الفصل الحادي عشر : لا شيء سوى الجلد و الحظ

مدينة مينغ يون

قصر سيد المدينة

في قاعة فسيحة كان هناك طاولة طويلة بها أربعة عشر مقعدا ستة على كل جانب كانت تفصلهم مسافة معتبرة عن بعضهم و كرسي على على مقدمة و مؤخرة الطاولة

كان الكرسي في مقدمة الطاولة مختلفا عن البقية كان كبيرا و يحتوي على العديد من الزخارف على هذا الكرسي جلس رجل سمين قصير القامة  مع وجه منتفخ و أعين صغيرة و ضيقة كان يجلس باسترخاء على الكرسي بينما يأكل بعض الفواكه الموضوعة أمامه رغم مظهره الذي يبدو كشخص عديم الفائدة  أو حفيد مدلل لبعض العائلات الثرية إلا أنه في الواقع قد عاش لأكثر من أربعين عاما و قد بلغ ذروة عالم الجسد البرونزي كما امتلك تماما مؤهلات الجلوس على ذلك الكرسي لأنه كان سيد مدينة مينغ يون تشي فانغ

في الجانب الآخر للطاولة جلست فتاة شابة ذات مظهر صادم للغاية كانت فتاة ذات منحنيات مثالية و جسد رائع و متناسق لكن وجهها كان قبيحا تماما و بشرتها سوداء مليئة بالشقوق كان هذا الأمر غريبا تماما كيف لامرأة كهذه أن توجد ؟ كان هذا ضد الحس السليم بكل المقاييس

كانت هذه الفتاة هي الإبنة المتبناة لسيد المدينة تشي نوهاي , رغم مظهرها إلا أنها تلقى احترام الجميع في المدينة بسبب مهاراتها فرغم أن تشي فانغ قوي لكنه لا يستطيع تسيير المدينة لذا ترك كل شيء لتشي نوهاي

أما بالنسبة للمقاعد الإثنا عشر الأخرى فقد جلس عليها المستشارون الأربعة و الجنرالات الستة بالإضافة إلى شقيقي سيد المدينة تشي منغ و تشي رن

بعد أكل الفواكه و الإستماع إلى تقرير المستشارين الأربعة تحدث تشي فانغ بصوت رقيق جدا " إذا أنت تقول لي أن أكثر من مليون مزارع و وحش قد ماتوا بشكل غير طبيعي ؟ " كان صوت تشي فانغ مضحكا حقا لكن لا أحد تجرأ على الضحك إطلاقا كان تشي فانغ أقوى شخص في مدينة مينغ يون أليست إهانته سعيا نحو الموت ؟

تحدث أحد المستشارين الأربعة و كان اسمه تشو وان " نعم يا سيد المدينة قبل أسبوع من الآن مات أكثر من عشرة ملايين مزارع و وحش فجأة و تحولوا إلى جثث بيضاء تماما حتى أن العديد من مزارعي هوتيان القريبين قد ماتوا , سبب هذه الظاهرة غير معروف "

" ما حجم خسائرنا "

" لقد خسرنا ربع قوتنا العسكرية أغلبهم جنود عاديون لكننا خسرنا ثلاثة جنود نخبة و أكثر من مئتي حداد " تحدث أحد الجنرالات الستة بصوت مؤلم لأن أغلب الجنود الميتين كانوا ينتمون إلي جيشه كان اسمه هي شين

بعد سماع هذا غرق تشي فانغ في التفكير قليلا ثم التفت إلى تشي نوهاي " هاي ير ما رأيك في هذا "

" أعتقد أن هذا أكبر مما نستطيع تحمله لذا أنصح بالإستعانة بطائفة البرق البنفسجي " كان صوت تشي نوهاي غليظا و مزعجا للغاية  

" هذا هراء " صرخ تشي منغ بغضب

تشي منغ لم يحب تشي نوهاي إطلاقا فرغم أنه شقيق تشي فانغ إلا أن أخاه أعطى سلطة تسيير المدينة لفتاة لا تربطها معهم علاقة دم و ما جعله أكثر غضبا هو أنه حتى الخدم يحترمونها أكثر منه

" كيف نطلب مساعدة خارجية يجب علينا التحقيق في الأمر بأنفسنا أين نضع وجوهنا إن لم نستطع التعامل مع هذا لوحدنا "

لم يرد تشي منغ أي تدخل خارجي , ظاهرة كهذه ربما تكون مرتبطة بكنز ما كيف يمكنهم طلب مساعدة خارجية خصوصا طائفة البرق البنفسجي لن يتمكنوا حتى من الحصول على بقايا الحساء

" أنا أتفق تماما مع تشي منغ يجب علينا التعامل مع هذا بأنفسنا أو أن الناس سيشككون في قدراتنا " اتفق تشي رن مع تشي منغ لنفس الأسباب إن استطاع الظفر بالكنز لنفسه فربما يصبح حتى سيد المدينة و يتمكن من رفع ترتيبها

شعر الجنرالات الستة و المستشارون الأربعة بالضيق الشديد من تصرفات تشي منغ و تشي رن , هل هما غبيان أم ماذا ؟ ألا يدركان الوضع الراهن للمدينة

نظرت تشي نوهاي إلى تشي منغ و تشي رن بازدراء كانت تعرف جيدا أفكارهما و هدفهما السخيف لكنها ما تزال تجيب عليهما

" هذه الظاهرة أودت بحياة مزارعي الهوتيان كيف لنا التعامل معها كما أننا خسرنا الكثير من قوتنا العسكرية و أي مخاطرة إضافية قد تأدي إلى كارثة " ضاقت عيناها ثم تابعت " كما أن هذا الحادث كان على نطاق واسع و سترسل جميع القوى و التأثيرات أشخاصا للتحقيق حتما لإحتمال وجود كنز كبير لكن بما أنها منطقتنا فسيتصرفون بالسرية لذا لن نحصل على أي فوائد أبدا فمن الأفضل طلب المساعدة طواعية كي نتمكن من حصد بعض الفوائد " كان رد تشي نوهاي هادئا تماما رغم أنها لم تم تكن بحاجة لتبرير قرارها لهما إلا أنها فعلت ذلك لإعطاء والدها بالتبني بعض الوجه

كان الجميع في الغرفة مرتاحين لقرار تشي نوهاي و لعنوا في قلوبهم تشي منغ و تشي رن

" هل أنتما غبيان شيء يستطيع قتل مزارعي هوتيان حتى لو ذهبنا بالقوة الكاملة للمدينة فستتم إبادتنا فقط " أراد الجميع قول ذلك لهما مباشرة لكن لم يجرأ أحد على ذلك

حتى تشي فانغ كان مستاء على الرغم من عدم اكتراثه بالأمور الإدارية إلا أنه يظل سيد المدينة و هو من كان يدير المدينة لأكثر من عشر سنوات قبل مجيء تشي نوهاي لو لم يكونا أخويه بالدم لكان قد قتلهما

أومأ تشي فانغ معربا عن اتفاقه مع تشي نوهاي " حسنا لنفعل كما قالت هاي ير و أيضا اطلبوا من المرتزقة المساعدة ريثما نستعيد قوتنا العسكرية " بهذا انتهى الإجتماع و عاد كل شخص إلى عمله  

وقفت تشي نوهاي في حديقة القصر بين الزهور المليئة بالأشواك و تنهدت

" ما فائدة الإحتفاظ بعضو تالف لا يمكن إصلاحه ؟ يستحسن التخلص منه كي لا يعيق حركة الجسم "

 

 

غابة لويون

المنطقة الخارجية  

 

شعر جياو هنغ بالدوار و الضعف الشديد كان يواجه صعوبة في فتح عينيه لكنه قاوم الدوار و الصداع و حاول النهوض لكنه لم يستطع التحرك على الإطلاق بل شعر بألم شديد في جسده كانت كل عضلة في جسده تصرخ من شدة الألم

رغم استعادة جياو هنغ وعيه إلا أنه لم يستطع تحريك عضلة واحدة في جسمه كان يشعر بالضعف الشديد و في كل مرة يحاول التحرك فيها فإنه سيشعر بألم شديد

ظل جياو هنغ  على هذه الحالة لفترة غير معروفة لكن الألم الذي كان يشعر به عند تحريك جسده ينخفض مع مرور الوقت إلى أن استطاع فتح عينيه و بعدها أصبح قادرا على التحرك قليلا بما يكفي للإحساس بما حوله

لم يعرف جياو هنغ كم مر من الوقت لكنه يعرف أن عليه استعادة حالته الطبيعية بسرعة فهو لا يعرف متى ستأتي الوحوش فبحالته هذه لن يستطيع المقاومة على الإطلاق نجاته حتى الآن دليل على حظه الكبير و الذي قد لا يستمر طويلا

ما لم يعرفه جياو هنغ هو أنه لن تظهر أي وحوش لبضعة أيام لأن جميع الوحوش في المنطقة قد تحولت إلى جثث بيضاء

أخيرا استطاع جياو هنغ التحرك مجددا و بدأ في تفقد المكان و تفقد موقع المخيم لكنه لم يعثر على وانغ فو و شو فان

" غريب لقد مر على الأقل يومان منذ فقدت وعيي لكنها لم يعودا أو ربما واجها بعض المشاكل "

بعد التفكير في الأمر قرر جياو هنغ صنع الأقنعة أولا قبل الذهاب إلى أي مكان فعل الرغم من مرور عدة أيام إلا أن الجثث كانت سليمة تماما كما لو أنهم قتلوا قبل لحظات فقط  

بدأ جياو هنغ مع شو رونغفي  كان عمله مثاليا تماما لقد نزع جلد الجسم بالكامل مع الحفاظ على شكله دون إلحاق أي أذى به

" هه ماذا ؟ كيف حصل هذا ؟ " عندما حاول جياو هنغ وضع الجلد في الخاتم المكاني لاحظ أنه لا يستجيب و عندما ألقى نظرة عليه لاحظ أنه كان مليئا بالشقوق

" لا يعقل أنه أتلف صحيح ؟ فقط مزارع شيانتيان يستطيع تدميره "

قرر جياو هنغ تفقد الخاتم بطاقته العقلية في العادة بعد وضع البصمة الروحية أو العقلية فإنه بحاجة فقط إلى التفكير للتحكم به لكن الخاتم لم يستجب لذا قرر استعمال طاقته العقلية

" هل تمزح معي ؟ " رغم أن جياو هنغ لم يبدي أي أثر للغضب لكن هذه مشكلة حقيقة

لا توجد أي طاقة عقلية في جسده , لقد أصبح مشلولا

لقد اختفى كل أثر للطاقة العقلية في جسد جياو هنغ

لا طاقة عقلية

خاتم تخزين محطم

عندما يحطم خاتم التخزين فإن كل محتوياته ستتحطم أو ترسل إلى مكان عشوائي في العالم

لم يهتم جياو هنغ بمحتويات الخاتم منذ أنه حصل عليه بالصدفة دون بذل أي جهد لكن الطاقة العقلية تأثر مباشرة على قدراته القتالية

فجأة تذكر جياو هنغ شيئا كان في خاتم التخزين

" مكعبات الرفيق الأبيض "

كان هذا المعدن مرتبطا مباشرة بحياة جياو هنغ إن تحطموا فإن جياو هنغ سيموت

في هذه اللحظة كل ما كان يملكه جياو هنغ و جلد و حظه الذي يمنع تدمير المكعبات أما بالنسبة لعربات القافلة فلم يستطع تحريكها بسبب موت الخيول الوحشية التي تدفعها كما لم يستطع أن يحمل معه سوى الطعام             

         

                

اقرأ المزيد
التعليقات
blog comments powered by Disqus