في مكانً مظلم ظل صغير يرتجف أسنان مصطكة على بعضها وكأنها تحاول طحن لثتها عينيها متسعتين تنظران بخوف وأمل ضئيل تنزوي وتدفن نفسها بظلام القبو الدامس كمن يبحث عن قارب وسط المحيط.
تخزر كائناً يشبه البشر أطول أضخم تراه وهو يطحن يلعق ويبلع مره أخرى... ثم أخرى... لساعات بقي على حاله ترقبه بعينيها النازفتين كانت رائحه الدماء تملئ زوايا المنزل وبقايا الحم والعضام متناثره في كل مكان في سمفونيه عنف متكامله لم تعرف الفتاه ما تفعل غير الأنين والبكاء بصمت.
على الجانب الأخر كان هناك وحش يمشي على قدميه الداميتين بعد ملئ معدته سمع صوت أنين وتتبعه بشهوه لتعذيب ضحيته الأخيره ولاكن فور أقترابه تعرض لهجوم ثقيل أفقده توازنه وطار حتى أخترق جدار المنزل كان هناك ثلاثه ظلال غير مرحب بهم من قبل الوحش.
رأت الفتاه ثلاثه من الجلادين المدرعين يهاجمون الوحش الذي يحاول التوازن بصعوبة حيث ملئ صدى صرير الأسلحه المتكرر أجواء المنزل انقض الوحش على أحد الجلادين مستهدفاً جنبه الأيسر وعلى بعد بوصات قليله من أضلاع المحارب الشاب أخترقت مخالبه الهواء دون عائق من الأعلا أنزل الجلاد منجله الحاد بكل قوته وعينيه تصرخان بنيه القتل وشعور التفوق والأزدراء أخترق منجله الذراع اليسرى للرجس حيث أخترق منجله الحم وكسر العظام وبقيت ذراعه متصله بجلده فقط.
زمجر الوحش لصرف أنتباهه عن الألم الذي ينخر روحه وجسده ووجه هجومً مليئاً بل حقد بذراعه السليمه قبل أن تصل مخالبه لصدر الجلاد المدرع أختراق سهم عينه اليمنى دون عائق صرخ الرجس بكل قوته على الجلادين ليفرض هيمنته.
انتزع السهم من محجر عينه النازفة ثم انطلق يهاجم من كل صوب حاول دارك صد هجومه مع أن أضلاعه اليسرى كانت تنزف بغزارة ولكنه فوجئ بمخالب ترتطم بمنجله شعر وكأن أوتاره وعظلاته تمزقت ففقد توزنه وندفع للخلف حتى ارتطم بأريكة مغطاة بأشلاء الضحايا.
انقض الجلاد الضخم وقبض على منجله براحتيه وبحركه صاعدة الأعلى أصابت ذراع الوحش المتبقيه ولكنه تلقى ركله على صدره أفقدته وعيه للحظات من الجانب أطلق الرامي سهماً بكل قوته المتبقيه أستنزف هاذا الهجوم مصدره كاملاً أنغرز السهم في مقلة الرجس السليمه.
لم يحضى الرجس بأي فرصه للرد حيث هاجم الجلاد ذو المنجل الضخم واخترق صدره بعدة جروح غائرة كسرت أضلاعه وقفصه الصدري مما أفقده صوابه أنتهز دارك فرصته حيث قطع منجله الطويل رقبه الوحش وأخيراً أنتهى كابوس الفتاه.
خرجت الفتاه من مخبأها متعثره ومغطاه بل دم والغبار ونضراتها تحترق نحو الوحش مقطوع الرئس برغبه جامحه بتمزيقه بيديها الرقيقتين ثم ألتفتت نحو مجموعه الجلادين المنهكين بشيئ من الأرتياح والأمتنان الذي فجر عاطفتها.
بدئت تبكي وتضحك بحرقه لكل ما قاسته في الساعات الأخيره رعب يمكنه أنهاك البالغين ناهيك عن طفله بربيعها الثاني عشر كان كابوساً لم تتخيل أنها ستواجهه ولو بأقسى أحلامها فضاعه ولاكنها واجهته ونجت منه أيضاً.
على الجانب الأخر كان الجلاد دارك ينضر ألى الوحش بشيئ من عدم الرضى فتح فمه وعينيه تشتعلان بمشاعر مختلطه كان بأستطاعتي تقطيعه أرباً وحدي لم تدخلتما سأل دارك وعينيه تحترقان أجابه المحارب الضخم دان بشيئ من السخريه والمزاح أجل نحن أسفون يا رجل كنا خأفين من أن تقطع الوحش لأشلاء لدرجة عدم القدرة على نقله للمدينه أليس كذالك يا ناصر على الجانب كان ناصر يتفقد الرجس وقال بسخريه لاذعه أجل كنا خائفين من نقل جثتين بدل واحده.
كان دارك على وشك المجادلة ولاكن الجلاد دان قاطعه مشيراً نحو الفتاه المظطربه مثيره للشفقه مغطاة بروائح مختلفه لم تكن أيها أقل من رائحه جيفه متعفنه أتجه نحوها دان وبدء بطمأنتها ولاكن لم يزدها ذالك ألى بكأً كان دارك غاضباً أصلاً فصرخ بوجهها توقفت الفتاه عن البكاء ونضرت له بشيئ من الخوف ولاكنه تدارك الموقف بسرعه فقد واجهت ما يكفي بل فعل قال بنبره مضطربه أنا أعتذر حقاً نحن جلادون من المدينه المركزيه أخبريني الأن هل هاذا منزلك أخيراً بدئت الفتاه بشرح ما حدث.
أتضح أن الفتاه كانت في بيت أقاربها أعادها دارك ورفاقه لوالديها والذين بدئو بموجه بكاء جعلت دارك يرغب في الأنتحار لطالما كان غضبه يسبق عقله بعد بعض الأجرائات الروتينيه وتضميد جرحه النازف والتأكد من نقل الجثه بسلام فقد كانت مورداً نادراً رجس من الدرجه السادسه الأدنى كان للجلادين والرجسات نفس نظام التصنيف.
(يبدء من الدرجه السابعه وينتهي بل درجه الأولى أما المستويات الفرعيه فهي أدنى
أوسط
قدمت لكل منهم ورده جميله ويديها ترتجفان كانت تتلعثم بين كل جمله واخرى ولاكنها أصرت على أن تقول كلمات الشكر أرجو أن تنال أعجابكم أنا ممتنه حقاً لكم ليس لأنقاذي فقط بل لقتل ذالك الشيطان العين الذي قتل صديقتي وعائلتها بل ألتهمهم بوحشيه لماذا جاء هاذا الشيئ كانت القريه مسالمه تماماً لم أختارنا.
بدئت الفتاه بل بكاء ولاكن هاذه المره وضع دارك يديه على رئسها وقال بهدوء سأعتز بهاذه الورده الجميله لدي أبن بنفس عمرك أنه مشاغب حقاً لم أقابله منذ أشهر وأنت تذكرينني به شكراً لذالك لوح دارك ومجموعته للفتاه الواقفه على الطريق الترابي.
توجه دارك ومجموعته لمحطه قطار قريبه من القريه ولكن قبل ذالك كان هناك وكراً قريباً للرجسات يجب تصفيته وقف دارك ومجموعته على منحدر جبلي كان هناك مجموعه من الرجسات امامهم اخذ دارك المبادره شق منجله الرجس المرتبك على الجانب من الرقبه حتى الخصر ثم هاجمة رجس آخر ولاكنه تفادى وقطع ذراعه ثم أدار منجله وقطع رقبته بوحشيه.
هاجمت بقيت المجموعه اندفع دارك نحو أحدها انزلق على الأرض ومزق ساقه ثم التقى منجله بظهر الوحش الراكع ومزقه الأشلاء استشعر خطراً فأدار رأسه وصد مخلب رجس اخر ركل ركبته ثم وجه لكمة نحو فك الرجس والذي تشوه تماماً بضربه واحده انتهز الفرصه واخترق قلب الرجس ثم انطلق بموجه هياج على الرجسات المسكينه.
كان دان يسحقهم بسيفه الطويل كما لو أنه يلاعب اطفالاً أما ناصر فكان يدعمهما من الخلف بسهامة وخنجره الغادر هاكذا استمرت المعركه خمسه عشر دقيقه قضو فيها على واحداً وثلاثين رجساً من الدرجه السابعه الدنيا واثنين من الدرجه السابعه الوسطى كانت معركه سريعه فقد كان الثلاثه من الدرجه السابعه العليا.
وصل دارك البلده وهو ينظر نحو المنازل المبنيه من القرميد الأحمر المصطفه والشوارع المكتضه بكل أنواع البشر رجل يبدو في الأربعين ببدله سوداء أنيقه وساعه جيب مربوطه بسلسله ألبرت ونضارات أحاديه العدسة وقبعة سوداء مستديره.
العمال البسطاء والنساء ذوات الفساتين المزركشه والملونه والمتشردين بملابسهم الممزقه في الأزقه القذره المليئه برائحه العفن وروائح أخرى من الأفضل عدم ذكرها على نقيض تام للشوارع المركزيه النضيفه والأنيقه.
واصل دارك حتى وصل للفندق بدل ملابسه المدرعه للمدنيه وتأكد من تضميد جراحه بشكل أفضل كما فعل أصدقائه وانطلقو نحو القطار الذي سيتجه لمدينه المقاطعه لانس.
وصلو للقطار المنشود دخل دارك المقصورة وهو ينضر نحو الأريكة الحمرء النضيفه والطاولة السوداء الأنيقه ثم نحو رفاقه المنهكين كانت الأجواء في الخارج رماديه كئيبه والأبراج الشاهقه المبنيه من الطوب الباهت تزيد المشهد كأبه.
حول نضراته نحو البخار الأبيض المتصاعد ألى السماء الرماديه والطوابير التي تنتضر دورها لمح متشرداً يخدع سيدة جميله وسرق محفظتها لم يتدخل لم قد يتدخل كان يشاهد بأبتسامه الفتى المخادع يختلط بحشد من الناس بينمى السيدة التي تصرخ لأعادة أموالها كانت تشتعل غظباً
أستمتعو طوال الرحله بمناظر الحقول المليئه بكل الألوان والأشكال ومنضر الفلاحين المتعبين لاكن السعداء وكأنهم يمتلكون الكون ومرو أيضاً بمناطق تدمرت على أيدي الرجسات كانت المشاعر متضاربه ولاكنهم قرر الأستمتاع على كل حال حزنهم لن يغير شيئاً.
كان دارك يفكر بزوجته وأبنه والفتاه المسكينه أيضاً ولكن أكثر ما يفكر به هو ضعفه وعدم قدرته القضاء على رجس من الدرجه السادسه الأدنى كان طموحه المكبوت يشتعل بنار الحقد والكراهيه لكل شيئ فجأة سمع صوتاً كان قد أعتاد عليه منذ زمن يهمس (لو أنك اخترت المسار الروحي لما كنت ضعيفاً ) فضل تجاهله مثل كل مره ونضر نحو السقف وهو في حاله ذهول وأرتباك لم يشعر به من قبل شعر وكأن حاجزه الذهني يهتز باستمرار ثم سمع همساً أخر (ولاكن أخيراً... لم يعد الأمر بيدك)هاكذا أستمرت الرحله ثلاثه ساعات تقريباً حتى وصلو أخيراً لمدينه لانس.