خرج جود من دكان عزّام الكحّال ويده تقبض على الخريطة السحرية، لكن قلبه كان أخف وزناً. كان يشعر بفراغ غريب في صدره، كأن شيئاً أساسياً قد سقط منه دون أن يلحظ. لم يتوقف ليفكر؛ فصورة الذهب كانت تطغى على كل شيء.
كانت "غابة الأرواح" تلفظ الأنفاس الأخيرة للنهار عندما وصل إلى أطرافها. الأشجار هناك لم تكن خضراء؛ بل كانت سوداء متفحمة، وجذوعها ملتوية كأنها أجساد تتلوى من الألم. الهواء كان ثقيلاً وبارداً، ورائحة العفن تفوح من الأرض الرطبة.
فتح جود الخريطة. لم تكن ورقة عادية، بل قطعة من جلد كائن مجهول. النقطة الحمراء التي تحدد مكانه بدأت تتحرك، وخطوط رفيعة أرجوانية ترسم له الطريق نحو "الجميز العجوز".
"كل خطوة تخطوها نحو الذهب، ستسقط قطعة من روحك في مرجلي."
تردد صدى صوت عزّام في عقله. نفض جود الفكرة عن رأسه وبدأ بالسير. كانت الرحلة شاقة. الغابة كانت صامتة بشكل مريب، لكنه كان يشعر بعيون تراقبه من بين الظلال. كلما تعمق، كلما زاد شعوره بالبرد والفراغ.
فجأة، تبلورت صورة في ذهن جود.. صورة لوجه رجل يبتسم له بحنان. لكنه لم يستطع تذكر من هو هذا الرجل. حاول بكل قوته، لكن الصورة تلاشت تاركة مكاناً أسود.
شعر جود برعب حقيقي هذه المرة. "ماذا أفقد؟" صرخ في قلبه.
توقفت النقطة الحمراء على الخريطة. كان يقف أمام شجرة "الجميز العجوز". كانت ضخمة، جذورها بارزة فوق الأرض كالثعابين، وجذعها يحمل ندوباً قديمة. في منتصف الجذع، كانت هناك فجوة تبدو كأنها فم مفتوح.
مد جود يده المرتجفة نحو الفجوة. في تلك اللحظة، سمع همساً يأتي من الشجرة، صوتاً مألوفاً جداً، صوتاً لم يسمعه منذ سنوات.. صوت والده.
"لا تفعل يا جود.. الذهب ليس النهاية."
توقف جود في مكانه. هل كان هذا فخاً من الساحر؟ أم أن روح والده تحاول تحذيره؟ الحقد الذي دفعه للقدوم بدأ يتزعزع. لكن الطمع كان أقوى.
ضرب جود جذع الشجرة بكل قوته، وبدأ الحفر...