الفصل 101: هل هكذا كيف يعامل سكان قريتك العباقرة؟

كانت ساحة امتحانات التشونين لا تزال في فوضى بعد النزال المبهرج بين ناروتو ونيجي.

تم حمل هيوغا نيجي إلى غرفة العلاج، بينما عاد ناروتو إلى شرفة الجينين يجر قدميه، يتلقى التهاني والربتات على ظهره، رغم إصاباته.

كانت الجماهير لا تزال في حالة نشوة قتالية، تتحدث بحماس عن وريث الهوكاجي الرابع الذي أثبت جدارته.

في مقصورة الكاجي، أطلق الهوكاجي الثالث، ساروتوبي هيروزين، سحابة من الدخان من غليونه، وابتسامة فخر باهتة ترتسم على وجهه المجعد. "لقد أبلى ناروتو حسناً... الجيل القادم ينمو بقوة."

بجانبه، كان الكازيكاجي (أوروتشيمارو المتخفي) يميل برأسه قليلاً، وعيناه الصفراوان تلمعان بخبث تحت الظلال.

كان قد نجح طوال الساعات الماضية في إقناع الهوكاجي بتأجيل نزال أوزوماكي مينما بحجة "إعطاء المتسابق المتأخر فرصة أخيرة للوصول لتجنب إحباط الجماهير".

ولكن في الواقع، كان أوروتشيمارو يريد أن يكون نزال مينما هو الخاتمة الكبرى، النزال الذي ستندلع معه شرارة غزو كونوها.

قال الكازيكاجي بصوته الأجش: "حسناً يا هوكاجي-دونو، يبدو أن الفتى مينما لم يحضر حتى الآن. لقد أجلنا نزاله إلى ما قبل الأخير بالفعل. ربما يجب أن نؤجله ليكون النزال النهائي؟ سيكون من المؤسف أن—"

وقبل أن ينهي الكازيكاجي جملته، هبت رياح قوية ومفاجئة في منتصف الساحة الرملية أدناه. دوامة عاتية من أوراق الشجر الخضراء تشكلت من العدم، تدور بسرعة لتصنع إعصاراً صغيراً.

توقفت همهمات الجماهير، وانحنى الجميع في المدرجات ليروا ما يحدث.

وعندما تلاشت دوامة الأوراق، ظهر شخصان في منتصف الساحة.

الأول كان السانين الأسطوري جيرايا، بوقفته المعتادة وابتسامته الواسعة. والثاني... كان شاباً يرتدي ملابس قتالية سوداء بالكامل، يقف بهدوء وابتسامة خافتة واثقة.

تقدم شيرانوي جينما، حكم المباراة، بخطوات سريعة نحو الاثنين، وعقده حاجبيه بانزعاج واضح. نظر إلى جيرايا ثم إلى الشاب الواقف بجانبه.

"أنت متأخر جداً،" قال جينما ببرود، رغم أنه كان يحاول التعرف على ملامح الفتى أمامه. "لقد كدنا نلغي مشاركتك بالكامل. أين كنت بحق الجحيم يا أوزوماكي مينما؟ ولماذا تأخرت كل هذا الوقت؟"

رفع الشاب ذو الشعر الأسود الفحمي الطويل نظره نحو جينما. كانت عيناه الزرقاوان باردتين وعميقتين كالمحيط المتجمد. وبصوت هادئ ومستقر، لا يحمل أي ذرة من التوتر أو الاعتذار، أجاب:

"لقد أخذت حماماً منعشاً... وغيرت ملابسي الممزقة والقذرة. النظافة الشخصية مهمة قبل أن أقف أمام كل هؤلاء الناس، أليس كذلك؟"

ارتجف حاجب جينما الأيمن بعنف. رمش عدة مرات وهو ينظر إلى الفتى، ثم التفت نحو جيرايا الذي كان يحك مؤخرة رأسه بضحكة بلهاء ومحرجة.

"حمام؟! لقد أجلنا مباريات البطولة لأن هذا الوغد الصغير كان يأخذ حماماً؟!"

ولكن بعيداً عن غضب جينما، كانت الساحة بأكملها قد سقطت في صمت مذهول.

في شرفة الجينين، تجمدت أعين الجميع.

"مـ... من هذا؟" همست ساكورا، وعيناها متسعتان، ووجهها قد اكتسى بحمرة خفيفة دون أن تشعر.

"هل هذا... هل هذا مينما حقاً؟!" صرخ كيبا وهو يمسك بسياج الشرفة، بينما بدأ أكامارو ينبح بتوتر. "لماذا يبدو أطول مني بكثير؟! لقد مر شهر واحد فقط يا رفاق! شهر واحد! هل أعطاه ذلك العجوز هرمونات نمو أم ماذا؟!"

ناروتو، الذي كان يقف بجوار هيناتا، أسقط فكه حرفياً إلى الأرض. صرخ مشيراً بإصبعه نحو الساحة.

"من هذا الاحمق بحق الجحيم؟!"

بجانبه، كان ساسكي صامتاً. لم يكن يهتم بتغير لون الشعر أو الطول. الشارينغان خاصته تفعلت تلقائياً، وكان يحدق في مينما بتركيز.

"ليس الامر مجرد مظهره، التشاكرا خاصته ايضاً... ماذا فعلت خلال هذا الشهر مينما؟" ضيق عينيه بينما يفكر بعمق.

في قسم الجونين، كانت يوغاوا تقف، وعيناها تتسعان ببطء. رغم التغيير الجذري، ورغم الشعر الأسود الذي ينسدل خلف عنقه كالحبر، ورغم الملامح التي فقدت دهون الطفولة لتصبح حادة ونبيلة، إلا أنها تعرف تلك العيون وتلك الهالة.

تنهدت بارتياح عميق، وابتسمت ابتسامة خافتة. "لقد عاد. أقوى من ذي قبل."

أعلن جينما عبر مكبر الصوت بصوت يائس من وقاحة الجيل الجديد:

"بما أن المتسابق قد وصل... النزال ما قبل الأخير! أوزوماكي مينما ضد تيماري من قرية الرمل! فلتنزل المتسابقة إلى الساحة!"

وضع جيرايا يده على كتف مينما، وهمس: "لا تقتل الفتاة، نحن في امتحان دبلوماسي." ثم قفز نحو شرفات كبار الشخصيات.

في المدرجات المقابلة، ابتلعت تيماري ريقها بصعوبة. كانت ترتجف بشكل خفي.

لقد رأت قوة مينما ورعبه، ورأته كيف حطم كابوتو. والآن، يبدو وكأنه كائن مختلف تماماً... كائن ينضح بالخطورة المطلقة.

أخذت مروحتها الحديدية الضخمة، وقفزت إلى الساحة لتهبط على بُعد عشرة أمتار من مينما. اتخذت وضعية دفاعية فوراً، وعرق بارد يتصبب من جبهتها.

ولكن... أثناء ذلك، لاحظت شيئاً غريباً.

عادة، عندما يبدأ نزال جديد، تصمت الجماهير بترقب. لكن هذه المرة، لم يصمت المدرج الهائل. بل على العكس، بدأ الضجيج يرتفع.

في البداية كان همساً... همس خبيث، سام، يزحف كالأفاعي بين صفوف الجماهير في كونوها.

"هل هذا هو؟ هل هذا ذلك الطفل؟"

"سمعت أنه غير لون شعره ومظهره لكي لا نتعرف عليه..."

"كيف يسمح الهوكاجي للثعلب الشيطاني بالمشاركة في امتحانات مقدسة كهذه؟"

الهمس تحول إلى تمتمة، والتمتمة تحولت إلى أصوات مسموعة وعالية. لم يكونوا يهتمون إذا سمعهم، بل كانوا 'يريدونه' أن يسمع.

"أخرجوا هذا الوحش من هنا!" صرخ رجل من المدرجات السفلية.

"هذا امتحان للنينجا البشريين! ليس للوحوش!" صرخت امرأة أخرى.

"أيها الثعلب الشيطاني! وجودك هنا يدنس قريتنا! غادر!"

فجأة، طارت علبة عصير فارغة من المدرجات وسقطت بالقرب من قدم مينما.

ثم تبعتها قشرة موز، ثم تفاحة نصف مأكولة، ثم وابل من القمامة الورقية والبلاستيكية التي بدأ المدنيون، وحتى بعض النينجا ذوي الرتب المنخفضة الذين دمر الكيوبي حياتهم في الماضي، برميها نحو الساحة وهم يصرخون بالشتائم واللعنات.

كانت الكراهية في الهواء ملموسة. كراهية لزجة، خانقة، وعمياء. كراهية استهدفت طفلاً بريئاً لم يفعل لهم شيئاً سوى حمل عبء لم يطلبه.

في منتصف الساحة، وقفت تيماري متصلبة، وعيناها تتسعان برعب حقيقي، ليس من مينما، بل من الجماهير!

"ما خطب هؤلاء المجانين؟!" صرخت تيماري في ذهنها وهي تنظر إلى مطر القمامة الذي يسقط حولهم.

نظرت إلى مينما، الذي كان يقف بهدوء، لا يحرك ساكناً لتفادي القمامة، بل نظر إليها بابتسامة خافتة، باردة كالثلج.

"لا تبتسم لي!! لا تغضبوه أيها الأغبياء الملاعين!!" كادت تيماري أن تبكي من شدة التوتر، وقبضتها تشتد على مروحتها حتى ابيضت مفاصلها.

"أنا من يقف أمامه! أنا من سيتلقى غضبه! إذا فقد هذا الوحش أعصابه بسببكم، فسيقتلني أنا أولاً! هل تريدون أن أموت؟! تباً لكم ولـكونوها!"

في مقصورة الكاجي، ضاقت عينا أوروتشيمارو تحت القناع، وابتسم ابتسامة عريضة ومستمتعة. التفت نحو الهوكاجي الثالث الذي كان يعبس بشدة، ووجهه يغلي من الغضب والإحراج.

"يا له من مشهد مثير للاهتمام يا هوكاجي-دونو،" سخر أوروتشيمارو بصوت مسموع.

"هل هكذا كيف يعامل سكان قريتك عباقرتهم؟ يرمونهم بالقمامة؟ قريتي قاسية، نعم، ولكننا على الأقل نعبد الأقوياء. أنتم في كونوها... تدمرون أسلحتكم بأيديكم بسبب غباء المدنيين."

ضرب هيروزين بيده على مسند الكرسي بقوة حتى تشقق الخشب. "هذا يكفي!"

أشار الهوكاجي بيده بحركة سريعة. فوراً، بدأ التشونين المنتشرون في المدرجات، بالإضافة إلى حراس الأمن من شرطة الأوتشيها، بالتحرك لمحاولة إسكات الجماهير بالقوة.

"اجلسوا مكانكم! التزموا الهدوء وإلا سيتم طردكم!" صرخ أحد أفراد الأوتشيها.

لكن محاولات القمع لم تزد الطين إلا بلة. المدنيين شعروا بأن الشرطة تدافع عن "الوحش"، فازداد صراخهم هستيرية.

بعض المحرضين بدأوا يرفعون أصواتهم أكثر، محولين المدرجات إلى ساحة من الفوضى العارمة.

في شرفة الجينين، كان الوضع مختلفاً تماماً.

كان ساسكي يقف بجوار السور، وجسده يرتجف من الغضب. لقد كان من الأوتشيها، العشيرة التي عرفت معنى النبذ والشكوك من القرية. لكن ما يراه الآن تجاوز كل الحدود.

رجل مدني يقف بالقرب من شرفة الجينين، رمى زجاجة فارغة نحو الساحة وهو يصرخ: "مُت أيها الوحش! يا ابن العاهرة! لم ننسَ ما فعلته بعائلات—"

وقبل أن ينهي الرجل جملته، اختفى ساسكي من مكانه.

بااااااااااام!!

في لحظة، ظهر ساسكي أمام الرجل، وبقبضة مشبعة بالتشاكرا والغضب، لكمه مباشرة في وجهه! طار الرجل المدني في الهواء، محطماً مقعدين خشبيين خلفه، وسقط فاقداً للوعي والدماء تنزف من أنفه.

وقف ساسكي هناك، الشارينغان تدور بجنون في عينيه، ونظر بحدة مرعبة للجمهور المحيط به. "إذا فتح أحدكم فمه بكلمة واحدة أخرى... سأكسر فكه." تراجع المدنيون المحيطون به برعب، وصمتت تلك الزاوية تماماً.

ناروتو... ناروتو لم يكن غاضباً فقط. كان يقف في مكانه، وعيناه الزرقاوان تتسعان بخوف، وذعر، وندم...

لقد كان دائماً يتفاخر بأنه يفهم مينما. كان يقول لنفسه: "أنا ابن الهوكاجي الرابع، ومينما طفل يتيم منبوذ، لكننا أصدقاء. أنا أفهم وحدته وأفهم المه... لهذا سابذل جهدي لكي لا يشعر بالوحدة ابداً."

ولكن... بمجرد النظر إلى هذا المشهد، أدرك ناروتو كم كان سطحياً، وكم كان ساذجاً، وكم كان أحمقاً!

هذه لم تكن مجرد "نظرات غريبة". هذا كان حكماً بالإعدام النفسي اليومي!

هؤلاء الناس لا يكرهون تصرفات مينما، بل يكرهون وجوده! يتمنون موته!

شعر ناروتو بغصة تخنق حنجرته، ودموع الإحباط تتجمع في عينيه. "كيف... كيف تحمل كل هذا؟ كيف كان يعود كل يوم إلى شقته وهو يعلم أن القرية بأكملها تتمنى زواله؟ وأنا..."

"وانا كنت أشتكي من أنه لا يقضي معي وقتاً كافياً! أنا لم أفهم ألمه أبداً... لم أكن حتى قريباً من فهمه!"

بجانب ناروتو، كانت هيناتا تقف ورأسها منخفض. لكن يديها كانتا مضمومتين بقوة حتى نزفت راحة يدها من غرس أظافرها.

الأوردة حول عينيها كانت نافرة بشراسة، والبياكوغان مفعلة بأقصى طاقتها.

ارتجف جسدها من غضب لم تشعر به في حياتها قط.

كانت مستعدة للقفز إلى المدرجات وبدء قتال مميت مع أي شخص يرمي قمامة على منقذها، لولا أن شيكامارو أمسك بكتفها بقوة وهمس: "توقفي يا هيناتا. هذا ما يريده المحرضون. انظري إلى مينما... إنه لا يهتم بهم."

وبالفعل، في الساحة...

وقف مينما وسط مطر القمامة والإهانات، ووجهه خالٍ تماماً من التعبير. لم يكن هناك حزن، ولا غضب، ولا حتى شفقة على نفسه. مجرد برود وهدوء، وابتسامة خافتة جداً، تكاد لا تُرى، على شفتيه.

التفت نحو جينما، الذي كان يقف مذهولاً من الموقف، وقال بصوت واضح هادئ قطع الضجيج كشفرة جليدية:

"هل سنبدأ هذا النزال، أيها الحكم؟"

أيقظ صوت مينما جينما من ذهوله. تفل جينما عود السينبون، ورفع يده بسرعة، متجاهلاً الفوضى في المدرجات.

"النزال ما قبل الأخير... ابدأ!"

في اللحظة التي سقطت فيها يد جينما، لم تتردد تيماري. كانت مرعوبة، وتريد إنهاء هذا بسرعة قبل أن ينفجر هذا الفتى في وجهها بسبب الجماهير.

فتحت مروحتها الحديدية العملاقة بالكامل كاشفة عن الأقمار الثلاثة!

"خذ هذا! عنصر الرياح: تقنية منجل النمس! (فوتون: كاماتاتشي نو جوتسو!)"

لوحت تيماري بمروحتها بكل قوتها. انطلقت عاصفة هوائية مرعبة، تحمل في طياتها شفرات فراغية حادة قادرة على تمزيق اللحم البشري كالأوراق.

اتجهت العاصفة المدمرة مباشرة نحو مينما، تغطي مساحة واسعة لا يمكن الهرب منها إلا بالقفز عالياً.

في المدرجات، ابتسم الكازيكاجي. "لنرَ كيف ستتفادى هذا، مينما-كون..."

نظر مينما لتيماري ولم يهرب...

لم يقفز، ولم يستخدم تقنية استبدال، ولم يشكل أي أختام.

وقف في مكانه، وأرخى ذراعيه بجانبه، وانطلق مباشرة نحو العاصفة!

اصطدمت شفرات الرياح بجسد مينما! مزقت الرياح سترته السوداء، وقطعت بنطاله، وخلقت عشرات الجروح السطحية والدامية على ذراعيه وصدره ووجهه. تناثرت قطرات من دمه على الرمال.

الجمهور صرخ بعضهم بحماس، ظناً أن الثعلب الشيطاني يُهزم. تيماري نفسها اتسعت عيناها بذهول. "لماذا لم يتفاداها؟! أعلم أنه أسرع من هذا بكثير!"

ولكن... قبل أن تنتهي العاصفة حتى، تبدد جسد مينما من مكانه وكأنه سراب!

"وهم؟!" شهقت تيماري، والتفتت يميناً ويساراً برعب.

أغمضت تيماري عينيها بقوة، ورفعت ذراعيها لتحمي رأسها، منتظرة الركلة الساحقة أو الطعنة المميتة. انتظرت الألم... انتظرت الموت.

ثانية... ثانيتان... ثلاث ثوانٍ.

لم يحدث شيء.

فتحت تيماري عينيها ببطء، ويداها ترتجفان.

كان مينما يقف بجانبها تماماً. الكتف بالكتف. الدماء تقطر من الجروح التي سببتها رياحها على جسده. لكنه لم يكن ينظر إليها. لم يكن يهاجمها.

كان ظهره لها، ويده اليمنى ممتدة للأمام بوضعية صد.

نظرت تيماري إلى الأرض أمامه... لتصاب بالرعب.

على الرمال، بين قدمي مينما، كان هناك عشرات من نجوم الشوريكين الحادة والكوناي المسممة، مغروزة في الأرض!

لم تكن هذه أسلحة تيماري بالتأكيد!

أُلقيت هذه الشوريكن بنية القتل من المدرجات أثناء العاصفة، مستهدفة تيماري!

صمتت الجماهير اخيراً ملاحظين المشهد.

الهوكاجي الثالث نهض من كرسيه، وعيناه تكادان تجحظان من الغضب. "اغتيال؟! في منتصف الامتحان؟!"

حتى أوروتشيمارو تحت قناع الكازيكاجي كان مذهولاً. لم يكن هذا جزءاً من خطته!

من هو الأحمق والمجنون الذي يجرؤ على محاولة اغتيال جينين بالأسلحة في ساحة مليئة بالكاجي والجونين؟! هذا غباء يفسد كل خططه!

في المدرجات السفلية، وقف تشونين من كونوها. كانت عيناه محقنتين بالدماء، غائمتين تماماً وكأنه غارق في وهم جينجوتسو عميق أو سيطرة عقلية.

كان التشونين يلهث، ويده لا تزال في حقيبة أسلحته.

"لماذا لم تمت؟!" صرخ التشونين بصوت مليء بالجنون، رافعاً كوناي أخرى. "مُت أيها الثعلب الشيطاني! أنت دمرت حياتنا! مُت قبل أن تقتلنا جميـ—!"

لم يكمل التشونين كلمته.

لم يرَ أحد من أين أتت. لم يلمح أحد حركتها.

وميض فضي واحد فقط، بارد وجميل كضوء القمر، شق الهواء في المدرجات.

ظهرت يوغاوا أوزوكي، عضوة الأنبو السابقة ومعلمة مينما، واقفة خلف التشونين مباشرة.

كان شعرها البنفسجي يتطاير خلفها، وعيناها فارغتين من أي رحمة إنسانية. في يدها، كان سيف الكاتانا الفولاذي الخاص بها ممتداً جانباً، وقطرات من الدم الساخن تنزلق ببطء عن نصله اللامع.

سقط رأس التشونين عن كتفيه، وتدحرج على درجات المدرج الحجرية ليصطدم بقدم أحد المدنيين.

نافورة من الدماء تفجرت من جسده المقطوع الرأس قبل أن ينهار على الأرض بصوت مكتوم.

صرخات الرعب انطلقت من النساء والمدنيين، وتراجع الجميع للخلف متدافعين بهلع.

لكن يوغاوا لم تتحرك. وقفت هناك، سيفها يقطر دماً، ونظرت بعينيها الفارغتين إلى الجماهير المذعورة، وبصوت هادئ ولكنه يحمل نية قتل جعلت حتى الجونين في المدرجات يعرقون، قالت:

"هل هناك من يريد رمي شيء آخر؟"

هدوء. هدوء مرعب، خانق، ومميت.

المحرضون ذوو العيون الغائمة الذين كانوا يصرخون قبل لحظات، استيقظوا من جنونهم، وبدأوا يتسللون كالفئران المذعورة ويختبئون بين صفوف الجماهير.

لا أحد تجرأ على التنفس. لقد أدركوا في تلك اللحظة... أن السخرية من وحش كونوها هي شيء، ولكن إغضاب انبو هو الموت المؤكد.

في الساحة، استدار مينما ببطء. لم ينظر إلى جثة التشونين، ولم يبتسم ليوغاوا. بل نظر إلى تيماري التي كانت ترتعد من الرأس إلى أخمص القدمين، ممسكة بمروحتها وكأنها درعها الأخير.

وجهه كان لا يزال هادئاً، كبحيرة متجمدة. جروحه كانت تنزف ببطء، لكنه لم يبدِ أي ألم.

"هل أنتِ بخير؟" سأل مينما بصوت خافت ومستقر.

حدقت تيماري فيه بذهول. حيرتها طغت على رعبها. "هل يسألني إن كنت بخير؟ هذا الشخص... الذي كان على وشك قتلي في التصفيات؟"

أومأت تيماري برأسها ببطء شديد، عاجزة عن النطق.

بمجرد أن أومأت، تغيرت هالة مينما في ثانية. اختفى الهدوء.

رفع مينما يده اليمنى نحوها ببطء.

وفي لحظة...

صرخ ألف طائر في يد مينما! انفجرت صواعق البرق الأزرق الساطع من كفه، تضيء وجهه البارد بنور شيطاني ومرعب.

التشيدوري!

التقنية القاتلة من الرتبة A التي استخدمها ساسكي للتو، كان مينما يحملها في يده الآن بكثافة وسيطرة تفوق ساسكي بأشواط! شرارات البرق مزقت الأرضية الرملية تحت قدميه.

أشار مينما بيده المشتعلة بالبرق مباشرة نحو وجه تيماري، التي تجمد الدم في عروقها، واتسعت عيناها برعب.

وبلا أي ذرة مشاعر، وبصوت جعل روحها ترتجف، نطق بكلمة واحدة:

"انسحبي."

لم يكن هناك أي مجال للتفكير. التشاكرا المنبعثة من يده كانت تخبرها بحقيقة واحدة: إذا رفضت، ستموت قبل أن ترمش.

أسقطت تيماري مروحتها الحديدية لتصطدم بالأرض بضجة عالية. رفعت يديها كلتيهما فوراً في الهواء، وبصوت يرتجف من الذعر والخوف، صرخت بأعلى صوتها:

"أنا أنسحب! أنسحب!! أرجوك، أنا منسحبة!"

تلاشت التشيدوري من يد مينما فوراً. أنزل يده، وأصلح ياقته، ثم استدار ليعود أدراجه بخطوات هادئة نحو شرفة الجينين.

"كان بامكاني تجنب هجومها بسهولة..."

تنهد مينما بقلة حيلة، من سوء الحظ ان ذلك التشونين الذي كان يبدو وكانه تحت تاثير وهم انتظر الفرصة المثالية.

كان موت تيماري وهي جينين من قرية الرمال المخفية على يد تشونين من كونوها سيسبب مشاكل بالتاكيد، واذا كانت هوية تيماري حساسة قد يسبب هذا حرباً بين سوناغاكوري وكونوهاغاكوري.

لذلك عندما لاحظ محاولة ذلك التشونين لقتل تيماري، لم يتجنب الهجوم بل انطلق مباشرة باتجاهه واخترق العاصفة وصد الهجوم الذي كان سيتسبب في موت تيماري بالتاكيد.

"رغم انها تبدو كمحاولة لاشعال حرب بين قريتين عظمى، الى انه يبدو اكثر... كاختبار." ضيق مينما عينيه.

"من الذي يستهدفني؟" فكر مينما بشك ورفع راسه ونظر مباشرة باتجاه شرفة الكاجي، باتجاه الكازيكاجي...

"لماذا تبدو تشاكرا الكازيكاجي مألوفة؟"

---

شكرا على القراءة 🫰😊

اسف على التأخر في النشر، ساعوضكم غداً⁦!

اعتذر ⁦(⁠人⁠ ⁠•͈⁠ᴗ⁠•͈⁠)⁩

2026/08/07 · 81 مشاهدة · 2488 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026