الفصل 114: تحول طبيعة الرياح

كانت مدينة شوكوبا تعج بالحياة والضجيج. الأسواق مزدحمة، الفوانيس الورقية المعلقة تتمايل مع نسيم بعد الظهيرة، ورائحة الطعام المشوي تملأ الأزقة. في وسط كل هذا، كان هناك ثلاثي يبرز بوضوح بين الجموع.

وقف جيرايا أمام حانة مضاءة بشكل مبالغ فيه، حيث كانت أصوات ضحكات الفتيات تتردد من الداخل. رسم الناسك الأسطوري ابتسامة بلهاء عريضة على وجهه، ومسح لعاباً وهمياً من زاوية فمه.

"حسناً أيها الشابان!" قال جيرايا وهو يلتفت إليهما، ملوحاً بيده بحماس مصطنع. "بما أننا في مهمة بالغة الأهمية للبحث عن تسونادي، يجب أن أقوم بجمع المعلومات من... أه... المصادر المحلية."

"نعم، المصادر المحلية! سأقوم بتغطية هذا المكان، بينما تذهبان أنتما للتدرب على ما أخبرتكم به. نلتقي في النزل عند غروب الشمس!"

اندفع ناروتو للأمام، مشيراً بإصبعه نحو وجه جيرايا بغضب. "أيها الناسك المنحرف الكاذب! أنت لا تبحث عن معلومات! أنت فقط تريد الذهاب لاستراق النظر والجلوس مع الفتيات الجميلات! نحن في مهمة لإيجاد الهوكاجي!"

تصنع جيرايا الصدمة ووضع يده على قلبه. "ناروتو! كيف تجرؤ على التشكيك في نزاهة أحد السانين الأسطوريين؟! هذه أبحاث ميدانية حيوية من أجل سلسلتي القادمة! إنها مسألة حياة أو موت للأدب العالمي!"

في تلك الأثناء، تنهد مينما بعمق، واضعاً يده على جبهته بانزعاج. التفت إلى ناروتو وسحبه من ياقته من الخلف كجرو غاضب.

"دع الأمر يا ناروتو. مجادلة هذا العجوز مضيعة للطاقة. دعه يذهب لـ 'أبحاثه' قبل أن نُطرد من هذه المدينة بسبب صراخك. علاوة على ذلك..." رمق مينما جيرايا بنظرة باردة ساخرة، "لقد حصلنا على ما نحتاجه منه. هيا بنا."

"ولكن يا مينما-!"

"هيا،" قاطعه مينما بصرامة خفيفة.

شاهد جيرايا الفتيين يبتعدان باتجاه الغابات المحيطة بالمدينة. ابتسم بخفة وتلاشت تعابيره البلهاء للحظة، مستبدلاً إياها بنظرة فخر هادئة.

"إنه يشبهك تماماً في صرامته، يا ميناتو... وفي عناده أيضاً، يا كوشينا." ثم استعاد ابتسامته المنحرفة واندفع نحو الحانة. "والآن... إلى الأبحاث!"

...

...

في مساحة خالية محاطة بأشجار كثيفة خارج المدينة، جلس مينما وناروتو على العشب الأخضر.

كان ناروتو يمسك بورقة شجر خضراء صغيرة بين راحتيه المفرودتين، مغمضاً عينيه بقوة، ووجهه يتصبب عرقاً، بينما يزمجر بصوت خافت كأنه يحاول دفع صخرة عملاقة.

"ركز يا ناروتو،" قال مينما بصوت هادئ ومدروس، وهو يجلس القرفصاء أمامه. "لقد أخبرك العجوز بالأساسيات. طبيعة التشاكرا الخاصة بك هي 'الرياح'. تخيل أن التشاكرا تتدفق من نصف جسدك الأيمن إلى الأيسر، والعكس."

"دعها تتصادم في المركز لتصنع شفرات رقيقة وحادة. الهدف ليس سحق الورقة، بل قطعها."

"أنا... أركز... بكل قوتي!" صرخ ناروتو، وفتح عينيه فجأة ليرى النتيجة.

كانت الورقة في يده مجعدة ومهروسة تماماً، لكنها لم تُقطع. سقط ناروتو على ظهره ملهثاً بإحباط.

"تباً! هذا مستحيل! كيف يفترض بي أن أقطع ورقة ناعمة باستخدام طاقة غير مرئية؟! هذا أصعب من تسلق الأشجار والمشي على الماء بمراحل!"

التقط مينما ورقة شجر أخرى من الأرض. وضعها بين إصبعيه، السبابة والوسطى. "إنه ليس مستحيلاً. يتطلب الأمر فقط فهماً دقيقاً لطبيعة التشاكرا، والقدرة على تقسيم انتباهك."

وبمجرد أن أنهى جملته، دون أي مجهود مرئي، انشطرت الورقة التي بين أصابع مينما إلى نصفين متساويين تماماً، بخط قطع حاد ونظيف كأنه نُفذ بشفرة حلاقة. تطاير النصفان في الهواء ببطء ليسقطا على العشب.

قفز ناروتو من مكانه، واتسعت عيناه بصدمة، فكه السفلي كاد يلامس الأرض. "مـ... ماذا؟! متى تدربت على هذا يا مينما؟! هل تتدرب في السر على هذا بدون ان تخبرنا؟!"

ابتسم مينما بخفة، ونفض الغبار عن ركبتيه. "أنا لا أتدرب في السر، يا ناروتو. أنا فقط أتدرب بذكاء أكبر. الحقيقة هي أنني لم أتدرب على عنصر الرياح إلا مؤخراً جداً... من أجلك، لكي أستطيع توجيهك اليوم. طبيعتي الأساسية ليست الرياح."

"هاه؟" حك ناروتو رأسه بحيرة. "ماذا تقصد؟ إذا لم تكن الرياح، فكيف قطعتها بهذه السهولة؟"

نظر مينما إلى السماء لبرهة، واستعاد ذكريات لم يشاركها مع الكثيرين. "طبيعتي الأساسية بالإضافة الى الرياح هي 'النار' و'البرق'. ولقد أتقنت تحول الطبيعة الخاص بهما بالفعل."

"أتقنتهما؟! متى؟!" صرخ ناروتو بعدم تصديق. كان يعلم أن مينما عبقري، لكن إتقان تحولين للطبيعة وهو لا يزال جينين كان أمراً يفوق الخيال.

"منذ فترة،" أجاب مينما بهدوء. "بالنسبة لعنصر النار... كان لدي معلم غير رسمي. شخص من عشيرة الأوتشيها رأى فيّ بعض الإمكانيات قبل سنوات. أوتشيها شيسوي."

"شيسوي-ني علمني عدة اشياء ودربني ايضاً على تحول طبيعة النار. أما بالنسبة لعنصر البرق..." ابتسم مينما ابتسامة جانبية، "كاكاشي-سينسي لم يبخل عليّ ببعض الدروس الفردية بعد التخرج من الأكاديمية عندما أظهرت له تقاربي مع البرق."

"لقد اظهر لي طريقة تدريب تحول طبيعة البرق، وظليت اتدرب عليه حتى اتقنته..."

حدق ناروتو في مينما بذهول. كان يشعر بخليط من الغيرة والإعجاب الشديد. "أنت حقاً وحش يا مينما... تملك كل هذه القوة، والآن تخبرني أنك أتقنت تحول طبيعة النار والبرق؟"

"وأنا أتدرب على الرياح الآن لنكمل بعضنا البعض،" قال مينما، مشيراً إلى الورقة الممزقة الخاصة بناروتو. "عنصر الرياح يبدد هجمات عنصر البرق. إذا أردت أن تتفوق عليّ يوماً، أو على ساسكي، عليك أن تتقن هذا. لا يوجد طريق مختصر للقمة."

كلمات مينما اشعلت ناراً في صدر ناروتو. اختفت ملامح الإحباط، وحل مكانها تصميم ناري. "لن أسمح لك بترك مسافة كبيرة بيننا! سأقطع هذه الورقة اللعينة حتى لو اضطررت للبقاء هنا طوال الليل!"

التقط ناروتو حفنة من أوراق الشجر، وبدأ المحاولة من جديد. "هيا! التشاكرا من اليمين، والتشاكرا من اليسار..."

جلس مينما مجدداً، يراقب ناروتو بتعب مقموع. جسده كان لا يزال يؤلمه من معركة الإيتشيبي، لكن رؤية إصرار هذا الأحمق كانت تجعله يشعر براحة.

ظل مينما يصحح مسار التشاكرا الخاص بناروتو، ويشرح له أخطاءه بأسلوبه الصارم والساخر أحياناً.

وبعد ساعات من التدريب الشاق، وسقوط الشمس نحو الأفق كقرص دامي، صرخ ناروتو صرخة انتصار مدوية.

"مينما!! انظر!! لقد فعلتها!!"

نظر مينما إلى ورقة الشجر في يد ناروتو. لم تكن مقطوعة بالكامل، بل كان هناك شق صغير، لا يتجاوز المليمترات في حافتها. تقدم طفيف جداً، ولكنه كان دليلاً على أن ناروتو بدأ يستوعب الفكرة.

"تقدم طفيف،" قال مينما ببرود مصطنع، رغم أن عينيه كانتا تبتسمان. "لا يزال أمامك جبل لتتسلقه. لكنه ليس سيئاً بالنسبة لأحمق."

"هيهي! سأصبح الهوكاجي في لمح البصر!" ضحك ناروتو، قبل أن تصدر معدته صوتاً هادراً كصوت الرعد، مما جعله يمسك ببطنه بإحراج.

"أوه... أعتقد أنني استنفدت كل طاقتي..."

تنهد مينما ونهض. "هيا، لنعد إلى النزل. أرجو ألا يكون العجوز قد تورط في مشكلة كالعادة."

...

في النزل، كانت الغرفة هادئة ودافئة.

كما توقع مينما، عاد جيرايا وفي منتصف خده الأيسر بصمة يد حمراء متورمة بشكل مضحك، مما دفع ناروتو للضحك عليه حتى اختنق بحساء الرامين الذي التهم منه خمسة أطباق متتالية.

وبعد حمام سريع لمعالجة آلام العضلات، فُرشت مراتب الفراش الياباني (الـ "فوتون") على الأرضية الخشبية المغطاة بحصائر التاتامي.

لم يستغرق ناروتو ثانية واحدة بمجرد أن لامس ظهره الفراش. كان غارقاً في نوم عميق، يشخر بصوت عالي، وقد ألقى ببطانيته بعيداً، ورمى إحدى ساقيه الثقيلتين فوق بطن مينما الذي كان ينام بجانبه.

مينما، ورغم يقظته الدائمة وحذره المعتاد، كان منهكاً حتى النخاع. معركة سحق كونوها، تحرير الذيل الرابع، والتدريب المستمر... كلها أخذت ضريبتها.

لم يملك حتى الطاقة ليزيح ساق ناروتو عنه. اكتفى بتنهيدة خافتة، وأدار رأسه للجانب الآخر، غارقاً في نوم هادئ وعميق لم يختبره منذ أسابيع.

جلس جيرايا في الزاوية المظلمة من الغرفة، مستنداً إلى الجدار، وممسكاً بكوب صغير من الساكي. نظر إلى الفتيين النائمين بسلام. ملامح ناروتو الفوضوية والمشاغبة، وملامح مينما الهادئة التي تبدو لطيفة وهو نائم.

ابتسم جيرايا براحة وسعادة. في هذه اللحظة، لم يكونا أسلحة القرية، ولم يكونا جينين يحملان مصير العالم. كانا مجرد طفلين متعبين يبحثان عن الدفء في ليلة باردة.

"ميناتو..." همس جيرايا لنفسه، وعيناه تلمعان بمشاعر أبوية نادرة. "لقد تركت خلفك إرثاً مذهلاً."

فجأة، ومن العدم، تردد صوت هادئ، حريري، وبارد كنسيم منتصف الليل.

"هذا يبدو لطيفاً، هل تعتقد ذلك أيضاً؟"

لم يقفز جيرايا أو يظهر أي علامة من علامات الفزع. كونه أحد السانين، كان قد شعر بالتشاكرا الخفية تقترب منذ ثوانٍ، لكنها لم تكن تحمل أي نية قتل أو عدائية.

أدار جيرايا رأسه ببطء، ليوافق الصوت قائلاً بصوت خافت: "نعم... إنهما يكبران بسرعة."

على حافة النافذة المفتوحة، كان يقف شخص متكئاً على السور السفلي. كان يرتدي عباءة داكنة، وقناع أنبو يحمل نقوشاً لحيوان مقنع مرفوع ليستقر على قمة رأسه، كاشفاً عن وجه وسيم، هادئ، وعينين سوداوين عميقتين كانتا تشعان بابتسامة دافئة.

أوتشيها إيتاشي.

أغمض إيتاشي إحدى عينيه بابتسامة خفيفة، ومد يده من تحت العباءة ليسلم لفافة سرية صغيرة مختومة لجيرايا. التقطها جيرايا فوراً، مدركاً أن هذا هو التقرير السري الذي كان ينتظره.

فتح جيرايا اللفافة بمهارة بيد واحدة ليتفحصها، بينما نقل إيتاشي بصره بعيداً عنه، لينظر بحنان عميق نحو الفراش حيث ينام مينما وناروتو.

استقرت نظرات إيتاشي على وجه مينما المسترخي.

"من حسن الحظ أن مينما-كُن مرهق تماماً الليلة..." همس إيتاشي، وصوته يحمل مزيجاً من الإعجاب والارتياح.

"كان سيلاحظني بسهولة بمجرد اقترابي من النزل، حتى وهو نائم، لولا ذلك الإرهاق. حواسه أصبحت حادة بشكل سخيف."

نظر جيرايا إلى إيتاشي بغرابة. كانت علاقة إيتاشي بمينما معقدة، لكنه كان يعلم أن إيتاشي يحمل تقديراً خاصاً للفتى الذي يحمي أخاه الأصغر، ساسكي.

أثناء ذلك، رفع إيتاشي كلتا يديه أمام وجهه. مد إصبعي السبابة والإبهام من كل يد، وشبكهما معاً في الهواء ليصنع شكل إطار مستطيل بوضعية كاميرا وهمية، موجهاً إياه نحو المشهد اللطيف لناروتو وهو يعانق مينما أثناء نومه.

أغمض إيتاشي عيناً واحدة، وكأنه يحاول التقاط صورة...

حدق فيه جيرايا بغرابة أكبر.

ولكن، قبل أن يتمكن جيرايا من السؤال، أدخل إيتاشي يده في جيب عباءته بحركة سريعة وسلسة، وأخرج كاميرا محمولة صغيرة جداً، من النوع الذي يستخدمه نينجا التجسس لتسجيل المعلومات.

كليك!

صدر صوت خافت جداً، وميض بالكاد يُرى، والتقط إيتاشي الصورة فعلياً.

اتسعت عينا جيرايا، وكاد أن يسقط كوب الساكي من يده بصدمة. فتح فمه ليعترض على هذا التصرف العبثي الذي لا يليق بنينجا انبو، لكن إيتاشي التفت إليه بابتسامة غامضة، وضع إصبع السبابة على شفتيه دالاً إياه على الصمت، ثم تراجع خطوة للوراء...

ومع هبة نسيم خفيفة، تشتت جسد إيتاشي إلى سرب من الغربان السوداء التي طارت بعيداً في سماء الليل، تاركاً وراءه جيرايا يجلس في حيرة.

'لقد اخبرني مينما بانه على علاقة جيدة بايتاشي... ولكن، لهذه الدرجة؟ هو لن يستغلها لاحراج مينما لاحقاً صحيح؟' فكر جيرايا بفضول، ثم التفت ونظر الى وجه مينما الذي اظهر ابتسامة لطيفة في نومه.

هيهي~...

ضحك جيرايا بخبث واخرج كاميرا صغيرة هو الاخر والتقط صورة لمينما، يمكنه استخدام هذه الصورة كورقة رابحة ضد هذا الشقي لاحقاً.

---

شكرا على القراءة 🫰🌹

التكنولوجيا في عالم ناروتو فوضوية، وقد لا تكون الكاميرات متطورة لهذا المستوى بعد في القصة الأصلية؛ لذلك يمكنك اعتبارها اختلاف اخر في هذا الخط الزمني البديل(:

ما افكارك حول اللفافة التي اعطاها ايتاشي لجيرايا؟ على اي معلومات تعتقد انها تحتوي؟

10 تعليقات = فصل ⁦(⁠´⁠⊙⁠ω⁠⊙⁠`⁠)⁠→⁩

وصلنا اكثر من 200 ألف كلمة 🎉🥳

⁦୧⁠(⁠^⁠ ⁠〰⁠ ⁠^⁠)⁠୨⁩

2026/08/11 · 57 مشاهدة · 1664 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026