## الفصل 19: الجذور تحت الأرض!
على مقربة من دار الأيتام...
جرّ "سورا" جسده المنهك متوجهاً نحو الدار.
على الرغم من أن قدرة التعافي التي تمنحها **فاكهة التنين الأزرق الأسطورية** (فاكهة شيطان من نوع زون) قد سمحت للآثار الجانبية الجسدية بالزوال سريعاً بعد "فتح البوابة الأولى"... إلا أن الثمن كان استهلاكاً فائق السرعة للطاقة المخزنة في جسده.
*قرقرة~~ قرقرة~~*
أطلقت معدته سلسلة من الأصوات المدوية. لقد كان جائعاً بحق، جائعاً للغاية!
"أسرع بالعودة لتناول العشاء! لا بد أن 'نونو' قد أعدت الطعام الآن."
عند انعطافه عند زاوية الشارع، ظهرت دار الأيتام أمامه مباشرة.
"همم؟ ما هذا؟!"
توقف "سورا" فجأة عند الزاوية. لمح ظلاً داكناً يمر بسرعة خاطفة بالقرب من بوابة دار الأيتام، وكانت تحركاته مريبة وسرية للغاية.
رغم أنها كانت مجرد لمحة سريعة وضبابية، إلا أن "سورا" استطاع التعرف على هوية هذا الشخص فوراً من خلال بنيته الجسدية وطريقة حركته.
"لم يكن بإمكانهم الدخول في مشكلة، أليس كذلك؟" تمتم "مياموتو إيتشيرو" بصوت خافت وقلق.
لم يُجب "سورا"، بل سار مباشرة نحو المطبخ. وعندما دفع الباب وفتحه، رأى "نونو" وهي تقطع الخضار، بينما كان "أويسوغي رين" يطبخ الحساء في مكان قريب.
"لقد عدت؟" قالت "نونو" دون أن تلتفت، وأضافت: "اذهب واستحم أولاً، سيوضع العشاء قريباً."
لم يتحرك "سورا". حدق في ظهر "نونو" لبضع ثوانٍ، ثم سأل فجأة: "أختي، هل كان هناك من يضايقكِ مؤخراً؟"
توقفت سكين المطبخ للحظة، ثم استمرت في التقطيع كأن شيئاً لم يكن.
اجابت: "لا، لماذا تسأل؟"
فُتح الباب بلطف شديد.
دخلت "نونو" وهي ترتدي كيمونو أزرق فاتح، حاملةً صينية عليها وعاء صغير من حساء الفاصوليا الحمراء.
"لم تأكل الكثير من الحلوى قبل قليل، لذا احتفظت ببعضها لك."
وضعت "نونو" الوعاء على الطاولة المنخفضة، وكانت ابتسامتها رقيقة ولطيفة كعادتها دائماً.
"شكراً لكِ يا أختي."
التقط "سورا" الملعقة لكنه لم يقربها من فمه، بل قال: "أختي، هل هناك شيء تحتاجينه مني؟ لقد أتيتِ في وقت متأخر كهذا..."
توقفت حركات "نونو" لبرهة، ثم مسحت الصينية بعفوية وقالت: "لاشيء هام حقاً."
تردد صوتها قليلاً، ثم تابعت: "في الواقع، سأغادر غداً في مهمة خارج البلدة. سأعود بعد أسبوعين."
أخذت "نونو" نفساً عميقاً، ليصبح صوتها أكثر حناناً ورقة: "أثناء غيابي، أريدك أن تعتني بالأطفال الآخرين في الدار. وأيضاً..."
نظرت إلى "سورا"، محاولةً رسم ابتسامة على شفتيها: "لا تقلق أنت أيضاً. أختك قوية جداً! لقد نفذت مهاماً أصعب من هذه بعشر مرات من قبل."
وقولها هذا، رفعت صدرها قليلاً كأنها تحاول إثبات مدى قوتها بالفعل.
"أهكذا الأمر؟ إذن أنا مطمئن."
كان "سورا" يعلم تماماً كم هو زائف هذا الكلام. على سبيل المثال، رئيس هذا المكان أو ما يدعونه بالمدير...
"لا تقلق، سأعود بعد أسبوعين. أنا أعتمد عليك للاعتناء بالأطفال خلال هذا الوقت."
وأضافت "نونو": "آه، صحيح، والمدير أيضاً..."
المدير الذي ذكرته كان الشخص العجوز الوحيد في دار الأيتام. لقد عمل هناك لعقود، ولعدة سنوات مضت أصبح طريح الفراش، معتمداً كلياً على رعاية "نونو".
نظر "سورا" إلى "نونو"، وللمرة الأولى، لمح أثراً من الإرهاق في عينيها. أومأ برأسه وقال: "أختي، يمكنكِ الذهاب وأنتِ مرتاحة البال. سأعتني بالجميع جيداً!"
عندما رأت "نونو" إيماءة "سورا"، ظهرت عليها علامات الارتياح، فالتقطت الصينية الفارغة واستدارت لتغادر الغرفة.
وفي اللحظة التي أُغلق فيها الباب، تلاشت الملامح الهادئة تماماً من وجه "سورا".
"ما زلت ضعيفاً جداً..."
لو كان يمتلك قوة بمستوى **أدميرال** أو **يونكو**، فهل كان سيضطر لترك "نونو" تذهب في مثل هذه المهمة الخطيرة؟
للناس أحزانهم وأفراحهم، فراقهم ولقاؤهم. ومثلما يمر القمر بمراحل يكون فيها غائماً أو صافياً، بدراً أو هلالاً...
الليلة، كانت السماء الصافية تحمل نصف قمر، يرسل ضوءاً شاحباً وخافتاً يشبه قطعة مكسورة من اليشم. وبدا هذا الضوء كأنه يعكس حال "نونو" التي ستغادر غداً.
"لحسن الحظ، أمتلك قوة **فاكهة التنين الأسطورية**، كما أنني أتقنت تقنية **البوابات الثمانية**."
حدق "سورا" في نصف القمر خارج النافذة، وأخذ نفساً عميقاً، وأصبحت عيناه حادتين كالسيف: "في المرة القادمة، لن أسمح أبداً بحدوث شيء كهذا مجدداً."
~~~~~~~~~~~~
شكر على قرأة الفصل ♥
كان معكم يطو محمد 😁