## الفصل 3: زون الأسطورية: فاكهة السمك السمك، نموذج: التنين الأزرق
كان الوقت قد تأخر كثيراً في الليل عندما عاد إلى ملجأ الأيتام.
كان باقي الأطفال في سبات عميق. فقط نافذة غرفة (نونو) في نهاية الممر كان ينبعث منها ضوء خافت من مصباح لا يزال مضاءً.
خفف (سورا) وطأة خطواته، وتسلل عائداً إلى غرفته الخاصة بصمت، ثم أغلق الباب خلفه، وأسند ظهره إلى الباب الخشبي، وأطلق تنهيدة طويلة من الأعماق.
كانت الغرفة صغيرة، لا تحتوي إلا على سرير خشبي وصندوق ملابس بالٍ. لكن في هذه اللحظة، وفي عيني (سورا)، كانت هذه الغرفة هي الملاذ الأكثر أماناً له.
جلس (سورا) على حافة السرير، ومستعيناً بالضوء الخافت القادم من شق الباب، بدأ يتفحص جسده مرة أخرى.
بعد أن خلع قميصه العلوي، كانت الندوب الناتجة عن التدريب القاسي قد اختفت تماماً. أصبح جلده ناعماً ومشدوداً، مع خطوط عضلات نامية تظهر بشكل خافت أسفل الجلد، وهي بنية جسدية أقوى بمراحل من أي طفل آخر في عمره.
حاول (سورا) تدوير هذه القوة المستيقظة حديثاً داخل جسده. فبدأت أنماط الحراشف على سطح جلده تصبح أكثر وضوحاً، وتتوهج بضوء أزرق خافت وغموض ساحر.
"تحتوي فاكهة الـ **'زون' (Zoan)** على ثلاثة تحولات أساسية: **النمط البشري**، و**نمط الهجين (نصف بشري ونصف حيوان)**، و**النمط الحيواني الكامل**."
"وهناك أيضاً ما يسمى بـ **'الاستيقاظ' (Awakening)**."
"في حالتي الحالية، لا أزال على الأرجح في النمط البشري الأساسي، ولا أستطيع استخدام سوى جزء ضئيل من هذه القوة."
تذكر (سورا) القواعد الخاصة بفاكهة الشيطان من عالم ون بيس، ثم حاول تركيز الطاقة نحو ذراعه، راغباً في اختبار النمط الهجين كبداية.
بدأت أنماط الحراشف على ذراعه تزداد قتامة وتتسع بسرعة، وتضخمت عضلاته، وظفرت حراشف زرقاء واضحة، بينما تحولت أظافره لتصبح حادة ومنحنية، وتحمل بريقاً حاداً ومرعباً.
لكن هذه العملية لم تكن سلسة، وكأن هناك عائقاً يمنعها. وما إن وصلت إلى منتصف الطريق، حتى اختفت الحراشف فجأة بصوت "ووش"، وعادت ذراعه إلى حالتها الأصلية، وشعر بخدر طفيف فيها.
"يبدو أن السيطرة عليها ليست بهذه السهولة."
لم يصب (سورا) بالإحباط، بل وجد الأمر طبيعياً. فقوة جبارة كهذه سيكون من الغريب جداً السيطرة عليها بالكامل فور الحصول عليها.
"ولكن، كيف سأشرح هذه القوة للآخرين؟"
عقد (سورا) حاجبيه. كانت هذه هي المشكلة الأكثر إثارة للقلق حالياً.
على الرغم من أن كونوها تحتوي على عشائر مثل (الإنوزوكا) الذين يبرمون عقوداً مع الحيوانات، إلا أن قدراتهم كانت عبارة عن تقنيات سرية متوارثة عبر الأجيال، وتحولاتهم كانت محدودة. كان الأمر مختلفاً تماماً عن قوة فاكهة الشيطان، والتي يمكن وصفها بالقدرات الخارقة أو الأسطورية.
"ربما يمكنني تمويهها على أنها نوع من التايجوتسو الخاص؟"
"كأن أقول إنني وجدت مخطوطة تايجوتسو سرية قديمة بجانب النهر، تحفز تغيرات جسدية من خلال أسلوب تنفس خاص؟... على الرغم من أن الأمر يبدو بعيد الاحتمال، إلا أنه أفضل من كشف حقيقة فاكهة الشيطان."
"لا، هذا لن ينجح، فأنا لا أملك مخطوطة حقيقية لأريها لهم. إذا لم أتمكن من إثبات ذلك، فإن رحلة إلى قسم التعذيب والاستجواب التابع للأنبو ستكون حتمية..."
مسد (سورا) ذقنه وهو يفكر. "أو... ببساطة أخفي هذه القدرة تماماً ولا أستخدمها إلا في اللحظات الحاسمة؟"
ولكن بعد دخول أكاديمية النينجا، فإن التدريب سيتضمن حتماً مواجهات واشتباكات مع الآخرين. وإذا تم اكتشاف هذه الزيادة غير الطبيعية في قوته، فإن ذلك سيثير الشكوك بلا شك.
تقلب (سورا) في سريره، وظل يفكر طوال الليل حتى بدأت تتشكل في ذهنه خطة تدريجية.
كانت المهمة الأكثر إلحاحاً هي وضع أساس قوي وجيد قبل دخول أكاديمية النينجا.
لا يمكن لتدريب التايجوتسو أن يتوقف؛ بل عليه التدرب بجدية أكبر من ذي قبل، مستخدماً التايجوتسو كغطاء يخفي وراءه قوة الفاكهة، ليظن الآخرون أن قوته ناتجة عن التدريب الشاق، وليست قدرة فطرية مفاجئة.
علاوة على ذلك، يجب تجنب استخدام نمط التحول الحيواني الكامل داخل القرية مهما كلف الأمر.
يبدو أن تطوير قدرات فاكهة الشيطان لا يمكن ممارسته إلا في المنزل أو تحت جنح الظلام.
"ست سنوات أخرى..."
"ست سنوات كافية لي لأتمكن من إتقان قوة فاكهة التنين الأزرق إلى حد معين."
نظر (سورا) إلى السقف، وأصبحت عيناه مليئتين بالإصرار الحاد. قبض يده، وهو يشعر بالقوة العاتية التي لا تهدأ داخل جسده، وارتسمت ابتسامة واثقة على شفتيه.
"فقط انتظري أيها العالم... (سورا) هنا."
عندما سافر إلى هذا العالم لأول مرة، كان (سورا) سعيداً جداً. بعد كل شيء، حصل على فرصة ثانية للحياة، وكان هذا عالم ناروتو الذي يعرفه جيداً.
لكن عندما اكتشف أن موهبته في النينجوتسو كانت سيئة للغاية ولم يكن لديه أي قدرات وراثية خاصة أو تقنيات عشائرية سرية، تحطم قلبه تماماً.
أن يكون مجرد مواطن عادي لم يكن خياراً مطروحاً، ليس في هذه الحياة المليئة بالمخاطر.
وحتى لو كان من الممكن تجنب ساحة المعركة كمواطن عادي خلال حروب النينجا العظمى، فإن ليلة هجوم ثعلب الذيول التسعة وهجوم (باين) دمرا أكثر من نصف كونوها.
المواطن العادي الذي لا يستطيع استخدام النينجوتسو لن يترك وراءه سوى خيار ترك كل شيء للقدر والصدف. وبما أنه ذاق طعم الموت مرة، لم يكن (سورا) يريد القمار بحياته مجدداً.
أما بالنسبة لمغادرة كونوها والعيش في مكان آخر، ناهيك عما إذا كان بإمكانه مغادرة القرية أصلاً، فقد شعر (سورا) أنه بدون قوة كافية، سيكون الوضع سيئاً في أي مكان؛ فالمالك الأصلي لهذا الجسد تمت إبادة قريته من قبل مجموعة من النينجا المتمردين (الروغ نينجا)...
ولكن بعد ذلك، فكر (سورا) فجأة في مشكلة جوهرية تخص مستخدمي فواكه الشيطان: **الضعف القاتل أمام مياه البحر وحجر البحر (Seastone)**.
"على الرغم من أن هذا العالم لا يحتوي على حجر البحر، إلا أنني إذا كنت سأضعف أمام المياه العادية، فإن الأمر سيكون مثيراً للسخرية تماماً." حك رأسه، وقرر (سورا) إجراء اختبار بسيط.
ولم يكد يفكر في الأمر حتى نفذه؛ أحضر حوضاً خشبياً كبيراً يُستخدم للاستحمام وقام بعمل ثقب صغير في قاعه.
بعد ملئه بالماء، خلع ملابسه بسرعة، ونزع السدادة الخشبية، وقفز مغطساً جسده بالكامل في الماء.
"وفقاً للقواعد الأصلية لفاكهة الشيطان، فإن الغمر في الماء يجعل مستخدم الفاكهة يشعر بالضعف الشديد..." تمتم (سورا) وهو مستلقٍ في الماء.
ثانية واحدة، ثانيتان... وبدأ مستوى الماء في الحوض ينخفض ببطء من الثقب.
مرت دقيقة كاملة. وتفاجأ (سورا) عندما وجد أنه بخير تماماً ولا يشعر بأي وهن!
"هاه؟ المياه العادية ليس لها أي تأثير على الإطلاق؟"
هذا الاكتشاف أدهشه وأفرحه كثيراً، لكنه شعر بعد ذلك بوجود أمر غير مألوف.
"هل يمكن أن يكون ذلك لأنها ليست مياه بحر؟"
"أم أن..."
لمس (سورا) ذقنه مفكراً. وتذكر من معلوماته السابقة أن مستخدمي فواكه الشيطان يصابون بلعنة البحر ويفقدون القدرة على السباحة.
لكن تلك اللعنة كانت مرتبطة ببحار عالم ون بيس!
وهذا عالم ناروتو!
"ممتاز!"
بالتفكير في هذا، شعر (سورا) بارتياح كبير وتسلية. وبروح معنوية عالية، أكمل استحمامه المريح مستمتعاً بالماء.
في ليلة شتاء باردة في كونوها عام 37، كانت الرياح الباردة تعصف بقوة.
مر شهران منذ أن أكل (سورا) فاكهة الشيطان.
بجانب النهر الصغير خلف ملجأ الأيتام، مسح (سورا) العرق عن جبهته، منهياً تدريب التايجوتسو الذي استمر لثلاث ساعات كاملة.
حالياً، وصل نظام تدريب (سورا) اليومي إلى ركض لمسافة 20 كيلومتراً، و200 ضغطة، و200 تمرين معدة، و200 تمرين قرفصاء؛ وهي نسخة مطورة ومضاعفة من تدريب سايتاما.
بالإضافة إلى ذلك، كان يمارس 500 لكمة مستقيمة و500 ركلة جانبية. ومع احتساب وقت الراحة، كان التدريب يستغرق من ثلاث إلى أربع ساعات يومياً.
إن قوة الشفاء والتحمل الجسدي الهائلة التي منحتها إياه فاكهة الـ **(زون الأسطورية)** سمحت له بتحمل هذا المستوى العالي من التدريب الذي لا يطيقه الأطفال العاديون، برغم أن التعب الجسدي يظل موجوداً في النهاية. علاوة على ذلك، كان الملجأ يفرض بعض الدراسات والدروس الأساسية التي كان عليه المشاركة فيها.
نظر إلى السماء. كانت مصابيح الشوارع في الأفق قد أُضيئت بالفعل، تاركة ظلالاً طويلة على الأرض المغطاة بالثلوج.
"سنتوقف هنا لهذا اليوم."
حرك (سورا) كتفيه ورقبته المتعبتين. ومنذ حصوله على قوة التنين الأزرق، كان يتسلل إلى هذا النهر الصغير كل بعد ظهر للتدرب. وفي الليل، يعود إلى غرفته لممارسة مهارات وقدرات الفاكهة سراً.
أصبح بإمكانه الآن الحفاظ على نمط التحول الهجين (نصف التنين) لذراعه بشكل مستقر لمدة عشر دقائق تقريباً، وزادت قوتها بشكل ملحوظ مقارنة بالبداية.
"غداً، سأتدرب على القدرة الدفاعية لحراشف التنين. إذا كان بإمكانها التصدي لأسلحة 'الكوناي'، فإن معدل نجاتي في المستقبل سيكون أعلى بكثير..." وبينما كان (سورا) يمشي ويفكر، قطع حبل أفكاره فجأة صوت بكاء ونشيج خافت.
"هاه؟"
توقف (سورا) ونظر باتجاه الصوت.
تحت شجرة ضخمة عند حافة ساحة التدريب، كان هناك جسد صغير يجلس منكمشاً على الأرض.
كانت طفلة ذات شعر أسود طويل، وعينين حمراوين بلون النبيذ، وتلتف بمعطف قطني أبيض مبطن. كانت كتفاها ترتجفان، وتتباكى بوضوح شديد وبصوت منكسر.
~~~~~~~~~~~~~~
شكر على قرأة الفصل ♥
كان معكم يطو محمد 😁