الفصل 116: هل هذه الفتاة هي تسونادي؟

كانت الرياح تعصف بأوراق الشجر بينما كان الثلاثي يشق طريقه عبر الغابات الكثيفة نحو مدينة تانزاكو.

اثناء ذلك كان ناروتو يتذمر منذ ان غادروا.

"عشرة آلاف ريو! لقد سرقت عشرة آلاف ريو كانت من حقنا أيها الناسك المنحرف اللص!" صرخ ناروتو وهو يقفز من غصن إلى غصن، مؤشراً بإصبعه نحو ظهر جيرايا الذي كان يتقدمهم بخطوات واثقة ومستفزة.

تنهد جيرايا دون أن يلتفت. "كم مرة سأخبرك أيها الشقي؟ هذه ليست سرقة، إنها 'إدارة أصول الفريق'. عندما تصبح نينجا في مهمات طويلة، ستدرك أن القائد هو من يمسك بميزانية المهمة لضمان عدم تبديدها على... حسناً، على الرامين أو الألعاب السخيفة."

"وأنت ستبددها على الفتيات وحانات الشرب!" قاطعه مينما ببرود، وهو يقفز بمحاذاة ناروتو. ملامحه كانت تحمل نفس الانزعاج.

"علاوة على ذلك، ألم نقل أننا ذاهبون للبحث عن الهوكاجي القادم؟ ما نوع هذه المرأة التي يُفترض بها أن تقود أقوى قرية نينجا في العالم، بينما هي تختبئ في مدينة مشهورة بالقمار والملاهي الليلية؟"

توقف جيرايا فجأة على فرع شجرة ضخم، مما جعل ناروتو ومينما يتوقفان خلفه. التفت إليهما، واختفت ابتسامته البلهاء لتحل محلها نظرة جدية نادرة.

"لا تستهن بتسونادي، يا مينما." قال جيرايا بصوت منخفض وعميق. "صحيح أنها... تمتلك بعض العادات السيئة، ولكنها إحدى السانين الأسطوريين. في ساحة المعركة، لا يوجد من يضاهيها في القوة الجسدية الخالصة."

"لكمة واحدة منها قادرة على تحطيم جبل. ناهيك عن كونها أعظم نينجا طبي في تاريخ الشينوبي. لقد أنقذت الآلاف في حرب النينجا العظمى الثانية."

ابتلع ناروتو ريقه بصعوبة. "تـ... تحطم جبلاً بلكمة؟!" تخيل ناروتو فجأة امرأة عجوزاً ضخمة الجثة، بملامح مرعبة، وعضلات تبرز من كل مكان في جسدها، ووجه مليء بالتجاعيد والندوب. ارتجف جسده رعباً. "يا إلهي... ستكون عجوزاً مرعبة جداً!"

ابتسم مينما بسخرية خفيفة. "قوة جسدية وطب؟ يبدو كمزيج قوي. ولكن القوة لا تعني القيادة. سارى بنفسي إن كانت تستحق لقب الهوكاجي أم لا."

بعد ساعتين من القفز المتواصل، بدأت أسوار مدينة تانزاكو تلوح في الأفق. كانت مدينة حيوية، تعج بالمسافرين والتجار. ولكن، عند الجسر الخشبي الطويل الذي يمثل المدخل الرئيسي للمدينة، كان هناك اضطراب واضح.

توقفت مجموعة من التجار وعرباتهم عند بداية الجسر، يتراجعون بخوف.

تقدم الثلاثي بهدوء ليروا ما يحدث. كان هناك ستة رجال يرتدون دروعاً خفيفة ومسلحين بسيوف، يغلقون الجسر تماماً. كانوا يرتدون حاميات جبين مشطوبة... نينجا هاربين.

"اسمعوا أيها الحثالة!" صرخ زعيمهم، وكان رجلاً ذو ندبة عميقة تقسم وجهه، يحمل سيفاً عريضاً على كتفه.

"هذا الجسر الآن تحت سيطرة عصابة 'المخلب الدموي'! أي شخص يريد العبور إلى تانزاكو عليه أن يدفع ضريبة العبور: نصف ما يملك من أموال وبضائع! ومن يرفض..." لوّح بسيفه ليقطع تمثالاً خشبياً صغيراً بجانبه إلى نصفين. "...سيلقى نفس المصير!"

ارتجف التجار، وبدأ بعضهم في إخراج محافظهم بخوف.

تثاءب جيرايا بكسل شديد، وسار نحو صخرة كبيرة بجانب الطريق وجلس عليها، مخرجاً دفتر ملاحظاته الصغير.

"يا له من إزعاج. مينما، ناروتو... اعتبرا هذا جزءاً من التدريب العملي. لدي بعض 'الأفكار الإلهامية' لروايتي ويجب أن أكتبها فوراً. الطريق لكما."

"ماذا؟! أيها العجوز الكسول!" صرخ ناروتو، لكنه سرعان ما ابتسم بحماس وضرب قبضتيه ببعضهما. "حسناً! كنت أحتاج إلى بعض التسخين قبل لقاء تلك العجوز!"

تقدم مينما بخطوات صامتة وهادئة حتى وقف بجانب ناروتو. عيناه السماوية مسحتا النينجا المتمردين الستة ببرود. "نينجا هاربين من مستوى جينين وتشونين منخفض... ناروتو، لا تستهلك الكثير من التشاكرا. كن سريعاً."

"علم أيها القائد!" ضحك ناروتو، واندفع نحو الجسر بسرعة هائلة.

انتبه زعيم العصابة لهجوم ناروتو، وابتسم باحتقار. "طفل؟ اقتلوه وخذوا أمواله!"

اندفع اثنان من أتباعه نحو ناروتو بسيوف مسلولة. ولكن قبل أن تصل شفراتهم إليه، رفع ناروتو يديه.

"تقنية استنساخ الظل المتعدد!"

بوف! بوف! بوف!

ظهر خمسة نسخ من ناروتو في الهواء. هبطت نسختان على سيوف المهاجمين، بينما استدار ناروتو الأصلي والنسخ الثلاث الأخرى لتوجيه ركلات متزامنة في وجوههم.

"وابل ناميكازي!" صرخ ناروتو والنسخ، محطمين الرجلين بقوة على أرضية الجسر الخشبية.

شهق التجار المتفرجون بصدمة.

"مستحيل! هذا الطفل أسقط اثنين من النينجا المتمردين في ثانية؟!"

"يا لها من سرعة! هل هو نينجا من كونوها؟"

غضب زعيم العصابة، وصرخ برجلين آخرين: "استخدموا النينجوتسو أيها الأغبياء!"

قام أحد الأتباع بتشكيل أختام يدوية بسرعة وأخذ نفساً عميقاً. "عنصر الماء: رصاصة الماء!"

انطلقت كرة مائية ضخمة وسريعة نحو ناروتو.

"تباً!" حاول ناروتو التراجع، ولكن قبل أن تضربه الكرة المائية، ومض طيف أسود أمامه.

كان مينما.

وقف مينما أمام ناروتو، وبيد واحدة فقط، قام بتشكيل ثلاثة أختام بسرعة. ثم مد يده إلى الأمام.

"عنصر النار: كرة النار العظيمة!" اطلق مينما في البداية كرة نار صغيرة صدت رصاصة الماء.

بعدها مباشرة وبسرعة نفذ عدة احتام وضرب الارض بيديه، "ريتون(عنصر البرق)!". انطلقت التيارات الكهربائية تحت الأرض وصعقت الرجل.

"آآآآآخ!" صرخ الرجل وهو يرتجف بعنف، قبل أن يسقط محترقاً وفاقداً للوعي، وسقط رفيقه الذي كان يقف بجانبه مصعوقاً أيضاً.

ساد صمت مميت بين المتفرجين، تلاه همس مرعوب ومندهش.

"يا إلهي... هل رأيتم ذلك؟"

"الفتى ذو الشعر الأسود... حركاته لا تبدو حركات طفل على الإطلاق!"

"إنه وحش في هيئة طفل!"

ارتجف زعيم العصابة، ولم يتبق معه سوى تابع واحد. أدرك أن هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد جينين عاديين. غلى الدم في عروقه من الغضب والإذلال أمام التجار.

"سأقطعكم إلى أشلاء!" زأر الزعيم، واندفع نحو مينما بسيفه العريض، رافعاً إياه لضربة قاتلة.

لم يرمش مينما. انتظر حتى أصبحت الشفرة على بعد إنشات من وجهه. ثم، بحركة بسيطة ومرنة، مال بجسده إلى اليسار لتمر الشفرة بجانبه، وقبل أن يستوعب الزعيم ما حدث، كانت قبضة مينما قد غُمرت بتشاكرا كثيفة.

وجّه مينما لكمة مباشرة إلى معدة الزعيم.

بصق الزعيم الدماء، وطار جسده الضخم إلى الخلف ليصطدم بعمود الجسر بقوة أسقطته فاقداً للوعي على الفور.

التابع الأخير رمى سلاحه وركض هارباً نحو الغابة وهو يصرخ بخوف.

انتهى القتال.

تنهد مينما، ونفض الغبار عن سترته، ثم انحنى والتقط كيس النقود الذي كان الزعيم قد سرقه من بعض التجار، وأعاده إليهم بهدوء.

"شكراً لك! شكراً لك أيها النينجا الصغير!" بكى أحد التجار وهو ينحني لمينما.

"هيهي! لقد كنا رائعين!" ضحك ناروتو وهو يفرك أنفه بفخر.

اقترب جيرايا وهو يصفق ببطء، وعيناه تلمعان بتقدير حقيقي رغم ملامحه الكسولة. "عمل جيد. التنسيق بينكما لم يكن مثالياً، لكن كفاءة مينما غطت على اندفاع ناروتو. والآن... دعنا ندخل هذه المدينة!"

...

كانت مدينة تانزاكو مختلفة عن أي شيء رآه الفتيان. الشوارع كانت مليئة بالكازينوهات المضيئة بلمبات النيون حتى في وضح النهار. أصوات ماكينات القمار، وصراخ الفائزين، ونحيب الخاسرين كانت تعلو في كل مكان.

تنقل جيرايا من كازينو إلى آخر، يسأل حراس الأمن والموزعين نفس السؤال بطريقة غامضة: "هل رأيتم 'الأسطورة المغفلة'؟"

في الكازينو الرابع، تنهد أحد مديري الصالات وأشار بيده. "إذا كنت تقصد تلك المرأة الشقراء التي تراهن بثروات ضخمة وتخسرها دائماً... نعم. لقد كانت هنا قبل ساعة. خسرت كل ما تملك وغادرت وهي تشتم. أعتقد أنها اتجهت نحو 'حانة التنين الأحمر' لتشرب."

"ممتاز!" ابتسم جيرايا ابتسامة عريضة. التفت إلى ناروتو ومينما. "لقد وجدناها. استعدا."

سار الثلاثة في شوارع تانزاكو الجانبية حتى وصلوا إلى حانة يابانية تقليدية، ينبعث منها ضوء دافئ ورائحة قوية للحم المشوي والساكي. كان صوت الضحك والضجيج عالياً في الداخل.

فتح جيرايا الباب المنزلق الخشبي بهدوء، ودخل، وتبعه الفتيان.

كان المكان مكتظاً بالزبائن. الدخان يعبق في الهواء. عيون جيرايا مسحت المكان بسرعة، وتوقفت عند طاولة في الزاوية المظلمة.

كانت هناك امرأة تجلس وحدها، تدير ظهرها للباب. كانت ترتدي معطفاً أخضر طويلاً (هاوري) يحمل شعاراً كبيراً لكلمة "قمار" على ظهرها.

أمامها كانت تصطف عدة زجاجات فارغة من الساكي، وكانت ترفع كوباً صغيراً لتشربه دفعة واحدة قبل أن تضرب الكوب بقوة على الطاولة، مما جعل الزجاجات ترتجف.

على الكرسي المجاور لها، كان هناك خنزير صغير يرتدي سترة، ينظر إليها بقلق ويصدر أصوات "أويك أويك" خافتة.

"هذه هي؟" همس مينما، وهو يرفع حاجبه. "امرأة تشرب برفقة خنزير أليف؟ هذه هي الهوكاجي القادم؟"

ناروتو التقط أنفاسه واستعد لرؤية الوجه المرعب للعجوز ذات الخمسين عاماً. تخيل التجاعيد، والندوب، والأسنان المكسورة.

"...."

تقدم جيرايا بخطوات واثقة، وابتسامة حنين تكسو ملامحه. وقف خلف الطاولة مباشرة، وتحدث بصوت مسموع وسط الضجيج.

"لم تتغير عاداتك أبداً، أليس كذلك؟ لقد مر وقت طويل..."

توقفت المرأة عن صب الساكي. تجمدت يدها للحظة، قبل أن تلتفت ببطء نحو مصدر الصوت.

تساقطت خصلات شعرها الأشقر الطويل، المربوط في تسريحة ذيل حصان منخفضة، على كتفيها بانسابية.

التفتت لتكشف عن وجه مذهل الجمال. بشرة بيضاء نقية خالية من أي تجعيدة أو شائبة، عينان عسليتان واسعتان تحملان نظرة حادة وقوية، وشفاه ممتلئة، وعلامة ماسية أرجوانية صغيرة وغامضة تتوسط جبهتها.

كانت تبدو وكأنها في أواخر العشرينيات من عمرها، وتشع بأنوثة وجمال لا يمكن إنكاره.

نظرت المرأة إلى جيرايا، ورمشت بخفة. "جيرايا...؟ ماذا تفعل هنا؟"

قال جيرايا بابتسامة هادئة: "جئت للبحث عنكِ... تسونادي."

في تلك اللحظة، توقف الزمن بالنسبة لناروتو ومينما.

اتسعت عينا ناروتو حتى كادتا تخرجان من محجريهما. سقط فكه السفلي حرفياً، وأشار بإصبعه المرتجف نحو المرأة الجميلة، ثم نظر إلى مينما، ثم عاد لينظر إليها.

مينما، الذي نادراً ما يفقد رباطة جأشه، تجمد تماماً. نظر إلى ناروتو بصدمة متبادلة، والكلمات تعجز عن الخروج من فمه.

صمت الفتيان لثوانٍ بدت كأنها دهر، قبل أن يصرخا في نفس اللحظة، بصوت تردد صداه في كل أرجاء الحانة:

"إيـــــه؟! هذه الفتاة الجميلة... هي تسونادي العجوز؟!!"

---

شكرا على القراءة 🌹

10 تعليقات = فصل 😓👍

انا مشغول اليوم، ولكن اذا حصلت على وقت فراغ كافي سانشر اربعة فصول اخرى 👍👍

2026/08/12 · 48 مشاهدة · 1445 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026