الفصل الثالث عشر: اتفاق في الظلال

بقي الصمت يخيم على كروكودايل، عيناه تتأرجحان بين الصدمة والقناعة. لقد تكشفت حقيقة وجوده، ووجد نفسه عاجزًا أمام هذا الكائن الغامض الذي يدعى ميلر أوتشيها. لم يعد بوسعه التراجع، فكرامته وشرفه، وكل ما بناه من سرية، كان الآن تحت رحمة آدم. كان الخيار واضحًا، وإن كان مؤلمًا.

"لن أهددك بعد الآن، كروكودايل." قال آدم، مفسحًا المجال لنبرة أكثر هدوءًا. "لقد أصبحت الآن جزءًا من خططي، هذا أمر لا مفر منه. لكن طريقة مشاركتك هي التي تختارها. يمكنك أن تكون دمية بلا إرادة، أو شريكًا يحظى بالتقدير، ويساعدني في بناء شيء عظيم في هذا العالم."

رفع كروكودايل رأسه ببطء، نظرة التحدي في عينيه لم تختف تمامًا، لكنها خفتت لتفسح المجال لواقع مرير. لقد كان أمام وحش، ليس فقط في القوة، بل في معرفته العميقة وخططه البعيدة المدى.

"ماذا ستكون مهمتي؟" سأل كروكودايل، كلماته خرجت بصعوبة، لكنها حملت نبرة قبول محتومة.

ابتسم آدم بانتصار. "ممتاز! قرار حكيم، يا كروكودايل. ستكون يدي اليمنى، عينيَّ وآذاني في العالم الجديد. ستقوم بجمع المعلومات، وإنشاء شبكات سرية، وتصفية الأهداف التي أحددها لك. سأمنحك القوة والموارد التي لم تحلم بها قط، وستصل إلى مراتب عليا في هذا العالم، أكثر مما كنت تطمح إليه بنفسك."

توقف آدم للحظة، ثم أضاف، وعيناه تلمعان بفكرة جديدة. "والآن، بما أنك أصبحت تابعًا لي، أعتقد أن الوقت قد حان لأعيدك إلى أصلك الحقيقي. ففي نهاية المطاف، السر الذي تحمله ليس عائقًا، بل قد يكون نقطة قوة في بعض الأحيان."

اتسعت عينا كروكودايل بصدمة لم يتوقعها. "ماذا تقصد؟" تمتم، جسده يرتجف بترقب.

ابتسم آدم ابتسامة عريضة، ثم وضع يده على كتف كروكودايل. تدفقت طاقة غريبة من يد آدم، شعرت بها كروكودايل تتغلغل في جسده، تشفيه وتغيره في الوقت نفسه. بدأ جسد كروكودايل يتغير، العضلات تقلصت، الكتفين أصبحا أكثر نعومة، والصوت بدأ يصبح أعلى نبرة. في غضون ثوانٍ قليلة، لم يعد كروكودايل ذلك الرجل الشرس، بل تحول إلى امرأة ذات قوام رشيق، وشعر أسود ينسدل على كتفيها، وعينان حادتان لم تفقدا بريقهما، ولكنها الآن تعكس ملامح أنثوية قوية.

كانت نيكو روبين قد وصلت للتو إلى مدخل العيادة مع بلاك، وتجمدت في مكانها، وعيناها تتسعان في دهشة قصوى. لم تصدق ما تراه. هذا هو كروكودايل؟

"مرحبًا بكِ، ساند كروكودايل." قال آدم بابتسامة خبيثة، "الآن، لنبدأ العمل الحقيقي."

الفصل الرابع عشر: ميلاد ملكة الجريمة

تسمّرت ساند كروكودايل في مكانها. لقد تحوّلت. عادت إلى شكلها الأصلي كـامرأة. كان الصدمة تائهة في عينيها الذهبيتين اللتين اعتادتا على رؤية العالم من وراء غلالة من الدهاء. ثم غضب خفيف، كأنها أسيرة لقرار لم تتخذه.

"ماذا فعلت بحق الجحيم؟!" زأرت، نبرة صوتها الأنثوية الجديدة تحمل نفس الشراسة القديمة.

لكن قبل أن تتمكن من التعبير عن غضبها بالكامل، أحسّت بشيء غريب. شعورٌ بالامتلاء، بالقوة الكامنة يتدفق في جسدها. رفعت ذراعها اليسرى، وراحت تحدّق بها في ذهول. لقد عادت. الذراع التي فقدتها في معركتها ضد اللحية البيضاء، والتي كانت ذكرى أليمة لضعفها، أصبحت سليمة تمامًا، كاملة القوة.

الصدمة حلت محل الغضب. ثم انتابها شعور غريب بالرضا. هذا الرجل، ميلر أوتشيها، لم يكتفِ بإخضاعها، بل أعاد إليها ما ظنّت أنه فقد إلى الأبد.

"هذا جزء صغير مما يمكنني فعله لتابعي المخلصين." قال آدم بابتسامة خافتة، متفهمًا لدهشة كروكودايل. "الآن، بما أنكِ في كامل قوتكِ، بل وأقوى من ذي قبل، حان الوقت لنتحدث عن خطوتنا التالية."

نظرت إليه كروكودايل، عينان حادتان، لكن هذه المرة تحملان نظرة احترام لم يكن موجودًا من قبل. "ماذا تريد مني؟"

"أريدكِ أن تبني شبكة استخبارات قوية، شبكة تغطي العالم الجديد والأزرق الشرقي والأزرق الغربي وكل بحار العالم. أريدكِ أن تكوني عيناي وأذناي في الظل." شرح آدم. "سأزودكِ بالموارد اللازمة، وبالقدرات التي ستمكنكِ من إنجاز هذه المهمة على أكمل وجه."

"ولكن... كيف؟" سألت كروكودايل.

"سنبدأ من الأباستا." قال آدم، مبتسمًا بذكاء. "أريدكِ أن تعيدي بناء منظمة باروك ووركس، ولكن هذه المرة، ستكون سرية تمامًا. ستستقطبين العملاء، وتبنين شبكة من المخبرين والمتسللين. هدفنا ليس السيطرة على الأباستا، بل جعلها نقطة انطلاق لشبكتنا العالمية."

أضاف آدم: "ستكونين ملكة الجريمة، تتحكمين في المعلومات، وتتصرفين بذكاء، بعيدًا عن الأضواء. لن يكون هناك أخطاء. الفشل ليس خيارًا."

تأملت كروكودايل في كلماته، خطة جريئة، ولكنها كانت تتناسب تمامًا مع طبيعتها. منظمة سرية تحت سيطرتها، بعيدًا عن أعين حكومة العالم والبحرية. لقد أصبحت أداة قوية في يد آدم، لكنها أداة ذات نفوذ وقوة لم تكن تحلم بهما.

"وماذا عن روبين؟" سألت كروكودايل، تذكرت ظهور نيكو روبين المفاجئ.

"نيكو روبين ستكون جزءًا من هذه الشبكة." أجاب آدم. "مهاراتها في قراءة البونغليف والتعامل مع المعلومات ستكون لا تقدر بثمن. لكن دورها سيكون مختلفًا بعض الشيء، سأكشف لكِ المزيد من التفاصيل في الوقت المناسب."

لأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرت كروكودايل بنوع من الإثارة. لم تعد مجرد قرصانة تسعى للانتقام أو القوة، بل أصبحت جزءًا من خطة أكبر، خطة يبدو أن آدم هو الوحيد الذي يفهمها بالكامل.

الفصل الخامس عشر: ولادة كارلا ومرايا القدر

بعد أن أعلنت ساند كروكودايل قبولها للخضوع، أظهر آدم ابتسامة ذات معنى. لم تكن مجرد تابع جديد، بل كانت قطعة أساسية في شبكته المعقدة. وضع آدم يده على جبين كروكودايل.

"استعدي لتجربة فريدة، كروكودايل." قال آدم، ثم أغمض عينيه.

[جارٍ إنشاء نسخة طبق الأصل من كروكودايل. العملية: 1%... 50%... 100%. اكتمل.]

[جارٍ استخراج فاكهة شيطان ساند-ساند من الكائن الأصلي.]

[تم استخراج فاكهة شيطان ساند-ساند بنجاح.]

[جارٍ منح قدرة لوجيا الجبال للكائن الأصلي.]

[تم منح قدرة لوجيا الجبال بنجاح.]

شعر كروكودايل بدوار عنيف، تبعته موجة من القوة الجديدة التي تدفقت في عروقها. لم تعد قوة الرمال، بل قوة صلبة، ثابتة، قوة الجبال نفسها. فتحت عينيها، واندفعت نحوها نسخة طبق الأصل من كروكودايل، تظهر عليها علامات الذعر والفزع.

"لا يمكن أن يكون!" صرخت كروكودايل، لكن الأوان كان قد فات.

بلمح البصر، تحرك آدم. قبضته، المغلفة بـ هاكي التسلح المدمج بهاكي الفاتح، اخترقت صدر النسخة. سقطت النسخة جثة هامدة، تلاشت في غبار، تاركة فاكهة الساند-ساند وراءها، والتي التقطها آدم بهدوء.

"لا حاجة لوجود نسختين." قال آدم ببرود، وعاد بنظره إلى كروكودايل، التي كانت مصدومة من المشهد.

"من الآن فصاعدًا، لن تكوني كروكودايل بعد الآن. اسمك الجديد هو كارلا." أعلن آدم، ثم وضع يده على رأسها مرة أخرى.

[جارٍ تفعيل قدرة تغيير الشكل. تم التفعيل بنجاح.]

شعرت كارلا بتغيير في جسدها، لم يكن جسديًا فقط، بل كانت تشعر بأنها قادرة على التلاعب بملامحها وشكلها كما تشاء.

"هذه القدرة ستسمح لكِ بالعمل في الظل، وإنشاء شبكتكِ دون أن يعرف أحد أنكِ نفس الشخص." أوضح آدم. "وبما أنكِ أصبحتِ الآن مستخدمة لفاكهة لوجيا الجبال، سيمكنكِ أن تكوني بطلة الأباستا الجديدة. قومي بأعمال بطولية، واقتلي القراصنة، واستعيدي لقب التشيبوكاي من جديد. أريد أن تكوني بطلة علنية، بينما تعملين في الخفاء على بناء شبكتنا."

نظرت كارلا إلى آدم، فهمت الآن عمق خطته. لن يهدد سرها بعد الآن، بل سيستغله لصالحها. ستحظى بالقوة والنفوذ علانية، وفي نفس الوقت ستبني إمبراطورية سرية لآدم. كان الأمر عبقريًا بقدر ما كان مخيفًا.

"وماذا عن نيكو روبين؟" سألت كارلا، وقد هدأت عروقها المتوترة، وبدأ التفكير العملي يسيطر عليها.

"نيكو روبين..." قال آدم، وعيناه تلمعان بتفكير عميق. "سيتم تدريبها معي بشكل شخصي. سيكون لها دور لا يقل أهمية عن دوركِ، ولكنه سيتطلب مهارات فريدة لم يحن الوقت للكشف عنها بعد. ستكون جزءًا من مخطط أوسع بكثير."

وبينما كانت كارلا تستوعب المهمة الضخمة التي تنتظرها، وعينا نيكو روبين تراقبان آدم بفضول خفي، كان آدم يفكر بالفعل في الخطوات التالية، في كيفية تشكيل كل

قطعة في هذا العالم الشاسع لتناسب رؤيته النهائية.

2025/06/07 · 18 مشاهدة · 1155 كلمة
نادي الروايات - 2026