كانت السماء تنذر بذهاب الشمس بالفعل، و لم تكن الوحيدة، بل حتى خشبة المسرح المهترئ التي اهتزت من تحتها تصافيق و صراخات الجمهور من العائلات إلى الاطفال، من وسطهم كان هناك ممثل بارز بقناع حصان بني ذو عيون سوداء و شعر بني، انحنى متناسقاً مع باقي الممثلين بعد انتهى المسرحية.
سنة 567/بروطال/12 بالتقويم الفيرالي.
عاصمة مملكة ثاندلين، القسم الجنوبي من عاصمة"السكدرالية" في حديقة ما على المسرح المهترئ.
كان ممثلاً مشهوراً هناك و جميع الأطفال يحبونه، عندما نزل من على المسرح جائه احد الأطفال و طلب توقيعه، فانحنى حتى أصبح وجهه مقابل وجه الفتى و اخرج له وردة حمراء من حقيبته المربعة بينما كان القناع ياخذ شكل الابتسامة من على وجهه.
من ثم وقع له على قميصه و ذهب الآخر لاهله و هو سعيد.
فقال احد الممثلين معه:
"يبدو انك محبوب من قبل الأطفال."
فأرد عليه:
"نعم اعتقد ذالك، من الرائع ان اراه سعيداً هكذا، فانا لدي أطفال ايضًا و اعرف هذا الشعور."
لكن...
هل هذه حقيقة؟
فقال له الاخير:
"متى تنوي الذهاب إلى وسط العاصمة؟"
فقال الآخر:
"حسنا لا اعرف، سانتناقش مع زوجتي حول هذا، يجب أن اتمرن قبل الذهاب فهي فرصتي الوحيدة."
ثم صمت قليلاً و قال بنفسه بصوت متعجرف:
"و ساصبح الاشهر."
نظر إليه الاخير بستغرب بينما كان هو ينظر إلا الأرض و يبتسم بهستيرية مختلفة كلياً عما كانت منذ قليل.
لكنه تجاهل الامر فقال له"بالتوفيق" و ذهبا الاثنان إلى طريقهما.
فنظر إلى يمينه و يسأره لكي يرا هل أصبحاء لوحدهما...
كانه يتفقد المكان ذهب منه التوتر ام لا، بعد دقائق حين تأكد من رحيلهم، نزع هورس مان القناع من على وجهه و وضعه في حقيبته، فظهر بشعره الأسود المجعد و المليئ بالعرق، و وجهه الحاد ذو العيون البنية الواسعة.
السماء رمادي صافية، هذه ما تسمى بظاهرة الحردقة التي تظهر بشهر بروطال حتى شهر هانيس، راحة الأرض العشبية المشبعة بالماء تسيطر على المكان، بينما الرجل الحصان كان يمسح العرق من على على وجهه ثم انتفض مزفراً و قال:
"تباً متى سأخرج من هذه اللعنة؟"
ثم توجه نحو الطريق الرئيسية.
كان المسرح في حديقة واسعة مليئة بالكشاك المغلقة و الألعاب التالفة، فاخذ وقتاً يتمشى بها و يخطو على العشب الذي كان يذرف الماء الذي امتصه، بينما كان ممسك لحقيبته المربعة الكبيرة بيده اليسرى كان يشير بيده اليمنى حتى يقف له سائق عربة ما.
كانت الطريق خالية تقريباً بسبب ظن الشعب بأن هناك عفريت هولو سيخرج لهم بعد غروب الشمس، بالتأكيد كانت مجرد اساطير لكن هناك الكثير من صدقها...
حسنا ليس الكل يصدقها لكن هناك عدد كبير منهم يصدقونها و آخرين لا، هورس مان كان من النوع الثاني.
كان يفكر في عقله 'لقد وفرت ما يكفي من الهارفل(النقود) للانتقال حالياً، ايضًا الوضع يسوء هنا و اصبح جني بعض القروش صعب حقاً فما بالك بهارفل فضية أو ذهبية، استطيع الاستقرار هنا لكن بالتأكيد ساعيش بشكل افضل هناك.'
لم يكن يفكر بتأخر السائقين أو ماشابه لانه معتاد على هذا.
حتى سمع صوت عربة متجه نحوه و يركن امامه على الرصيف، فنظر إلى السائق الثلاثيني غليظ الوجه، يرتدي سترة سودا رسمية مع اكسسوارات ذهبية، ثم قال له:
"هل تريد توصيلة؟"
فقال:
"نعم من فضلك."
فاركب العربة التي كانت بسقف قماشي ابيض من الخلف على احد المقاعد المبطنة.
التفت السائق إليه و قال:
"أين وجهة السيد؟"
فقال:
" نوميني، تحديداً سوق الذهب."
فاؤما براسه و نظر إلى الأمام و نكز الحصان و بدأو بالابتعاد عن الرصيف و الحديقة.
ظل الصمت مخيماً على العربى بينما كان الشخص الملقب "السيد الحصان." شارد الذهن.
ثم قطع الصوت السائق بسؤاله:
"ما اسمك أيها السيد؟"
فكسر تفكيره و قال:
"هانبيال."
فارد الاخر:
"اسم جميل، انا نازار."
لم يبدو انهم الاثنين من النوع الثرثار فكان كلامهم سؤال عن الاسم و العائلة و العمر و العمل فحسب، الطريق كانت طويل لتكفيهم لتتعرف على بعضهما.
حتى وصل إلى المكان المنشود، فسأله هانبيال عن سعر التوصيلة، فقال له هارفل فضية فحسب.
أعطاه أجرته ثم نكز الحصان مرة اخرى تاركاً هانبيال أمام السوق المغلق.
بدأت بالتمشي على الرصيف حتى وصل إلى أمام بيت مستطيل قليلاً، بتصميم من العصور الوسطى بلون رمادي، كان هناك اربع نوافذ من الفوق و اثنان من الأسفل و درج بالوسط من الباب الأمامي.
فدخل إلى البيت و نده:
"رجعت إلى البيت!"
لكن لم يرد احد.
و آردف منزعجاً:
"أوه، يبدو بانهم نائمين."
وضع حقيبته في صالة الاستقبال التي كان يقابلها المطبخ و صعد على الدرج حتى الطابق العلوي الذي كان كالممر و به غرف 4 غرفة موزعة به.
فدخل احد الغرف في أقصى اليمين و فتح بابها بهدوء، من ثم فتح الضوء و كانت زوجته نائمة على السرير، بشعرها الأسود الناعم الطويل و عينيها الواسعتان ذوات اللون الذهبي، على سرير فخم ابيض.
قال هانبيال في نفسه "تباً انها تزداد جمالاً كل يوم، من الجيد الحصول على زوجة مثلها.'
فغير ملابسه بهدوء و ارتدا ملابس نوم بسيطة ثم رمى نفسه على السرير و نام.
استيقظ باليوم الثاني على صوت زوجته و هي تيقظه"عزيزي استيقظ"
الكاتب:ألله ياخذك عندك زوجة و عيال و حياة جميلة، طب والله ماني تاركك في حالك يابن الكلب.
نهض من على السرير بينما زوجته لا تزال تنظر إليه من على السرير، فنهضت هي ايضًا بينما هو كان يغير ملابسه، ثم قالت له تعال للفطور حين تنتهي.
فاؤما براسه و خرجت الأخيرة من الغرفة، بعد أن غير ملابس النوم إلى ملابسه الرياضية العادية نزل إلى الطابق السفلي.
كانو أطفاله الثلاث و زوجته جالسين على طاولة المطبخ و بدأو بالافطار بالفعل بدون أن ينتظروه، فبتسم تلقائياً الموقف، بعدها اخذ كرسي من المطبخ و جلس معهم.
بينما كانو ياكلون سأله احد الأطفال ذو شعر بني و عيون بنية و قال:
"ابي متى سنغير السكن؟ ان نوميني مملة و فقيرة حقاً."
ثم قالت الام:
"صحيح المنزل أصبح متهالك، افضل ان نغير."
فتوجهت كل الانظار نحوه، فقال:
"حسنا لا أدري حقاً سنذهب قريباً بالتأكيد."
فاؤما الطفل براسه و اكملو الاكل، من ثم سأل زوجته قالاً:
"حسنا افكر بالذهاب إلى وسط العاصمة، هناك الأوضاع افضل بكثير من هنا."
ثم اردف:
"و ما رايك انتي، متى تريدين الذهاب؟"
فقالت:
"في أقرب وقت، الأطفال انهو دراستهم بالفعل، بما ان عطلة الصيف بدأت توقفت انا عن العمل."
فقال بينما يضع لقمة في فمه و أصوات الملاعق التي تطرق الصحون تعلى بالخلفية:
"حسنا من الأفضل أن نجهز امتعتنا الان، من ثم نذهب حين ننتهي و احصل على عربة نقل كبيرة لكي تنقلنا مع الأمتعة هناك، و يجب أن اجهز منزل من الان، الوضع معقد اكثر مما يبدو."
ثم حل الصمت قليلاً و اكمل قالاً:
"سنجهز الأمتعة و نتركها هنا من ثم نذهب إلى وسط العاصمة و نستأجر غرفة بفندق حتى نشتري البيت."
فقبلو جميعاً و بدأو بالتجهيز للرحلة بالفعل، بينما هو توقف عن العمل كا الرجل الحصان لكي يبحث عن شخص موثوق للنقل.
بالفعل نشر إعلان لهذه المهمة على لوحة الإعلانات و وضع رقم بيته و موقعه للتناقش هناك و الأجرة كانت 10 هارفلات فضية.
بالفعل بعد يوم جائه قرابة الخمس أشخاص، لكن احدهم كان نازار، سائق العربة قبل أيام، لهذا اختاره بلا تردد بما انه يعرفه و هو ليس شخصاً ثرثاراً...اعتقد.
بعد 3 ايام انتهى تجهيز الأغراض و جاء نديم في الوقت المحدد للرحلة، انه رجل يلتزم بالمواعيد بحق.
خرج هانبيال بينما اهله كانو يحملون حقائبهم إلتي بها متلزماتهم الاساسية فحسب، كان الأجر المتفق عليه هو نفسه و لم و لن يتغير.
ركب هانبيال من الأمام بجانب السائق اما اهله فكانو بالخلف مع الأغراض.
ثم نكز الحصان و ابتعد رويداً رويداً عن المنزل، "لقد عشنا هنا 5 سنين، انه وقت طويل."
قال هانبيال:
"حسنا كم سيأخذ وقت حتى نصل إلى وجهتنا؟"
فقال:
"لا أدري، ساعة على الاغلب، فهي أكبر عاصمة تاريخياً."
كنت معلومة لم يسبق لهانيبال السماع عنها لهذا اؤما براسه.
بعد نصف ساعة بينما كان هانبيال يصارع النوم كان نازار لا يتحدث بل يدندن بلحن اغنية فحسب لتقضية الوقت، فقال هانبيال:
"هل يمكن التوقف قليلاً؟ أريد تفقد امر عائلتي."
فقال:
"حسنا، فانا كنت ساتوقف لاشتري بعض الاكل في الأساس."
ركن نديم العربة على الرصيف و ذهب إلى كشك قريب على الرصيف، نزل هانبيال ايضًا و ذهب إلى الجزء الخلفي من العربة لتفقد اهله، ازاح القماش الذي كان مغلق على العربة بالجزء الخلفي، فنظر إلى أبنائه الثلاث و زوجته فسألهم:
"ما اخباركم؟ هل تحتاجون شيء من الكشك قبل رحيلنا؟"
فاؤما براسهم رافضين ثم قالت الزوجة:
"عزيزي هل هذا الرجل موثوق حقاً؟"
فرددت عليها:
"نعم حياتي، انه صديق قديم."
على الرغم بأنه لم يكن يعرفه و لم يتكلم معه إلا مرتين و لم يكن يثق به، فكان مجهز خنجراً تحسباً لأي خطر، لكنه كذب لكي تطمئن زوجته فحسب.
الكاتب:انه رجل صالح بحق، ارفع له حاجبي لاني بلا قبعة.
فنظر بطرف عينه إلى الكشك و كان نازار قد اخذ معه بعض الحاجيات و كان متجهاً نحو العربة بتهكم غريب.
قال هانبيال:
"لوسين اعطني بعض الماء من الصناديق."
لوسين ذو الشعر الأسود الذي ورثه من اهله و عينيها العسليات المميزة بالعائلة، كان هو رجل العائلة بعد ابيه نظراً لانه الاكبر بين إخوانه و الاذكى ايضًا فكان سريع البديهة اكثر من اباه في بعض الأحيان.
امسك بقطعة قماشية مع فتحة من الحديد بالأعلى و بها بعض الماء و رماها إلى الاخير، فرجع هانبيال إلى مكانه و ركب معه نازار بنفس اللحظة بينما يشرب الماء.
فجلد الحصان و بدأو بالتحرك مرة اخرى نحو وسط العاصمة الملكية.
[يتبع]