رواية عاهل الفراغ

في اللحظة التي كان يُفترض أن تكون النهاية… مات كايل. لكن الموت لم يُنهِ كل شيء. بل أعاده. فتح عينيه ليجد نفسه في عالمٍ يعرفه جيدًا… نفس الأماكن، نفس الوجوه، نفس التفاصيل— لكن الإحساس كان مختلفًا. هادئ أكثر من اللازم. منظم… بشكل يثير الشك. عاد إلى زمنٍ يسبق الكارثة بشهرٍ واحد فقط. شهر واحد… قبل أن ينهار كل شيء. وحده يتذكر ما حدث. الصرخات، الفوضى، السقوط… ونهاية لم ينجُ منها أحد. لكن هذه العودة لم تكن كما توقع. كلما حاول استرجاع تفاصيل معينة… يتوقف وعيه فجأة. ألم حاد يخترق رأسه— وكأن شيئًا يمنعه من التذكر. وكأن الماضي نفسه… لم يعد ملكه بالكامل. ومع مرور الوقت، بدأت تظهر أمور لا يمكن تفسيرها. تشوهات في الواقع، أشياء لا تنتمي لهذا العالم، وإحساس مستمر بأن الإدراك نفسه يتعرض للضغط. الواقع لم يعد ثابتًا. بل يتغير بصمت… ويخفي أكثر مما يُظهر. ثم ظهر شيء لم يكن موجودًا في حياته السابقة— “النظام”. واجهة غامضة، قدرات غير مفهومة، وقوانين لا يعرف مصدرها. لم يكن ضمن ما يتذكره. ولم يكن جزءًا من الكارثة التي عاشها. وهذا ما جعله أخطر. هل هو أداة تساعده؟ أم فخ يقوده؟ أم أنه مرتبط بذلك الفراغ الذي بدأ يتسلل إلى وعيه؟ كلما تقدم خطوة، ازداد الشك. هل عاد فعلًا ليغيّر المستقبل؟ أم أن عودته… كانت محسوبة منذ البداية؟ في عالمٍ يقترب من الانهيار، وحقيقةٍ لم تعد كما كانت— شيء واحد فقط أصبح واضحًا: هذه المرة… كايل لن يكون مجرد شاهد على النهاية. بل جزءًا منها.
نادي الروايات - 2026