
-...جثث، اصد الجثث، حاصد الجثث، أرجوك فلتتوقف، إنه ميت. 
-إيه؟ هل إنتهينا!
-لقد مات، إنهض عنه أرجوك، لقد أنهينا أمرهم جميعًا مع من حاولوا الهرب. لقد إنتهت المعركة.
-جميعهم؟ لقد إنتصرنا؟
-حاصد الجثث، مع أننا أدقد إنتصرنا فقد تكبدنا خسائر كبيرة جدًا، إنهم ليسوا بشرًا، إنهم وحوش حقًا.
-يا عديم الإسم...هذا هو النوع من البشر الذين نشأت بينهم... أتحسب أنك ستستطيع...العيش بين هاؤلاء القطط...لقد عشت بين الأسود ولا مكان لك إلا بيننا...ليس سيئًا أن تموت على يد كتدرب يوجين...وبريكليس...هاهاها.
-أصمت، أيها الجهلة، سأنهيكم جميعًا، سأطهر جميع من بداخل المدينة عديمة الأسوار يا حثالة يوجين.
بعد هذه الكلمات، غرست سيفي في عنقه لإسكاته.
-...حاصد الجثث، سنتوجه إلى ساحة المعركة، أنت توجه إلى المعسكر وإسترح قليلًا، لن تستطيع قتال البيلوبينيسين بهذه الحال.
-نعم، أنت محق تافي، أنا آسف، جميعكم، فلتتبعوا تافي.
-هيا أيها الجند، فلنتوجه إلى معركتنا التالية~
كانت لحظة واحدة ذكرتني بلحظاتي كع العصابة، أسامي مع يوجين، كلماتي مع يوجين. غلفني الماضي بالسلاسل مرة أخرى.
كنت على أقف أمام جثث أمسكتني بصفتها سلاسل الماضي التي كسرها ديموس مرة.
"أنت بعد عظيم اليونان بريكليس"
"فالتتقدم بقلب قوي وإخترق قلب أعدائك"
ولن أسمح لها بتقييدي مرة أخرى، "بريكليس وديموس، أعيناني على صحوتي".
-تافي~، إنتظر، أنا من سيقود الفرقة.
-حاضر سيدي.
-ولكن أليس غريبًا بعض الشيء، لم نسمع أية أصوات معركة من هنا إنتصفت الشمس في السماء ولسنا ببعيدين عن الميدان المقدر.
-ربما قد ابتعدوا أكثر من ما توقع كليون.
-سنعلم ما يحدث بعد قليل.
وصلنا ميدان المعركة، لا، لم يكن ميدان معركة، إصطف جيش بما يقارب الأربعين ألفا عل مسافة بعيدة من جيش كليون، لم يبدي أي منهم أو منوكليون حركته، وقف الجيشان ساكنان دون حراك، كانت هذه حركة إيجابية وسلبية، كانت إيجابية لعدم حدوث معركة، فإذة وقعت المعركة ومهما كانت النتيجة فستقع الخسائر، أما الجانب السلبي فلأنه قد وجب على أثينا إرسال الدعم التي ستحتاجه إن سقطت تراقيا، أي أن ما سيحدث داخل كورثينوس سيتقرر بوصول نتيجة معركة تراقيا.
في مدينة تراقيا كان أمر آخرٌ يجري، كانت نيران الطمع تتأجج في أحدهم.
-أيها الجند، في هذا اليوم سنكون درع اليونان الذي يحول دون تفتتها، سنحمي إخوتنا في أثينا وإرتيريا وسننتصر ضد أي زاحف على أرضنا~
-سننتصر~
-يا له من ملك محبوب، كلمات بسيطة أثارت جيشه، يبدو أنه ملك محبوب. هنيئا لك بأبٍ ملكٍ مثله أيها الأمير راي.
-هذا هو أبي، أنا أطمح للحكم على طريقته وحذو حذوه.
-إذا عليك أن تعيش وتنتصر في هذه المعركة، فأنت قائد مهم فيها، أيها الأمير.
تراجع الملك من المنصة وتوجه إلى إبنه وولي العرش.
-بني العزيز، مرحبًا بعودتك إلى منزلك، كيف كانت رحلتك إلى أثينا يا بني؟
-لم تكتمل أبي، لقد تمت مقاطعتنا بهذه الحرب فعدت بسرعة.
-لا تقلق، فلتعد بعد أن ننتصر في هذه المعركة وسوي كل الأمور مع السيد نيكياس لتستطيع التسكع مع هاكيت قليلًا أيضًا. والآن، نحتاج أن ننضم لجيش أثينا، أعتقد أنهم قد يبدأون القتال في أية لحظة.
كانت مدينة تراقيا من أقوى مدن اليونان نظرًا إلى أهميتها لأثينا المدينة الحاكمة، بعد سقوطها قبل ثلاثين عامًا، بدأ بريكليس بتقويتها إلى أن إنتشر بين المدن أن عشرة آلاف على أسوارها قادرين على التصدي لمئة ألف عدو.
كان أمرًا خارجًا عن حسابات أي شخص،  سواءً أنا ام بريكليس ام نيكياس ام فابيو، كانت هذه إولى الفاجعات التي حلت بحلف الديلي تلك السنة. لقد سقطت تراقيا في يد ألكيبياس.
-أوه أيها العجوز، ألم تحذرني مِن مَن حولي وها أنت لا تطبق حديثك فكيف لي أن أطبقه؟
-راي أيها الخائن الحقير، كيف لك أن تخون مدينتك؟ كيف لك أن تخون أباك؟ 
-لم تنشأ على هذا أيها الولد، ما زالت الفرصة أمامك متاحة، إقضي على هذا الشيطان خلفك وستنهي الحرب بأكلمها.
-أنا أعتذر ولكنني لن أطأطئ رأسي لأثينا بعد الآن، أليس كذلك؟ سيد ألكيبياس.
-بالتأكيد أيها الأمير راي، سنخرج منتصرين بهذه الحرب، لا نحتاج لهذا العجوز الخرف، أرجوك فلتنهي الأمر.
-إنتظر يا ألكيبياس، ألست تتوق لقتال حقيقي، أنا أتحداك بقتال فردي.
-يا إلهيء، وهل أنت من ستقاتل؟ مع أن إبنك ذو لحمك ودمك قد قطعك؟
-نعم يا ألكيبياس، إقبل هذه المبارزة على شرف اليونان.
-بالتأكيد.
ملك تراقيا، ملك عادل إستحق لقبه كملك بحكمه وأيضًا بقوته، إنتشرت سمعته ببطولاته وقت شبابه عندما قاتل بشراسة بجانب والد بريكليس البطل قيمون حينها قد إستحق ملكه.
أنجب ملك تراقيا ولدين وعدة فتيات، الولد الأول كان راي، أما الثاني فهو من كان يقف مختبئًا هو وبضعة حراس يستمع ويرى ما يحدث، يختزن حقده يخطط لإنتقامه.
-سأنتقم، سأنتقم من هذا الوغد، راي، إنتظرني.
ولكن لم يوقف هذا ألكيبياس عن تلويحة واحدة بسيفه لينهي أمره، ألكيبياس، أصغر أدميرالات الحرب الأربعة وأقواهم، فتحت له أبواب تراقيا دون أي جهد يذكر.


...
إنتهى الجزء الخامس من الفصل الرابع
فلتستمتعوا😁

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus