الفصل 111: نهاية خطة سحق كونوها.

انقشع غبار المعركة ببطء شديد، تاركاً خلفه سكوناً ثقيلاً ابتلع غابة كونوها التي لم يعد لها وجود في هذا القطاع.

السماء الزرقاء الصافية بدت وكأنها تسخر من الدمار المروع على الأرض؛ حفر نيزكية، صخور منصهرة، ورمال زجاجية تغطي مساحات شاسعة.

في وسط هذا الخراب، كان غارا مستلقياً على ظهره، يحدق في تلك السماء الصافية. أنفاسه كانت متقطعة، ضعيفة، وتخرج بصعوبة من صدره الذي يعلو ويهبط ببطء.

الرمال، التي طالما كانت درعه وسلاحه، تجمعت تحته بشكل غريزي في اللحظات الأخيرة لتخفف من وطأة سقوطه المدمر، لكنها لم تكن كافية لمنع الأضرار.

كان خيط رفيع من الدماء القرمزية يتسرب من زاوية فمه، ووجهه الشاحب عادةً يحمل كدمات داكنة وآثار حروق، تشهد على قسوة الركلة المدارية التي تلقاها للتو، والتي حطمت درع الرمال وفصلته عن الوحش.

سمع غارا صوت خطوات بطيئة تقترب.

اقترب مينما. وقد عاد لشكله البشري المعتاد، رغم أن ملابسه كانت ممزقة في عدة أماكن، وجسده يحمل خدوشاً وحروقاً سطحية بفضل حرارة تشاكرا الكيوبي.

توقف مينما على بُعد خطوتين من غارا.

شعر بضعف مفاجئ يسري في ساقيه، وثقل الإرهاق يضغط على كتفيه وكأن جبلاً قد وُضع عليهما. التشاكرا خاصته كانت شبه مستنفذة، وجسده يئن من عواقب استدعاء قوة الذيل الرابع.

ببساطة، ودون أي مقدمات، ثنى مينما ركبتيه وجلس على الأرض الرملية بالقرب من غارا.

وضع يده اليمنى على ركبته المرفوعة، وأسند نصفه العلوي بيده اليسرى خلف ظهره.

نظر إلى الفتى الممدد أمامه بصمت طويل، وعيناه الزرقاوان هادئة كسطح بحيرة متجمدة.

مرت لحظات من الصمت، لم يكسرها سوى صوت الرياح التي تداعب الرمال.

"لماذا..." خرج صوت غارا مبحوحاً، خافتاً، وكأنه يمزق حنجرته ليتحدث. أدار رأسه قليلاً بصعوبة ليلاقي نظرات مينما.

"لماذا لم تقضِ عليّ؟ لقد كنت عاجزاً... كان بإمكانك سحقي كما تسحق حشرة. لماذا تجلس هناك ببساطة؟ هل تنتظر اللحظة المناسبة لتتذوق متعة قتلي؟"

هل تظن الجميع مجانين مثلك؟ ليس من هواياتي تعذيب الاخرين.

هز مينما رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة. "تذوق متعة قتلك؟ هل أبدو لك كسفاح مختل؟" تنهد مينما بعمق وأرجع رأسه للوراء لينظر إلى السماء.

"علاوة على ذلك، لا علاقة لمجرد نينجا برتبة جينين أمثالنا بتقرير مصير هذه الحرب. قتلك الآن، وأنت أعزل، لن يغير من مجرى الأمور شيئاً، ولن يعيد من ماتوا."

ضيق غارا عينيه. "أنتم... أعداء سوناغاكوري. تدمير كونوها... هو غايتي."

"تدمير كونوها، هاه؟" ضحك مينما بخفة، رغم أن ضحكته تحولت إلى سعال قصير بسبب الغبار. نظر مجدداً إلى غارا بعينين حادتين.

"هل تعتقد حقاً أن هذه الحرب كانت فكرة قريتك؟ هل تظن أن الكازيكاجي كان ليخاطر بكل شيء في هجوم انتحاري مباشر على أقوى قرية بين القرى الخمس العظمى؟ أنت مخدوع يا غارا، قريتك بأكملها مخدوعة."

حاول غارا النهوض، لكن الألم المبرح في جسده أجبره على البقاء مستلقياً. "ماذا... تقصد؟"

"أقصد أن خطة 'سحق كونوها' برمتها هي مسرحية هزلية أخرجها رجل واحد." تحدث مينما بنبرة جدية، خالية من العاطفة.

"أوروتشيمارو اغتال الكازيكاجي الرابع وتنكر بهيئته. لقد تلاعب بمجلس سوناغاكوري، مستغلاً استياءهم من تراجع الميزانية وضعف القرية، ليدفعهم نحو شن هذه الحرب على حليفتهم كونوها."

صمت مينما للحظة، ثم أكمل: "فكر في الأمر بواقعية. حتى لو افترضنا جدلاً أن خطتكم نجحت، وأنكم تمكنتم من تدمير كونوها. ماذا بعد؟ سوناغاكوري ستتكبد خسائر فادحة، ستفقدون نخبة قواتكم، وتُستنزف مواردكم بالكامل."

"في تلك اللحظة، هل تظن أن قرية الصخر (إيوا) أو قرية السحاب (كومو) ستقف مكتوفة الأيدي؟ لا. سيستغلون ضعفكم وضعفنا، وسيجتاحون أراضينا."

"هذه الحرب لم تكن سوى انتحار جماعي لقريتين..."

اتسعت عينا غارا ببطء. طوال حياته، لم يُطلب منه سوى أن يكون سلاحاً، أداة تدمير لا تسأل "لماذا" بل "من" تقتل.

أن يسمع تحليلاً استراتيجياً بهذا العمق من فتى في مثل عمره... كان أمراً مربكاً.

"أبي..." تمتم غارا، والارتباك يمزق ملامحه. ورغم العداء الذي يكنه لوالده، إلا أن فكرة التلاعب بقريته بأكملها بهذه السهولة كانت مرعبة.

"لذا،" أضاف مينما بهدوء، "قتلك الآن لا يحمل أي معنى. أنتم لستم أعداءنا الحقيقيين، أنتم مجرد بيادق تم التضحية بها على رقعة شطرنج أوروتشيمارو."

ساد صمت طويل، أثقل من سابقه. كان غارا ينظر إلى الفراغ، وعقله يدور في دوامة من الأفكار المظلمة.

"أنا..." بدأ غارا يتحدث، وصوته يحمل اهتزازاً غير مألوف. "أنا لم أهتم يوماً بالقرية. لم أهتم بالحرب، أو بالموارد. بالنسبة لي، هذه الحرب كانت مجرد فرصة لإثبات وجودي... من خلال قتل أقوياء أمثالك."

أمال مينما رأسه قليلاً، مستمعاً بصمت.

"منذ أن ولدت..." استمر غارا، وعيناه تفقدان تركيزهما، تعودان إلى ذكريات ماضٍ لا يحمل سوى الألم.

"كنت وحشاً. أبي... الكازيكاجي... زرع هذا الوحش داخلي وأنا في رحم أمي، مما أدى إلى وفاتها. لقد أطلقوا علي اسم 'غارا'، شيطان يحب نفسه فقط. لم ينظر إلي أحد كإنسان يوماً."

"الجميع في القرية، حتى إخوتي، كانوا ينظرون إلي برعب... أو باشمئزاز. الوحيد الذي اعتقدت أنه يحبني... ياشامارو... حاول اغتيالي، وأخبرني قبل أن يموت... أن أمي لم تحبني قط، وأنها لعنتني قبل موتها."

الرمال حول غارا بدأت تتحرك ببطء شديد، كأنها تتفاعل مع حزنه العميق.

"عشت حياتي كلها أبحث عن سبب لوجودي. وإذا كان وجودي يقتصر على كوني سلاحاً، فقد قررت أن أكون السلاح المثالي."

"سأحب نفسي فقط، وسأقاتل من أجل نفسي فقط، وسأثبت أنني حي بإنهاء حيوات الآخرين. هذا كان طريقي، هذا كان كل ما أملكه."

توقف غارا، ونظر مباشرة إلى عيني مينما. "ولكنك... حطمت ذلك."

رفع مينما حاجباً واحداً وقال بنبرة هادئة، لا تحمل شفقة بل فضولاً: "لماذا تخبرني بهذا؟ هل تتوقع مني التعاطف لأن طفولتك كانت قاسية؟ في عالم الشينوبي، الجميع يمتلك ماضياً مؤلماً."

صمت غارا لبرهة. أغمض عينيه، وعندما فتحهما مجدداً، ارتسمت على وجهه المشوه بالكدمات ابتسامة باهتة، حزينة ومكسورة.

"أنا لا أبحث عن الشفقة. أشعر فقط... بالنظر إلى تلك التشاكرا المظلمة التي استخدمتها، والوحش الذي يقبع داخلك... أشعر بأنك قد تكون الشخص الوحيد في هذا العالم... الذي قد يمكنه فهم ألمي. ألم العيش كوعاء، كمنبوذ، ككائن يُتوقع منه التدمير فقط."

ضيق مينما عينيه. رغم أن حياة مينما الحالية مختلفة، ورغم امتلاكه نظاماً وأهدافاً واضحة، إلا أن الإحساس بالعزلة، بالانفصال عن محيطه، وكونه يحمل عبء قوة مرعبة داخله...

كانت مشاعر يفهمها جيداً. لم يعبر مينما عن ذلك علانية، لكن نظرته لغارا تغيرت من خصم إلى شخص يرى فيه انعكاساً مشوهاً لما كان يمكن أن يكون عليه هو نفسه في ظروف أخرى.

ان تصبح سلاح مثالي؟ وكاني سأفعل شيء كهذا! هدفي الوحيد هو ان اصبح قوي، قوي بما يكفي لاتحكم بمصيري ومصير رفاقي ومن اهتم لامرهم... عكس الهوكاجي الرابع.

نهض مينما ببطء، ونفض الغبار عن بنطاله. التفت ليغادر، تاركاً غارا على الأرض.

وبينما كان يخطو خطوته الأولى، سمع صوت اختراق الرياح.

سووش! سووش!

هبطت تيماري وكانكورو بجانب غارا. كانا يلهثان بشدة، وملابسهما ممزقة ومغطاة بالغبار.

بمجرد رؤيتهما لمينما، اتخذ كانكورو وضعية دفاعية، بينما رفعت تيماري مروحتها العملاقة، رغم أن يديها كانتا ترتجفان بوضوح.

لقد شهدا المعركة من بعيد، وكانا يعلمان يقيناً أنهما لا يملكان فرصة واحدة أمام هذا الفتى الذي أسقط الإيتشيبي.

"غارا!" صرخت تيماري بقلق، وجثت على ركبتيها بجانبه. "هل أنت بخير؟ لا تتحرك!"

"ابتعد عنه أيها الوحش!" صرخ كانكورو، رغم الرعب الواضح في صوته. "المعركة انتهت! لقد... لقد تلقينا للتو تقارير من وحداتنا تأكد كلامك. الكازيكاجي مات منذ فترة طويلة... أوروتشيمارو خدعنا! لا يوجد مبرر لاستمرار هذا القتال!"

توقف مينما، ونظر إليهم من فوق كتفه. رأى كيف كان كانكورو وتيماري يقفان بينه وبين غارا، يرتجفان من الخوف، لكنهما يرفضان التراجع لحماية شقيقهما الأصغر الذي كان قبل ساعات قليلة يهددهما بالقتل.

ابتسم مينما. لم تكن ابتسامة ساخرة هذه المرة، بل كانت ابتسامة هادئة، دافئة، وتحمل تفهماً عميقاً. التفت بالكامل نحو غارا، متجاهلاً كانكورو وتيماري تماماً.

"هل ترى يا غارا؟" قال مينما بصوت لطيف.

نظر غارا إليه بضعف من خلف كتف تيماري.

"أنت تدعي أنك وحيد، وأنك تعيش لنفسك فقط. تقنع نفسك بأنك شيطان منبوذ لأن ذلك أسهل من تقبل حقيقة أنك خائف من الارتباط بالناس. لكن انظر أمامك. انظر إلى أخيك وأختك."

أشار مينما بيده نحوهما. "لقد رأياني أُسقط الوحش الذي بداخلك. إنهما مرعوبان مني، وهما يعلمان أنني أستطيع قتلهما بسهولة إذا أردت ذلك."

"ورغم ذلك... هما يقفان بيني وبينك كدرع بشري. مستعدان للموت ليحيا هذا 'الشيطان' الذي يحب نفسه فقط."

اتسعت عينا غارا، ونظر ببطء إلى ظهر تيماري وكانكورو. لاحظ لأول مرة كيف كانا يرتجفان، ومع ذلك لم يتراجعا خطوة واحدة.

أكمل مينما، وابتسامته تزداد إشراقاً: "القوة الحقيقية يا غارا لا تأتي من سحق من هم أضعف منك لتثبت أنك حي. القوة الحقيقية تأتي عندما يكون لديك شيء ثمين تريد حمايته، حتى لو كلفك ذلك حياتك.

"أنت لم تكن وحيداً أبداً... لقد كنت فقط أعمى ومكابراً لدرجة أنك لم تلاحظ ذلك. قدّر ما تمتلكه... قبل أن تفقده وتندم حيث لا ينفع الندم."

بالنظر إلى تلك الابتسامة المشرقة الصادقة، والكلمات التي لم تكن مجرد مواساة فارغة بل حقيقة حية تحدث أمامه الآن... أنارت عيون غارا.

لأول مرة في حياته، شعر بأن الجليد الذي يغلف قلبه بدأ يتشقق. الرمال المتناثرة حوله سكنت تماماً، ولم يعد يشعر بالحاجة الماسة لإثبات وجوده بالدم. لقد وجد إجابة جديدة.

استدار مينما مجدداً، وبدأ يسير بخطوات متمهلة.

بعد خطوتين إضافيتين، حفيف آخر شق الهواء. ظهر ساسكي وناروتو فجأة من بين الأشجار، هبوطهما كان حذراً ومتأهباً. أحاطا بمينما من الجانبين، وكوناي في يد كل منهما.

نظرا إلى كانكورو وتيماري وغارا، ثم نظرا لبعضهما البعض، وأخيراً إلى مينما الذي لم يكن يتخذ وضعية قتالية، بل كان يسير ببساطة وكأنه يتنزه.

طالما أن مينما لم يهاجم أعداءه الذين لا يزالون على قيد الحياة، استنتج الاثنان أن هناك شيئاً ما في رأسه، أو أن المعركة قد حُسمت بطريقة أخرى. خفضا أسلحتهما، وقررا المغادرة في صمت خلفه.

ولكن، وبينما كانوا يرحلون، توقف ناروتو فجأة. التفت إلى الخلف نحو غارا الذي كان يُحمل الآن على كتفي كانكورو.

"أوي، أيها الكئيب!" صرخ ناروتو بأعلى صوته، مشيراً بإصبعه نحو غارا وتجاهل تحذيرات ساسكي بالصمت.

"أنت قوي حقاً! ربما كنت لتسحقني إذا تقاتلنا اليوم... ولكن اسمعني جيداً! في المرة التالية التي نتقابل فيها، سأكون أقوى منك بمراحل، وسأهزمك بنفسي! فاستعد لذلك!!"

نظر غارا إلى ناروتو، ثم إلى ظهر مينما. أغمض عينيه، ولأول مرة منذ سنوات، ارتسمت على شفتيه شبه ابتسامة حقيقية.

ابتسم ساسكي بخفة على حماسة ناروتو المعتادة، بينما هز مينما رأسه بعجز وهو يغطي وجهه بيده، متمتماً: "هذا الأحمق لا يعرف متى يصمت."

غادر الثلاثة، تاركين أفراد قرية الرمال خلفهم، متوجهين نحو مركز القرية.

...

كانت الرحلة عودة إلى قرية كونوها صامتة نسبياً، ولكن كل خطوة كانت تكشف حجم المأساة التي كادت أن تحل.

مبانٍ مدمرة، دخان يتصاعد في الأفق، ونينجا كونوها يتحركون بسرعة لإخلاء الجرحى. ومع ذلك، كان الوضع تحت السيطرة.

توجهوا مباشرة إلى ساحة اختبارات التشونين للاطمئنان على البقية. عندما وصلوا إلى أسوار الساحة المحطمة، كان المشهد يوضح نهاية الصراع.

نينجا سوناغاكوري وقرية الصوت قد خسروا المعركة بالفعل. الكثيرون منهم كانوا مقيدين، والبعض الآخر ألقى أسلحته واستسلم فور وصول المعلومات الكارثية: الكازيكاجي الذي قاتلوا من أجله كان في الحقيقة أوروتشيمارو، زعيم قرية الصوت، الذي استخدمهم كطعم ورماهم للموت.

دخل الثلاثة إلى الساحة التي تحولت إلى مركز مؤقت للإسعافات والتجمع.

بمجرد أن خطوا للداخل، التفتت الأنظار إليهم. كان الغبار يغطي ملابسهم، والإرهاق واضح على وجوههم، لكنهم كانوا منتصبين.

"مينما!"

صوت مألوف شق هدوء الساحة، وقبل أن يدرك مينما ما يحدث، وجد نفسه محاطاً بحشد من الأشخاص. تجمع الجميع فوراً حوله وحول فريقه.

كانت يوغاو تقف هناك بابتسامة فخورة، رغم الضمادات التي تلف ذراعها. وهاكو، الذي كانت عيناه تفيضان بالراحة لرؤيتهم سالمين.

كاكاشي اقترب، ممسكاً بكتابه المعتاد، لكن عينه الوحيدة الظاهرة كانت تشع بالرضا والارتياح.

"لقد أبليتم حسناً،" قال كاكاشي بصوته الهادئ.

"الشباب!! يا لها من نيران ربيع مشتعلة!!" صرخ مايت غاي، رافعاً إبهامه وابتسامته تلمع كالعادة، بينما كان روك لي خلفه يبكي متأثراً بكلمات معلمه، وتينتن تحاول تهدئته.

اندفعت ساكورا نحو ساسكي وناروتو، والدموع تنهمر من عينيها، تسألهم بقلق عن حالتهم، بينما وقفت إينو خلفها تتنفس الصعداء.

شيكامارو حك مؤخرة رأسه وتنهد بكسل: "يا له من إزعاج... لكن من الجيد أنكم لم تموتوا."

وبجانبه، كان تشوجي يأكل رقائق البطاطس بشراهة لتعويض التشاكرا، وكيبا يضحك بصوت عالٍ مع أكامارو، بينما شينو يضبط نظارته بهدوء.

ولكن ما لفت انتباه مينما كانت أوتشيها آي. الفتاة التي لطالما كانت تتصرف ببرود وتضع مسافة بينها وبين الجميع، كانت تقف على بُعد خطوات قليلة.

عيناها الشارينغان كانتا غير مفعلتين، لكنهما كانتا تحملان نظرة قلق عميقة لم تحاول حتى إخفاءها. كسرت برودها المعتاد، وتقدمت خطوتين نحوه، فتحت فمها لتقول شيئاً، ربما لتوبيخه على تهوره أو لتسأله عن حالته، لكنها توقفت وعضت شفتها السفلية، مكتفية بنظرة راحة صادقة.

وقبل أن يتمكن مينما من التحدث إليها، شق شخص آخر طريقه عبر الحشد.

"مينما-كُن!"

كانت أوتشيها ميكوتو، والدة ساسكي، التي كانت برفقة والدة آي طوال فترة الهجوم في الملجأ الآمن. كانت تلهث، وملامحها الجميلة مليئة بالذعر.

اقتربت بسرعة، وبمجرد رؤيتها لحالته—ملابسه الممزقة، الحروق التي تغطي جسده—لم تتردد لثانية.

اندفعت نحو مينما وعانقته بقوة.

"ميكوتو اوبا-شان؟" تمتم مينما، وعيناه متسعتان بصدمة، متجمداً في مكانه.

لم تهتم ميكوتو بالغبار أو الدماء الجافة التي تغطي ملابسه. تفحصت وجهه وذراعيه بقلق بالغ، يداها الدافئتان تمسحان على شعره المبعثر.

"أيها الفتى المتهور! هل أنت بخير؟ هل تتألم في أي مكان؟ عندما سمعت أنك وساسكي وناروتو طاردتم وحش سونا، كدت أفقد عقلي! لا تفعل شيئاً متهوراً هكذا مجدداً، هل تفهم؟!"

كان ساسكي يقف بجانبه، ينظر إلى المشهد بابتسامة صغيرة، بينما كان ناروتو يضحك بخفوت.

شعر مينما بحرارة غريبة تجتاح صدره. دفء العائلة، دفء الانتماء. كان محرجاً قليلاً من هذا العناق العلني، خاصة أمام أصدقائه، وحاول التملص بلطف.

"أنا... أنا بخير حقاً، ميكوتو اوبا-شان. لا داعي للقلق، مجرد خدوش بسيطة،" قال مينما، ووجهه يحمر قليلاً.

تراجعت ميكوتو خطوة، وابتسمت بحنان وهي تمسح على خده. "طالما أنك بخير... هذا هو الأهم."

نظر مينما حوله. رأى كاكاشي، وهاكو، ويوغاو. رأى أصدقاءه، ناروتو وساسكي، وآي التي كانت تراقبه بصمت ولكن باهتمام، وميكوتو التي عاملته كابن لها.

في تلك اللحظة، وفي وقت ما وسط هذه الفوضى الجميلة، ابتسم مينما. ابتسامة واسعة جداً ومشرقة، وصلت إلى عينيه الزرقاوين اللتين لمعتا بصدق.

"لقد كان وحيداً دوماً..." فكر مينما في نفسه. منذ طفولتة، وهو يحمل كراهية الاخرين، وقوة الثعلب، وعزلة من يعرف أكثر مما ينبغي. ولكنه الآن، محاط بهؤلاء الناس الذين يهتمون لأمره حقاً...

ولكنه وجد السعادة.

تذكر غارا الممدد على الرمال، والجليد الذي بدأ ينكسر في عينيه.

نظرت مينما إلى السماء الصافية فوق كونوها المنهكة ولكن الصامدة، وحدث نفسه بثقة مطلقة: "وسيفعل غارا نفس الشيء يوماً ما."

---

شكرا على القراءة 🫰😊

نشرت الفصل مبكراً، والان ساذهب للنوم... سلام.

10 تعليقات تعني فصل اضافي لليوم ☞⁩

2026/08/10 · 65 مشاهدة · 2246 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026