أنزل دارك قدميه على الرصيف الحجري البارد وهو ينظر نحو مسقط رأسه الشوارع الفارغه الفوانيس التي تضيء المدينه المظلمه في المساء ورائحه العفن والقوارض التي تبحث عن الطعام على أطراف المدينه.
التفت دارك نحو رفاقه وسألهم هل سنقدم التقرير معاً اجاب ناصر لا أنا متعب أستمتع بل حديث مع والدك الرئيس وأجاب دان أيضاً لا شكراً أُفضل بيتي على مقر الجلادين حسناً أجاب دارك وهو ينظر للمدينه المغموره بضوء القمر مشى وهو شارد حتى قادته قدميه ألى مبنى شاهق في منتصف المدينه نظر نحو لافته مهيبه وأعمده حجريه طويله خطى على الدرجات ودخل المبنى حتى وصل أمام مكتب الرئيس.
دخل المكتب المظلم يتبختر حتى جلس على كرسي وهو يصر على أسنانه بسبب الرضوض في جسده وقال بتهكم لقد أنتهت مشكله القريه الأخيره كان يوجه الكلام لرجل في عقده السادس يجلس وراء المكتب ومظهره العضلي واضح نقر على الطاوله وهو يفرك صدغيه هل هاذه طريقه مناسبه للتحدث مع رئيسك يا فتى على كل حال أذا كان هاذا ما تريد قوله يمكنك الذهاب.
استقام دارك وخرج بهدوء من المكتب بينما نظر الرجل العجوز نحوه ببرود... لكن عينيه تتبعت خطوات دارك حتى اختفى خلف الباب مع ذالك عاد ألى التقرير الذي كان بيديه وهو يفكر في أبنه كان ذكياً وطموحاً ولكنه تلقى أول صفعه في عمر الثانيه عشر بعد أتضاح موهبته الجسديه البرونزيه أصبح بعد ذالك مكبوتاً سريع الغضب وناقم على كل شيء وكأنه ينتضر فرصه الانتقام.
سار دارك حتى وقف أمام بيت جميل يتكون من طابقين فتح الباب وواصل حتى غرفه المعيشه حيث نظر بأبتسامه نحو أبنه النائم على الأريكة وبطنه ظاهره وفمه مفتوح على مصرعيه أعادت له مشهد الأريكة المغطاة بل دماء لكنه هز رأسه بسرعه ثم سمع صوتاً في المطبخ حيث كانت زوجته ماري تغسل الصحون تسلل على أطراف أصابعة حتى عانقها من الخلف وهو مغمض العينين.
تفاجأت ماري ولكنها ابتسمت أخيراً عدت أيها المشاكس أمسكت بيديه بقوه وهي تفكر ثم قالت لقد اختبرنا موهبه ليو في الأمس ترددت قليلاً ثم قالت انه ذهبي موهبته ذهبيه تفاجئ دارك من هاذا ثم ضحك أذاً لم أنت متردده هاكذا يجب ان نحتفل يا عزيزتي ماذا عن المعسكر لدي معارف هناك سأتأكد ان يحظى بأفضل معامله بدء دارك يتحدث بحماس بينما سايرته ماري والأبتسامه لا تفارق وجهها.
استيقظ ليو على كلمات والديه ولعابه يسيل من فمه الظاهر أنه كان يحلم بتناول المثلجات فز بسرعه ونظر باتجاه والده أبي ركض وعانق دارك بصمت ثم قال بصوت خافت وخجول ابي أريد مثلجات.
ضحك دارك ايها المشاغب كنت تنتضر المثلجات بدل والدك ألم تكبر على ذالك بينما كانت ماري تنظر لكليهما بنظرات تهديد وكأنها تقول لا تحلم بذالك لم يحدث أي شيئ مثير سوى الحديث عن ليو وموهبته.
كانت المواهب الجسديه تنقسم لأربعه أقسام
( 1
البرونزي 2
الذهبي 4
أما المواهب الروحيه لأسياد المشهد فكانت
( 1
المشهد الثانوي 2
المشهد الواضح4_
كل منها تشير لأمكانيه الفرد ومدا تأثيره على الواقع ولذالك يصاب كل من يريد الدخول لمسار الروح بحاله الارتباك قبل المستوى الأول لأسياد المشهد
1_ الفهم الأولي....
بعد يومين كان دارك بغرفه مظلمه وحده ولكن ليس تماماً جاء همس الظلام ( انت ضعيف ومثير للشفقه الجميع يزدرونك والدك أخوتك وحتى زملائك حتى زوجتك وابنك الذهبي لم انت فرح بكون ابنك افضل منك اين ذهب طموحك).
ارتجف دارك بصمت وعينيه الغائرتين تتبع مصدر الصوت دون جدوى كان على وشك الجنون (المسار الروحي هو خيارك الوحيد انت سيادي حتى وان كانت سيادياً مجبوراً على مسار واحد لا تزال سيادي تخيل كيف سيعاملك الناس كسيد مشهد الخوف الرهبه الأحترام سيكون الجميع مجبوراً على طاعتك).
فقد دارك اتزانه الذي كان يحافظ عليه بل كاد وصرخ دعوني.... انا متعب حقاً ألم تسأمو من العب بي سمع همساً مألوفاً كان غائباً منذ مده ( اين رباطه جأشك الأن يا عزيزي لا تتوهم لقد لمست عتبه مسار الشيطان الداخلي لم يعد هناك مفر).
لقد كان صوت شيطانه الداخلي الذي رافقه منذ ولادته ولد دارك بموهبه فريده روحياً ولدت معه منذ الصغر وهي مشهد الشيطان الداخلي والتي تتيح له موهبه سياديه روحيه مع ذالك فهي لعنة أيضاً يتطلب الأمر ألاف الضحايا للوصول ألى 2_ بناء المشهد....
صرخ دارك مثل المجنون حتى استيقظ على فراشه وهو غارق في عرقه جلس بصعوبه على فراشه ينضر نحو الغرفه الطاولات المزغرفه والسرير الواسع ثم نظر نحو انعكاسه على المرأة.
وجه شاحب والهالات السوداء تحيط بعينيه شعره الأسود المجعد وشفتيه المتيبستين كان منظره مناقضاً لما كان عليه قبل يومين فقط حين بدء الكابوس الحقيقي ذهول نوبات غضب لأتفه الأسباب اصوات مزعجه وصور مشوهه لبيته وعالمه وكأنه يعيش في الجحيم.
كان يعرف انه أصيب بحاله تسمى الارتباك وسيبقى هاكذا حتى يتخطاها لكن ما لم يفهمه هو كيف اين كانت الغلطه مالذي جعله يدخل المسار الروحي يجب ان يكون هناك وسيط مادي او غير مادي ولكن أين نهض دارك عن السرير بخطوات مثقله حتى ارتطم بخزنه على الجانب
ركلها بقوه عده مرات حتى تحولت لأشلأ حاول فتح الباب ولاكنه لم يستطع لم يكن تركيزه منصباً عليه سحب الباب فجأة وقتلعه من مكانه صرخ وهو بحاله هستيريا غير طبيعيه كيف تجرؤون على استفزازي أيتها الجمادات العينه كان يتنفس بعنف وكأنه ثور هائج وأنفاسه تجرح انفه مثل الشفرات الحاده...
وقفت ماري مصدومة وخائفة وليو الذي يختبئ خلفها وهو يرتجف ويبكي انتبه دارك اخيراً لوجودهم تحرك بصعوبه انا حقاً اسف ماري امسك كتفيها المرتجفتان ومسح الدموع من خديها ثم عانق ليو.... لا تخف انت ستكون جلاداً أعظم من والدك بكثير كيف لجلاد ان يبكي ثم قبل جبينيهما قبل ان يغادر.
سأذهب لوالدي قد يمتلك حلاً مشى دارك وكتفيه منخفضتين وهو يجر نفسه بصعوبه وعينيه شاردتين فجأة اصطدم بأحدهم نظر نحوه بعمق تحركت ذراعيه والتفت حول رقبته بأحكام ورفعه عن الأرض حاول الرجل المقاومة وعينيه متسعتين يرفس ويضرب بذراعيه... خفت النور في عينيه وضعفت مقاومته كان يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وصل ناصر ودان تحدث ناصر بجديه وهو يمسك بذراعه بأحكام توقف عن هاذا استعاد دارك شيئاً من اتزانه أفلت الرجل المرتعش الذي بدء يسعل وينفس بعمق وعينيه محمرتين اعتذر دان ورافق الرجل المذعور بعيداً.
قبل ان يسهب بل حديث وصل مساعد والده حامد رجل اصلع شهم وثابت جلاد من الدرجه السادسه الوسطى اشار برأسه ببرود ليتبعة كليهما نظر ناصر لدارك ووضع ذراعه على كتفه اياً كان ما تمر به انا متأكد انك ستتخطاه أومأ دارك بصمت ووصلو لمكتب والده.
دخل وهو متعب قال والده بدون مقدمات كيف اصبت بحاله الارتباك وكيف دخلت المسار الروحي اصلاً لم تكن تمتلك اي موهبه روحيه نهض عن كرسيه وضع يديه حول رأس دارك المهم هو حمايه زوجتك وابنك سينتقلون لمنزل والدها حتى تستعيد توازنك.
لم يجب دارك لم يكن يهتم أصلاً كان بعالمه الخاص الأن فقط اومأ برأسه بل موافقه جلس على مقعد قريب ونضر مطولاً نحو السقف كانت عينيه تشبه هاويه تلتهم النور كان ليو هو اسم والده. الذي سمي عليه ابنه نظر ليو نحو ابنه المنهار وهو يصر على اسنانه وقبضته مشدوده لم يعرف ما يفعل كيف يتصرف فهو لا يعرف الكثير عن أسياد المشهد.
بعد ثلاثه أيام مرت وكأنها دهور لا تحصى نوبات غضب انفجرت بدون سبب منطقي أصوات تهمس وجدران لها أعين احلام مقززه وحوادث لا تحصى تكسير الأثاث كان يصرخ في الليل. ويضحك تارة وينفجر تارتاً أخرى.
والصراخ على زوجته التي قد يقضي عليها بحركه واحده غير مقصودة وبنه الذي ينظر نحوه بخوف صور مفجعه لعالمه مغطى بدماء عائلته وحياة يعرف أنها تنهار أمام عينيه وهو ينظر بعجز يزيد من جنونه بدل أصلاحه.
كان دارك يمشي في الشارع بذهول وكأن روحه أنتُزعت من جسدة تجنبه الناس وكأنه وباء فقد حدث الكثير خلال الأيام المنصرمه واصل حتى منزل والد زوجته طرق الباب بهدوء فتحت ماري الباب وهي مرتبكه دعته للدخول وهي ترتجف من مشكله أخرى قد تحدث جلس دارك مقابلها تحدث بصوت اجش ماري هل....
هل يمكنك العوده الأن وليو ايضاً لقد اشتقت له لم أره منذ أيام ردت ماري ببرود انت لست على طبيعتك المشاكل التي سببتها خلال خمسة أيام لا تعد ولا تحصى ايضاً ليو لا يود رؤيتك وهو خائف من ذكرك حتى ناهيك عن رؤيتك انا أسفه لكن لن نعود حتى تعود لطبيعتك تقدمت بتردد امسكت بيديه بأحكام ثم قالت بصوت مهزوز أخبرني على الأقل ما يحدث معك قد أساعدك.
استدارت ماري لتحضر له شيئاً ليأكله انكشفت رقبته امام عينيه ( انظر رقبتها مكشوفه منجلك بقربك ضربه واحد وسيسقط رأسها المتعجرف جرب سيكون ممتعاً)
نظر دارك نحو منجله ويديه ترتجفان ثم صرخ بكل ما أوتي من قوة... أخرس اخرس ايها الوغد واجهني أن كنت رجلاً.
تجمدت ماري في مكانها استدارت لترى زوجها بحاله هستيريا مره اخرى كان ليو نائماً في الطابق الثاني تحركت قدميها نحو الباب وعينيها تدمعان فتحت الباب وأشارت للخارج اكمل هياجك في الخارج قالت بجديه وعينيها متسعتان ادار دارك رأسه نحوها أغمض عينيه وذراعيه مشدودتين كان يريد تبرير موقفه ولكنه اتجه نحو الخارج وجهه شاحب وضع قدميه أمام المنزل سمع صوت الباب يغلق بقوة خلفه.
اهتز جسده مثل أبريق على وشك الأنفجار سحب منجله من الجراب على خصره وبدء يلوح على أمل اختراق الفراغ وقتل مصدر الهمسات لوح وهو يصرخ أخرج أين انت واجهني واجهني يا جبان سأمزقكم أرباً أيها الأوباش صرخ دارك بعمق حتى اهتزت حباله الصوتيه وانجرحت.
فجأة يخترق طرف منجله شيئاً طرياً. شعر به قبل أن يراه أحس بمقاومة العضلات والعظام قبل أن يفهم ما حدث شعر بسائل حار يتدفق على وجهه سحب طرف المنجل الحاد ببطء فتح عينيه نحو الرجل الذي كان يعبر الشارع مسرعاً ليعود ألى بيته بعد العمل.
نظر الرجل بارتباك نحو جرحه الدامي لم يكن عميقاً لكن الدم كان ينزف بغزارة كمن فتح صمبوراً لا يعرف كيفيه إغلاقه نظر نحو دارك وعينيه تتسائلان بحرقه لماذا لماذا يا رجل لماذا انا ماذا فعلت... لم يفعل شيئاً كان عائد لعائلته الصغيره ليشاركهم العشاء.
سحب المنجل ببطء الطرف الحاد يخرج من صدر الرجل المسكين الذي سقط على الأرض ببطء كشجرة تقطع من جذورها جسده يرتطم بالبلاط البارد بصوت خافت صوت ارتطام خفيف يختفي في ضجيج الصراخ الذي بدأ يملأ الشارع.
يستيقظ دارك من ارتباكه كمن يفيق من غيبوبة طويلة ينظر إلى المنجل في يده... الدم ما زال ساخناً. ينظر إلى الرجل على الأرض جسده يرتعش في رقصه أخيرة مع الحياة.
ينظر إلى الناس على النوافذ عيونهم واسعة أفواههم مفتوحة يتدافعون مذعورين في كل الاتجاهات لو كان جحر الفئران أوسع قليلاً لدخلوه أم تدفع ابنها أمامها فتاة تنسى حذائها وتجري حافية القدمين على البلاط البارد الجو يمتلئ بالجنون والصراخ والعويل والخوف.
كل ذالك لم يكن مهماً لدارك بهاذه الحظه وكأن ضباباً قد انقشع أما عينيه أفكار واضحه عقل يعمل بسلاسه كان هناك شيئ أخر تصوره للعالم بأكمل اختلف تماماً ركز داخل جسده ليجد بلوره بلون الدم القاتم تدور داخل روحه بدلاً من الحاجز الذهني الذي أختفى تماماً لقد تخطى الارتباك ودخل أخيراً المستوى الأول لأسياد المشهد الفهم الأولي.