كانت قرية "الظل القاتم" مكانًا لا يزوره المطر، والرياح فيها دائمًا ما تهمس بأسماء الموتى. في أزقتها الضيقة التي تفوح برائحة الكبريت والدهون المحترقة، يقع دكان (عزّام). لم تكن لافتة المحل تقول "سحر"، بل كانت قطعة خشبية نُحت عليها عينٌ واحدة تنظر إلى المارة.
دخل "جود" الدكان، وصوت جرس الباب النحاسي أحدث رنيناً مزعجاً كأنه صرخة مخنوقة. كان جود شاباً في العشرينات، لكن الفقر قد حفر في وجهه أخاديد أكبر من عمره.
"سمعت أنك تبيع المستحيل،" قال جود وصوته يرتجف.
خرج عزّام من خلف ستارة من الخرز الأسود. كان رجلاً نحيلاً بشكل مخيف، يرتدي عباءة مرقعة بجلود كائنات لا تنتمي لهذا العالم. عينيه لم تكن لهما بؤبؤ، بل كانت مجرد كرتين من الفضة الباهتة.
ابتسم عزّام، وظهرت أسنانه المدببة: "المستحيل له ثمن يا بني. أنا لا آخذ الذهب، فالذهب وسخ الأرض. أنا آخذ ما يجعلك أنت.. أنت."
"خُذ ما تشاء، فقط استعد لي ثروة والدي التي سلبها العمدة الظالم،" قال جود بإصرار يائس.
تحرك عزّام ببطء نحو مرجل نحاسي ضخم في زاوية الغرفة. كان المرجل يغلي بسائل أسود يشبه القطران، لكنه يضيء بوميض أرجواني من الداخل.
"أعطني خصلة من شعرك، وقطرة من دمك، وأهم ذكرى تملكها عن والدك،" قال الساحر وهو يمد يده التي تشبه مخالب الطيور.
تردد جود للحظة. الذكرى التي طلبها كانت هي الشيء الوحيد الذي يواسيه في ليالي البرد؛ ذكرى والده وهو يعلمه الرماية في الغابة. لكن الحقد كان أقوى من الحب. أغمض عينيه، وسمح لعزّام بأن يسحب "الخيط الفضي" من جبهته.
بمجرد أن سقطت الذكرى في المرجل، صرخ السائل وتصاعد دخان كثيف بدأ يتشكل على هيئة خريطة حية فوق سطح الماء الأسود.
قال عزّام بصوت أجش: "الذهب مدفون تحت شجرة (الجميز العجوز) في غابة الأرواح. اذهب، لكن تذكر.. كل خطوة تخطوها نحو الذهب، ستسقط قطعة من روحك في مرجلي."
خرج جود يركض، غير مدرك أنه في تلك اللحظة بالضبط، نسي تماماً لون عيني والده.. كانت تلك هي البداية فقط.