.

.

.

.

.

شعرت ياو سي بانقباض في قلبها، ومع تصلب جسدها، جمعت ما يكفي من الشجاعة لترفع رأسها. رأت شخصًا على عمود إنارة قريب، كان يرتدي معطفًا طويلًا أسود، لذا لم تتمكن من رؤية ملامحه بوضوح، لكن شعره الأشقر جذب انتباهها. بمجرد نظرة واحدة، علمت أنه أجنبي.

قال صوت آخر ببرود: "ها، يبدو أن فصيلكم الغربي ليس بهذه الشراسة التي يدعيها!"

عندها فقط أدركت ياو سي أن هناك شخصًا آخر يقف على عمود الإنارة المجاور. لم يكن وجهه مرئيًا مثل الأول، لكن شعره الأسود دلّ على أنه من إمبراطورية السماء مثلها.

لابد أن هذين الشخصين من مصاصي الدماء أيضًا. شعرت بضغط غير مرئي ينبعث منهما، وكان مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي شعرت به مع لي تشنغ. إذا كانت تخميناتها صحيحة، فهما على الأرجح من مصاصي الدماء من الجيل السابق للثالث، الذين ذكرهم لي تشنغ.

أيمكن أن يكونا جزءًا من القتال؟ قالوا إن ساحة المعركة تقع في المدينة "أ"، فما الذي يجري هنا؟ هل هذا مجرد إحماء قبل المعركة؟

نظرت إلى صندوق الإضاءة الذي كان على وشك الانطفاء، وأصبحت تشعر بذعر يتسلل إلى أعماق قلبها. لو خطت خطوة أخرى إلى الأمام، لكان الشيء الذي تحطم هو رأسها.

"عندما يتقاتل الحكام، يتأثر البشر العاديون!" فكرت ياو سي، وقررت الفرار فورًا. ولكن ما أن حركت قدميها حتى هبت رياح عاتية من العدم، وأخذت الأوراق المتساقطة تطير حولها.

غطّت عينيها بيدها في محاولة لحمايتهما من الرياح، وفي تلك اللحظة سمعت صوت انفجار فوق رأسها. لمح بصرها وميضًا من الضوء، وكأن شيئًا ما كان ينزل من السماء.

اندفعت مبتعدة غريزيًا، وفي اللحظة التالية ضربت صاعقة الرعد المكان الذي كانت تقف فيه، مخلّفة حفرة عمقها متران تفوح منها رائحة الأرض المحترقة.

بلعت ياو سي ريقها بصعوبة. "كان ذلك... قريبًا جدًا."

قال الأشقر ساخرًا: "رعد؟ أهذا كل ما يقدر عليه الجيل الثاني منكم في الشرق؟"

انتقل الأشقر إلى مكان آخر، متفاديًا الصاعقة التي أطلقت نحوه. أما الرجل ذو الشعر الأسود، فقد أخرج خيوطًا رفيعة من البرق من يديه، مشيرًا إلى أنه كان المسؤول عن تلك الصاعقة.

"إذًا هذه هي القدرات الخاصة بمصاصي الدماء؟" تساءلت ياو سي في قلق.

رد الأسود بصوت بارد وخالٍ من العاطفة: "قاتل بدلًا من الثرثرة!" وأطلق موجة من البرق نحو الأشقر، مخلفًا حفرة واسعة مكان وقوفه.

بدأ الاثنان في الاشتباك، يتحركان بسرعة كبيرة حتى بدت لهما صور ظلية فقط. أما ياو سي، فكانت تشاهد المشهد كأنه من فيلم خيال علمي.

استجمعت قواها، وركبت دراجة قريبة على الطريق وبدأت تهرب. أثناء ركوبها، لم تتوقف أصوات الرعد خلفها، وشعرت وكأنها هاربة من مشهد في فيلم هوليوودي.

وصلت في النهاية إلى مكان بعيد بما يكفي، وقررت أخذ استراحة قصيرة على جانب الطريق. ولكن فجأة سمعت صوتًا مألوفًا: "أيها البرابرة من الشرق، موتوا!"

التفتت لترى الشخصين الأسود والأشقر مرة أخرى، في حالة اشتباك جديد. وبينما حاول الأشقر مهاجمة الأسود، تسبب في فتح صدع كبير في الأرض... وسقطت ياو سي فيه.

"تبا!"

شعرت ياو سي أنها على وشك الموت. الألم اجتاح جسدها بالكامل، وكانت تسمع أصوات عظامها وهي تتكسر. الصدع كان عميقًا للغاية، لم تستطع سوى رؤية خط رفيع من الفتحة في أعلى الحفرة، وبدأت تشك فيما إذا كانت على قيد الحياة أم لا.

بعد بعض الجهد، تمكنت أخيرًا من رفع إصبعها الأوسط تجاه الفتحة أعلى الحفرة.

"أيها الأشقر، سأذكرك الآن!"

ربما كان لديها دين ما تجاه هذين الشخصين في حياتها السابقة، وإلا فلماذا يطاردانها بهذا الشكل المستمر؟ لو كانت قد علمت ذلك من قبل، لما أهدرت كل هذا الوقت في الركض وركوب الدراجة!

لم تكن ياو سي تعرف كم من الوقت قضته في الحفرة دون أن تتحرك، لكن الألم في جسدها اختفى بشكل سحري، بل حتى الجروح التي تسببت بها السقطة تم شفاؤها بالكامل. بدأت طاقتها تعود ببطء.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم وقفت. بدأت تشعر ببعض الرضا عن كونها أصبحت من مصاصي الدماء، لم تعد تجد أي عيب في حالتها هذه التي تتمتع بقوة حياتية كبيرة.

جلست على الحافة لبعض الوقت، ثم نظرت إلى قمة الحفرة، وتقررت أخيرًا أن تحاول الخروج. ربما لأن هذا الصدع تم فتحه بقدرة الأشقر، كان عميقًا لكنه ليس واسعًا جدًا. ربما تستطيع الخروج إذا دعمت نفسها من الجانبين ودفعها للأعلى.

حان وقت العمل الآن. بدأت ياو سي تمد أطرافها بأقصى قوتها، وبدأت في الزحف للأعلى بشكل يشبه حرف "大". بعد فترة، أدركت أن هذه الطريقة قد تنجح! كانت متعبة جدًا، ولكن على الأقل هناك أمل.

عندما شعرت بالتعب، توقفت لبرهة لاستراحة. ومع استمرارها في الزحف والتوقف من حين لآخر، اقتربت أكثر فأكثر من الحافة.

بفضل بنيتها الجسدية الخاصة، كانت طاقتها تستعيد بسرعة. لم تكن تدري كم من الوقت مضت وهي تتسلق، لكنها شعرت بأن أطرافها أصبحت خاملة وفي النهاية بدأت تتحرك بشكل آلي. فتحت الحافة العلوية المظلمة شيئًا فشيئًا حتى أصبحت أكثر إشراقًا، حتى أصبحت ساحقة. وعندما اقتربت أكثر، اكتشفت أنه كان ضوء النهار بالخارج.

على بعد خمسة أمتار من الخروج، امتلأ قلبها بالأمل. زادت سرعتها ومدّت يدها إلى حافة الحفرة. عندما لمست العشب في قمة الصدع، صاحت بصوت عالٍ، والدموع تتساقط من عينيها.

"أمي، أخيرًا خرجت!"

لكن ما إن كانت على وشك الخروج، حتى سمعت صوتًا مألوفًا من فوقها.

"لننظف ساحة المعركة."

ماذا؟

في اللحظة التالية، شعرت بالأرض تهتز من حولها، وتُغلق الحافة التي كانت تأمل أن تخرج منها. انزلقت قدماها وسقطت مرة أخرى إلى الأسفل.

هذه المرة لم تكسر أي عظام، ولكنها

فقدت الوعي فورًا.

قبل أن تغلق عينيها، كان هناك فكرة واحدة فقط في ذهنها:

"أيها الشخص ذو الشعر الأسود، تبا لك ولعائلتك بأكملها!"

----------------

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

🤍💛💙💚❤️💜🤎🖤

2024/11/19 · 24 مشاهدة · 880 كلمة
Ink soul
نادي الروايات - 2026