الفصل 106: رداء وحش الذيل الواحد!
رووووووواااااااااااار!!!!!
مزق الهدير الشيطاني سكون غابة كونوها، تردد صداه في صدور الجميع كزلزال ينذر بالنهاية. لم يعد غارا الفتى الهادئ والمضطرب الذي عرفوه في الساحة.
لقد ابتلعت الرمال الصلبة ذات الخطوط الزرقاء الداكنة نصف جسده، وبرز ذيل رملي ضخم يضرب الأرض خلفه بقوة حطمت الصخور والجذور.
كانت عيونه الصفراء المضاءة بالجنون الخالص تمسح المكان، قبل أن تستقر على أقرب هدف إليه. لم يكن هذا الهدف سوى تيماري، أخته الكبرى التي كانت لا تزال راكعة على الأرض، روحها محطمة وعقلها غير قادر على استيعاب توالي الصدمات.
"غـ... غارا..." همست تيماري، وعيناها تتسعان برعب وهي ترى الوحش يرفع مخلباً رملياً ضخماً مشبعاً بنية قتل صافية. لم يحمل بؤبؤ عينه أي ذرة من التعرف عليها. بالنسبة للإيتشيبي، هي مجرد لحم ودم لإرواء عطشه.
انقض المخلب الرملي بسرعة مرعبة لسحقها. تجمدت تيماري في مكانها، مغمضة عينيها في انتظار النهاية.
فوووش!
عاصفة من الرياح ضربت وجهها، وصوت اصطدام قوي هز طبلة أذنها، لكن الألم لم يأتِ. فتحت تيماري عينيها لتجد نفسها على بُعد عشرين متراً من موقعها السابق، ملقاة بجانب جسد كانكورو الفاقد للوعي.
أمامها، حيث كانت تقف قبل ثانية، ارتفع الغبار الكثيف. وعندما انقشع، رأت أوزوماكي مينما يقف هناك، وقد صد المخلب الرملي العملاق بركلة واحدة مشبعة بتشاكرا كثيفة، مسبباً تشققات في الرمال الصلبة.
التفت مينما نحو تيماري بنصف وجهه، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بحدة. "هل تحاولين الموت أيتها الغبية؟! ابقي بعيداً، خذي أخاكِ واختبئي إذا كنتِ لا تريدين أن تتحولي إلى جثة!"
لم تنتظر تيماري توبيخاً آخر. سحبت كانكورو بصعوبة وتراجعت خلف الأشجار الكثيفة، قلبها ينبض بجنون، بينما تركيزها منصب على الفتى ذي الشعر الأسود الذي يواجه وحشاً بمفرده.
التفت مينما لغارا، وانطلق.
كانت سرعة مينما هائلة، يتنقل كطيف بين الأشجار، متفادياً رصاصات الرمال والمخالب الضخمة التي كانت تمزق الغابة. لم يحاول مينما استخدام تقنيات مميتة. كان يضرب نقاط الضعف في المفاصل الرملية، محاولاً إفقاد غارا توازنه بدلاً من قتله.
"استيقظ يا غارا!" صرخ مينما وهو يوجه ركلة دورانية حطمت جزءاً من درع غارا. "أنا أعرف ما تمر به! أعرف هذا الصوت المزعج في رأسك، الغضب، الكراهية التي ليست لك! لا تدع هذا الوحش اللعين يتحكم فيك! أنت لست مجرد وعاء!"
ولكن استجابة غارا الوحيدة كانت هديراً مرعباً، واندفاعاً وحشياً. "دم! انا اريد دماءك!"
في الخلف، كان ساسكي وناروتو يقدمان الدعم. رمى ساسكي وابلاً من الشوريكين المربوطة بالأوراق المتفجرة لتعطيل الرمال، بينما استخدم ناروتو نسخ الظل لتشتيت انتباه غارا.
"إنه لا يستمع لك يا مينما! إنه وحش بالكامل الآن!" صرخ ناروتو وهو يقفز لتفادي ذيل الرمال.
"ناروتو، وفر طاقتك ولا تتدخل مباشرة، راقب ظهري فقط!" رد مينما، وهو يستعد لتوجيه ضربة قاضية تشل حركة غارا تماماً. كان متفوقاً في كل جانب من جوانب القتال.
...
...
وفي نفس اللحظة، في مكان آخر تماماً...
فوق سطح الأكاديمية، داخل حاجز "تشيشي إنجين" (حاجز اللهب الأرجواني الأربعة) الذي أقامه نينجا الصوت الأربعة، كان الهواء يحترق من شدة التشاكرا المنبعثة من اثنين نينجا بقوة الكاجي.
ساروتوبي هيروزين، الهوكاجي الثالث، كان يلهث قليلاً، وعصا الإينما في يده، بينما وقف أمامه أوروتشيمارو بابتسامته السامة المعتادة، ولم تظهر عليه أي علامات تعب.
"أنت لم تتغير يا سينسي،" ضحك أوروتشيمارو، وهو يمسح قطرة دم صغيرة من شفته. "دائماً تدعي المثالية والأخلاق. تتحدث عن إرادة النار وعن حماية القرية، لكنك مجرد عجوز منافق."
عبس الهوكاجي الثالث وشد قبضته على العصا. "أنت وحش يا أوروتشيمارو. تتلاعب بحياة البشر، وتستخدمهم كأدوات لتجاربك المريضة. لن أسمح لك بتدمير هذه القرية!"
انفجر أوروتشيمارو في ضحكة جنونية، تردد صداها داخل الحاجز. "أنا من أتلاعب بالبشر؟ أنا من أستخدمهم كأدوات؟ أوه، يا للسخرية! لا يحق لك أن تتحدث عني هكذا يا سنسي... خصوصاً وأنت تفعل الشيء نفسه، بل وأسوأ!"
ضيق الهوكاجي عينيه، "ما الذي تقصده؟"
"أنا أتحدث عن وعاء الكيوبي... أوزوماكي مينما،" قال أوروتشيمارو بابتسامة خبيثة اتسعت من الأذن للأذن.
"الجينشوريكي مختلف! يجب معاملة وعاء الكيوبي بطريقة مختلفة لتجنب دماء القرية و-..." حاول هيروزين التبرير ولكن اورتشيمارو قاطعه.
"تقول إن الجينشوريكي يجب أن تعامله بطريقة مختلفة؟ كوحش؟ أليس هذا مجرد تبرير لطريقتك الملتوية لتحويله إلى سلاحك المطيع؟ أنت تتلاعب بابن البطل، ابن اليوندايمي(الرابع)، منذ طفولته! عزلته، تركته للكره، ثم تدخلت كـ 'الجد اللطيف' لتضمن ولاءه الأعمى لكونوها."
اتسعت عينا الهوكاجي قليلاً، وشعر بغصة في حلقه، لكن أوروتشيمارو لم يتوقف.
"أنت تحتفظ به في الظلام، تستنزف طاقته لحماية قريتك المتعفنة، وتحرمه من حقيقته ومن القوة المطلقة التي يمكن أن يمتلكها. لكنني... على الأقل أنا صادق! سأعطي مينما-كون القوة التي يحتاجها، القوة التي تليق بوحش مثله. وسأجعله يرى الحقيقة... حقيقتكم القذرة!"
رفع أوروتشيمارو يده اليمنى ببطء، وشكل ختماً واحداً بإصبعين. "انظر يا سينسي... انظر كيف يتمرد سلاحك."
"سيحدث صراع بين اثنين من البيجو في كونوها... هذا يذكرني بالايام الخوالي." ضحك اورتشيمارو بسخرية.
...
...
في الغابة، كان مينما في منتصف الهواء، التشاكرا تتركز في قدمه لتنفيذ ركلة قاضية نحو عنق غارا.
ولكن، فجأة...
تجمد مينما في الهواء وكأن الزمن قد توقف. اتسعت عيناه بصدمة، وتقلصت حدقتاه. شعور ببرودة قذرة، متبوعاً بحرارة حارقة، انطلقت من قاعدة عنقه.
"أغغغغغ!"
صدرت منه صرخة ألم عالية. وبسبب هذا التجمد المفاجئ، لم يتمكن من تفادي هجوم غارا. ضرب ذيل الإيتشيبي الرملي جسد مينما بقوة كاسحة كشاحنة منطلقة.
طار مينما في الهواء، وسقط على الأرض بقوة، يتدحرج لعدة أمتار قبل أن يتوقف، ممسكاً بعنقه ويصرخ بألم شديد.
"مينما!!" صرخ ساسكي برعب. لم يتردد ثانية واحدة. استخدم سرعته القصوى وانزلق بجانب مينما، ظاناً أن الهجوم الرملي قد سبب له إصابة خطيرة او مؤلمة.
"مينما! تماسك! أين الإصابة؟!" سأل ساسكي بلهفة وهو يمسك بكتفي زميله الذي كان يتلوى.
كان مينما يمسك بعنقه بشدة، وأظافره تكاد تنغرس في لحمه. رأى ساسكي خطوطاً سوداء غريبة تزحف من تحت أصابع مينما. بدون تفكير، أمسك ساسكي بياقة قميص مينما ومزقها بقوة حتى كتفه الأيمن، ليكشف عن المشهد المرعب.
ختم اللعنة... الختم الذي وضعه أوروتشيمارو، كان يتفاعل بشدة مرعبة. لم يعد مجرد انتشار بطيء كما حدث في الساحة، كان ينبض كقلب أسود مريض، وتزحف خطوطه كالأفاعي لتغطي صدر مينما، ووجهه، وذراعه اليمنى في ثوانٍ معدودة.
ولكن هذا لم يكن كل شيء.
بسبب تأثير ختم اللعنة بدأت تشاكرا حمراء قرمزية تتسرب بسرعة وسهولة اكبر باضعاف من المعتاد...
تشاكرا الكيوبي... كوراما!
الهواء حول مينما وساسكي أصبح ثقيلاً جداً، ومليئاً بنية قتل بدائية. كانت الخطوط السوداء لختم اللعنة تتصارع مع التشاكرا الحمراء الفوارة في مشهد مرعب يمزق جسد مينما من الداخل.
في تلك اللحظة من الضعف، لم يضيع غارا الفرصة.
"مـــت!!" زأر غارا، واندفع نحوهما مباشرة، رافعاً ذراعاً رملية ضخمة تحولت إلى رمح صلب، هادفاً لاختراقهما معاً.
رأى ساسكي الهجوم يقترب. تفاعلت الشارينغان لديه فوراً. وضع ذراعه حول خصر مينما وقفز متجنباً الهجوم، ولكن...
حمل مينما، بالإضافة إلى الضغط الهائل للتشاكرا الحمراء التي كانت تحرق جلد ساسكي، جعله كعائق ثقيل أبطأ من سرعة ساسكي بشكل كارثي.
أدرك ساسكي أن الرمح الرملي سيصيبه في ظهره في الجزء التالي من الثانية. كان مستعداً لتلقي الضربة لحماية زميله.
ولكن مينما، رغم ألمه وعينيه اللتين أصبحتا قرمزية، تفاعل بغريزة بحتة.
دفع مينما ساسكي بقوة هائلة بكلتا يديه، قاذفاً إياه بعيداً عن مسار الهجوم.
اصطدم الرمح الرملي العملاق بصدر مينما مباشرة. قوة الاصطدام رفعته في الهواء ودفعته بقسوة حتى ثُبت بعنف على جذع شجرة عملاقة.
سُمع صوت تحطم العظام بوضوح. الدماء تناثرت من فم مينما. أعضاؤه الداخلية سُحقت تحت هذا الضغط المرعب، والشجرة نفسها تشققت من قوة الضربة.
"مينماااااا!!" صرخ ساسكي، وقد سقط على الأرض بعيداً، عينيه مفتوحتين بصدمة وهو يرى صديقه يُسحق أمام عينيه.
ولكن قبل أن يسحب غارا رمحه للإجهاز عليه، ظهر وميض برتقالي من العدم.
ناميكازي ناروتو! ولم يكن وحده، هناك أربع نسخ ظل اخرى معه.
قفزوا جميعاً في نفس اللحظة فوق الرمح الرملي، وكل نسخة تحمل في يدها كرة من التشاكرا الزرقاء الدوارة التي تصدر صوتاً يطحن الهواء.
"لن أسمح لك بقتل صديقي أيها الوغد!!" زأر ناروتو.
"راسينغان!!"
ضربت النسخ الأربع مع ناروتو الأصلي الرمح الرملي الضخم بالراسينغان في نفس الوقت، من نقاط مختلفة. القوة الدورانية المرعبة فتتت الرمال الصلبة كأنها دقيق، محطمة الهجوم بالكامل ومحررة مينما.
سقط مينما نحو الأرض، ولكن إحدى نسخ ظل ناروتو التقطته برفق، وهبطت به بسلام، بينما هبطت النسخ الأخرى بجانبها متخذة وضعية دفاعية.
سعل مينما كمية كبيرة من الدماء. جسده كان محطماً، لكن شيئاً معجزة كان يحدث. التشاكرا الحمراء للكيوبي كانت تغلي حول جروحه، وتصلح أعضاءه المسحوقة وعظامه المكسورة بسرعة تفوق الخيال، والألم الناتج عن هذا الشفاء القسري كان لا يقل عن ألم الإصابة نفسها.
"مينما! هل أنت بخير؟!" سأل ناروتو الأصلي وهو يركض نحوه.
رفع مينما يده، وأبعد نسخة الظل التي كانت تحمله بقوة فاجأتها. نهض على قدميه، يلهث بشدة، وعيناه تشتعلان بغضب بارد. كان صراع التشاكرا داخله قد هدأ قليلاً لصالح الكيوبي، لكن الختم كان لا يزال مفعلاً.
"ابتعدا،" قال مينما بصوت أجش يحمل صدى مخيفاً. "هذا سينتهي الآن."
رفع مينما يده اليمنى. لم يستخدم أختاماً. لم يكن بحاجة إليها. سحب ما تبقى من طاقة الطبيعة المتاحة عبر الختم، ودمجها مع تشاكرا الكيوبي.
"فن الحكيم: تشيدوري!"
تشييييييييي!!
انفجر البرق الأسود والأزرق من يده مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أضخم، وأكثر كثافة، ومحاطاً بهالة حمراء خفيفة.
انطلق مينما. سرعته تجاوزت كل ما أظهره سابقاً. أطلق غارا عشرات الرصاصات الرملية والمسامير، اثناء ذلك كان مينما يتلوى بينها كالشبح، متجنباً كل هجماته بسهولة وفرتها له رؤيتة الديناميكية وردود فعله الاسرع من القطط.
في رمشة عين، ظهر مينما أمام غارا مباشرة. اتسعت عين الإيتشيبي الصفراء.
دفع مينما يده المغلفة بالبرق الأسود إلى الأمام، وصعق جسد غارا بالقوة الكاملة للتشيدوري السوداء.
بووووووم!!
انفجرت صدمة كهربائية هائلة اجتاحت الغابة بأكملها. صرخ غارا بصوت يمزق الآذان، وبدأت الرمال المحيطة به تنهار وتتساقط كأوراق الخريف الميتة.
تحطم الدرع، وسقط غارا بقوة على ركبتيه، يلهث والرمال تتساقط عن جسده، ليعود فتى بشرياً شبه كامل.
تراجع مينما خطوات للخلف، وهو يلهث بقوة، ويمسك ذراعه اليمنى التي خدرت من قوة التقنية.
ارتاح مينما قليلاً. "لقد نجحت الخطة... شللت حركته تماماً."
من سوء الحظ... هذه الراحة لم تدم سوى ثانية واحدة.
بينما كان غارا راكعاً ومطأطئ الرأس، والرمال قد سقطت عنه، لاحظ مينما شيئاً جعل دمه يتجمد في عروقه. من جسد غارا تسربت تشاكرا... تشاكرا صفراء داكنة، كثيفة جداً، وذات ملمس لزج ومظلم بشكل لا يوصف.
بدأت هذه التشاكرا تغلي، وتغلف جسد غارا كفقاعات من الحمم البركانية الصفراء، وتشكلت حوله معالم لم تكن من رمل... بل من تشاكرا خالصة.
وقتها، تردد صراخ كيومي المذعور في رأسه كجرس إنذار:
"سيدي الصغير! احذر! ابتعد عنه فوراً!! إنها هيئة رداء الثعلب الشيطاني!"
كان مينما مذهولاً، وعيناه تتسعان لأقصى حد. "رداء... البيجو؟!"
لقد جرب تلك الهيئة بنفسه مرة واحدة، بتوجيه من كيومي، في إحدى مرات التدريب السري في الغابة.
كانت تلك التشاكرا الكثيفة قوية لدرجة انها أحرقت جلده، وسلبت عقله، وانتهى به الأمر فاقداً للوعي ليوم كامل، يصارع الموت بسبب السمية العالية لتشاكرا كيومي.
كان يطلق عليها "هيئة رداء الثعلب الشيطاني"... ويبدو أن الوحش القابع داخل غارا، شيكاكو كما اطلقت عليه كيومي، لا يعتمد فقط على هيئة وحش الرمل البطيئة والغريبة! بل يمتلك أيضاً هيئة رداء التشاكرا الخاصة بالبيجو!
رفع غارا رأسه. كان مغطى بالكامل بتشاكرا صفراء فوارة، مع أذنين مدببتين، وفم يحوي أنياباً مرعبة، وذيل أصفر واحد يتأرجح خلفه ببطء.
ابتلع مينما ريقه الجاف. "تباً... لقد انتقلنا للتو من سيئ... إلى كارثة."
---
شكراً على القراءة 🫰😊
10 تعليقات = فصل (´⊙ω⊙`)→
اذا وجدت اي اخطاء فيرجى ابلاغي بها فوراً.
لا اعرف ما اذا كان من الممكن حقاً ان يمتلك شيكاكو هذه الهيئة مثل الكيوبي وغيوكي ولكنه يبدو منطقياً بالنسبة لي، يمكنك اعتبارها مهارة مختلفة يمتلكها غارا في هذا الخط الزمني البديل.