الفصل 108: الإيتشيبي ضد الكيوبي!
لم تعد الغابة مكاناً للنينجا، بل حلبة صراع لكيانات وحشية تمشي على الأرض.
وقف ناروتو وساسكي على بُعد مئات الأمتار، مختبئين خلف جذع شجرة بلوط عملاقة نجت بأعجوبة من الدمار الأولي. كان كلاهما يلهث، ليس من التعب، بل من ثقل الهواء الذي أصبح خانقاً بسبب كثافة التشاكرا المتصادمة.
"هيي... ساسكي..." همس ناروتو، وعيناه الزرقاء السماوية متسعتان برعب وهو يراقب الوحش الأحمر المائل للسواد الذي كان صديقه.
"هل... هل هذا حقاً مينما؟ أعني، كنت أعرف أنه يخفي قوة كبيرة، لكن هذا... هذا مبالغ فيه! إنه يبدو كشيطان خرج للتو من الجحيم!"
مسح ساسكي العرق البارد الذي تجمع على جبينه، ولم تفارق عيناه الشارينغان ساحة المعركة للحظة.
"اخرس يا ناروتو وركز! هل تظن أنني لست متفاجئاً؟ تلك التشاكرا الحمراء... إنها مرعبة، شريرة، وأكثف من أي شيء شعرت به في حياتي."
ابتلع ناروتو ريقه الجاف. "ولكن لا يمكننا الوقوف هنا كالأغبياء بينما يقاتل بمفرده! ربما يمكنني استخدام استنساخ الظل لـ..."
"لتفعل ماذا؟ لتكون درعاً بشرياً لا طائل منه؟" قاطعه ساسكي بحدة. "انظر إليهما! هل تعتقد حقاً أن الكوناي أو الراسينغان خاصتك ستحدث فرقاً الآن؟ هذه لم تعد معركة بين جينين... إنها حرب بين وحوش."
في مركز الساحة، انطلق الزئير المزدوج مجدداً.
كان غارا، بهيئة الإيتشيبي ذات الرداء الأصفر اللزج، جاثماً على فرع شجرة ضخم. ضحك بصوت مجنون ومزدوج، مزيج من صوت غارا الشاب وصوت شيكاكو الحاد. "دمااااء! المزيد من الدماء! سأمزقك إرباً أيها الثعلب المثير للشفقة!"
في المقابل، لم يتحدث مينما. بهيئة الذيل الرابع، كان وعيه البشري مدفوناً تحت طبقات من الغضب الخالص والغريزة الحيوانية، لكن هدفه كان واحداً: سحق التهديد الذي أمامه.
التشاكرا الحمراء الداكنة المحيطة به كانت تغلي كدرع لا يخترق، والذيول الأربعة تتلوى خلفه كعواميد من النار السوداء.
انقض مينما!
لم يكن هناك وقت لتشكيل أختام أو التخطيط التكتيكي المعقد. كانت الميزة المطلقة للكيوبي هي القوة البدنية الخارقة والحيوية المرعبة التي لا تنضب. انطلق مينما كقذيفة مدفع، تاركاً وراءه خندقاً محترقاً في الأرض.
"مُت!" صرخ غارا/الإيتشيبي، وأرجح ذيله الأصفر الكثيف ليصطدم مباشرة بمينما في منتصف الهواء.
بوووووووووم!
الاصطدام بين جسد مينما وذيل غارا ولّد موجة صدمة أطاحت بكل الأشجار في قطر خمسين متراً. في الخلف، اضطر ناروتو وساسكي للتمسك بجذور الشجرة بقوة كي لا تطيح بهما الرياح العاتية.
رغم قوة الضربة، لم يتراجع مينما. امتدت ذراعان من التشاكرا الحمراء من ظهره، وأمسكت بذيل الإيتشيبي بقوة ساحقة. وبحركة واحدة مليئة بالوحشية، سحب مينما غارا نحوه بقوة هائلة، ثم سدد لكمة مباشرة نحو وجهه.
"غغغغأأأ!" صرخ غارا متألماً عندما اخترقت اللكمة درع التشاكرا الأصفر الخاص به، محطمة جزءاً من القناع الرملي الذي كان يتشكل تحته. طار غارا للخلف واصطدم بجرف صخري، محطماً إياه بالكامل.
نهض غارا بسرعة، والغضب يعمي بصيرته. أدرك الإيتشيبي أن القتال الجسدي المباشر مع الكيوبي هو فكرة غبية، فالكيوبي يتفوق في القوة الغاشمة والتشاكرا اللانهائية. كان عليه استخدام ميزته الخاصة: التلاعب بالرمال، وقوة المغناطيس!
"جيتون!" (عنصر المغناطيس).
زأر غارا، وبدأت التشاكرا الصفراء تنبض بتردد غريب. الهواء حول الساحة بدأ يصدر طنيناً معدنياً.
في مخبأهما، شعر ساسكي بجراب أسلحته يهتز بقوة. "ماذا يحدث؟ الكوناي... إنها تتحرك من تلقاء نفسها!"
وفجأة، انطلقت عشرات من أسلحة النينجا—الكوناي، الشوريكين، الأسلاك المعدنية، وحتى بقايا أسلحة دمى كانكورو المحطمة—التي كانت متناثرة في أرجاء الغابة، وارتفعت في الهواء كعاصفة معدنية تحيط بغارا.
"هاهاهاها! لنرى كيف ستنجو من هذا!" ضحك غارا، وأشار بيده نحو مينما.
انطلقت العاصفة المعدنية كوابل من الرصاص السريع. كل سلاح كان مغلفاً بطبقة رقيقة من التشاكرا المغناطيسية التي زادت من سرعته وقوة اختراقه.
وقف مينما مكانه. لم يحاول الهرب. فتح فمه وأطلق هديراً مرعباً. التشاكرا الحمراء حوله تكاثفت وتوسعت كقبة دفاعية.
اصطدمت الأسلحة بدرع الكيوبي. بعضها ذاب فوراً بسبب الحرارة المرعبة للتشاكرا، وبعضها الآخر ارتد كأنه اصطدم بجدار من الفولاذ.
ولكن بسبب كثافة الهجوم وقوة المغناطيس، تمكنت عدة كوناي ضخمة من اختراق الدرع وانغرزت في كتف مينما وساقه.
"أصابته!" صرخ ناروتو بقلق وهو يميل برأسه للمراقبة، ولكن سرعان ما اتسعت عيناه في دهشة. "مـ... مستحيل!"
لم يصرخ مينما. لم يتألم حتى. بدلاً من ذلك، غلت التشاكرا الحمراء حول الجروح. ببطء وبشكل مرعب، تم دفع الكوناي المغروزة إلى الخارج بواسطة اللحم الذي كان يلتئم من تلقاء نفسه، لتسقط الأسلحة على الأرض وتذوب. في أقل من ثانيتين، كانت الجروح قد اختفت تماماً كأنها لم تكن.
حيوية الكيوبي... التجدد!
"تباً لك! تباً لـك!" صرخ الإيتشيبي بغضب عارم داخل عقل غارا. "هذا الثعلب اللعين! دائماً يتباهى بحيويته المقززة!"
توقف غارا عن استخدام المغناطيس، وأدرك أن الأسلحة المعدنية لن تفيده. انحنى على الأرض، وضرب يديه بقوة على سطح الغابة. "إذا كان المعدن لا يجدي، فستدفن تحت رمالي!"
بدأت التشاكرا الصفراء تتسرب إلى الأرض، محولة الصخور والأتربة وحتى جذوع الأشجار الميتة إلى رمال ناعمة بسرعة جنونية. في ثوانٍ، تحولت الساحة بأكملها إلى صحراء مصغرة.
انطلق مينما مجدداً نحو غارا، لكن هذه المرة، كانت الأرض نفسها ضده. ارتفعت أمواج عملاقة من الرمال لتعترض طريقه. قفز مينما فوق الموجة الأولى، لكن يدين رمليتين ضخمتين بحجم الجبال ظهرتا من تحته، وأمسكتا بكاحليه بقوة، ساحبتين إياه نحو الأرض.
"انتهى أمرك!" زأر غارا. التف ذيله الأصفر حول الرمال، مشبعاً إياها بتشاكرا البيجو، مما جعلها أصلب من الماس. ارتفعت عشرات المسامير الرملية العملاقة من الأرض، وانطلقت نحو مينما المقيد كالمقصلة.
تشاك! تشاك! تشاك!
اخترقت المسامير جسد مينما بقوة، مسببة تناثر دماء حمراء داكنة تتبخر بمجرد ملامستها للهواء.
"مينمااااا!" صرخ ناروتو، ولم يعد قادراً على تحمل المشهد. قفز من خلف الشجرة، وسحب كوناي. "لن أدعك تموت! كاجي بونــ..."
قبل أن يكمل ناروتو ختمه، أوقفه ساسكي بشده من ياقته ورماه أرضاً. "أيها الغبي المتهور! انظر جيداً!" صرخ ساسكي، مشيراً نحو مينما.
توقف غارا عن الضحك فجأة. المسامير التي اخترقت مينما بدأت تتشقق.
رغم أن جسده كان مخترقاً، لم يفقد مينما قوته. التشاكرا الحمراء الداكنة بدأت تغلي بشكل متسارع، وتحولت من درع دفاعي إلى سلاح هجومي. امتدت التشاكرا من جروحه، ملتحفة بالمسامير الرملية الصلبة، وبدأت تذيبها وتفتتها.
أمسك مينما بأحد المسامير العملاقة بيده العارية، وبقوة غاشمة لا يمكن تصورها، كسره إلى نصفين. ثم، بأرجحة من ذيوله الأربعة، حطم اليدين الرمليتين اللتين كانتا تقيدانه.
نزل مينما على الأرض الرملية، والجروح العميقة في جسده تلتئم بسرعة مرعبة أمام أعين الجميع، تاركة وراءها ندوباً سرعان ما اختفت تحت رداء التشاكرا الكثيف.
"إنه... إنه لا يقهر..." تمتم ساسكي بذهول، وعيناه الشارينغان ترتعشان من كمية التشاكرا التي كان يراها. "هذه ليست معركة نينجا... هذا وحش لا يمكن قتله."
"أنا... أنا من سيقتلك!" صرخ الإيتشيبي بصوت مهزوز. لم يكن يتوقع أن يكون وعاء الكيوبي بهذا الجنون والوحشية.
تراجع غارا بسرعة إلى الوراء، متسلقاً شجرة عملاقة تبعد حوالي مائة متر عن مينما. أدرك الإيتشيبي أن القتال عن قرب أو محاولة التقييد لن تجدي نفعاً ضد الحيوية والقوة البدنية للكيوبي.
كان هناك حل واحد فقط لإنهاء هذا الصراع: الهجوم المدمر.
على الجانب الآخر، توقف مينما عن التقدم. انحنى على أطرافه الأربعة بوضعية وحشية. عيناه البيضاوان الفارغتان ركزتا على غارا.
ساد صمت مرعب في الغابة، صمت يسبق العاصفة. حتى الرياح توقفت عن الهبوب.
وفجأة، بدأ الهواء يتشوه.
أمام فم غارا المشقوق، بدأت جسيمات صغيرة من التشاكرا تتجمع. كانت عبارة عن جسيمات زرقاء وحمراء، لكنها سرعان ما امتزجت بتشاكرا الشوكاكو الصفراء الداكنة لتشكل كرة صغيرة، سوداء ومظلمة، تنبض بطاقة نقية ومركزة.
وفي نفس اللحظة، فتح مينما فكيه. تدفقت جسيمات زرقاء وحمراء بكثافة مرعبة لتتجمع وتندمج في كرة سوداء مثالية، أصغر قليلاً من كرة غارا، لكنها تدور بسرعة جنونية وتصدر صوتاً عالي التردد يمزق طبلة الأذن.
"هذا... هذا سيء..." قال ساسكي بصوت مرتجف، وهو يمسك بناروتو من سترته. "ناروتو، اركض! اركض الآن! إذا اصطدم هذان الشيئان، فستُمحى هذه الغابة من الخريطة!"
لم يجادل ناروتو هذه المرة. الرعب الغريزي الذي اجتاحه من رؤية تلك الكرتين السوداوين كان كافياً لجعله يركض بأقصى سرعة خلف ساسكي مبتعدين عن مركز الكارثة.
كانت الكرتان تنبضان، وتستمران في التكثف، بينما كان مينما وغارا يحدقان في بعضهما البعض بعداء.
تقلصت الكرتان لتصلا إلى الحجم المثالي، وبابتلاعة واحدة، أدخل كل منهما الكرة في جوفه ليضغطها أكثر، قبل أن يفتحا فكيهما في نفس اللحظة.
اهتز العالم.
وبصوت مزدوج، تردد كزئير شياطين من الجحيم، صرخ مينما وغارا في نفس اللحظة:
"بيجوووو-دامااا!"
---
شكراً على القراءة 🫰😊
تبقى فصلين ونصل للفصل 110 اذا عدت ووجدت مراجعات على الرواية فسانشرهم اليوم، اذا كنت تستخدم التطبيق قم بزيارة الموقع من فضلك.
اربعة فصول حتى الان لليوم <( ̄︶ ̄)>