استيقظ "مازن" في شقته الضيقة والباردة، كان العرق يتصبب من جبينه رغم برودة الجو. لم تكن أحلامه عادية، بل كانت كوابيس يغذيها "ست" ببراعة. مازن، ذلك الشاب الذي يقتله الحسد وهو يرى "نورا" محاطة برجال يملكون المال والجاه، كان يرى نفسه الأحق بها، ليس حباً، بل تملكاً وكسراً لعين الآخرين.

​تحت وسادته، شعر بشيء صلب وبارد. مد يده ليرتعد جسده وهو يسحب خنجراً أثرياً، لم يكن مجرد سلاح، بل كان قطعة من الجحيم. نصله أسود كليلة بلا قمر، ومقبضه منحوت على شكل رأس "ست" (حيوان الصحراء الأسطوري). لم يسأل مازن نفسه من أين أتى الخنجر، بل شعر بقوة غامضة تهمس في أذنه: "بهذا النصل، ستنكشف العورات، وتتساقط الأقنعة".

​المواجهة الصامتة

​في المساء، أقام "عزام الكحال" مأدبة عشاء صغيرة في منزله، دعا إليها الخماسي بحجة الترتيب لرحلة مصر. كانت نورا تجلس على رأس الطاولة، تبدو كملكة حزينة، وبجانبها "جود" الذي لم يلمس طعامه، بل كان يحدق في الحاضرين بنظرات تخترق صدورهم.

​كان القاضي منصور يتحدث بغرور عن علاقاته في مصر، بينما بدر يحاول خلسة ملامسة يد نورا تحت الطاولة. في تلك اللحظة، شعر مازن بالخنجر في جيبه يهتز. أخرجه ببطء وبدأ يمرره فوق الطاولة كأنه يعبث به، لكن مالم يره الآخرون هو ما رآه مازن في نصل الخنجر اللامع.

​رأى في انعكاس النصل وجه القاضي وهو يتحول إلى جثة هامدة، ورأى بدر وهو يغرق في وحل أسود. صرخ مازن فجأة بصوت غريب:

​"كفاكم كذباً! القاضي يريدها جارية، وبدر يريدها نزوة.. كلكم لصوص!"

​ساد صمت مرعب. التفت الجميع لمازن الذي كانت عيناه تشتعلان ببريق أحمر يشبه بريق عيني جود. نورا شعرت بالخوف، تراجعت بكرسيها للخلف، لكن جود وضع يده الصغيرة على كتفها، وشعرت ببرودة تسري في جسدها، برودة غريبة جعلتها لا تستطيع الحراك.

​ظهور "ست" المهيب

​فجأة، انطفأت الأنوار تماماً. في العتمة المطلقة، لم يسمع الحاضرون سوى صوت فحيح، وصوت طرقات خفيفة على الخشب. عندما عادت الأنوار لثوانٍ معدودة بشكل "وميض" (Strobe light)، رأوا "ست" واقفاً خلف جود مباشرة. كان أطول من ذي قبل، بملامح حادة وجلد يشبه الرمال المحترقة.

​لم يقل "ست" شيئاً، بل أشار بيده نحو الخنجر الذي في يد مازن. طار الخنجر من يد مازن وانغرس بقوة في قلب الطاولة الخشبية، متسبباً في شرخ طويل قسم الطاولة لنصفين.

​على سطح الخنجر، بدأت تظهر نقوش هيروغليفية تتوهج باللون الذهبي، وترجمها جود بصوته الطفولي الرزين:

​"الوردة محمية بأشواك الشيطان.. من اقترب منها بقلب نجس، فليستعد لمقابلة حتفه في أرض الرمال."

​نهاية الفصل: العهد المظلم

​بدر والقاضي وسامي سقطوا أرضاً من الرعب، أما مازن فكان يضحك بهستيريا وهو يرى الخنجر ينزف دماً حقيقياً على مفرش الطاولة الأبيض.

​نورا نظرت إلى جود، رأت في عينيه حزناً عميقاً، وكأن الطفل الصغير يعرف المصير الذي ينتظره في الفصل الـ 300، حيث ستقدم أغلى تضحية. "ست" انحنى فوق أذن نورا وهمس بكلمة واحدة سمعها الجميع كأنها رعد: "الرحيل".

​أغمي على نورا، وبينما يسقط جسدها، لم يمسكها أحد من الرجال الخمسة، بل أمسكتها قوى خفية وأعادتها لمقعدها بهدوء، بينما بقي "ست" يراقبهم جميعاً، محذراً إياهم أن اللعب مع "القرابين" قد بدأ فعلياً.

2026/03/13 · 1 مشاهدة · 475 كلمة
نادي الروايات - 2026