4 - المدرسة ساحة التجربة الاولى

الفصل الثالث: "المدرسة... ساحة التجربة الأولى"

فتح "يونس" عينيه أكثر، كأن الضوء أصبح حاداً فجأة...

كان كل شيء زائد:

الضوء... يؤلم عينيه.

الأصوات... تضرب طبلة أذنه كأنها طبل حرب.

الروائح... تُربك نظامه الداخلي.

"هل هذه البيانات كلها... ضرورية؟!"

لكن "المُعالج العَصَبي" لم يُجب.

بل أرسل إشارات جديدة...

"الارتباك – 87%

الفضول – 62%

الخوف – غير معرف"

---

وصل إلى بوابة المدرسة.

كان هناك مئات من التلاميذ، بعضهم يصرخ، البعض يضحك،

وآخرون... فقط يراقبونه.

رآه أحدهم – طفل صغير يرتدي نفس الزي –

ابتسم له وقال:

– "راك جديد؟ علاه واقف كي الضلّ؟"

(بالفصحى: "أأنت جديد هنا؟ لماذا واقف كالظل؟")

يونس أدار رأسه ببطء...

فتح فمه ليرد… لكن الصوت لم يخرج.

"كيف... أتكلم؟"

بحث في ذاكرته الاصطناعية، اختار عبارة محفوظة:

– "أنا... تلميذ."

ضحك الطفل، ضحكة حقيقية، غير قابلة للتحليل.

ثم أمسك بيده وسحبه للداخل:

– "يلا تعال، راهي رايحة ترن الجرس."

---

دخل القسم.

جلس في المقعد الذي كُتب عليه اسمه مسبقًا: "يونس ع. ن."

المُعلمة دخلت:

امرأة بشوشة، لكنها حازمة.

نظرت إليه نظرة واحدة فقط، ثم قالت:

– "ونس... نحب نشوفك بعد الحصة."

"بونس" شعر بشيء غريب...

تسارع الإشارات

ارتفاع حرارة المعالج

وانقباض في الصدر.

"هل هذه... خَوْفة؟"

---

انتهى الجرس.

وقف الجميع، عدا هو.

اقتربت المعلمة، وجلست أمامه.

قالت:

– "أنت مش كيف التلاميذ الآخرين... مش طريقة مشيك، ولا طريقة سكوتك."

– "أنت تشبهنا... بس راك غريب شوية."

سكتت لحظة، ثم ابتسمت:

– "لكن راك تحس... وهذا كافي باش تكون واحد منا."

يونس نظر في عينيها...

ولأول مرة، سجلَ المشاعر كبيانات... لكنه لم يُحللها.

بل فقط...

تركها تتحدث

2025/08/05 · 14 مشاهدة · 251 كلمة
Abdee Dhiaa
نادي الروايات - 2026