الخميس، 20 مارس 2025
صدق حدس جيهان؛ فزال ليست من النوع الذي يتراجع حينما يتعلق الأمر بقلبها. في صباح اليوم التالي، لم تدخل زال المدرسة مكسورة الجناح، بل دخلتها وهي تحمل "سلاحاً" من نوع آخر.. رائحة البسكويت الدافئة التي صنعتها يداها لتكون رسالة معلنة للجميع.
توجهت زال بخطوات واثقة، تتحدى بها قوانين الحذر، ودخلت غرفة المدرسات حيث تجلس جيهان وزينب وسط هالة من نظرات الترقب والهمسات المكتومة.
وضعت زال البسكويت أمامهما، وبصوت مسموع تردد صداه في أرجاء الغرفة المليئة بالعيون الحاسدة، قالت:
"هذا البسكويت لكما وحدكما.. ولا أستطيع أن أقول لكما (بالعافية) كما يقول الناس.. لأنكما أنتما (العافية) التي أعيش بها!"
ساد صمت مفاجئ في الغرفة، كأن قنبلة من الجمال قد انفجرت.
جيهان (بابتسامة فخر لم تستطع إخفاءها): "شكراً لكِ يا عزيزتي زال.. لا أعرف حقاً كيف أرد على هذا الكلام الجميل ، هههه!"
أما زينب، فقد احمرّت وجنتاها خجلاً، وضحكت بخفة ملطفه الأجواء: "أوه.. لقد أخجلتِني حقاً، شكراً لكِ يا لطيفة!"
في هذه الأثناء، لم تحتمل إحدى الأستاذات المشهد، فهتفت بنبرة ممزوجة بالتعجب والغيرة: "يا إلهي! ما هذا الكلام؟ ومن أين تأتي به؟" كانت الأجواء مشحونة، والغيرة تتطاير في الهواء كشرارات النار.
في وسط تلك الضوضاء والعيون المراقبة، اقتربت زال من أذن جيهان، وفي لحظة خطيرة من القرب، همست بصوت بريء ، مليء بالإصرار:
"لن أترككنّ أبداً.. وحقّكِ، لو وقفت الدنيا كلها ضدي، ولو اجتمعت قوى الأرض والظلام لإبعادي، لن أتخلى عنكنّ."
كانت زال في تلك اللحظة لا تخاطب جيهان فقط، بل كانت ترد الصاع صاعين لذلك "الظل الأسود" الذي هددها في ليلتها الماضية.
ضحكت جيهان ضحكة دافئة وعميقة؛ لم تكن ضحكة استغراب، بل ضحكة "المنتصر". كانت تعلم يقيناً أن طالبتها ليست مجرد "نجمة" في مجرتها، بل هي "قوة كونية" لا يمكن لأحد إطفاؤها.