الفصل 115: افضل مكان لجمع المعلومات هو...

تسللت أشعة شمس الصباح الباكر عبر الشقوق الخشبية لنوافذ النزل، لتسقط مباشرة على وجه مينما. فتح عينيه ببطء، ورمش عدة مرات ليعتاد على الضوء، قبل أن يشعر بثقل هائل يكتم أنفاسه.

خفض بصره ليجد ساق ناروتو اليسرى وذراعه اليمنى ملقاتين فوق صدره، بينما كان ناروتو يشخر بصوت يشبه محركاً معطلاً، ويسيل لعابه على وسادة مينما.

تنهد مينما بعمق، وبحركة سريعة ومدروسة، أمسك بمعصم ناروتو وكاحله، وبحركة "جودو" سلسة، قلبه رأساً على عقب ليرتطم بالأرضية الخشبية خارج الفراش.

"آآآخ!" صرخ ناروتو، وهو يفرك مؤخرة رأسه بعنف، ونظر حوله بعينين نصف مغلقتين وذعر. "هجوم أعداء؟! أين هم؟! سأسحقهم!"

"العدو الوحيد هنا هو رائحة فمك،" قال مينما ببرود وهو ينهض ويرتب ملابسه. "اذهب واغسل وجهك، لقد تأخرنا بالفعل."

في تلك اللحظة، انزلق باب الغرفة ليفتح، ودخل جيرايا بخطوات واثقة، وابتسامة عريضة تشق وجهه.

"صباح الخير أيها الشقيان!" قال جيرايا بصوت جهوري. "لدي أخبار ممتازة! لقد حددت موقع هدفنا!"

توقف ناروتو عن فرك رأسه وقفز بحماس. "حقاً إيرو-سينين؟! هل وجدت المكان الذي تختبئ فيه تلك المرأة التي ستصبح الهوكاجي؟"

بينما كان ناروتو يقفز فرحاً، تسمر مينما في مكانه. اتسعت عيناه بصدمة حقيقية، وانفرجت شفتاه قليلاً وهو يحدق في جيرايا كأنه يرى شبحاً.

نظر إلى اللفافة في يد جيرايا، ثم إلى بصمة اليد الحمراء التي لا تزال باهتة على خد الناسك من صفعات النساء.

"انتظر لحظة..." قال مينما بصوت خافت، مليء بعدم التصديق. "هل تخبرني... أن أساليبك المنحرفة تعمل حقاً؟"

ابتسم جيرايا بغرور، ووضع يديه على خصره. "بالطبع! ماذا كنت تعتقد؟"

اقترب مينما خطوة، وعيناه تضيقان بشك محاولاً استيعاب الأمر. "لقد تركتنا البارحة لتذهب إلى حانات الشرب، وتتلقى الصفعات من النساء..."

"هل تريد إقناعي أن إحدى تلك الفتيات توقفت عن صفعك لتخبرك: 'أوه بالمناسبة أيها العجوز المنحرف، تسونادي الأسطورية تتواجد في الإحداثيات التالية'؟! هل هذا ما حدث؟!"

انفجر ناروتو ضاحكاً وهو يشير لجيرايا. "نعم! هذا يبدو مستحيلاً! اعترف إيرو-سينين، من أين اتيت بهذه المعلومات؟"

سعل جيرايا بحرج خفيف، متذكراً لقاءه بإيتاشي الليلة الماضية، واللفافة التي سلمه إياها قائد الأنبو الشاب.

بالطبع، لم يكن بإمكانه إخبارهم أن شبكة استخبارات كونوها، وتحديداً نينجا من نخبة الأوتشيها، هي من تقوم بالعمل الحقيقي في الظل.

"أحم! السرية هي أساس عمل النينجا أيها الشقيان!" قال جيرايا بنبرة مصطنعة من الجدية. "شبكة معلوماتي تمتد في كل مكان. المهم أنني عرفت وجهتها. إنها تتجه نحو مدينة تانزاكو. سنغادر عند منتصف النهار. حتى ذلك الحين..."

ألقى جيرايا بصرة نقود صغيرة نحو مينما الذي التقطها بمهارة. "اذهبا واستمتعا بوقتكما في المدينة. اشتريا بعض المؤن، ولا تسببا المشاكل. سأذهب أنا لـ... لإنهاء بعض الترتيبات الأخيرة."

"ترتيبات أم حانة أخرى؟" تمتم مينما بسخرية، لكن جيرايا كان قد اختفى بالفعل.

بعد نصف ساعة، كان ناروتو ومينما يسيران في شوارع مدينة شوكوبا النابضة بالحياة.

كانت الأسواق ممتلئة بالتجار، وأكشاك الطعام تصدر روائح شهية جعلت معدة ناروتو تعزف سيمفونية من الجوع.

"مينما! انظر! تاكوياكي! ودانغو! وأوه... رامين!" صرخ ناروتو، وهو يسحب مينما من كمه وكأنه طفل في مدينة ملاهي.

"ناروتو، لقد أفطرنا للتو،" تنهد مينما، رغم أنه لم يقاوم ابتسامة صغيرة تسللت لشفتيه. "وهذه النقود للمؤن، لست محفظتك الشخصية."

"هيا، لا تكن بخيلاً! نحن في إجازة حتى نلتقي بتلك العجوز!"

بينما كانا يتجادلان، لفت انتباههما تجمهر كبير من الناس في ساحة قريبة. كانت أصوات الهتاف والضحكات الساخرة تتعالى، مما أثار فضول ناروتو الذي ركض فوراً نحو الحشد، وتبعه مينما بخطوات هادئة وحذرة.

في وسط الساحة، كان هناك رجل ضخم الجثة، مليء بالوشوم، يرتدي سترة مفتوحة تكشف عن عضلاته المفتولة. أمامه كانت تقبع صخرة سوداء غريبة الشكل، ملساء تماماً وتلمع تحت الشمس.

"هيا! ألا يوجد رجل حقيقي في هذه المدينة؟!" صرخ الرجل الضخم بضحكة خشنة، وهو يلوح برزمة سميكة من النقود.

"عشرة آلاف ريو لمن يستطيع تحطيم صخرة 'الحديد الأسود' هذه بلكمة واحدة! رسوم المحاولة خمسمائة ريو فقط! أين الشجعان؟"

تقدم شاب من القرويين يبدو قوياً، ودفع الرسوم. استعد، أخذ نفساً عميقاً، وضرب الصخرة بكل قوته.

كراك!

لم تنكسر الصخرة، بل صرخ الشاب بألم وهو يمسك بيده التي تورمت فوراً، وسط ضحكات الرجل الضخم واثنين من أتباعه الذين يقفون خلفه.

"مزعج،" تمتم مينما وهو يراقب من الخلف. "هذه ليست صخرة عادية. إنها مغلفة بطبقة دقيقة من التشاكرا لامتصاص الصدمات. هذا الرجل يستخدم النينجوتسو لخداع المدنيين العاديين."

"يا له من وغد!" اشتعلت عينا ناروتو بالغضب. "يخدع الناس ليسرق أموالهم؟! سألقنه درساً!"

قبل أن يتمكن مينما من إيقافه، كان ناروتو قد شق طريقه وسط الحشد ووقف أمام الرجل الضخم، مشيراً إليه بإصبعه. "أنت أيها الغوريلا الكبيرة! سأحطم صخرتك الغبية هذه، وسآخذ أموالك!"

صمت الحشد للحظة، ثم انفجر الأتباع بالضحك. نظر الرجل الضخم إلى ناروتو بابتسامة متغطرسة. "أوه؟ طفل نينجا يلعب دور البطل؟ هل تملك الخمسمائة ريو أولاً أيها الشقي؟"

تقدم مينما ببطء ووقف بجانب ناروتو، ملامحه باردة كالثلج، وعيناه تمسحان الرجل وأتباعه بتقييم سريع. 'مرتزقة من رتبة منخفضة، ربما جينين هاربين من قرية صغيرة.'

أخرج مينما عملة معدنية ورماها للرجل الذي التقطها ببرود. "تفضل. دعه يحاول."

"مينما..." ابتسم ناروتو بثقة، وضرب قبضتيه ببعضهما. "شاهد هذا!"

تراجع الحشد قليلاً. همس بعض القرويين:

"هل هؤلاء الأطفال نينجا حقاً؟"

"سيتأذى هذا الأشقر، هذه الصخرة لا يمكن كسرها!"

"أوقفوه قبل أن يكسر ذراعه!"

لم يهتم ناروتو. ركز التشاكرا في قبضته اليمنى.

اندفع ناروتو وصرخ: "هــــاااا!" وضرب الصخرة بقوة هائلة.

دووووم!

انطلقت موجة صدمة خفيفة، وارتجفت الصخرة بعنف. انشقت الأرض تحتها قليلاً، لكن... الصخرة نفسها لم تنكسر. ارتدت قوة ناروتو إليه بفضل الختم الممتص، مما جعله يتراجع عدة خطوات وهو ينفض يده بألم خفيف. "تباً! ما هذه الصلابة؟!"

اتسعت عيون الرجل الضخم (باكو) لثانية من قوة اللكمة، لكنه سرعان ما استعاد غطرسته وانفجر ضاحكاً. "هاهاها! محاولة جيدة أيها القزم، لكن ليس كافياً! الآن اغرب عن وجهي قبل أن أكسر لك عظامك!"

"ماذا قلت؟!" غضب ناروتو واستعد للهجوم، لكن يداً قوية هبطت على كتفه. كان مينما.

"يكفي يا ناروتو. لقد فهمت خدعته،" قال مينما بصوت هادئ ولكنه مسموع للجميع. التفت مينما إلى باكو، ونظراته تخترق الرجل.

"أنت تستخدم ختماً مبسطاً لامتصاص الصدمات الفيزيائية (التايجوتسو) وتوزيعها على الأرض. لهذا انشقت الأرض ولم تنكسر الصخرة. خدعة رخيصة لسرقة المدنيين."

تغير وجه باكو، واختفت ابتسامته ليحل محلها غضب وتوتر. أدرك أن هذا الفتى ذو الشعر الأسود الكثيف ليس طفلاً عادياً. همس الحشد بذهول، بدأت الشكوك تساورهم.

"اصمت أيها الشقي المتبجح!" صرخ باكو، وأشار لأتباعه. "لقد خسرتم! انصرفوا أو سأجعلكم تدفعون الثمن!"

تنهد مينما، وأدخل إحدى يديه في جيب بنطاله، بينما رفع اليد الأخرى. "بما أننا دفعنا الرسوم، يحق لنا محاولة ثانية، أليس كذلك؟ دوري."

تقدم مينما نحو الصخرة ببرود. اقترب منه أحد أتباع باكو، وحاول الإمساك بكتف مينما لإبعاده. "قلنا لك اغرب—!"

قبل أن يكمل الرجل جملته، وبحركة أسرع من أن تدركها العين المجردة، أمسك مينما بمعصم الرجل الممتد. ومضت شرارة زرقاء خافتة من أصابع مينما.

بززززت!

اتسعت عينا الرجل، وتشنج جسده بالكامل قبل أن يسقط على ركبتيه، مشلولاً تماماً، وعيناه مقلوبتان للخلف. لم يقتله مينما، فقط أرسل شحنة برق دقيقة لشل جهازه العصبي.

صُدم الجميع. تراجع القرويون برعب، بينما صرخ باكو غاضباً: "أيها الوغد! اقتلوه!"

اندفع التابع الآخر نحو مينما وهو يستل سكيناً قصيراً، لكن ناروتو كان أسرع.

"ايها الاوغاد!" صرخ ناروتو بغضب. ظهرت نسختي ظل لناروتو من العدم وسط سحابة دخان، وانطلقوا نحو التابع.

تلتفت النسخة الأولى لتلكم التابع في وجهه، بينما ركلته النسخة الثانية في بطنه، وأخيراً قفز ناروتو الأصلي في الهواء وضربه بكعبه على رأسه.

تحطم جسد التابع على الأرض، فاقداً للوعي في ثوانٍ.

انفجر الحشد بالهتافات والصراخ.

"مستحيل! الأطفال أسقطوهم في ثانية!"

"أي نوع من النينجا هؤلاء؟!"

"انظروا إلى ذلك الفتى الأشقر، إنه سريع جداً!"

تجاهل مينما الفوضى خلفه. وقف أمام الصخرة، ونظر إلى باكو الذي كان يرتجف الآن، متراجعاً للخلف بخوف. "أنت... أنتم وحوش!" تلعثم باكو.

"ركز جيداً يا حثالة،" قال مينما بصوت خافت كالفخ، ورفع إصبعه السبابة فقط.

"الأختام التي تمتص الصدمات الفيزيائية ممتازة ضد التايجوتسو... ولكنها لا تستطيع فعل شيء ضد النينجوتسو'."

ركز مينما تشاكرا البرق في طرف إصبعه. تجمعت التشاكرا حتى أصبحت بيضاء ومشرقة كإبرة من البرق الخالص، تصدر صوتاً حاداً يشبه زقزقة الطيور الخافتة.

لمس مينما سطح الصخرة بإصبعه بخفة.

في البداية، لم يحدث شيء. ساد الصمت الساحة. نظر ناروتو بترقب، وابتلع باكو ريقه.

ثم...

كـريييك!

ظهر شق رفيع في الصخرة من نقطة تلامس إصبع مينما. في الثانية التالية، امتدت شبكة من الشقوق المضيئة باللون الأزرق داخل الصخرة بأكملها، كأن صاعقة قد حُبست بداخلها وتطلب الخروج.

بووووووم!

انفجرت صخرة الحديد الأسود إلى آلاف القطع الصغيرة التي تناثرت في الهواء كأنها زجاج محطم، تاركة سحابة من الغبار ووميضاً كهربائياً تلاشى ببطء.

وقف مينما هناك، لا يزال يضع يده في جيبه، بينما إصبعه الممتد لم يصب بخدش واحد.

ساد صمت مميت في الساحة. كانت العيون جاحظة، والأفواه مفتوحة. لم يصدق أحد ما رآه. كسر صخرة الحديد بإصبع واحد؟!

"مـ... مذهل..." همس أحد القرويين.

ثم اندلع التصفيق والهتاف المجنون.

"لقد دمرها!"

"أيها الفتى، أنت مذهل!"

"رائع! لم أرَ شيئاً كهذا في حياتي!"

قفز ناروتو واحتضن مينما من رقبته بحماس. "رأيت هذا؟! لقد حطمتها بإصبع واحد! هذه هي قوة صديقي المفضل! متى ستعلمني هذه التقنية المذهلة؟!"

أبعد مينما ناروتو بصعوبة وهو يمسح الغبار عن سترته. "ابتعد عني، أنت تخنقني. وتلك لم تكن تقنية، كانت مجرد تطبيق بسيط لتحول البرق."

التفت مينما نحو باكو الذي سقط على مؤخرته، يرتجف من الرعب، ونظر إلى الفتى كأنه يرى شيطاناً.

مد مينما يده بهدوء. "الجائزة. عشرة آلاف ريو."

أسرع باكو بإخراج الرزمة المالية بيدي مرتعشتين، ووضعها في يد مينما، ثم سحب أتباعه الفاقدين للوعي وركض هارباً من الساحة وسط صيحات الاستهجان من القرويين.

ابتسم ناروتو بانتصار. "رائع! عشرة آلاف ريو! يمكننا شراء كل ما نريده في هذه المدينة!"

"ليس بهذه السرعة أيها الشقيان!"

تردد صوت مألوف من فوقهم. رفعا رأسيهما ليجدا جيرايا يقف على سطح أحد الأكشاك، مكتوف الأيدي، ينظر إليهما بنصف ابتسامة فخر، ونصف انزعاج.

قفز جيرايا بخفة وهبط أمامهما. "أترككم لساعة واحدة، فتفتعلان شجاراً في وسط المدينة؟"

"هو من بدأ!" أشار ناروتو إلى مكان هروب باكو. "وكان يغش الناس!"

"أجل، أجل، لقد رأيت كل شيء،" تنهد جيرايا، ثم بحركة سريعة كالبرق، اختطف رزمة النقود من يد مينما.

"هيي! ما الذي تفعله؟!" صرخ مينما بانزعاج، محاولاً استعادة النقود.

وضع جيرايا النقود في جيب سترته وربت عليها بابتسامة خبيثة. "بصفتي قائد الفريق حالياً، سأقوم بحفظ هذه الأموال لحالات الطوارئ. تعرفان... مصاريف السفر، الفنادق، و... أبحاث إضافية."

"أبحاث إضافية؟! أعد أموالنا أيها اللص!" صرخ ناروتو وهو يقفز محاولاً الوصول لجيب جيرايا، بينما جيرايا يضحك ويدفع رأس ناروتو.

تنهد مينما بعمق، واضعاً يده على جبهته مجدداً. رغم أن النقود لم تكن تهمه، إلا أن فكرة إنفاقها على جيرايا كانت مزعجة. لكنه نظر إليهم...

لجيرايا وناروتو وهما يتشاجران بصخب تحت شمس النهار، والجموع تتفرق ببطء من حولهم بابتسامات.

'حسناً...' فكر مينما، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه. 'ربما كان هذا الصباح الصاخب ممتعاً بعض الشيء.'

"هيا أيها الأحمقان،" قال مينما بصوت أعلى، وهو يستدير متجهاً نحو بوابة المدينة. "أليس لدينا هوكاجي لنعثر عليه؟"

توقف جيرايا وناروتو عن الشجار، ونظرا إليه. ابتسم جيرايا وربت على ظهر ناروتو. "سمعت العبقري الصغير! هيا بنا، نحو تانزاكو!"

---

شكراً على القراءة 🌹

التعليقات هي حافزي الوحيد على الاستمرار! اخبرني بافكارك!

2026/08/11 · 46 مشاهدة · 1730 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026