الفصل 103: مينما ضد غارا! فن الحكيم - تشيدوري!

"ساباكو كيو!" (تابوت الصحراء).

في اللحظة التي انقبضت فيها يد غارا، كان الجميع في الشرفات قد حبسوا أنفاسهم.

ناروتو صرخ برعب، وساسكي فعل الشارينغان، وكوريناي كادت أن تقفز فوق السور الحجري لإنقاذ تلميذتها. الموت كان على بُعد ملليمترات من سحق جسد هيناتا بالكامل.

ولكن، قبل أن تنغلق الرمال الصلبة كالفولاذ على جسد الكونويتشي الشابة...

بووووووووم!!

دوى انفجار صوتي مرعب هز ساحة النزال بأكملها. عاصفة هوائية عاتية، اجتاحت الساحة.

تطايرت رمال غارا في كل اتجاه كأن إعصاراً قد ضربها، وتصاعدت سحابة كثيفة من الغبار حجبت الرؤية عن الجميع.

في مدرجات الجماهير، رفع الناس أذرعهم لحماية أعينهم من الرمال المتطايرة.

"ماذا حدث؟! هل سُحقت؟!" صرخ أحد المتفرجين.

ببطء، بدأ الغبار ينجلي، ليكشف عن مشهد جعل الساحة بأكملها تسقط في صمت.

في منتصف الحلبة، وخلف غارا مباشرة، وقف أوزوماكي مينما. كان يحمل هيناتا المرهقة والمصابة بين ذراعيه بحذر شديد، وكأنها مصنوعة من الزجاج. جسدها كان مليئاً بالكدمات والجروح، لكنها كانت تتنفس.

فتحت هيناتا عينيها اللؤلؤيتين بصعوبة، لتجد نفسها بين ذراعي مينما.

"مـ... مينما-كون..." همست بصوت ضعيف ومرتجف.

لم ينظر مينما إليها. كان رأسه مرفوعاً، وعيناه... لم تعودا زرقاوين كالسماء الصافية. لقد تحولتا إلى لون قرمزي دموي مرعب، تتوسطهما شقوق عمودية وحشية.

كان يحدق مباشرة في ظهر غارا، وهالة من التشاكرا الحمراء الخافتة تتسرب من جسده، ثقيلة، حارقة، ومليئة بنية قتل جعلت الهواء من حوله يهتز.

في ساحة النزال، وقف شيرانوي جينما، الحكم المخضرم، وعروق التوتر تبرز على جبهته. أحكم قبضته، ووضع يده ببطء على حقيبة أسلحته.

"ما هذه السرعة؟! لم أتمكن حتى من رؤية حركته! والأهم من ذلك..." نظر جينما بحذر وعبوس إلى عيون مينما الحمراء، وتصبب العرق البارد من رقبته.

"تلك التشاكرا... إنها ليست تشاكرا بشرية. هل أصبح الكيوبي هائجاً؟ هل كسر الختم؟ إذا فقد السيطرة هنا، في ساحة مليئة بآلاف المدنيين، فستكون هذه نهاية كونوها!"

"مينما..." نادى جينما بصوت حازم، مستعداً للتدخل بأي لحظة.

تشكلت سحابة من الدخان الأبيض بجانب مينما بانفجار خفيف، وظهرت نسخة ظل منه.

نظر مينما الأصلي إلى هيناتا بين ذراعيه، وتلاشت الشقوق الوحشية من عينيه قليلاً، لتعود إلى لونها الأزرق السماوي. سلم هيناتا بعناية إلى نسخة الظل.

"أبليتِ حسناً يا هيناتا. لقد أثبتِّ للجميع من أنتِ،" قال مينما بصوت هادئ. "الآن، ارتاحي. سأتولى أنا الباقي."

ابتسمت هيناتا بضعف، وأومأت برأسها قبل أن تغيب عن الوعي من شدة الإرهاق. قفزت نسخة الظل مبتعدة بسرعة، حاملة هيناتا نحو شرفة الجينين حيث كانت كوريناي.

بمجرد مغادرة النسخة، التفت مينما نحو جينما. لم تكن هناك أي ذرة من الاحترام في نبرته عندما قال ببرود:

"هذا النزال انتهى... أعلن عن النزال التالي."

كان الأمر واضحاً. لقد كان يلمح بشكل مباشر إلى النزال التالي... نزاله هو ضد غارا.

كان من المفترض ان يأخذ الجينين استراحة لمدة قصيرة قبل القيام بقرعة نهائي اختبارات التشونين، ولكن الان...

عقد جينما حاجبيه. "أيها الشقي، أنا الحكم هنا، وأنا من يقرر متى ينتهي النزال، وليس أنت."

رغم كلماته القاسية، التفت جينما بعينيه نحو شرفة الكاجي. هناك، كان الهوكاجي الثالث، ساروتوبي هيروزين، يراقب المشهد بتركيز.

التقت عينا جينما بعيني الهوكاجي، ورأى جينما إيماءة بسيطة جداً، لا تكاد تُلاحظ، من رأس العجوز.

تنهد جينما بعمق، ونقل السينبون إلى الجانب الآخر من فمه بلسانه. "تباً لهذا الجيل المزعج."

رفع جينما يده عالياً، وأعلن عبر مكبر الصوت: "بسبب التدخل الخارجي، وخروج المتسابقة هيوغا هيناتا من الحلبة وعدم قدرتها على متابعة القتال... الفائز في هذا النزال هو ساباكو نو غارا!"

بمجرد إعلان النتيجة، انفجرت المدرجات بالضجيج. ولكن هذه المرة لم تكن هتافات فرح، بل كانت موجة من الاستياء والصراخ.

"ما هذا الهراء؟!" صرخ تاجر سمين من قرية أخرى. "كيف يسمح لمتسابق بالتدخل في نزال شينوبي مقدس لإنقاذ زميلته؟! هذا كسر للقوانين!"

"نعم! اطردوا هذا الفتى المتغطرس من البطولة! هذا غير عادل!"

المدنيون، الذين كانوا لا يزالون يحملون ضغينة تجاه مينما، وجدوا فرصة جديدة للهجوم اللفظي.

ولكن... قبل أن تتحول المدرجات إلى فوضى عارمة مرة أخرى، حدث شيء أسكت الجميع.

شرطة كونوها من عشيرة الأوتشيها، الذين كانوا ما يزالون منتشرين بكثافة في المدرجات بعد الفوضى السابقة في نزال تيماري، تحركوا في انسجام تام.

في لحظة واحدة، وتحت قيادة بعض قادة الفِرق، وضع العشرات من أفراد الشرطة أيديهم على مقابض سيوفهم، وتفعلت الشارينغان في أعينهم بوهج أحمر مرعب.

وقف قائد فرقة شرطة من الأوتشيها أمام التاجر السمين، ونظر إليه بعينين تدوران بثلاث تومو، وقال بصوت منخفض: "هل تفضل أن تستمتع بالنزال الأخير بهدوء... أم تفضل قضاء الليلة في زنزانة استجواب تابعة لشرطة كونوها بتهمة إثارة الشغب وإهانة الشينوبي؟"

ابتلع التاجر ريقه بصعوبة، وشحب وجهه حتى أصبح بلون الورق. "سـ... سأصمت! سأستمتع بالنزال!"

في غضون ثوانٍ، هدأ المدرج تماماً. الخوف من شرطة الأوتشيها كان فعالاً كالسحر.

في شرفة الجينين، كان ساسكي ينظر إلى أفراد عشيرته بابتسامة فخر خفيفة، قبل أن يعيد تركيزه إلى الساحة. "أرني ما لديك يا مينما. أرني قوتك الحقيقية..."

ناروتو كان يقفز في مكانه بحماس: "أجل!! اذهب يا مينما!! ألكم ذلك الوغد من اجلي!"

في الساحة، استدار غارا ببطء. التشاكرا الخاصة به كانت غير مستقرة، والرمال تتلوى حول قدميه. نظر إلى مينما بعينين لا تحملان أي ذرة من العقلانية.

"لماذا؟ لماذا؟...،" همس غارا بصوت مشوه، رافعاً يده التي كانت ترتجف من فرط الرغبة في القتل. "لقد سرقت فريستي... سأقتلك انت اذن وأثبت نفسي هنا والان!"

لم يتراجع مينما. وقف بهدوء وبلا مبالة ونظر الى عيون غارا مباشرة.

"هل أنت احمق...،" قال مينما بنبرة ساخرة خالية من المشاعر. "إذا كنت تريد إثبات وجودك، فابحث عن طبيب نفسي اولاً، وليس عن قتال معي."

تراجع جينما بضع خطوات للخلف، رافعاً أحدا يديه. لم يكن هناك داعٍ للانتظار. التوتر في الساحة كان كافياً لإشعال غابة بأكملها.

"النزال الاول في نهائي في امتحانات التشونين! أوزوماكي مينما ضد ساباكو نو غارا!" صرخ جينما بأعلى صوته، وأنزل يده كالسيف. "ابـدأ!!"

لم يكد جينما ينهي كلمته حتى انفجر غارا في نوبة ضحك هيستيرية.

"مُـت!!" صرخ غارا، واندفعت موجة رملية هائلة، أسرع وأكبر من أي شيء استخدمه ضد هيناتا أو لي. كانت كالطوفان الذي يبتلع الأرض متجهة نحو مينما.

ولكن مينما لم يقف مكانه.

بوووووم!

تصدعت الأرضية الحجرية تحت قدمي مينما من قوة انطلاقه. اختفى من مكانه في وميض أسود.

"ماذا؟!" شهق كانكورو في الشرفة، وهو يمسك برأسه غير مصدق.

ظهر مينما فجأة في الهواء، فوق موجة الرمال مباشرة. لم يكتفِ بتفاديها، بل استخدم الرمال المرتفعة كنقطة انطلاق، قافزاً نحو غارا بسرعة مرعبة.

"لن تلمسني!" صرخ غارا. ارتفعت جدران رملية حوله تلقائياً لتشكيل درعه المطلق.

استدار مينما في الهواء بحركة لولبية.

"كونوها دايسينبو!" (زوبعة كونوها العظيمة).

كرااااك!

ركلة مينما المشبعة بالتشاكرا ضربت الجدار الرملي بقوة مدمرة. الجماهير صرخت من الصدمة عندما رأوا شقوقاً كبيرة تظهر على سطح الرمال الصلبة. القوة الجسدية لمينما لم تكن طبيعية.

تراجع مينما بخفة وهبط على الأرض مبتعداً قبل أن تحاول الرمال الإمساك بقدمه.

في شرفة الجينين، كان مايت غاي يبكي دموعاً من الفخر. "يا له من شباب متفجر!! سرعته وقوته تتفوق على لي بمراحل!"

في مقصورة الكاجي، ضاقت عينا أوروتشيمارو (الكازيكاجي). "هذا الشقي... جسده قوي جداً ايضاً. إنه وعاء مثالي. ولكن تلك التشاكرا المزعجة للكيوبي تقف في طريقي."

في الساحة، كان غارا يلهث بغضب. لم يعتد على أن يتم اختراق دفاعه بهذه السهولة.

"شوريغين سونا!" (رذاذ الرمال).

أطلق غارا آلاف الإبر الرملية بسرعة مرعبة نحو مينما.

وقف مينما في مكانه، وشكل سلسلة من الأختام اليدوية بسرعة غير مرئية تقريباً.

"كاتون: غوكاكيو نو جوتسو!" (عنصر النار: تقنية كرة النار العظيمة!).

نفخ مينما من فمه، وانفجرت كرة نارية برتقالية ضخمة بحجم منزل صغير.

اصطدمت النار بإبر الرمال، والحرارة المرعبة حولت الرمال في منتصف الهواء إلى شظايا من الزجاج الساخن الذي تساقط على الأرض بصرير مزعج.

"لقد حول الرمال إلى زجاج!" صرخت ساكورا بذهول.

غارا فقد صوابه تماماً. صرخ صرخة غير بشرية، وبدأت ملامح وحش الشيكاكو الرملي تظهر على نصف وجهه، مع عين وحشية وصفراء.

"سأقتلك! سأسحقك!"

تشكلت يدان رمليتان عملاقتان بحجم وحوش الاستدعاء، وانقضتا من كلا الجانبين نحو مينما، في محاولة لسحقه كحشرة. الهجوم كان يغطي مساحة ضخمة، ولا يمكن تفاديه بالقفز أو السرعة فقط.

نظر مينما إلى الرمال المقتربة ببرود. وضع يديه على الأرض، وضخ كمية هائلة من التشاكرا في الأرض.

"دوتون: دوريوهيكي!" (عنصر الأرض: الجدار الأرضي).

اهتزت الساحة بعنف، وانشق سطح الأرض ليصعد جدار صخري ضخم، صلب كالفولاذ ومحفور عليه رموز عشيرة الأوزوماكي. الجدار كان كبيراً لدرجة أنه حجب مينما بالكامل عن الأيدي الرملية.

بووووم!!

اصطدمت الأيدي الرملية بالجدار الصخري بقوة زلزلت المدرجات، لكن الجدار صمد شامخاً لم يتزحزح قيد أنملة.

صعد مينما بخفة وسرعة على سطح الجدار الصخري المائل، حتى وصل إلى قمته العالية. وقف هناك، وشعره الأسود الطويل الذي يربطه في ذيل حصان يرفرف مع رياح المعركة. نظر إلى الأسفل نحو غارا الذي كان يغلي من الغضب والجنون.

كان هذا هو الوقت المناسب. النزال طال بما فيه الكفاية، وغارا بدأ يفقد السيطرة. يجب إنهاء هذا بضربة واحدة حاسمة تخترق درعه الرملي المطلق وتشله تماماً.

أغمض مينما عينيه لثانية واحدة. أوقف تدفق تشاكرا خاصته تماماً، وبدأ بفتح حواسه على العالم من حوله. شعر بالرياح، بالشمس، بالأرض تحت قدميه. بدأ بامتصاص طاقة الطبيعة النقية.

في شرفة كبار الشخصيات، وقف جيرايا فجأة، وفتح عينيه بصدمة غير مصدقة.

"مستحيل! هل يجمع طاقة الطبيعة؟! هنا؟! وفي خضم القتال؟!... موهبتة في السينجوتسو تتفوق على ميناتو حتى!"

رفع مينما يده اليمنى بعيداً عن جسده قليلاً.

وعندما تدفقت طاقة الطبيعة الهائلة (السينجوتسو) داخل مسارات التشاكرا الخاصة به، حدث شيء غير متوقع.

عند قاعدة عنقه، وتحديداً في المكان الذي خُتمت فيه علامة اللعنة، بدأ الختم يتفاعل بجنون! طاقة الطبيعة النقية اصطدمت بتشاكرا السينجوتسو المظلمة الموجودة داخل ختم اللعنة.

"أغغغ!" عض مينما على أسنانه بقوة عندما شعر بألم حارق.

بدأ ختم اللعنة ينبض بقوة، وبدأت خطوط سوداء تشبه النيران بالانتشار ببطء من الختم لتغطي كتفه ونصف ذراعه اليمنى ووجهه.

التفاعل بين طاقة الطبيعة الصافية والختم الملعون خلق نوعاً جديداً، هجيناً ومخيفاً من التشاكرا.

فتح مينما عينيه، وكانت إحداهما زرقاء صافية، والأخرى تحمل بريقاً أحمر مع قزحية ذهبية اللون.

وجه تشاكرا الطبيعة نحو كفه اليمنى.

كان البرق الذي تشكل في يد مينما يمزج بين الأزرق السماوي والأسود الداكن، يتلوى كألف طائر شيطاني يصرخ في جحيم أبدي.

الهالة المنبعثة من تلك التقنية جعلت حتى أوروتشيمارو في الأعلى يرتجف من مزيج من الرعب والنشوة. "ما هذا؟! هذا يتجاوز ختم اللعنة العادي! هذا هو السينجوتسو الحقيقي! هل استغل ختم اللعنة لتعلم السينجوتسو بهذا العمر الصغير!"

في الشرفة، فعل ساسكي الشارينغان بأقصى قوتها، وهو يحدق في البرق الأسود المذهل بصدمة عارمة. "تشيدوري... لكنها مختلفة تماماً. إنها أقوى، وأكثر تدميراً بمراحل من خاصتي!"

وقف مينما على قمة الجدار الصخري، البرق المظلم يضيء وجهه البارد والمليء بالعلامات السوداء. نظر إلى غارا، ونطق بكلماته الأخيرة قبل الهجوم:

"هذا هو مساري كنينجا... سينجوتسو: تشيدوري!" (فن الحكيم: ألف طائر!).

---

شكراً على القراءة 🫰😊

⁦⟵⁠(⁠๑⁠¯⁠ ◡⁠¯⁠ ๑⁠)⁩ 10 تعليقات = فصل اضافي

2026/08/08 · 62 مشاهدة · 1676 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026