13 - نذير الارواح... عندما يطرق الموت ابواب المدينه

في ممر المدرسة الطويل، كانت زال تسير بجانب أستاذتها جيهان. لم يكن حديثهما هذه المرة عن الكتب أو الدراسة، بل كان حديثاً ودياً يفيض بالألفة؛ تبادلتا الضحكات حول مواقف يومية ومواضيع شتى، وكأنهما روحان تلتقيان في استراحة من ضجيج العالم.

لكن فجأة، خفتت نبرة صوت زال، وتغير لون عينيها لتميل إلى غموضٍ .

زال (بهدوء غريب): "أستاذتي.. أشعر أن هناك خبر موتٍ قريب جداً."

لم تتفاجأ جيهان، ولم تظهر على وجهها ملامح الدهشة التي قد تبدو على الغرباء؛ فقد اعتادت على "شفافية" طالبتها وقدرتها العجيبة على التقاط ذبذبات الغيب. وضعت يدها بهدوء على كتف زال، وكأنها تتقبل قدراً محتوماً.

جيهان (بهدوء المعتاد): "لا أرجو هذا يا زال.. أعوذ بالله من الفواجع."

زال: "لكنني أشعر بالبرد يحيط بالأرواح.. إنه إحساس لا يخطئ."

جيهان (بابتسامة حزينة): "يا حبذا لو تتوقفين عن التنبؤ بالموت، فقلبي يثقل بهذه الأخبار."

زال: "تعلمين أنه أمر خارج إرادتي.. وكأنني أسمع نداء الرحيل قبل أن يبدأ."

جيهان: "أجل أعلم.. إنه جزء من تميزكِ يا زال، رغم أنه جزء مزعج ومؤلم."

عادت جيهان لاحقاً لتخبر زينب بما قالته زال، وعندما اخبرتها قالت "يالها من فتاة، المشكله ان حدسها لايخطىء ابدا "

في المساء، كانت جيهان في منزلها، تعيش دورها كأمٍ بكل تفانٍ. كانت تقوم بترتيب الغرف وتنظيف زوايا البيت، بينما أطفالها يلهون من حولها، وصوت ضحكاتهم يملأ المكان بالبهجة. كان مشهداً مليئاً بالحياة، بعيداً كل البعد عن كآبة التوقعات.

لكن، انكسر هذا الصفو فجأة إعلان الموت في أرجاء المدينة. لم يكن رحيلاً واحداً..

مرت ساعة، فجاء الخبر الأول. ثم تلتها ساعات، ليعلن عن رحيل ثانٍ.. ثم ثالث. ثلاثة أشخاص غادروا الدنيا في يومٍ واحد، تماماً كما شعرت زال.

توقفت جيهان عن التنظيف، ، تنظر إلى أطفالها وهم يلعبون، وتهمس في سرها بذهول:

"يا إلهي.. ثلاثة أشخاص! لقد أصابت زال في نبوءتها مرة أخرى.. سبحان الله الذي منح هذه الفتاة قلباً يبصر ما لا يراه الآخرون."

لقد كانت تلك اللحظة تأكيداً جديداً لجيهان أن زال ليست مجرد طالبة تمر في حياتها،

2025/12/21 · 9 مشاهدة · 311 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026