الفصل 107: قتال بين وحشين!
كان الهواء في غابة كونوها يهتز فعلياً. لم يكن اهتزازاً ناتجاً عن الرياح أو تقنيات النينجوتسو العادية، بل كان تشويهاً في نسيج الواقع نفسه بسبب الكثافة المرعبة للتشاكرا التي كانت تتدفق من جسد غارا.
التشاكرا الصفراء الداكنة، اللزجة والمظلمة، كانت تغلي كفقاعات من الحمم البركانية، وتغلف جسده بالكامل. في ثوانٍ معدودة، اكتمل التحول.
لقد أصبح غارا كياناً من التشاكرا الخالصة، يرتدي "رداء وحش الذيل الواحد" (الإيتشيبي).
تشكلت أذنان مدببتان من الطاقة فوق رأسه، وفم مشقوق يعج بأنياب وهمية، بينما كان ذيل أصفر كثيف يتأرجح خلفه ببطء، يذيب لحاء الأشجار وجذورها بمجرد ملامستها.
"دمااااااء!!"
زأر غارا بصوت لم يعد صوته، بل هدير الإيتشيبي المتعطش للقتل. وبدون أي مقدمات، اختفى من مكانه.
لم تكن سرعته طبيعية، لقد تحول لوميض اصفر. ظهر غارا مباشرة أمام مينما، رافعاً مخلباً متضخماً من التشاكرا الصفراء ليقطعه إلى نصفين.
لكن مينما، بفضل "عين كاغورا" وغريزته الحادة، كان قد قرأ مسار الهجوم قبل حدوثه.
سووش!
تجنب مينما المخلب القاتل بانحناءة مرنة للخلف، وضرب الأرض بقدمه لينطلق مبتعداً بسرعة هائلة، تاركاً المخلب الرملي يحطم الأرضية الصخرية التي كان يقف عليها، محدثاً حفرة عميقة تناثرت منها الأتربة في كل اتجاه.
"إنه أسرع بكثير من ذي قبل! احذرا!" صرخ مينما محذراً زميليه وهو يهبط على غصن شجرة مرتفع.
في الأسفل، لم يقف الفريق السابع مكتوف الأيدي. الآن، ومع تحول غارا إلى هذا الكابوس، أصبح القتال يتطلب جهود الفريق بأكمله.
"لن أسمح لك بالسيطرة على هذه المعركة!" زأر ناروتو، مشكلاً ختم يده الأيقوني. "كاغو كاجي بونشين نو جوتسو!" (تقنية استنساخ الظل المتعدد).
ظهرت عشرات النسخ من ناروتو، تندفع نحو غارا من كل اتجاه كأمواج بحر برتقالية. لكن غارا لم يلتفت حتى.
مجرد أرجحة واحدة من ذيله الأصفر الضخم كانت كافية لتوليد موجة صدمة سحقت نصف النسخ، وحولتها إلى سحب من الدخان قبل أن تقترب منه.
النسخ التي نجت حاولت ضربه بالكوناي، لكن الأسلحة المعدنية ذابت أو ارتدت بمجرد ملامستها لرداء التشاكرا اللزج.
"تباً! دفاعه لا يمكن اختراقه!" تذمر ناروتو الأصلي وهو يتراجع لتفادي رصاصات من التشاكرا أطلقها غارا من فمه.
"ابتعد عن الطريق يا أحمق!" صرخ ساسكي وهو يندفع من الجناح الأيمن. كانت عيناه الشارينغان تدوران بسرعة، تحللان حركات الوحش العشوائية.
شكل ساسكي أختاماً بسرعة البرق. "كاتون: جوريوكا نو جوتسو!" (عنصر النار: تقنية تنين النار العظيم).
انطلق تنين ناري هائل من فم ساسكي، زئيره يمزق الهواء، ليصطدم مباشرة بجسد غارا. انفجرت النيران لتغمر المنطقة، وارتفعت سحابة من الدخان الكثيف والرماد.
ابتسم ساسكي بخفة، ظاناً أن الهجوم قد أحدث ضرراً، لكن ابتسامته تلاشت فوراً عندما تبدد الدخان.
كان غارا يقف هناك غير متأثر بهجوم ساسكي. التفت ببطء نحو ساسكي، وفي رمشة عين، امتدت ذراع من التشاكرا من بطن غارا لتلتقط ساسكي من عنقه وترفعه في الهواء.
"أغغغ!" اختنق ساسكي، وبدأ يشعر بأن جلده يحترق بسبب الطبيعة السمية والآكلة لتشاكرا البيجو.
"ساسكي!!" صرخ ناروتو، وانطلق لإنقاذه، لكن غارا أطلق زئيراً أرسل موجة ضغط أسقطت ناروتو على ظهره.
من موقعه على غصن الشجرة العملاقة، كان مينما يراقب هذا المشهد المروع. أراد التدخل، أراد الهبوط واستخدام قوة التشيدوري مجدداً لقطع تلك الذراع، لكن جسده كان يرفض الاستجابة بشكل كامل.
كان يمسك بكتفه الأيمن، يلهث بشدة، بينما كان ختم اللعنة في قاعدة عنقه يتفاعل بجنون.
الخطوط السوداء كانت تنبض، تحاول غزو جسده مرة أخرى، تتصارع مع إرادته. هذا الصراع الداخلي منع مينما من استخدام التشاكرا الخاصة به بحرية، والأخطر من ذلك... أنه أضعف ختم الكيوبي الأصلي على بطنه.
بدأت التشاكرا الحمراء الفوارة تتسرب من جسد مينما بشكل أسرع وأكثف من أي وقت مضى. كانت تحرق الهواء من حوله، وتعطيه شعوراً بالقوة المطلقة، ولكنها أيضاً كانت تضغط على وعيه.
"على الأقل... إنها تشاكرا كوراما وليس كيومي..." فكر مينما وهو يعض على شفته حتى أدميت ليبقى واعياً.
كان مينما يدرك جيداً الفرق بين الاثنتين. كيومي، النسخة التي صُعنت بواسطة النظام من الكيوبي، كانت تمتلك تشاكرا مظلمة بالكامل، خالية من أي شوائب إيجابية، ذات تأثير تآكل هائل.
في المرات القليلة التي تسربت فيها تشاكرا كيومي أثناء تدريباته، كان يشعر وكأن حمضاً يذيب عظامه من الداخل، وكانت تترك جسده في حالة شلل مرعبة. في المقابل، تشاكرا كوراما الأصلي، كانت أكثر استقراراً وقابلية للتحمل بالنسبة لجسد أوزوماكي.
نظر مينما للأسفل. ساسكي كان يفقد وعيه بين براثن التشاكرا الصفراء، وناروتو كان يحاول يائساً الوقوف على قدميه. كانا في موقف سيء للغاية.
تنهد مينما ببطء. لم يكن هناك خيار آخر.
أغمض عينيه، وترك وعيه يغوص في أعماق عقله، تاركاً ساحة المعركة الحقيقية خلفه.
فتح مينما عينيه، ليجد نفسه يقف في مياه ضحلة تصل إلى كاحليه. كان المكان مظلماً، بارداً، وذو طابع كئيب يشبه المجاري الضخمة. أمامه مباشرة، كانت هناك بوابة حديدية عملاقة تفصل بينه وبين ظلام دامس.
في ذلك الظلام، انفتحت عينان حمراوان ضخمتان تحملان بؤبؤاً مشقوقاً، تشعان بنية قتل وغضب عمره قرون. كوراما، الكيوبي العظيم، كان مستلقياً هناك بصمت.
لكنه لم يكن وحده.
بالقرب من البوابة، وفي الجانب الخارجي منها، كانت تقف فتاة صغيرة. كان شعرها أحمر قرمزياً طويلاً يتطاير بخفة، وتمتلك أذني ثعلب حمراوين فوق رأسها.
كانت هذه كيومي، بهيئتها البشرية التي اتخذتها باستخدام تقنية التحول داخل مساحة الختم.
استشعرت كيومي دخول مينما، ولكن قبل أن تحييه، التفتت لتنظر بانزعاج واضح نحو الأقفاص، وتحديداً نحو الكيوبي الأصلي الذي كانت تشاكراه تتدفق خارج البوابة كضباب أحمر كثيف.
وضعت كيومي يديها على خصرها، ونفخت خديها بعبوس طفولي يتناقض مع الهالة المظلمة المحيطة بها. "أوني-تشان! يجب حقاً أن تتوقف عن فعل هذه الأفعال عديمة النفع!
"لولا قلقي الشديد على جسد مينما-ساما، لكنت قد قمعت التشاكرا خاصتك بالكامل ولم أسمح لقطرة منها بالخروج!"
نظرت العينان الحمراوان الضخمتان لكوراما نحو الفتاة الصغيرة. للحظة، اشتدت هالة الغضب والنية القاتلة لدرجة أن المياه حول أقدام مينما بدأت تغلي.
ارتجفت كيومي بخفة، وتراجعت خطوة للوراء، مختبئة جزئياً خلف مينما وهي تتمتم بصوت خافت: "يـ... يبدو أوني-تشان مرعباً كثيراً عندما يغضب..."
تجاهل مينما هذا التفاعل المعتاد بين الكيانين، وتقدم خطوة نحو البوابة، رافعاً رأسه لمواجهة نظرات كوراما.
"نحن في ورطة في الخارج،" قال مينما بصوت هادئ ومستقر، لا يحمل أي أثر للخوف.
"غارا قد خرج عن السيطرة، وختم اللعنة يمنعني من استخدام التشاكرا الخاصة بي بالشكل الصحيح. إذا مات أصدقائي، فلن يكون ذلك جيداً لمزاجي، وإذا مت أنا... حسنًا، أنت تعرف ما يعنيه ذلك لك."
زمجر كوراما بصوت هز جدران مساحة الختم. كانت اهتزازات صوته تكفي لجعل إنسان عادي يتبول على نفسه من الخوف. "أنت تتجرأ على المساومة معي أيها الجرو البشري؟ ولكن... رؤية ذلك الراكون السخيف يتباهى بقوته أمامي يثير اشمئزازي."
اقترب كوراما من البوابة، واضعاً مخلبه الضخم على القضبان الحديدية. "سأعطيك القوة، القوة الكافية لسحق ذلك الراكون بسهولة! دعه يعرف من هو السيد الحقيقي لوحوش البيجو!"
ضيق مينما عينيه بحذر. كان يعلم أن أي عرض من ثعلب شيطاني يأتي بثمن. التشاكرا الحمراء بدأت تتدفق نحوه بكثافة أكبر، تغلفه كعباءة. كان عقله صافياً، وقوته الجسدية تتضاعف في ثوانٍ.
تنهد مينما بابتسامة خفيفة وساخرة. "حسناً... سأعتبر هذا الإيجار خاصتك مقابل البقاء في جسدي."
بمجرد أن قال مينما ذلك، ساد صمت مطبق في مساحة الختم. اتسعت عينا كوراما قليلاً، وبدا غير قادر على الرد على هذه الوقاحة الصريحة.
ومن خلف مينما، لم تستطع كيومي كتمان ضحكتها. غطت فمها بيديها الصغيرتين وبدأت تضحك بصوت عالٍ ورنان، مما جعل كوراما يزمجر بغضب أكبر، محركاً ذيوله التسعة داخل القفص.
...
في العالم الحقيقي، لم تمر سوى ثواني منذ أن أغمض مينما عينيه.
وعندما فتحها... لم تكن عيونه زرقاء بعد الآن. كانت حمراء قانية، ذات بؤبؤ أسود مشقوق كعيون الوحوش.
بوووووووم!!
انفجرت التشاكرا الحمراء من جسد مينما كإعصار ناري. تبخرت قطرات العرق والندى من حوله في لحظة، واهتزت الشجرة العملاقة التي كان يقف عليها حتى الجذور.
تشكل رداء كثيف من التشاكرا الحمراء حوله، يغلف جسده بالكامل، ونمت من خلفه ذيول من التشاكرا تتلوى بقوة.
ذيل واحد... ذيلان... ثلاثة ذيول!
كانت التشاكرا مستقرة، لم تكن تحرقه من الداخل كما كانت تفعل تشاكرا كيومي، بل كانت تنبض بالتوافق مع نبضات قلبه، تمنحه قوة جسدية وسرعة تتجاوز حدود البشر.
انطلق مينما من غصن الشجرة مع دوي انفجار الهواء خلفه.
في الأسفل، كان غارا يضغط على عنق ساسكي الذي بدأ يفقد وعيه. لكن فجأة، شعر غارا أو بالأحرى شيكاكو، بتهديد يقترب من الأعلى.
التفت غارا، ولكن كان الأوان قد فات.
هبط مينما كشهاب أحمر مباشر، ووجه ركلة مشبعة بتشاكرا الكيوبي نحو وجه غارا المغطى برداء التشاكرا الأصفر.
كراااااك!
صوت اصطدام مرعب تردد في الغابة، مصحوباً بموجة صدمة أطاحت بالأشجار المحيطة كاقتلاع الأعشاب الضعيفة.
قوة الضربة كسرت التشاكرا الصفراء المحيطة بوجه غارا، وأرسلته يطير للخلف مئات الأمتار، محطماً جذوع الأشجار في طريقه كأنها أعواد ثقاب.
سقط ساسكي على الأرض يسعل بقوة ويستنشق الهواء بصعوبة. نظر لأعلى، ليرى مينما يقف أمامه.
ولكن لم يكن هذا مينما الذي يعرفه. الفتى الهادئ قد اختفى، وحل محله كيان يرتدي عباءة من الدم، عيونه تشع بنية قتل خالصة، وثلاثة ذيول حمراء تتأرجح خلفه.
"مـ... مينما؟" همس ساسكي بصدمة، غير قادر على استيعاب القوة المرعبة التي تصدر من زميله.
"تراجع يا ساسكي، خذ ناروتو وابتعدا عن هنا. هذه المعركة لم تعد لكما،" قال مينما بصوت خشن ومزدوج، وكان هناك شخص اخر يتكلم معه في نفس اللحظة.
من بين الأنقاض البعيدة، ارتفع غارا مجدداً. كان غاضباً، غاضباً لدرجة الجنون. بدأ يتسلق إحدى الأشجار العملاقة المتبقية، متحركاً على أطرافه الأربعة كوحش بري حقيقي، والرمال والتشاكرا الصفراء تتدفق منه بشراسة.
نظر مينما نحوه، وشعر بدمه يغلي. التشاكرا الحمراء تكاثفت أكثر، أصبحت أغمق، وبدأت تحرق الطبقة الخارجية من جلده لتستبدلها بدرع من التشاكرا الحمراء القرمزية.
ببطء، خرج ذيل رابع من الخلف.
تشوهت ملامح مينما بالكامل، لم يعد هناك وجه بشري، بل قناع من التشاكرا الكثيفة المظلمة الثرمزية، وعينان تشعان بلون أبيض فارغ من المشاعر. هيئة الذيل الرابع قد اكتملت!
الضغط الذي ولده مينما في هذه الهيئة جعل الأرض تتشقق من تحته، وصخرة ضخمة بجانبه تفتتت إلى غبار لمجرد تواجدها في محيطه.
على الشجرة العملاقة، ثبت غارا مخالبه في اللحاء، فاتحاً فمه المشقوق ومطلقاً زئيراً تحدياً شق السماء:
"روووووواااااااااااار!!"
وفي المقابل، انحنى مينما بهيئة الذيل الرابع على أطرافه الأربعة، رافعاً رأسه نحو غارا، ومطلقاً زئيراً مضاداً هز أركان قرية كونوها بأكملها:
"غرووووووووووووو!!"
وقف ناروتو وساسكي من بعيد، مسمرين في أماكنهم، يرتجفان من الرعب والرهبة. لم يعد هناك أصدقاء، لم يعد هناك نينجا مبتدئون.
كانت هذه، وبكل بساطة، معركة بين وحوش.
---
شكراً على القراءة 🫰😊
☜ (↼_↼) 10 تعليقات = فصل
سنصل الى 200 ألف كلمة قريبا (≧▽≦)
صورة تقريبية للمشهد الأخير: