-سيد ألكيبياس، ألم يكن من الأفضل لو أننا قد أوقفنا فابيو، لقد هرب بثلاثين ألفًا، سنواجه صعوبة بمواجهتهم في إرتيريا.
-ما زلت يافعًا جدًا أيها الأمير راي، الحرب تبدأ عند وضع أسماء القادة أمام بعضهم، لم يكن لأحد أن يجاريني إلا من علمني ما أبرع به وهو بريكليس، بريكليس على فراش موته، لذا لا يستطيع أحدٌ إيقافي الآن، وأنا حزين بهذا الشأن فلم يبقى لي من يمتعني في ميادين المعارك.
-إذا ما الذي سأفهمه من حديثك هذا؟
-أنه لا داعي لقلقك الطفولي، سنحقق أهدافنا بلا شك.
-ماذا عن حاصد الجثث؟ ألا يعد خطرًا؟ لم يستحق أيٌ من تلاميذ بريكليس من قبل هذا اللقب إلا أن حاصد الجثث قد حصل عليه، يجب أن نحذر من--
-أيها الأمير راي، لا تنطق أمر خليقة بريكليس أمامي مرة أخرى، لا أحد يعرف من يستحق هذا اللقب، أن يسمى هذا الطفل به هو نزوة صغيرة لبريكليس أطلقها على فراش موته، لن أسمح لهؤلاء الناس بحكم اليونان، إعطاء هذه الألقاب بهذه العشوائية هي أحد أسباب تكبّر شعب أثينا، وهذا ما يجب أن نوقفه.
-سيد ألكيبياس. لقد ظهرت الإشارة.
-أوه رادلي، هل حان الوقت! هيا، فلننطلق إلى وجهتنا التالية.
-ولكن لم نحن نفعل هذا، نستطيع أن ننهي الأمر الآن.
-أنت مخطئ، رادلي، إذا ما نظرنا لقادة طروادة فأنت الأقوى وعلى الرغم من أنك أدميرال حرب اليونان الخامس إلا أنك ما زلت تنقصك الخبرة للتعامل مع أدميرالات الحرب الأخرى، فلتفكر جيدًا في هذا الأمر وإسألني لاحقا.
بعد مرور خمسة أيام دون أي حركة من جانبنا أو جانب البيلوبينيس وصلتنا الأخبار، فابيو قد خسر أمام رادلي بمعركة مباشرة.
لم تصلني تفاصيل المعركة كاملة، إلا أن ما إنتشر بين الجميع هو ما يكفي لملئ التفاصيل.
 في اليوم الثالث من المعركة، وصل دعم لرادلي بخمسين ألفًا، لقد جاء ألكيبياس بنفسه إلى أرض المعركة،  وبعد خيانة الأمير راي، تراجع جيش فابيو بسفنه إلى أرتيريا.
سقط خط الدفاع الثاني، الآن، ما يحول بين أثينا وألكيبياس هي مدينة واحدة، إرتيريا.
-كليون، ما الذي يحدث، حتى مع سقوط تراقيا  لم يهاجمنا من يقف أمامنا الآن. أليست هذه أفضل فرصة لهم؟
-نعم إنها الفرصة الأفضل ولكنهم لا يبدون أي تحرك، وكأنهم لم تصلهم هذه المعلومات.
-ما رأيك تافي؟
-لا بد وأن هدفهم هو أن يبقوا أكبر عدد ممكن منا هنا ولكن لفعل هذا لابد من يدأ القتال، هنالك مخطط غريب.
-نعم، هدفهم هو إشغال أكبر عدد منا هنا، إذا كنت تلمح إمكانية رجوعك ودعم إرتيريا فلا تفكر بهذا فهذا كا سيحركهم، عند قلة عددنا سنخسر كورينثوس وسيزحفون إلى أثينا فورًا. كورينثوس الآن بأهمية تراقيا.
-الآن قد توضح الأمر بالكامل، لم أكن أرى أهمية كورينثوس في الحرب التجارية ولكننا قد حققنا إنتصارًا كبيرًا بوضع قبضتنا عليها.
في تلك اللحظة دخل جندي الخيمة.
-سيدي، تتقدم فرقة فرسان من الأعداء بإتجاهنا.
-صحيح، كليون، لم أعلم بعد إسم قائد العدو.
-إنه من يتقدم الفرقة، إنه بياو.
-هل هو قوي؟
-هل تذكر قوة ليساندر وديموس ومن سألت عنه ماريا رادلي؟
-نعم، ما بالهم، هل ستقول لي أنه بقوة رادلي أو ديموس؟
-هاهاها، لا، أخشى أن الأمر  ليس كذلك، بل إنه أقوى.
بعد أن أبدى العدو تحركهم الأول في كورينثوس أُمرت بواسطة كليون أعود وتافي مع فرقتنا إلى أثينا، "ليس هنالك أي فائدة لك هنا لذا فلترجع إلى أثينا، إنه أمر من قائدك".
-كليون أيها الوغد، حينما أصبح قائدًا سأظل آمرك أن تسافر طيلة الوقت دون هدف.
-هاهاها، يبدو أنك أصبحت بلا فائدة هنا، أيها القائد.
-سأعدمك بتهمة قول الحقيقة إذا لم تصمت الآن، حسنًا تافي؟
-حسنًا حسنًا، سأتوقف، لكن كليون محق، أثينا بحاجتك، ماريا بحاجتك الآن، في خضم حديثنا الآن فهي تتعذب مع كل ألمٍ يصيب بريكليس لذا يجب أن تحرص للعودة وحماية أثينا وحماية مخطوبتك.
بعد عدة أيام كنا قد وصلنا إلى داخل أسوار أثينا.
-حاصد الجثث، أهلا بعودتك.
-مرحبًا ماريا، يبدو أنه لم تتح لي الفرصة لأنشر إسمي هذه المرة، ما فائدتي إذا كنت رسولًا يرافقه جيش.
-لا وقت لشكواك الآن، فلتحضر إلى قاعة المجلس العمومي، الآن. 
بعد أن دخلت قصر مجلس العموم أحسست يالجو الخانق الذي يملئ المكان، وحينما دخلت القاعة رأيت وجوها عابسةً وكأن مصائب الدنيا قد وقعت عليهم.
-مرحبًا أيها العجائز، كيف لي أن أخدمكم؟
توجهت إلى طاولة المجلس العمومي المليء بالعجائز إذ أن صاحب أحد أكبر المراكز في المجلس العمومي والعضو الأول فيه السيد غيتا بدأ في التحدث.
-إذًا يبدو أنك لم تستمع إلى أحدث أخبار ألكيبياس.
-ما به؟ 
-لقد كان متوجهًا إلى إرتيريا برفقة الخائن أمير تراقيا راي.
-بل وصلني هذا، ما الغريب؟ 
-ولكنه قد أبقى ثلث حيشه وأخذ معه مئة ألف وإختفى في البحر.
-هذا يعني...
-أجل، في هذه اللحظة إنه متوجه إلى هنا. توقفت فرق الإستطلاع عن رؤية أسطوله إلا أنه سيصل في أي لحظة، حاصد الجثث، نيكياس خارج أثينا وبريكليس لا يستطيع الحكم، أنت وماريا المسؤولان عن هذا القرار العسكري. نحن سنناقشه.
-اللعنة، هذا الوغد الخائن، أتقول أن في أية لحظة سيصل أحد أدميرالات الحرب الأربعة وأنتم قد أبقيتم سكان في الداخل؟ ما الذي فعلتوه إستعدادًا لهجومه؟
-بعد إنطلاق نيكياس ودعمك لكليون أبقينا ما يقارب العشرين ألفًا داخل أثينا، نشرنا معظمهم على الأسوار وبقي القليل داخل المدينة على البوابات.
-وهل زودتم من على الأسوار بالنار الإغريقية؟
-ما الذي تقوله؟ لقد حذرنا بريكليس من إستخدامها على شعب اليونان لخطورتها.
-اللعنة، فلتزوّدوا الجميع بها الآن. ما بكم أيها الناس، إنها حرب تهدد اليونان وليس تمردًا صغيرًا.
-حاصد الجثث، ألا تشعر بغرابة الأمر؟ إنه ألكيبياس من نتحدث عنه، أن يهاجم أثينا مباشرة ودون ضمان شعب تراقيا أو فوزه في إرتيريا، هذه حركة لا تليق بسمعته وعبقريته كالأقوى، هجومه يحتوي العديد من الأخطاء.
-لسنا نحن من نعلم عنه ولا نحتاج هذا  يا ماريا لإنه إذا هاجمنا الآن فلن يخسر سمعته فقط بل وحياته أيضًا.
فلتتحرك دون أن يقرأك العدو، ولا تعطي عدوك وقتًا للتفكير. 
وهذا ما فعله ألكيبياس، مر يومان ولم يصب أثينا أي هجوم، لم يصل أثينا أي جيش أو أسطول. ألكيبياس لم يهاجم.
-سيدي، لم تقل لي، لم لم نهاجم أثينا؟ أفهم سبب توجهنا لسرقوسة ولكن هدفنا هو الإطاحة بأثينا وكانت هذه فرصة متاحة.
-إنها النار الإغريقية، كانت أحد أسباب إنتصار البطل قيمون وفشل حملة فارس على أثينا قبل ثلاثين سنة هي النار الإغريقية.
-ألم يمنع بريكليس إستخدامها فور صعوده الحكم؟
-دعني أجبك بهذا السؤال، هل تعرف سبب إنفصالي عن بريكليس وهو سيدي؟
-لا سيدي، لم تتكلم عن هذا من قبل أبدًا.
- بما أن أثينا إقترب أم تسقط دعني أخبرك بالقليل، مهما سمعت عن قوة بريكليس فقد إحتوى دائمًا على ضعف في داخله، إحتوى على خوف في داخله وهذا ما كان سبب الأستمرار بالتجبر مع أثينا على باقي اليونان، وأيضًا منعه للنار الإغريقية ليدفن ضعفه بإكتراثه لشعبه، ولكننا لا نعرف من نواجه في هذه اللحظة، بريكليس لن يستطيع مواجهتنا ونيكياس خارج أثينا، لن يترك نيكياس أثينا دون قائد يحميها لذا فلن أدخل هذا القتال، لن نكرر التاريخ، هذه المرة سنجس نبضهم فقط.
-ألم يكفي إرسال فرقة بياو لفحص هذا الشخص وجس نبضه؟ لقد إنسحب فورًا بعد مجيء بياو، هل هو بهذه الخطورة؟ 
-لا لم يكفيني هذا، وه سبب إرسال الفرقة الأخرى، أريد أن أعلم من الذي أواجهه، إنه الإحتمال الأكبر والعدو المجهول، تلميذ يوجين وبريكليس، حاصد الجثث.

 

...
إنتهى الجزء السادس من الفصل الرابع.
فلتستمتعوا😁

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus