كانت الليلة في بيت "عزام الكحال" غريبة بشكل لا يوصف. جود، ذلك الطفل الذي يبدو للغرباء ملاكاً صغيراً، كان يجلس في الشرفة يراقب النجوم بعينين لا ترمشان. نورا كانت في المطبخ تحضر القهوة، تشعر بوخز في رقبتها، وكأن هناك من يراقبها، ليس من داخل البيت، بل من الأثير نفسه.
ظهور "ست" الأول: كسر كبرياء القاضي
في تلك الأثناء، كان القاضي منصور في مكتبه الفاخر. كان يراجع بعض الأوراق القانونية، لكن ذهنه كان مشغولاً بنورا. بالنسبة لمنصور، النساء مجرد "قضايا" يربحها ثم يغلق ملفاتها. كان يفكر في كيفية إغراء نورا بالمال والجاه، وكيف يضمها لمجموعته من "المطلقات السابقات" ليكون نصراً جديداً في سجله.
فجأة، بدأت درجة الحرارة في المكتب تنخفض بشكل حاد. تجمد أنفاس القاضي في الهواء. سمع صوت تمزق ورق.. نظر إلى ملف قضية نورا (الذي فتحه بطرق غير قانونية) ليجد أن الحروف بدأت تتحرك وتتشكل لتصنع وجه طفل مرعب.
خرج "ست" من خلف الستائر المخملية. لم يكن يمشي، بل كان ينساب كالدخان الأسود.
ست (بصوت يزلزل الجدران): "منصور.. أنت تحكم بين الناس بالعدل، فبأي عدل تريد امتلاك ما ليس لك؟"
القاضي (بذهول ورعب): "من أنت؟ كيف دخلت؟ الأمن!"
ست (يضحك ضحكة باردة): "الأمن نائمون في أحلامهم.. وأنت تستيقظ في كابوسك. نورا ليست امرأة لتضيفها لسلسلتك. نورا هي 'الحرم'.. ومن يدخله بغير إذن، يخرج منه بلا روح."
بيد صغيرة، لمس "ست" جبهة القاضي، فاشتعلت ذكريات كل النساء اللواتي ظلمهن في عقله مرة واحدة، صراخهن ملأ الغرفة، بينما وقف "ست" يراقب ببرود ويتمتم: "لن تمسوها.. لن تمسوها".
بدر ورهان الخسارة
في الجانب الآخر من المدينة، كان بدر (الزميل الأناني والنسوانجي) في ملهى ليلي، يتباهى أمام أصدقائه بأنه سيمتلك قلب نورا قريباً. كان يرى نفسه الصياد الماهر.
بينما كان يتوجه لسيارته في المرآب المظلم، رأى طفلاً صغيراً يجلس على سقف سيارته، يرتدي ملابس قديمة وكأنها من عصر آخر. كان هذا "ست" مرة أخرى، لكنه هنا كان يبدو أكثر شراسة.
بدر: "يا ولد، انزل عن السيارة! أين أهلك؟"
ست (بعينين تتوهجان باللون الأحمر): "أهلي في باطن الأرض.. هل تريد زيارتهم؟"
قبل أن يستوعب بدر، تحولت جدران المرآب إلى مرايا تعكس صورته وهو يشيخ ويذبل في ثوانٍ. اقترب "ست" من أذنه وهمس:
"جود يحب نورا.. وجود يكره المنافسين. إذا اقتربت منها خطوة أخرى، سأجعل جسدك هذا، الذي تفتخر به، وليمة للديدان وأنت حي."
هرب بدر وهو يترنح، تاركاً وراءه رائحة الخوف التي كان "ست" يستنشقها بتلذذ.
في بيت عزام: المواجهة الصامتة
في تلك اللحظة، دخل عزام الكحال إلى الصالة ليجد جود واقفاً في وسط الغرفة، ملامحه متغيرة، وكأنه يتواصل مع "ست" عن بُعد.
عزام: "جود.. ماذا تفعل؟"
جود (بصوت رزين لا يناسب عمره): "الذئاب تحوم حول نورا يا عزام. والراعي (يقصد ست) بدأ بتأديبهم."
نورا دخلت في تلك اللحظة، رأت نظرات جود الغريبة فخافت. اقتربت منه وحضنته، وفي تلك اللحظة، ظهر ظل "ست" على الحائط خلفهما، ضخماً ومرعباً، باسطاً يديه وكأنه يحمي جود ونورا من العالم أجمع، لكنها حماية مغلفة بالموت.