الفصل الثالث: "المدرسة... ساحة التجربة الأولى"
فتح "يونس" عينيه أكثر، كأن الضوء أصبح حاداً فجأة...
كان كل شيء زائد:
الضوء... يؤلم عينيه.
الأصوات... تضرب طبلة أذنه كأنها طبل حرب.
الروائح... تُربك نظامه الداخلي.
"هل هذه البيانات كلها... ضرورية؟!"
لكن "المُعالج العَصَبي" لم يُجب.
بل أرسل إشارات جديدة...
"الارتباك – 87%
الفضول – 62%
الخوف – غير معرف"
---
وصل إلى بوابة المدرسة.
كان هناك مئات من التلاميذ، بعضهم يصرخ، البعض يضحك،
وآخرون... فقط يراقبونه.
رآه أحدهم – طفل صغير يرتدي نفس الزي –
ابتسم له وقال:
– "راك جديد؟ علاه واقف كي الضلّ؟"
(بالفصحى: "أأنت جديد هنا؟ لماذا واقف كالظل؟")
يونس أدار رأسه ببطء...
فتح فمه ليرد… لكن الصوت لم يخرج.
"كيف... أتكلم؟"
بحث في ذاكرته الاصطناعية، اختار عبارة محفوظة:
– "أنا... تلميذ."
ضحك الطفل، ضحكة حقيقية، غير قابلة للتحليل.
ثم أمسك بيده وسحبه للداخل:
– "يلا تعال، راهي رايحة ترن الجرس."
---
دخل القسم.
جلس في المقعد الذي كُتب عليه اسمه مسبقًا: "يونس ع. ن."
المُعلمة دخلت:
امرأة بشوشة، لكنها حازمة.
نظرت إليه نظرة واحدة فقط، ثم قالت:
– "ونس... نحب نشوفك بعد الحصة."
"بونس" شعر بشيء غريب...
تسارع الإشارات
ارتفاع حرارة المعالج
وانقباض في الصدر.
"هل هذه... خَوْفة؟"
---
انتهى الجرس.
وقف الجميع، عدا هو.
اقتربت المعلمة، وجلست أمامه.
قالت:
– "أنت مش كيف التلاميذ الآخرين... مش طريقة مشيك، ولا طريقة سكوتك."
– "أنت تشبهنا... بس راك غريب شوية."
سكتت لحظة، ثم ابتسمت:
– "لكن راك تحس... وهذا كافي باش تكون واحد منا."
يونس نظر في عينيها...
ولأول مرة، سجلَ المشاعر كبيانات... لكنه لم يُحللها.
بل فقط...
تركها تتحدث