الفصل 104: هل أنت وحش ايضاً في النهاية؟

انطلق مينما كالسهم الأسود الذي يمزق نسيج الواقع. البرق الأسود والأزرق التفت حول ذراعه كأفاعٍ جائعة، يضيء ملامحه الباردة في مشهد حبس أنفاس كل من في المدرجات.

في الحقيقة، لم يكن مينما يستخدم طور الحكيم الان. على الرغم من بقائه لشهر كامل يتدرب بجهد في جبل ميوكوبو، إلا أن ما أظهره هناك انه استفاد من ختم اللعنة المشؤوم الذي زُرع في عنقه ليكون قناة لامتصاص طاقة الطبيعة النقية.

هذا الاندماج سمح له بالدخول في نسخة من طور الحكيم المثالي، ولكن المشكلة كانت في المدة. كان يمكنه الحفاظ على هذا الطور لخمس دقائق فقط حالياً، وهو أمر كان جيرايا يعرفه جيداً وحذره من الإفراط فيه.

بالطبع اذا استخدم طور الحكيم الذي حصل عليه من النظام لن يحتاج لختم اللعنة، ولكن هذه كانت ورقة رابحة... لن يظهره ابداً حالياً، ضد مجرد مختل.

حالياً. بدلاً من تفعيل الطور بالكامل وإرهاق جسده، قام فقط بسحب جزء بسيط من تشاكرا الطبيعة، دامجاً إياها مع التشاكرا الخاصة به مؤدياً تقنية سينجوتسو مركزة.

كان إتقان التشيدوري المثالي الذي اكتسبه من "النظام" مفيداً بشكل لا يُصدق في هذه اللحظة؛ فبفضل الفهم لمسارات التشاكرا وعنصر البرق الذي منحه إياه النظام، استطاع مينما ابتكار هذه التقنية المشتقة، "فن الحكيم: تشيدوري"، بسلاسة تامة، متجاوزاً حدود التقنية الأصلية.

أمام قوة الطبيعة الهائلة، لم تكن رمال غارا سوى ورق هش.

كراااااك!!

مزقت التشيدوري السوداء الدرع الرملي المطلق كما يمزق السيف الساخن قطعة من الزبدة. تطايرت شظايا الرمال المتصلبة في كل مكان، وانكشف غارا تماماً.

اتسعت عينا نينجا الرمل بصدمة ورعب وهو يرى البرق الأسود يتجه مباشرة نحو قلبه.

ورغم قوة التقنية وسرعته المهولة التي لا تُصدق، لم يخاطر مينما بقتل غارا.

كان السبب أعمق من مجرد قوانين الامتحان. ففي حالة غارا الحالية، ومع تسرب تلك التشاكرا المظلمة والمألوفة، تأكد مينما من كلام "كيومي"... الثعلب الأسود ذو الذيول التسعة القابع داخل ختمه.

قد أخبرته كيومي بأن هذا الفتى ذو الجرة هو جينشوريكي، وعاء لوحش آخر... مثله تماماً.

اذا كان هذا الفتى سلاح قرية الرمال فقتله سيسبب مشاكل، ليس فقط لكونوها... بل ربما له ايضاً.

لذلك، في اللحظة الأخيرة، كبح مينما اندفاعه. تبدد البرق الأسود المدمر تدريجياً، وبابتسامة ساخرة خفيفة، وقف مينما أمام غارا المصدوم، ووضع راحة يده ببطء على صدر الفتى.

"اهدأ قليلاً..." همس مينما بصوت خافت لا يسمعه سواه.

ومع الكلمة الأخيرة، حرر مينما دفعة مركزة مما تبقى من البرق الأسود.

اخترقت الصدمة الكهربائية جسد غارا. صرخ غارا صرخة مليئة بالألم الخالص، صرخة تردد صداها في جميع أنحاء الساحة، قبل أن تنهار دفاعاته بالكامل، وتتساقط الرمال المحيطة به كالمطر، ويسقط هو الآخر على ركبتيه، يلهث بشدة.

ابتعد مينما قليلاً، وتلاشت خطوط اللعنة السوداء من وجهه وذراعه متراجعة إلى الختم في عنقه. التفت نحو شيرانوي جينما، الحكم الذي كان يراقب بذهول، وقال ببرود: "لقد انتهى الأمر. أعلن إنهاء النزال."

ولكن، قبل أن يفتح جينما فمه، تردد صوت أنثوي حاد وقلق داخل عقل مينما.

"سيدي الصغير! احذر!"

كان هذا التحذير من كيومي.

بدون ذرة من التردد، وبثقة عمياء في شريكته، ركل مينما الأرض بقوة وانطلق للخلف. أدى سلسلة من الشقلبات الخلفية السريعة والرشيقة، مبتعداً عشرات الأمتار عن نطاق غارا في أجزاء من الثانية.

بمجرد أن هبط على الأرض، رفع رأسه ليرى ما حدث. كانت الرمال التي سقطت قبل لحظات قد احتقنت بتشاكرا كثيفة مجددا.

بدأت الرمال تلتف حول غارا مجدداً، ولكن هذه المرة بشكل وحشي. نظر مينما إلى وجه غارا... كانت عينه البشرية مغيمة تماماً، بيضاء خالية من الحياة، بينما استمرت ملامح الوحش الرملي في ابتلاع النصف الآخر من جسده.

"هل سيطر عليه شوكاكو؟" تساءلت كيومي بحيرة داخل عقله.

في مساحة الختم المظلمة، لم تكن كيومي بهيئة الكيوبي. بفضل تقنية التحول، اتخذت مظهراً بشرياً؛ كانت تبدو وكأنها نسخة مصغرة من أوزوماكي كوشينا في طفولتها، بشعر أحمر طويل، ولكن مع إضافة مميزة...

أذني ثعلب حمراوين تنتصبان فوق رأسها، وذيول سوداء تلتف حولها. كانت تجلس على الأرض المائية، مائلة برأسها.

لقد ورثت جزءاً من ذكريات كوراما (الكيوبي الأصلي) الذي كان داخل مينما، ومن هنا عرفت أسماء وشخصيات وحوش البيجو الأخرى، بالإضافة إلى ذكريات مشتتة لجينشوريكي الكيوبي السابقين.

رفع غارا رأسه، وانطلقت منه هالة من التشاكرا جعلت الهواء يثقل. وقتها، تأكد مينما يقيناً: غارا لم يعد هنا، إنه تحت سيطرة الوحش.

برؤية هذه التشاكرا، عبس جينما بشدة وتصبب العرق من جبهته. "تلك التشاكرا... إنه وحش بيجو! يجب إيقاف هذا فوراً!"

التفت جينما فوراً باتجاه شرفة الكاجي لطلب أوامر الإخلاء، ولكن...

بـــوووووووم!!!

حدث انفجار ضخم في مقصورة الكاجي العليا، وتصاعد الدخان الكثيف والنيران إلى السماء.

"الهوكاجي الثالث!!" صرخ جينما بذعر، وعيناه تتسعان من هول الصدمة.

تزامن الانفجار مع شيء آخر. وقف مينما في الساحة ونظر حوله بحدة. السماء بدأت تمطر ريشاً أبيضاً ناصعاً.

ريش وهمي يتساقط بنعومة، وبمجرد أن لامس هذا الريش الجماهير في المدرجات، بدأ الناس يترنحون ويقعون في نوم عميق، واحداً تلو الآخر، كأنهم دمى قُطعت خيوطها.

"وهم؟ تقنية نيرفانا؟" عبس مينما، وبسرعة خاطفة، ركز التشاكرا في جسده مفعلاً قدرة "عين كاغورا" الفطرية لعشيرة الأوزوماكي. اتسع نطاق استشعاره ليغطي الملعب بأكمله، باحثاً عن مصدر هذه التشاكرا التي ألقت الوهم.

التقط هدفه في المدرجات العليا، متنكراً بزي الأنبو.

"كابوتو!" توسعت عيون مينما، وظهر تعبير صدمة ممزوج بغضب شديد على وجهه. "كيف هرب من مقر الأنبو؟! هذا اللعين... من ساعده؟!"

في المدرجات، كان ياكوشي كابوتو قد نفذ التقنية للتو. بمجرد أن أنهى أختام اليد، التقت عيناه من تحت القناع بعيون مينما الزرقاء الباردة التي كانت تحدق به من وسط الساحة.

شعر كابوتو بقشعريرة تسري في عموده الفقري.

استدار كابوتو وهرب بسرعة البرق مختفياً في الظلال، مفكراً في داخله بابتسامة خبيثة: "كان ذلك قريباً. الشكر لذلك 'الشخص' لتحريري في اللحظة الأخيرة. لولا تدخله، لحدثت مشاكل كارثية في خطة أوروتشيمارو-ساما لتدمير كونوها."

في الساحة، حول مينما نظره بسرعة لتفقد أصدقائه. لاحظ سقوط ساكورا، إينو، كيبا، شينو، وتشوجي في الوهم، رؤوسهم تتدلى على المقاعد أو الأرض.

ولكنه توقف عند شيكامارو. كان الفتى مستلقياً وعيناه مغلقتان، يغط في نوم عميق... أو هكذا بدا.

"شيكامارو...؟" ركز مينما عين كاغورا عليه. "تشاكراه في حالة جيدة ومستقرة تماماً. لم يقع في الوهم. هذا الكسول اللعين... هل يمثل أنه نائم فقط لتجنب القتال؟"

كاد مينما أن يبتسم بسخرية رغم الموقف الكارثي؛ كانت هذه تصرفات شيكامارو المعتادة.

وفجأة...

"آآآآآآآه!!!"

صرخ غارا مجدداً! ولكن صوته لم يكن له. كان صوتاً مزدوجاً، يتداخل فيه صراخ الفتى مع هدير وحش متعطش للدماء، صوت يمزج بين الجنون والرغبة المطلقة في التدمير.

التفت مينما ونظر لغارا بعبوس عميق. التشاكرا كانت تتضخم بشكل يهدد بتفجير الساحة.

"إذن... أنت وحش أيضاً في النهاية، أليس كذلك؟" فكر مينما بمرارة.

في تلك اللحظة الحرجة، ظهرت أوزوكي يوغاو بجانبه كالشبح. سحبت سيفها القصير من خصرها بحركة سلسة، ووقفت بوضعية قتالية صارمة، عيناها تمسحان المدرجات التي بدأت تعج بالفوضى.

"مينما، ابقَ في حالة تأهب،" قالت يوغاو بجدية، وصوتها لا يحمل أي تردد. "لقد بدأ الغزو."

كما قالت تماماً، انتشرت قوات قرية الصوت والرمل المخفية من بين الجماهير، ملقين عباءاتهم ومستلين أسلحتهم. ولكنهم تفاجأوا بأن كونوها لم تكن غير مستعدة.

كانت شرطة كونوها، المؤلفة من نخبة الأوتشيها، لا تزال منتشرة بكثافة في المدرجات بعد حادثة النزال الأول.

تفعلت أعين الشارينغان الحمراء في كل زاوية، وبدأ النينجا الحاضرون من كونوها، وعلى رأسهم هياشي هيوغا الذي نهض بغضب، بالتصدي للمهاجمين بضراوة.

بووووم! بووووم!

حدثت انفجارات ضخمة في أنحاء متفرقة من القرية خارج الملعب. اتسعت عين كاغورا الخاصة بمينما، واستطاع استشعار تشاكرا هائلة تظهر على حافة القرية.

"... وحوش استدعاء ضخمة تدمر أسوار القرية! هذا خطير."

ولكنه أخذ نفساً عميقاً ليهدئ من روعه. من حسن الحظ أن الحراسة كانت مشددة بشكل استثنائي في نهائي اختبار التشونين، وكانت شرطة الأوتشيها منتشرة في كل مكان في القرية للحفاظ على الاستقرار.

بفضل هذا الانتشار، سيكون من السهل تنظيم عمليات الإخلاء ونقل المدنيين إلى الملاجئ الآمنة تحت نصب الهوكاجي.

في الساحة، هبط شخصان بسرعة بجانب غارا المترنح. تيماري وكانكورو. نظرا إلى مينما بحذر وخوف شديدين، ثم التفت كانكورو إلى أخيه الأصغر بذعر.

"غارا! تماسك! هل ما زلت واعياً؟!" صرخ كانكورو، وهو يضع يده على كتف غارا الذي كان يرتجف بقوة.

"دـ... دماء... أقتل..." تمتم غارا بصوت شيكاكو.

"تباً، لقد بدأ يتحول! علينا إخراجه من هنا فوراً، خطة الغزو تغيرت!" قالت تيماري وهي تسحب غارا من ذراعه الأخرى.

قبل أن يتمكن مينما أو يوغاو من التقدم لإيقافهم، ظهر جدار من الهواء المضغوط أمامهما، وهبط رجل طويل ذو نصف وجه مغطى بقطعة قماش. إنه باكي، قائد فريق الرمل ومعلمهم الجونين.

نظر باكي إلى يوغاو ببرود، وسحب شفرة الرياح خاصته. "تيماري، كانكورو... خذا غارا وتراجعا نحو الغابة. انتظروا حتى يتعافى ثم أطلقوا العنان للوحش. أنا سأتولى أمر هؤلاء هنا."

"حاضر!" صرخت تيماري، وبسرعة مذهلة، قفزت هي وكانكورو حاملين غارا، وتجاوزا أسوار الساحة باتجاه الغابة المحيطة بكونوها.

اندفعت يوغاو للأمام للحاق بهم، لكن باكي اعترض طريقها بضربة سيف سريعة أجبرتها على التراجع والدفاع بالتانتو خاصتها. اصطدم المعدن بالمعدن، وتطايرت الشرارات.

"خصمك هو أنا!" قال باكي بابتسامة قاسية.

التفتت يوغاو إلى مينما وصرخت فوق ضجيج المعارك: "مينما! لا تدعهم يهربون! إذا تحول ذلك الفتى بالكامل، ستُدمر القرية! اذهب!"

لم يكن مينما بحاجة إلى أمر مرتين. ركز التشاكرا في قدميه وكان على وشك الانطلاق، عندما هبط شخصان بجانبه.

الأول كان أوزوماكي ناروتو، وعيناه تشتعلان بالحماس والغضب. والثاني كان أوتشيها ساسكي، الذي كانت عيناه الشارينغان تدوران بتركيز، والتشيدوري لا تزال تتلألأ بخفة حول يده بعد أن أسقط بها أحد نينجا الصوت.

"أين تعتقد أنك ذاهب وحدك أيها الغبي؟" قال ساسكي بابتسامة وهو ينظر إلى مسار هروب فريق الرمل.

ضرب ناروتو قبضتيه ببعضهما البعض بقوة. "لن ندع ذلك الوغد المخيف يهرب بعد أن أرعب هيناتا والجميع! نحن الفريق السابع، أليس كذلك؟!"

نظر مينما إليهما، وتلاشت برودة ملامحه لتظهر ابتسامة حقيقية، نادرة، ولكنها مليئة بالثقة.

"أنتم بطيئون،" قال مينما، قبل أن يختفي في وميض.

"مهلاً! انتظرنا أيها المتبجح!" صرخ ناروتو، وانطلق ساسكي وناروتو خلفه فوراً كظلين.

هكذا، انطلق الفريق السابع، ساسكي، ناروتو، ومينما، متجاوزين أسوار الساحة ومندفعين نحو غابة كونوها الكثيفة لملاحقة غارا، بينما تولت بقية فرق الجينين الحاضرة، بقيادة شيكامارو الذي اضطر لترك تمثيله والنهوض للقتال متذمراً، مهمة الدفاع عن القرية ضد الغزاة.

---

شكراً على القراءة 🫰😊

تأخر الوقت، ولكن هذه ثلاثة فصول لليوم

୧⁠(⁠^⁠ ⁠〰⁠ ⁠^⁠)⁠୨⁩

اخبرني برايك في الاحداث حتى الان؟ ما رايك في التعديلات التي حصلت في اختبار التشونين؟ ما زلنا في بداية القصة لذلك الاحداث ليست مختلفة كثيراً ولكن الاحداث ستتغير في الاركات القادمة.

التعليقات هي حافزي الوحيد، اخبرني بافكارك!

2026/08/08 · 71 مشاهدة · 1618 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026