الفصل 112: احتاج ان أصبح الأقوى!

كانت السماء فوق قرية ورق الشجر المخفية (كونوها) تبدو وكأنها مرآة تعكس أرواح سكانها؛ رمادية، ثقيلة، وملبدة بغيوم داكنة تنذر بالبكاء في أي لحظة.

مرت ثلاثة أيام على انتهاء "خطة سحق كونوها". ثلاثة أيام من إحصاء الجثث، رفع الأنقاض، ومحاولة استيعاب حجم الفراغ الذي تركه رحيل الهوكاجي الثالث، هيروزين ساروتوبي.

فُتح باب الشقة ببطء وصرير خافت. خرج مينما بخطوات ثقيلة، وأغلق الباب خلفه دون أن يصدر صوتاً.

أسند ظهره على الباب الخشبي البارد، ورفع رأسه ببطء نحو السماء الكئيبة. عيناه الزرقاوان السماوية التي كانت دائما مشرقة، بدتا اليوم غائمتين، فارغتين، ومحاطتين بهالات سوداء داكنة.

مرت نسمة هواء باردة تلاعبت بشعره الأسود الفوضوي الذي طال قليلاً ليصل إلى مؤخرة عنقه، مسقطاً بعض الخصلات على وجهه الشاحب. تنفس بعمق، وكأن الهواء نفسه كان يثقل رئتيه.

'في مثل هذه الأيام...' فكر مينما، وعيناه تراقب حركة الغيوم البطيئة.

'أشعر بأنه إذا تمكنت من البكاء، فسأشعر بالراحة حقاً. قطرة واحدة فقط... قد تغسل هذا الألم الذي يتراكم في صدري.' لكن عينيه ظلتا جافتين، وكأن منابع الدموع قد نضبت منذ زمن.

سمع صوت نقرة خفيفة لباب يُفتح بجانبه. خرجت يوغاو أوزوكي، جارته ومعلمته في فنون السيف (الكينجتسو).

كانت ترتدي الزي الأسود الرسمي للجنازات، ووجهها يحمل مسحة من الإرهاق والحزن الدفين على فقدان قائد قريتها وزملائها في الأنبو. توقفت يوغاو عندما رأت مينما.

كان جسده الصغير تحت الملابس السوداء الفضفاضة مغطى بالضمادات البيضاء التي تظهر من ياقته وأكمامه.

التفتت إليه بصمت، متأملة وقفته ونظراته الموجهة للسماء. اقتربت بخطوات هادئة، وبدون أن تنطق بكلمة، رفعت يدها النحيلة ووضعتها بلطف على كتفه.

شعر مينما بلمستها. لم يلتفت إليها فوراً. فقط أمسك بيدها التي على كتفه برفق، وضغط عليها قليلاً وكأنه يستمد منها بعض الدفء، ثم قال بصوت خافت، أجش، بالكاد يُسمع: "أنا بخير، يوغاو-سينسي... أنا بخير."

هزت يوغاو رأسها ببطء، وعيناها تلمعان بحزن. كانت تعلم أنه يكذب. كانت هي من ضمدت جراحه في اليومين الماضيين.

بعد المعركة الطاحنة مع غارا وتحرير طاقة ذيول الكيوبي الأربعة، كان جسده في حالة يرثى لها من الحروق الداخلية وتمزق الأنسجة.

الأسوأ من ذلك، عندما حاولوا أخذه إلى مستشفى كونوها المكتظ بالجرحى، قوبلوا بنظرات الرعب والرفض.

تذرعوا بنقص الأسرة والموارد الطبية، ورفضوا استقباله. يوغاو اضطرت لإعادته إلى شقته وعلاجه بنفسها قدر المستطاع.

تحرك الاثنان في صمت. الشوارع التي كانت تعج بالحياة والضحكات كانت الآن فارغة، صامتة، وكئيبة. المحلات مغلقة، واللافتات محطمة، وبقايا المعارك لا تزال واضحة.

عند أحد التقاطعات الرئيسية، لمحا شخصين يقفان بانتظارهما. ناروتو ناميكازي وساسكي أوتشيها.

كلاهما كان يرتدي زياً أسود بالكامل. عندما اقترب مينما، لم يقم أي منهما برفع يده للتحية. لم تكن هناك ابتسامات. فقط نظرات صامتة تفحصت حالة مينما.

استقرت عيون ساسكي على الضمادات التي تلف عنق مينما وطريقة مشيه البطيئة والمثقلة. زم ساسكي شفتيه بقوة. 'إلى هذا الحد وصلت إصاباته؟' فكر ساسكي، وهو يتذكر القوة المرعبة التي أظهرها مينما.

'حتى مع تلك القوة... المستشفى رفضه. هذه القرية... أحياناً تثير اشمئزازي.'

ناروتو، من جهته، كان يضغط على قبضتيه حتى ابيضت مفاصله. كان يشعر بالغضب والعجز. مينما أنقذهم، أنقذ القرية من وحش الرمال، ومع ذلك يُعامل كمنبوذ في وقت حاجته.

مشى مينما ببطء في المقدمة، متجاوزاً إياهما دون كلمة. رغم خطواته البطيئة التي ستجعلهم يتأخرون عن المراسم، لم يستعجله أحد. اتبعاه في صمت مطبق، وكأنهم حرس شرف يسيرون خلف ملك جريح.

وصلوا أخيراً إلى موقع النصب التذكاري لأبطال كونوها، حيث أقيمت مراسم الجنازة الجماعية. المكان كان يغص بمئات النينجا والمدنيين، كلهم يرتدون السواد.

في الأمام، وُضعت صورة كبيرة للهوكاجي الثالث، محاطة بصور أصغر للنينجا الذين سقطوا في المعركة. رائحة البخور اختلطت برطوبة الجو، وصوت نحيب خافت كان يتردد في الأرجاء.

عندما وصلوا، تفرقوا بهدوء واندمجوا في الحشود. توجه ناروتو ليقف بجانب معلمه كاكاشي.

ساسكي سار ليقف بجوار والدته، ميكوتو، التي وضعت يدها بحنان على كتفه. أما مينما، فقد وقف بصمت بجانب يوغاو في الخطوط الخلفية، بعيداً عن الأنظار قدر الإمكان.

بدأت المراسم. ألقى بعض كبار القرية كلمات الرثاء. تحدثوا عن "إرادة النار"، وعن التضحية، وعن مستقبل كونوها. بكى كونوهامارو، حفيد الهوكاجي، بحرقة وهو يمسك ببنطال معلمه إيروكا، الذي كان يبكي بصمت أيضاً.

كان جواً مشبعاً بالالم والحزن، حيث تداعت دفاعات النينجا العاطفية أمام مرارة الفقد.

بدأ طابور طويل يتشكل. تقدم كل شخص، واحداً تلو الآخر، ليضع زهرة زنبق بيضاء أمام النصب التذكاري والصور.

مر الوقت ثقيلاً. تقدم كاكاشي، ثم مايت غاي، ثم روك لي الذي كان يبكي بصوت عالٍ، ثم شيكامارو الذي بدا أكثر نضجاً وكآبة من أي وقت مضى.

وأخيراً... حان دور مينما.

أخذ مينما زهرة بيضاء من السلة المخصصة، وبدأ يمشي ببطء شديد نحو النصب. خطواته عبرت الممر الذي تشكل بين الحشود. كان يجر قدميه، وعيناه مثبتتان على النصب التذكاري.

ولكن، بمجرد أن انفصل عن الحشد وأصبح في المنتصف، تغير الجو.

الأحزان التي كانت تملأ الصدور بدأت تتحول فجأة إلى شيء آخر... غضب، وبحث عن كبش فداء.

بدأت الهمسات تنتشر. في البداية كانت خافتة، ثم بدأت تعلو وتتشابك كفحيح الأفاعي.

"إنه هو... الثعلب الشيطاني."

"انظروا إليه... يقولون ان معركتة هي ما دمرت الغابة الشرقية بأكملها."

"سمعت من أحد النينجا أن الوحش الذي بداخله كاد أن يخرج... لو لم يوقفه أحد لكنا جميعاً في عداد الموتى."

"لماذا هو هنا؟ ألم يكن هو السبب في جذب انتباه وحش الرمال؟"

"أطفالنا ماتوا تحت الأنقاض بسببه... يقولون إن قتاله كان متهوراً ودمر المنازل القريبة."

"إنه مجرد وحش... لا يملك إرادة النار."

تصلبت يوغاو في مكانها وعضت شفتها بغضب، مستعدة للتدخل، لكن يد كاكاشي التي ظهرت من العدم على كتفها أوقفتها. هز كاكاشي رأسه محذراً؛ إحداث شجار في جنازة سيجعل الأمور أسوأ.

سمع مينما كل كلمة. بفضل حواسه المعززة، كانت الهمسات تتردد في راسه بوضوح. توقف أمام النصب التذكاري. انحنى بصعوبة بالغة بسبب اصاباته، ووضع الزهرة البيضاء برفق.

التفت ببطء، وواجه الحشد. مئات العيون كانت تحدق فيه. بعضها يحمل خوفاً، وبعضها يحمل كراهية صريحة، والبعض الآخر يحمل اشمئزازاً.

حتى بعض أولئك الذين أنقذهم، كانوا يشيحون بوجوههم بعيداً.

نظر إليهم مينما بصمت. عيونه الزرقاء لم تكن غاضبة، بل كانت فارغة تماماً.

'لقد ظننت...' فكر مينما في نفسه، وصوت أفكاره يتردد في عقله الفارغ، 'لقد ظننت بأنني توقفت عن ذلك الهدف السخيف... هدف أن أنال اعتراف هؤلاء الناس.'

'لقد أقنعت نفسي بأنني أقاتل من أجل أهدافي الخاصة، من أجل اصدقائي، من أجل البقاء. ولكن... بالنظر إلى هذا الوجع في صدري الآن... يبدو أنني لم أتخلَّ عن ذلك الحلم الطفولي بالكامل.'

في تلك اللحظة بالضبط، تخلت السماء عن صمودها. بدأت قطرات المطر تهطل. في البداية كانت خفيفة، ثم اشتدت بسرعة لتصبح وابلاً غزيراً يغسل القرية.

رفع مينما رأسه، وترك المطر يضرب وجهه، يغسل الأوساخ ويمتزج بما قد يكون دموعاً لم يسمح لها بالسقوط.

'ظننت أنني سأكون بطلاً لمرة واحدة...' ابتسم مينما ابتسامة صغيرة، مريرة جداً، بالكاد تُلاحظ تحت المطر.

'لقد خاطرت بحياتي، استخدمت قوة أكرهها، تحطمت عظامي وتمزق لحمي لكي أوقف ذلك الكابوس من التهامهم... ولكن في النهاية، يبدو أنني ما أزال نفس الوحش بالنسبة لهم. بطل؟ يا لها من نكتة سمجة.'

بدأ مينما يخطو عائداً عبر الممر نحو أصدقائه.

لكن، قبل أن يصل مينما إليهم، حدث شيء لم يتوقعه أحد. شيء غير مناسب بالمرة في هذا المكان المقدس.

من بين الحشد الغاضب، انطلق طفل صغير، لا يتجاوز العاشرة من عمره. كان يرتدي ملابس مبللة، وعيناه حمراوان من البكاء المستمر. وفي يده اليمنى، كان يقبض بإحكام على كوناي نينجا قياسي.

انطلق الطفل كالسهم نحو مينما، مدفوعاً بغضب أعمى ويأس مطلق. صرخ الطفل بصرخة مزقت صوت المطر: "مُت أيها الوحش!!"

اندفع الطفل محاولاً طعن مينما في صدره.

الجميع شهقوا. بعض معارف مينما تحركوا بسرعة، لكن المسافة كانت قريبة جداً، والحدث كان مفاجئاً.

لم يرف لمينما جفن. ببرود وسرعة لا تتناسب مع حالته المصابة، رفع يده اليسرى وأمسك بمعصم الطفل بقوة، قبل أن تصل شفرة الكوناي إلى صدره.

توقف الطفل في مكانه، يرتجف، ويحاول دفع الكوناي للأمام بكل ما أوتي من قوة، لكن يد مينما كانت قوية.

نظر مينما إلى أسفل، وعيونه الفارغة التقت بعيون الطفل التي تفيض بالدموع والألم.

"أنت السبب!" صرخ الطفل بحرقة، وصوته ينكسر وهو ينخرط في بكاء هستيري. "أنت السبب أيها الوحش!! لو لم تقاتل ذلك الشيء هناك... لو لم تجلبه إلى منطقتنا... لما حدث هذا!"

كانت كلمات الطفل تحمل حقيقة قاسية ومأساوية. أثناء القتال المدمر، قام مينما بتتبع فريق غارا باستخدام "عين كاغورا" لسرعة الوصول إليهم قبل أن يبتعدوا.

وعندما اندلع القتال مع الإيتشيبي (شوكاكو)، كانت الانفجارات هائلة. إحدى "رصاصات الرياح الفراغية" التي أطلقها شوكاكو انحرفت بسبب تصدي الكيوبي لها، وانطلقت لتضرب أطراف القرية.

تلك الرصاصة الهوائية دمرت منزل هذا الطفل بالكامل. سقط المبنى فوق عائلته.

تم إخراج أمه من تحت الأنقاض وهي في حالة حرجة، ولا تزال ملازمة لغرفة العناية المركزة في مستشفى كونوها، فاقدة للوعي وتصارع الموت.

بالنسبة لهذا الطفل، الذي تشبع بكلام الكبار وإشاعاتهم في الأيام الماضية عن "معركة الثعلب الشيطاني ووحش الرمال"، لم يكن مينما المنقذ. كان هو الكارثة. كان هو قاتل عائلته.

اتسعت عيون ناروتو بصدمة. لم يعد قادراً على تحمل هذا الظلم. اندفع للأمام وهو يصرخ: "ماذا تتحدث عنه؟! مينما هو البطل! لقد أنقذ القرية من الدمار! لو لم يكن مينما هناك، لكانت كونوها بأكملها قد سُويت بالأرض! مينما هو مـ...!"

أمسك كاكاشي بكتف ناروتو بقوة هائلة، وأوقفه في مكانه. التفت ناروتو لمعلمه بغضب، لكنه وجد كاكاشي ينظر إليه بنظرة حزينة وصارمة في آن واحد. هز كاكاشي رأسه ببطء.

"لا تفعل يا ناروتو،" قال كاكاشي بصوت خافت وسط المطر. "الكلمات لا تصل إلى قلوب مكسورة تبحث عن شخص تلومه على فقدانها. بالنسبة لهم الآن، الحقيقة لا تهم. هم يحتاجون لوعاء يصبون فيه غضبهم، ومينما... هو الهدف الأسهل."

رغم كلامه، كان سببه الوحيد لايقاف ناروتو ان من هاجم مينما هو مجرد طفل. لو كان شخص بالغ لما مانع كاكاشي مساعدة ناروتو في ضرب هذا الشخص بشكل جيد.

في تلك الأثناء، كان مينما لا يزال يمسك بمعصم الطفل. نظر حوله قليلاً. رأى الوجوه التي تراقب المشهد.

لم يرَ فيها تعاطفاً معه، بل رأى في بعضها موافقة صامتة على ما يفعله الطفل. رأى ساسكي الذي بدا وكأنه على وشك استخدام الشارينغان لترهيب الطفل، ورأى يوغاو التي نظرت اليه وجسدها يرتجف من الغضب.

أعاد مينما نظره ببطء إلى الفتى الباكي أمامه. لم يغضب. لم يدافع عن نفسه. لم يشرح له أن المعركة كانت حتمية.

ببطء شديد، أفلت مينما معصم الطفل.

خارت قوى الطفل فجأة، وسقط على ركبتيه في بركة المياه الطينية، والكوناي يسقط من يده. استمر الطفل في البكاء والنحيب وهو يضرب الأرض بقبضتيه الصغيرتين.

التفت مينما، وأكمل طريقه بهدوء شديد مخترقاً الحشود التي أفسحت له المجال، ليس احتراماً، بل خوفاً وتجنباً. مشى مبتعداً عن الجنازة، مبتعداً عن النصب التذكاري، تاركاً خلفه الحشد الذي نزف من أجله.

...

لاحقاً، في وقت متأخر، حيث كان المطر لا يزال يهطل بغزارة.

على قمة جبل الهوكاجي، وتحديداً فوق الرأس الحجري للهوكاجي الرابع (ميناتو)، كان مينما يجلس متربعاً، وذراعاه تستندان على ركبتيه.

كان المطر قد بلل ملابسه بالكامل، وشعره يلتصق بوجهه وجبهته، لكنه لم يهتم.

جلس هناك يراقب قرية كونوها الممتدة تحته. رغم خطة "سحق كونوها"، ورغم الهجوم المشترك من قرية الصوت والرمال، بفضل تدخلاته وإيقافه لغارا، لم تتضرر القرية كثيراً كما كان مفترضاً.

كانت معظم الأضرار تقتصر على الأسوار الخارجية وبعض القطاعات، بينما ظل قلب القرية سليماً.

وفكر مينما بهدوء...

'ماذا لو لم أتدخل؟'

أغمض عينيه. 'ماذا لو تركت غارا يدخل القرية بكامل قواه؟ هل كانت الأضرار ستقل؟ بالطبع لا... كانت لتتضاعف مئات المرات. أو ربما...'

تردد في عقله مشهد. مشهد مرعب حيث كانت القرية بأكملها مغطاة بالرمال الذهبية المتصلبة، مبانٍ مسحوقة تحت ضغط الرمال، وجثث الآلاف متناثرة في كل مكان، بمن فيهم أولئك الذين وقفوا اليوم يلعنونه.

فتح عينيه وتنهد بعمق، وخرج بخار دافئ من فمه ليختلط بهواء المطر البارد.

'بطل هاه؟...' سخر في نفسه. 'لا يوجد أبطال في النهاية... الناس لا يريدون منقذاً يذكرهم بضعفهم. يريدون أيقونة مثالية خالية من العيوب، وعندما يكتشفون أن المنقذ يحمل شيطاناً، يفضلون موته على الاعتراف بفضله.'

نهض مينما ببطء شديد، وتقدم نحو حافة النصب الحجري. نظر إلى الهاوية السحيقة تحته. ارتفاع مميت لأي شخص عادي، وحتى النينجا قد يهلكون إذا سقطوا دون تشاكرا.

'الناس منافقون...' فكر مينما، وعيونه لا تزال تعكس الفراغ.

يقولون إن الكلمات لا تقتل، لكنها تفعل. كان كلام شخص واحد كافياً لإغضابك... وكلام شخصين كافياً لجعلك تفقد صوابك... وكلام ثلاثة كافياً ليجعلك مكتئباً ومنعزلاً... أما كلام مئات الأشخاص، مجتمعاً كالسياط التي تجلد ظهرك يومياً... فهو يكفي لجعل بعض الأشخاص ينتحرون.

وقف على الحافة تماماً، أصابع قدميه تبرز في الهواء الطلق.

هل يمكن لمجرد طفل أن لا يأبه لكل هذا... الظلم؟ هل يمكن لطفل أن يتحمل كراهية آلاف البشر دون أن ينكسر قلبه، دون أن يتحول إلى وحش حقيقي يوماً ما؟

خطرت له فكرة لوهلة. فكرة مظلمة ومغرية جداً في تلك اللحظة الكئيبة.

'ماذا لو تركت نفسي أسقط؟ ماذا لو أريحت جسدي المتعب من كل هذا القتال المستمر؟ لا حاجة للمقاومة بعد الآن... دعني أموت هنا، فهذا أفضل من العيش كعدو للذين أحميهم.'

الشر لا يولد... فكر مينما، وكلماته تتردد في ذهنه كصدى قديم. 'الأشرار يُصنعون... يصنعهم نفس المجتمع الذي يبكي عندما يُقتل على أيديهم لاحقاً.'

مال بجسده للأمام. الجاذبية بدأت تسحبه للأسفل. الرياح صرخت في أذنيه والمطر ضرب وجهه بقوة أكبر مع بدء السقوط الحر. القرية كانت تندفع نحوه بسرعة جنونية.

لثانية واحدة... تخلى عن كل شيء.

ولكن...

في منتصف السقوط، وفجأة، تغيرت ملامح مينما. اختفى الفراغ من عينيه الزرقاوين، وحل مكانه بريق حاد، مخيف، ومليء بالعناد.

'لكنني لست مجرد طفل، ولست هنا لألعب دور البطل أو الشرير.'

ومض ضوء أحمر ساطع في وسط الظلام والمطر.

"تقنية حاكم الرعد الطائر (هيراشين نو جوتسو)!"

في اللحظة التالية، اختفى جسد مينما من الهواء تماماً، تاركاً وراءه صوت فرقعة خفيفة تلاشت مع الرعد.

ظهر مينما فجأة داخل غرفة معيشته المظلمة. هبط بخفة على قدميه المتعبتين، والمياه تتقاطر من ملابسه لتشكل بركة صغيرة على الأرضية الخشبية.

تنفس بهدوء، ثم سار بخطوات ثابتة نحو النافذة الزجاجية. نظر منها إلى جبل الهوكاجي البعيد الذي قفز منه للتو.

ابتسم مينما بخفة.

'لن أنتظر اعترافهم، ولن أسمح لكراهيتهم بصياغة من أكون. إذا كانوا يرونني وحشاً، فليكن. وإذا كان العالم لا يعترف إلا بالقوة والأقوياء...'

مسح قطرات المطر عن زجاج النافذة بإصبعه، وأغلق قبضته بقوة حتى نزفت.

'... فكل ما يحتاجه الأمر، هو أن أصبح أقوى. أقوى من أن يجرؤ أحد على النظر في عيني بتلك الطريقة مجدداً.'

---

شكراً على القراءة 🌹

بهذا ينتهي أرك اختبارات التشونين، اخبروني رايكم عن الارك... وهذه النهاية، حتى الان.

2026/08/10 · 56 مشاهدة · 2240 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026