لقد ظل حبيساً داخل ذلك الجسد لفترة طويلة.
كان الكيان المظلم (اللعنة) يظن أن السيطرة على جسد سيد القصر ستكون نزهة، لكنه اصطدم بإرادة فولاذية لم يتوقعها. فعندما حاول التغلغل في العروق، قام المالك بقطع تدفق الطاقة وعزل وعيه تماماً، محولاً جسده إلى حصن منيع.
- لا فائدة من المقاومة.. السيطرة على وعيك هي مسألة وقت فقط.
هكذا كان الكيان يهمس في الظلام. كان يخطط لالتهام الوعي تدريجياً حتى يستسلم الجسد المنهك تماماً. بدا أن كل شيء يسير وفق الخطة، حتى ظهر ذلك المتغير غير المتوقع.
- من أنت؟
تساءل الكيان بريبة. البشر العاديون لا يمكنهم إدراك وجوده، لكن هذا القادم الجديد كان يعرف كيف يتلاعب به بتقنيات غريبة ومقززة. دخل الكيان في معركة إرادات، ليجد نفسه مخادعاً ومسجوناً داخل دمية خشبية حقيرة.
- كيف تجرؤ على خداعي!
استشاط الكيان غضباً، وكان ينوي تمزيق عنق كل من تسبب في إخراجه. وبدلاً من العودة للجسد الأصلي، استهدف الشخص الذي تدخل في الطقوس.. موك غيونغ-أون.
- يا له من جسد مثالي!
كان جسد الصبي شاباً، مشبعاً بطاقة "ين" (Yin) المظلمة التي تجعل الجموح فيه أسهل بكثير. ظن الكيان أن روح صبي بهذا العمر ستكون هشة وسهلة المحو. ولكن..
- ما هذا.. ما الذي يسكن هذا الجسد؟
ذهل الكيان المظلم. ما وجده داخل موك غيونغ-أون لم يكن روحاً بشرية عادية، بل كانت رغبات بدائية تكاد تخترق الرئتين.. رغبة محضة في القتل.
موت.. ظلام.. حقد.. ونية قتل لا نهائية.
كان الجسد يفيض بطاقة الموت لدرجة أن الكيان شعر بنشوة لم يختبرها من قبل. كان هذا هو "الوعاء الأكمل".
وقرر الكيان أن يطلق العنان لتلك الرغبات المكبوتة تماماً، ليمتلك العقل والجسد معاً. لكن حدث ما لا يصدق.
'ماذا تكون أنت؟'
جاء صوت موك غيونغ-أون من قلب وعيه، معلناً أنه أدرك وجود الكيان بوضوح. حاول الكيان سجن وعيه في وهم "الجيد والمنزل"، لكنه فشل.
بدأ الكيان عملية الاستحواذ القسري، لكنه شعر بالرعب لأول مرة في حياته.. كانت العملية تحدث بشكل عكسي!
بدلاً من أن يلتهم الكيان وعي الصبي، كان الصبي هو من يمتص طاقة الكيان بسرعة خيالية.
- توقف!
'عما تتحدث؟' رد موك غيونغ-أون ببرود.
- توقف عن هذا.. أرجوك!
'أنت مزعج..'
- سأستسلم.. سأرحل، فقط توقف!
شعر الكيان أنه يتلاشى، حاول الهروب، لكن يد الصبي الروحية كانت قد أطبقت عليه بالفعل.
***
"تنهيدة.."
أطلق العراف ميو-سين زفيراً طويلاً وهو يلتقط السيف من الأرض. كان يشعر بثقل النصل وبرودته. نظر إلى سيد القصر المستلقي بملامح متوترة؛ فرغم ممارسته لطرد الأرواح، إلا أنه لم يقتل بشراً من قبل.
'يجب أن أفعلها.'
كان يخطط لقتل سيد القصر وإلقاء التهمة على موك غيونغ-أون، مدعياً أن الصبي فقد عقله وقتل والده تحت تأثير اللعنة. ومع نفوذ السيدة سيوك، سيتم التخلص من الصبي بسهولة.
تقدم خطوة نحو السرير، وفجأة..
**قشعريرة!**
تجمد ميو-سين في مكانه. شعر ببرودة تجعل الجلد ينسلخ عن العظم. التفت ببطء، ليجد خلفه هيئة ضخمة تفوق طول الرجل البالغ برأسين، تنبعث منها نظرات مرعبة.
لقد كان راهباً ضخماً يرتدي أردية ملطخة بالدماء، وحول عنقه سبحة مكونة من جماجم بشرية. وجهه كان خالياً من أي ذرة حياة.
'شيطان؟'
صعق العراف. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها شيطاناً بهذا الوضوح والضخامة. أدرك أن هذا الكيان هو "روح منتقمة" من أعلى طراز، لدرجة أنها استطاعت تجسيد شكلها المادي.
ألقى السيف وشكل حركات يدوية سريعة (Mudras) محاولاً طرد الروح: "臨! 兵! 鬪! 者!.."
لكن الراهب الشيطاني اقترب منه كالدخان.
'لا فائدة!' فكر العراف وهو يعتمد على تميمة "النجوم السبعة" الملصقة على صدره لتحميه.
وفجأة.. **طاخ!**
تلقى العراف ضربة قوية على وجهه أوقفت تعاويذه. رمش بعينيه في ذهول؛ من ضربه لم يكن الراهب، بل موك غيونغ-أون!
كيف استطاع التحرك؟ كان يجب أن يكون ممسوساً أو مشلولاً بفعل تميمة القمع!
اكتشف العراف شيئاً أرعب قلبه: كان هناك خيط أسود باهت يمتد من صدر موك غيونغ-أون ويرتبط مباشرة بالراهب الشيطاني.
'لقد حوله إلى.. تابع (Familiar)؟'
لم يكن من الممكن للبشر تحويل الأرواح المنتقمة المليئة بنية القتل إلى تابعين. هذا يتطلب قوة روحية مظلمة تفوق التصور.
"هل يمكنني إزالة هذه؟" سأل موك غيونغ-أون بهدوء.
وبحركة خاطفة، نزع تميمة "النجوم السبعة" من صدر العراف.
اتسعت عينا ميو-سين رعباً؛ فبدون التميمة، أصبح جسده مستباحاً. اقترب الراهب الشيطاني منه بابتسامة غريبة، بينما سدد موك غيونغ-أون ركلة عنيفة لبطن العراف أسقطته أرضاً.
شعر العراف بأن أحشاءه تنقلب. حاول تشكيل ختم بيد واحدة وهو يتلوى، لكن موك غيونغ-أون سحق يده بحذائه.
"توسل العراف: "سـ-سيدي الشاب، ارحمني.. سأفعل أي شيء.."
"لا أحتاج لخدماتك،" رد موك غيونغ-أون وهو يهز رأسه. "لقد حاولت خداعي لتنجو، وهذا مفهوم.. لكنك سمعت أيضاً بمكان الختم والكتب السرية، أليس كذلك؟"
تسمر العراف في مكانه. أدرك أن موك غيونغ-أون لم يكن ينوي تركه حياً منذ البداية.
ابتسم الصبي تلك الابتسامة التي لا تصل لعينيه الميتتين وقال:
"لذا.. فقط مُت."
بدأ الدم يتدفق من فم العراف، وبرزت عروقه وكأنها ستنفجر. دخل الراهب الشيطاني جسده وبدأ بتمزيقه من الداخل. اهتز جسد العراف بعنف لثوانٍ، ثم سكن تماماً.. وانتهت حياته.