"نفذ ما قلته للتو.. جرب ما ذكرته قبل قليل."
تصبب العراف ميو-سين عرقاً بارداً، وتلعثم قائلاً: "عـ-عن ماذا تتحدث..؟"
رد موك غيونغ-أون بنبرة جليدية: "لقد قلت إنك تستطيع التحكم في ذلك الكيان المظلم، وأنك قادر على استنطاق سيد القصر لتعرف ما يريده الجميع. افعل ذلك الآن."
ساد صمت ذهول في أرجاء الغرفة. كان العراف ميو-سين يتوقع، بحكم الموقف، أن يُطلب منه إنقاذ حياة سيد القصر كأولوية قصوى، لكنه لم يتخيل أبداً أن هذا الشاب سيسعى لاستغلال اللعنة لأغراضه الخاصة وبدم بارد هكذا.
'يا له من مجنون!'
كان الحارس غو تشان عاجزاً عن الكلام هو الآخر. كان يظن أن الخطة هي استمالة السيدة سيوك عبر إنقاذ زوجها، لكن يبدو أن موك غيونغ-أون كان يخطط لسرقة "الجائزة" لنفسه. اقترب غو تشان وهمس في أذن الصبي: "سيدي الشاب، ما الذي تنوي فعله حقاً؟"
"لقد سمعته، أليس كذلك؟" رد موك غيونغ-أون دون أن يلتفت إليه.
"ماذا؟"
"يمكننا سماع ما تريده السيدة سيوك من فم سيد القصر مباشرة.. أليس هذا رائعاً؟"
عقد غو تشان حاجبيه بقلق. لم يكن هذا هو السؤال، بل ماذا سيفعل موك غيونغ-أون بتلك المعلومات الخطيرة؟ لكن نظرة الصبي الساكنة كانت كافية لتخرسه؛ كانت رسالة واضحة: 'لا تسأل.. فقط شاهد'.
أدرك العراف ميو-سين أنه لا مفر من تنفيذ الأوامر أمام هذا الشاب المتعطش للدماء. مد يده نحو صندوق صغير من خشب البقس في زاوية الحقيبة، وأخرج منه دمية خشبية منحوتة بحجم قبضة اليد.
سأل موك غيونغ-أون بارتياب: "ماذا ستفعل بتلك اللعبة؟"
"هذه الدمية ستكون 'الوسيط' يا سيدي. إذا تواصل سيد القصر مع الكيان المظلم مباشرة مرة أخرى، فقد لا تضيع روحه فحسب، بل ستنتهي حياته فوراً."
أومأ موك غيونغ-أون بلامبالاة أثارت قشعريرة العراف. كان من الواضح أن حياة سيد القصر لا تعني له شيئاً. بدأ العراف طقوسه بتوتر، فألصق على صدره تميمة "النجوم السبعة" لحماية نفسه من ارتداد اللعنة، ثم رسم بمداد أحمر رموزاً غامضة (التواصل) و(البديل) على التميمة التي وضعها على الدمية الخشبية.
"تراجعوا للخلف، قد يكون الأمر خطيراً."
بمجرد أن وجه العراف إشارات يده نحو سيد القصر، بدأ جسد الأخير يتشنج بعنف فوق الفراش. ثم نقل العراف الإشارة نحو الدمية، وفجأة.. **وووووو!**
بدأت الحروف المرسومة على الدمية تسود وتشع طاقة غريبة، وكأن الحياة بدأت تدب في الخشب.
وضع العراف الدمية أمام الذراع المقطوعة التي كانت لا تزال تنتفض على الأرض. وفي اللحظة التي أزال فيها تميمة "القمع"، برزت الأوعية السوداء من الذراع المقطوعة كالأفاعي وأطبقت بقوة على الدمية الخشبية!
**كواااااك!**
أطلق سيد القصر صرخة مكتومة من الألم بمجرد إمساك الذراع بالدمية. كان المشهد سريالياً؛ أن يتألم الجسد لأن قطعة خشبية تم الإمساك بها بعيداً عنه. بدأت الطاقة السوداء تتدفق من الذراع إلى داخل الدمية، وظهرت شقوق صغيرة في خشب البتولا الصلب، مما جعل العراف يرتجف رعباً؛ فـ "نية القتل" الكامنة في هذه اللعنة كانت أقوى مما تخيل.
التفت العراف ليرى موك غيونغ-أون يعبث بنصل حاد بهدوء، فأدرك أنه إذا فشل، فإن رأسه سيكون القادم. فجأة خطرت للعراف فكرة ذكية لينجو بنفسه: "سيدي الشاب، سأتحكم في الكيان الآن، لكن بما أن الأمر سري، هل من المناسب أن يسمعه هذا الحارس أيضاً؟"
فهم غو تشان التلميح، وقرر الانسحاب بذكاء لتجنب غضب الصبي: "سأنتظر بالخارج."
بمجرد خروجه، تزايدت الشقوق في الدمية الخشبية. صرخ العراف: "أجب النداء! قل لي، أين يوجد الختم والكتب السرية؟"
خرج صوت مبحوح وغريب من حنجرة سيد القصر، صوت بدا وكأنه قادم من الهاوية: "القاعة.. الطبية.. القبو.. تحت الأرض.. بوابة (دينغ).. خلف الباب الحجري.."
وقبل أن يكمل، **كواجيك!** تحطمت الدمية الخشبية وتحولت إلى شظايا مشوهة. حاولت الطاقة السوداء الهائجة العودة عبر الخيوط الحمراء نحو سيد القصر. صرخ العراف بهلع: "اقطع الخيط! سيدي الشاب، اقطع الخيط فوراً!"
أرجح موك غيونغ-أون سيفه بسرعة البرق وقطع الخيط، لكن الطاقة السوداء لم تتوقف؛ بل تسلقت نصل السيف بسرعة مرعبة نحو يده. حاول ترك المقبض، لكن المسافة كانت قصيرة جداً.
**باك!**
شعر ببرودة صاعقة تخترق يده وتنتشر في عروقه كالسم. اهتز جسد موك غيونغ-أون بعنف، وسقط مغشياً عليه.
ابتسم العراف ميو-سين بخبث؛ لقد نجحت خطته البديلة. لقد تعمد نقل اللعنة إلى هذا الشاب المتغطرس ليتخلص من تهديده. 'لقد أصبت عصفورين بحجر واحد؛ عرفت مكان الختم، وتخلصت منك'.
***
في عالم آخر، انقلب المشهد أمام عيني موك غيونغ-أون (جونغ) إلى بياض ناصع.
وجد نفسه في مكان مألوف؛ صوت خرير الماء وزقزقة العصافير في الصباح الباكر. كانت البداية المعتادة ليومه حيث يذهب لجلب الماء.
'ماذا حدث؟' شعر وكأنه نسي شيئاً مهماً، لكنه تجاهل الأمر وصعد الجبل بجرار الماء، محافظاً على ألا تسقط منها قطرة واحدة كما علمه جده.
فجأة، رأى دخاناً أسود يتصاعد من جهة منزله. ركض بجنون، ليجد المنزل يترمد وسط النيران. وفي الحديقة، رأى مشهداً يمزق الأنفاس؛ جده كان ملقى هناك، وجسده السفلي ممزق تماماً ومغطى بالدماء.
بجانب الجثة، وقف كيان غريب بعيون سوداء تماماً ووجه شاحب. همس الكيان: "هل هذا ما تخشاه؟ ابقَ مع جدك للأبد.."
تغير المشهد فجأة، وعاد الجد حياً يرزق يوبخه على تأخره في قطف الأعشاب. شعر "جونغ" بعاطفة جياشة وتعهد ألا يترك جده أبداً.
كان الكيان ذو العيون السوداء يراقب المشهد برضا، ظانًا أنه سجن روح الفتى في هذا الوهم للأبد.
لكن، فجأة.. التفت "جونغ" نحوه بسرعة خاطفة.
تصلبت ملامح الكيان؛ كانت عينا الفتى ساكنة تماماً كالجثة، وكان ينظر إليه مباشرة!
**بوك!**
غرس "جونغ" إصبعيه بعنف في عيني الكيان الأسود واقتلعهما من مكانهما!
صرخ الكيان بألم لا يوصف وهو يتلوى، بينما همس "جونغ" بصوت يملؤه الحقد والبرود:
"لا أعرف من تكون، لكنك مزعج حقاً.. أن تحاول خداعي باستخدام جدي المتوفى.. هذا خطأ لن أغفره لك."