أغمضت زال عينيها والدموع لا تزال تبلل وسادتها، لتهرب من واقعها إلى عالم الأحلام، لكنها وجدت هناك ما هو أسوأ. رأت امرأة مخيفة، بوجهٍ تملؤه البشاعة وشعرٍ أسود كثيف كليلةٍ بلا قمر، تمسك سكيناً حادة يقطر منها الدم، وتهمس بصوتٍ أجش يملؤه الحقد: "موتي يازال.. الموت أفضل لكِ.. الموت، الموت!"
استيقظت زال والارتعاش يضرب أوصالها في صمت الليل الموحش. هرعت لتغسل وجهها لعلها تفيق من هذا الرعب، لكن في المرآة، رأت الانعكاس ذاته! شدّ الرعب قلبها، فهربت إلى فراشها لتجد تلك المرأة أمامها مباشرة! غطت رأسها برعب، وفي تلك اللحظة لم تجد سوى شاشة هاتفها ملاذاً؛ قرأت رسائل جيهان، وحاولت إقناع نفسها أن ما تراه هو محض خيالات ناتجة عن ضغطها النفسي. كتبت بخطىً متعثرة: "شكراً لكِ.. أنا فقط متعبة"، ثم غطت في نومٍ ثقيل.
في اليوم التالي، اختفت زال عن الأنظار، لم تذهب لملاقاة جيهان، بل عادت لبيتها لتغرق في نومٍ هو في الحقيقة هروب من العالم. عاد الكابوس، لكنه هذه المرة كان أشرس. أمسكت المرأة المرعبة برقبة زال، وبدأت تعصر أنفاسها وهي تقول: "سأقتلكِ بنفسي وأريحكِ من هذا العالم!"
حاولت زال الصراخ، نادت أمها، لكن صوتها كان مخنوقاً واليأس بدأ يسيطر عليها. وبينما كانت تستسلم للموت، لمعت في مخيلتها صورتان كالنور: زينب وجيهان. تذكرت ابتسامة جيهان اللطيفة، وكيف كانت دائماً مرفأ أمانها.
بكل ما أوتيت من قوة روحية، صرخت زال في وجه الظلام: "جـيهـان!"
سخرت المرأة المرعبة قائلة: "جيهان ليست أمكِ!"
ردت زال بكل كيانها: "لا.. إنها أمي التي لم تلدني، وسأعيش لأجلها!"
في تلك اللحظة، تبخرت المرأة المرعبة واختفت الظلال، وعادت زال إلى وعيها، عائدةً من حافة الموت بفضل هذا الحب العظيم.
ذهبت زال في اليوم التالي إلى الأستاذة جيهان، والاعتذار يسبق عينيها عن كل ما صدر منها من يأس. نظرت إليها جيهان بحكمتها المعهودة، وقالت بكلماتٍ هزت كيان زال:
"أنتِ دائماً تعتقدين أنكِ وحيدة ولا أحد يحبكِ.. لكننا نحبكِ كثيراً، فأنتِ ابنتنا اللطيفة."
في تلك اللحظة، شعرت زال بدفءٍ لم تشعر به من قبل، وكأن كلمات جيهان كانت المعطف الذي حماها من برد العالم، واليد التي رممت حطام روحها.