13 - الفصل الثالث عشر: الراهب الشيطاني (3)

'كيف يمكن لهذا أن يحدث...'

لم يستطع الطبيب "نوه" إخفاء دهشته وهو يفحص نبض سيد القصر. قبل ساعات قليلة فقط، كان النبض خافتاً لدرجة توحي بموت وشيك، لكن الآن، دبت الحيوية في عروقه وارتفعت حرارة جسده بشكل ملحوظ.

لقد اختفت تلك الأعراض الغامضة التي عجز الطب عن تفسيرها، وبالرغم من ضعف جسده بسبب الغيبوبة الطويلة، إلا أن احتمالية تعافيه أصبحت كبيرة جداً. لكن الطبيب كان قلقاً من شيء آخر؛ وهو "الوعي". فقصر "يون موك" يغلي بسبب قضية الخلافة، وإذا لم يستيقظ سيد القصر في الوقت المناسب، فقد تقع الكارثة.

قطع تفكيره صوت أنثوي حاد: "كيف حاله؟"

رفع الطبيب رأسه ليجد السيدة سيوك، الزوجة الأولى، تقف أمامه. كانت عيناها تلمعان بتوتر غريب لم يعهده فيها من قبل. أدرك الطبيب أن شيئاً ما قد انحرف عن مساره؛ فالمكان كان مليئاً بآثار السحر الممزقة، والعراف الذي أحضرته السيدة وُجد ميتاً بطريقة بشعة.

سألت السيدة سيوك مجدداً بنبرة جافة: "هل تحسنت حالته قليلاً؟"

تردد الطبيب. كان يعلم أن السيدة سيوك لا ترغب في استيقاظ زوجها، فهي تريد تمهيد الطريق لابنها الأكبر "موك يونغ-هو". لذا، قرر الطبيب المراوغة لحماية سيد القصر: "... لقد تحسن نبضه قليلاً، لكن حالته لا تزال حرجة. يمكن اعتبار هذا التحسن 'صحوة ما قبل الموت' فقط."

"آه..."

أطلقت السيدة سيوك زفيراً طويلاً، ورغم تظاهرها بالحزن، إلا أن عينيها خانتاها بلمحة من الارتياح. تمنى الطبيب في قلبه أن يستيقظ سيد القصر بسرعة قبل أن تقدم هذه المرأة على فعل متهور.

***

خرجت السيدة سيوك إلى الرواق الخارجي حيث كان ينتظرها "سيد القصر الداخلي" جانغ ميونغ-إن، والمحاربة ذات العين الواحدة "هو-انغ".

سألت السيدة ببرود: "هل سبب وفاة العراف مؤكد؟"

هز جانغ ميونغ-إن رأسه: "مؤكد. لم يمت بجروح جسدية، لكن جثته كانت مشوهة بالعروق الجاحظة كما لو أن شيئاً ما أكله من الداخل."

تابعت السيدة: "وماذا عن رواية ذلك الصبي؟"

رد جانغ: "يقول الحارس المرافق إن موك غيونغ-أون جاء لزيارة والده، وفجأة جن جنون العراف وكأنه ممسوس، فقطع ذراع سيد القصر وحاول قتله، فتدخل الصبي لإيقافه."

ضاقت عينا السيدة سيوك بشك: "وهل تصدق حقاً أنه كان مجرد حادث؟"

أجاب جانغ بجدية: "الظروف تؤكد ذلك. السيد الشاب أصيب بطعنة نافذة في فخذه، والنزيف كان غزيراً جداً لدرجة شكلت خطراً على حياته. لا يمكن لشخص أن يفتعل إصابة بهذا العمق لمجرد التمثيل."

لم تقتنع السيدة تماماً، واتجهت بخطوات حازمة نحو "المستوصف" حيث يتم علاج موك غيونغ-أون.

***

داخل المستوصف، كان موك غيونغ-أون يستمتع برائحة الأعشاب التي تذكره بطفولته مع جده. وبالقرب منه، كان "الراهب الشيطاني" يقف بهيبته المرعبة، وعيناه البيضاوان تراقبان المكان باهتمام.

سأل موك غيونغ-أون بصوت منخفض: "هل وجدته؟"

أومأ الراهب الشيطاني وأشار نحو خزانة خشبية مليئة بالأدراج الصغيرة. أشار الراهب تحديداً إلى درج مكتوب عليه "أو-يانغ" (لحاء شجر المظلة). كانت هذه طريقة ذكية لإخفاء مدخل سري في مكان لا يقترب منه أحد كثيراً. تذكر الصبي كلمات والده المهلوسة: [القاعة الطبية.. القبو.. تحت الأرض.. بوابة (دينغ)..].

في تلك اللحظة، دخل الحارس غو تشان وهو يحمل كتابين تحت ردائه.

"لقد استطعت إنقاذ كتابين فقط من مكتبة العراف قبل أن يحرق الحراس كل ممتلكاته."

نظر موك غيونغ-أون إلى العناوين: [مختصر الفلسفات: كتابات الين واليانغ] و [مقدمة في الظواهر الغريبة]. أومأ برضا، لكنه لاحظ فجأة أن غو تشان قد تراجع للخلف بحذر.

- كلاك!

فُتح الباب، ودخلت السيدة سيوك بهيبتها الطاغية. انحنى غو تشان بذعر: "تحياتي للسيدة الأولى."

أمرت السيدة الجميع بالخروج، ولم يتبقَ في الغرفة سوى موك غيونغ-أون، غو تشان، والسيدة سيوك مع حارستها "هو-انغ".

تقدمت السيدة سيوك نحو السرير حيث يستلقي موك غيونغ-أون. أشار غو تشان بعينيه للصبي أن يحسن التصرف. انحنى الصبي وقال بصوت واهن: "أرجو المعذرة لعدم قدرتي على الوقوف بسبب جرحي."

فجأة، ودون سابق إنذار، ضغطت السيدة سيوك بكل قوتها على جرح فخذه المطعون!

"آآآه!" صرخ الصبي متألماً.

كانت السيدة تختبره، عيناها تخترقانه ببرود: "ماذا رأيت وماذا سمعت هناك حقاً؟ لا يعقل أن يموت عراف بتلك المهارة بمجرد نوبة مس. هل تظن أنني حمقاء لأصدق قصتك؟"

ضغطت أكثر على الجرح المفتوح، وبدأ الدم يتسرب من الضمادات. حاول غو تشان التدخل لكن نصل حارسة السيدة استقر على عنقه: "لا تتدخل."

وبينما كانت السيدة تزيد من ضغطها منتظرة انكساره، حدث شيء غير متوقع.

توقف الصبي عن الصراخ فجأة. وانبثقت من شفتيه.. ضحكة خافتة وساخرة.

رفعت السيدة حاجبيها بذهول: "أنت.. هل تضحك؟"

رفع موك غيونغ-أون رأسه ببطء، والابتسامة على وجهه لم تعد تدل على الضعف، بل على خطر محدق. نظر في عيني السيدة سيوك مباشرة وقال بنبرة واثقة ومرعبة:

"دعينا لا نضيع طاقة بعضنا البعض في أشياء تافهة كهذه."

"ماذا؟" صدمت السيدة من جرأته.

قال موك غيونغ-أون ببرود وهو يميل برأسه:

"أنتِ تبحثين عن ختم سيد القصر، أليس كذلك؟"

2026/01/23 · 29 مشاهدة · 723 كلمة
MAHMOUD ZAKI
نادي الروايات - 2026