الأربعاء، 19 مارس 2025
بعد ليلة لم تذق فيها زال طعم النوم بسبب ذلك الظل الأسود وتهديده المرعب، جاء الصباح ثقيلاً. في زاوية منعزلة من المدرسة، بعيداً عن الأعين المتلصصة، جمعت الأستاذة جيهان كلاً من زال وزينب في لقاء انفرادي طارئ.
جيهان (بنبرة هادئة لكنها مشحونة بالقلق): "زال، زينب.. اسمعاني جيداً."
ارتجف قلب زال، وشعرت باضطراب يسري في جسدها: "ما الأمر يا أستاذتي؟ هل حدث شيء؟"
أما الأستاذة زينب، قالت مالامر ياجيهان هل حدث شيء؟
جيهان: "الوضع بدأ يضطرب.. الغيرة بدأت تنهش قلوب بقية المدرسات بسبب حب زال الكبير لنا. الكلمات الجارحة والهمسات المسمومة بدأت تحاصرنا، وأنا أخشى أن يسبب هذا الأمر مشاكل لا تنتهي لنا.. ولكِ أنتِ بالدرجة الأولى يا زال."
في تلك اللحظة، قامت جيهان بحركة لم تتوقعها زال؛ أمسكت يد طالبتها بقوة، وشبكت أصابعها بأصابع زال في عناق يدٍ حميمي،
جيهان (مكملة بمرارة): "لذا يا زال.. من أجل سلامتكِ وسلامتنا، حاولي ألا تأتي إلينا كثيراً بعد الآن. هذا هو الحل الأفضل."
نزلت الكلمات على مسامع زال كالصاعقة. هل يطلب منها "النور" أن تعود إلى الظلام؟ هل يتحقق تهديد الظل الذي رآته في كابوسها؟ شعرت بأن قلبها قد تحطم كزجاجٍ هوى من شاهق.
تنفست زينب بعمق والتزمت الصمت؛ كانت تفهم أن جيهان تحاول حماية زال بجعل نفسها "درعاً" أمام المشكلات، لكن زينب كانت ترى في تصرف المدرسات نوعاً من "الطفولية" التي لا تستحق التضحية بهذا الربط النادر.
تركت زال المكان، عائدة إلى صفها بخطوات متعثرة، وقلب حزين، وعينين غارقتين بالدموع التي رفضت السقوط أمام المجموع.
زال (بصوت مخنوق في سرها): "لماذا..؟ لماذا ؟ لماذا يطفئون الشمعة الوحيدة في طريقي؟" كان القهر يمزق أحشاءها.
أما في غرفة المدرسات، فكانت جيهان جالسه في مكانها وعيناها تعرفان الحقيقة. لم تكن جيهان تظن حقاً أنها أبعدت الخطر بكلماتها، بل كانت تعلم في أعماقها أن زال عنيدة جداً، وأن هذا المنع لن يكون إلا وقوداً جديداً لنار الحب والولاء التي تشتعل في قلب تلميذتها.
كانت تعلم أن القصة لم تنتهِ هنا.. بل بدأت للتو.