بعد رحيل الوداع في آذار، لم تكن زال تعلم أنها تسير نحو نفقٍ مظلم. تأهلت للامتحانات النهائية، لكن الخوف لم يكن مجرد شعور عابر، بل كان وحشاً كاسراً استوطن صدرها. بدلاً من أن تقلب صفحات الكتب، كانت تقلب صفحات أحزانها، وتغسل أوراقها بدموعٍ انهمرت حتى جفت المآقي.
مرّ الدور الأول، وزال غارقة في صمتها.. ثم تبعه الدور الثاني، وهي لا تزال أسيرة ذلك "الشيطان الخبيث" الذي أقنعها بأنها فقدت بريقها. ولأول مرة في تاريخها، وجدت زال نفسها مضطرة لـ "إعادة السنة"؛ الكلمة التي وقعت على مسامعها كالصاعقة، فغدت أيامها باهتة بلا طعم، وثانوية جرير تبدو بعيدة كحلمٍ مفقود.
وفي ليلةٍ بائسة، حين بلغت الروح التراقي وضاقت الدنيا بما رحبت في عيني زال، لم تجد ملجأً سوى "مجرة العطف". بوجعٍ يفيض من بين الحروف، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى الأستاذة جيهان.. رسالة لم تكن كلمات، بل كانت صرخة استغاثة:
"أستاذتي.. أنا أتألم. لقد ضاقت بي الدنيا ذرعاً، ولم أعد أقوى على حمل هذا الثقل وحده. أريد أن أرحل، أريد أن أنتهي من كل هذا.."