الفصل 117: انا لا احترم الهوكاجي، ولكن...

"إيـــــه؟! هذه المرأة الجميلة... هي تسونادي العجوز؟!!"

تردد صدى صراخ ناروتو ومينما في جميع أرجاء حانة التنين الأحمر، مما جعل الزبائن يتوقفون عن الشرب ويلتفتون نحوهم.

ارتجف حاجب تسونادي الأيسر بعنف. وضعت كوب الساكي على الطاولة ببطء مخيف، والتفتت بغضب نحو الفتيين. هالتها فجأة أصبحت ثقيلة ومرعبة لدرجة أن الخنزير الصغير "تونتون" قفز من كرسيه واختبأ تحت الطاولة وهو يرتجف.

"عجوز...؟" تمتمت تسونادي بصوت منخفض، وعروق الغضب تبرز على جبهتها الملساء. نهضت من مكانها، وصدع صوت فرقعة مفاصل يديها في صمت الحانة. "من تدعوه بالعجوز أيها الشقيان الوقحان؟ هل تريدان أن أطحن عظامكما؟"

تراجع ناروتو خطوة للوراء، وابتلع ريقه بصعوبة. "يـ... يا لها من هالة مرعبة! إنها وحش في جسد امرأة!"

تدخل جيرايا بسرعة، واضعاً يديه أمام تسونادي في محاولة لتهدئة الموقف. "تسونادي، اهدئي! إنهما مجرد طفلين أحمقين لا يعرفان شيئاً عنك. لقد جئنا إلى هنا لنتحدث في أمر بغاية الأهمية."

توقفت تسونادي، ونظرت إلى جيرايا بعينين ضيقتين. جلست مجدداً، وعقدت ذراعيها أسفل صدرها. "أمر مهم؟ لا يوجد شيء مهم يجمعني بك يا جيرايا. هل جئت لتطلب المال؟ لأنني مفلسة."

"لا، بل جئت لأقدم لكِ عرضاً،" قال جيرايا، واختفت نبرته المازحة. "كونوها بحاجة إليكِ. بعد وفاة العجوز الثالث... قرر مجلس الشيوخ أنكِ الأنسب لتولي منصب الهوكاجي الخامس."

ساد صمت ثقيل على الطاولة. نظر ناروتو ومينما إليها بترقب. لكن رد فعل تسونادي لم يكن ما توقعوه.

لم تبتسم، لم تتفاجأ، ولم تظهر أي علامة فخر. بدلاً من ذلك، أطلقت ضحكة ساخرة، قصيرة وباردة، ثم أمسكت بزجاجة الساكي وسكبت لنفسها كأساً آخر.

"الهوكاجي الخامس؟" قالت بسخرية لاذعة وهي تتجرع الكأس دفعة واحدة. "أخبر أولئك العجائز الخرفين في المجلس أن يبحثوا عن مغفل آخر. أنا غير مهتمة بلعب دور بطل القرية."

اتسعت عينا ناروتو. "مغفل؟! ماذا تقصدين؟ إنه أعظم منصب في القرية!"

رمقتها تسونادي بنظرة باردة. رمَت بضع عملات نقدية على الطاولة لدفع حسابها، ثم نهضت والتفتت للمغادرة. "القرية، الهوكاجي، إرادة النار... كلها مجرد أوهام. منصب الهوكاجي هو مجرد وظيفة قذرة تودي بصاحبها إلى قبر مبكر. لا تلحقوا بي."

'قبر مبكر؟ الم يعش العجوز الثالث طويلاً رغم انه هوكاجي؟' فكر مينما بفضول، 'هل يمكن ان شخص مقرب لها مات وكان متربط بمنصب الهوكاجي؟'

كان مينما قد بدأ بجمع المعلومات والاستنتاج بالفعل...

غادرت تسونادي الحانة، تاركة خلفها جواً مشحوناً.

"لن أستسلم بهذه السهولة،" تمتم جيرايا، وأشار للفتيين باللحاق بها.

خرج الثلاثة إلى شوارع تانزاكو المضاءة بأضواء براقة. كان الليل قد أرخى سدوله، لكن المدينة كانت تنبض بالحياة. لحقوا بتسونادي التي كانت تسير بخطوات سريعة وغير متزنة قليلاً بسبب الكحول.

"تسونادي، انتظري!" نادى جيرايا وهو يعترض طريقها في زقاق واسع ومضاء باللوحات الإعلانية.

"القرية في حالة ضعف. أوروتشيمارو دمر جزءاً كبيراً منها، والعجوز مات وهو يدافع عنها. ألا تشعرين بأي انتماء للمكان الذي أسسه جدك؟"

توقفت تسونادي، والتفتت إليه بغضب مكبوت. "مات وهو يدافع عنها؟ تقصد مات لأنه كان أحمقاً بما يكفي ليصدق أن السلام يدوم! جدي الهوكاجي الأول أسس القرية ومات، والثاني مات في حرب لا طائل منها، والثالث قُتل على يد تلميذه!"

"وحتى الهوكاجي الرابع، ناميكازي ميناتو... مات في ريعان شبابه تاركاً وراءه طفلاً وزوجة ميتة فقط ليحمي قرية لا تتذكر سوى مصالحها!"

تجمد ناروتو ورفع رأسه ينظر لوجه تسونادي الغاضبة بصمت.

أشارت تسونادي بإصبعها نحو وجه جيرايا. "منصب الهوكاجي هو لعبة حمقى. فقط المغفلون من يسعون إليه، والمغفلون من يموتون بسببه!"

في تلك اللحظة، انقطع خيط الصبر في عقل ناروتو.

الهوكاجي... حلمه الأكبر. العجوز الثالث الذي كان بمثابة جد له. والده... ناميكازي ميناتو، البطل الذي يفتخر به في كل لحظة من حياته، والذي يعلم جيداً أنه ضحى بحياته لأجله ولأجل كونوها.

"اصمتي!!!"

صرخ ناروتو بصوت زلزل الزقاق، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بنار الغضب الصافي. تقدم للأمام، وقبضتاه ترتجفان من شدة الضغط.

"لا تجرؤي على إهانة الهوكاجي! العجوز الثالث كان بطلاً! ووالدي... الهوكاجي الرابع لم يكن مغفلاً! لقد ضحى بحياته بشجاعة لإنقاذنا جميعاً! سأصبح الهوكاجي يوماً ما، وسأتجاوزهم جميعاً! لن أسمح لامرأة جبانة مثلك بإهانة تضحياتهم!"

رمشت تسونادي ببطء، ونظرت إلى الفتى الأشقر ذو العينين الزرقاوين. 'والده...؟ إذن هذا هو ابن ميناتو.' لكن نظرتها سرعان ما قست.

"أنت شقي مزعج. تتحدث عن أشياء لا تفهمها. هل تريد أن تصبح هوكاجي؟ إذن أرني ما تملك."

أشارت تسونادي له بإصبع واحد من يدها اليمنى بابتسامة مستفزة. "إذا تمكنت من خدشي، سأعتذر عما قلته. تعال."

كشر ناروتو عن أنيابه، وبدأ في تشكيل أختام تقنية استنساخ الظل، والغضب يعميه عن فارق القوة المرعب بينهما.

ولكن، قبل أن يندفع ناروتو، امتدت ذراع ووضع كف مفتوح على صدره، لتوقفه في مكانه.

كان مينما.

وقف مينما أمام ناروتو، ملامحه باردة، وعيناه السماوية تخترقان تسونادي بنظرة خالية من أي احترام.

"لا حاجة لنا بالاهتمام بمجرد امرأة، يا ناروتو،" قال مينما بصوت بارد، يتردد بوضوح في الزقاق المضاء. "كانت القصص التي سمعناها عنك تثير الإعجاب دوماً... السانين الأسطورية، أعظم نينجا طبي. ولكن..."

ابتسم مينما ببرود، وأمال رأسه قليلاً. "يبدو أن هذا كله هراء. يبدو أنكِ فقط استغليتِ مكانتكِ كحفيدة للأول، وسانين، لتجميل صورتكِ في كتب التاريخ. أنتِ مجرد مقامرة فاشلة وهاربة من الواقع."

اتسعت عينا تسونادي، وتلاشت ابتسامتها المستفزة تماماً. حلت محلها هالة من الغضب الحقيقي. صرخت بصوت منخفض ومرعب: "ماذا قلت أيها الوغد الصغير؟"

اتسعت ابتسامة مينما الساخرة. "ما سمعتيه. ولكن، في الحقيقة..." تنهد مينما، وأدار عينيه بملل مصطنع. "أنا لا أحب الهوكاجي أو أحترمه حقاً أيضاً."

صُدم جيرايا وناروتو في نفس اللحظة.

"مينما؟! ما الذي تقوله بحق الجحيم؟!" صرخ ناروتو بعدم تصديق. هذا الفتى الذي قاتل معه لحماية القرية، يقلل من احترام الهوكاجي الآن؟

في تلك اللحظة بالذات، رن صوت ميكانيكي بارد داخل راس مينما.

[تنبيه: مهمة جديدة من الرتبة S!]

ظهرت نافذة النظام الزرقاء الشفافة أمام عينيه. توسعت عيون مينما لجزء من الثانية وهو يقرأ تفاصيل المهمة وهدفها والمكافأة.

سرعان ما استعاد رباطة جأشه، واتسعت ابتسامته الساخرة لتصبح شبه شيطانية تحت أضواء الفوانيس الحمراء للشارع.

تجاهل مينما نظرات الصدمة من رفاقه، وأكمل حديثه بصوت يحمل ثقلاً غريباً، ثقلاً لا يتناسب مع فتى في الثانية عشرة من عمره.

"قبل مدة، مات الهوكاجي الثالث من أجل هذه القرية... رغم أن موته على يد تلميذه الخائن يقلل من إنجازه هذا، إلا أنه مات في النهاية لإنقاذنا،" تحدث مينما، وعيناه لا تفارقان عيني تسونادي اللتين بدأتا تظهران ارتباكاً من هذا التغير المفاجئ في هالة الفتى.

"ووالد ناروتو،" أشار مينما برأسه نحو الفتى الأشقر المصدوم بجانبه. "الهوكاجي الرابع، ناميكازي ميناتو... هذا الرجل هو بطل كونوها بلا منازع. لقد ضحى بحياته وعائلته لإحباط هجوم الكيوبي وقام بختمه."

توقف مينما قليلاً. ساد صمت خانق...

ابتسم مينما ابتسامة باهتة، مليئة بمرارة لا يمكن لأحد فهمها سواه.

"من المفاجئ... أنني اكتشفت، خلال اختبارات التشونين، أن الوعاء الذي استخدمه الهوكاجي الرابع لختم الكيوبي... هو انا بطريقة ما."

توسعت عيون ناروتو حتى كادت تتمزق. توقف الدم في عروقه. نظر بذهول إلى ظهر مينما. 'الوعاء؟ الوعاء الذي ختم أبي الوحش بداخله؟ هل هو... مينما؟'

دارت الأفكار كالعاصفة في رأس ناروتو. 'هل قام أبي بختم وحش مرعب يقتل الناس داخل صديقي؟ داخل هذا الفتى الذي عاش وحيداً ومكروهاً من القرية كلها؟ لماذا؟ لماذا فعل أبي هذا بمينما؟!'

شعر ناروتو بغصة تخنق حلقه، وتراجع خطوة لا إرادياً، كأن عالمه المثالي عن والده البطل بدأ يتشقق.

نظر مينما إليهم، وهز رأسه بهدوء. "أنا لا ألوم الرابع. فربما كان هذا هو الحل الوحيد المتاح أمامه في تلك الليلة. التضحية بشخص واحد، بطفل واحد، من أجل ضمان سلامة قرية كاملة..."

"حتى لو عنى ذلك تحويل كل الكراهية، كل الألم، وكل الحقد الذي في قلوب القرويين نحو ذلك الشخص الضعيف طوال حياته."

كلمات مينما ضربت جيرايا كالصاعقة. كان السانين يعلم أن الفتى يعاني، لكنه لم يتوقع أن مينما قد أدرك الحقيقة بالكامل، وأنه وصل إلى هذا المستوى من الاستسلام لمصيره.

"ولكن..." رفع مينما صوته فجأة، وعادت البرودة القاسية لتغلف ملامحه. "لولا هؤلاء الهوكاجي... هؤلاء الذين قادوا القرية، والذين كانوا مستعدين للتضحية بحياتهم، وبأرواح الآخرين، من أجل سلامة هذه القرية... كان أصدقائي سيموتون. ربما كانت كونوها ستُدمر وتُمحى من الخريطة منذ زمن بعيد."

تقدم مينما خطوة نحو تسونادي.

"لولا الثالث، لربما تدمرت كونوها في حادثة سحق كونوها واحتلها الصوت والرمل. لولا الرابع، لدمرت القرية وتساوت بالأرض من قبل الكيوبي. لولا الثاني، لدمرت كونوها في حرب النينجا العظمى الأولى. ولولا الأول... جدك... لما تم تأسيس كونوها أساساً، ولما كان هناك مكان نلجأ إليه."

توقفت تسونادي عن التنفس، ونظرت بذهول لمينما.

نظر مينما لتسونادي بعينين خاليتين من أي مشاعر.

"منصب الهوكاجي لا يمكن أن تحصل عليه امرأة عديمة القيمة مثلكِ... نينجا خائنة تخلت عن واجباتها، وعن إرث عائلتها، فقط لتبكي على أطلال الماضي."

تحولت عيون مينما لباردة كعيون حاصد الأرواح. وبحركة سلسة ومخيفة في سرعتها، مدت يده إلى خصره وسحب سيف الأنبو القياسي القصير.

شيننغ!

رنين النصل الفولاذي قطع هدوء الليل. تسربت نية قتل مرعبة، كثيفة وباردة، من جسد مينما، لدرجة جعلت الهواء المحيط به ينخفض عدة درجات.

تراجع ناروتو للخلف بصدمة وهو يلهث. لم يشعر بنية قتل كهذه من مينما من قبل، ولا حتى في غابة الموت أو ضد غارا. كان هذا قاتلاً حقيقياً ومحترفاً يقف أمامه، وليس مجرد جينين.

وجه مينما نصل السيف نحو تسونادي، وقال بنبرة مرعبة جعلت جسد جيرايا يتوتر استعداداً للتدخل:

"يجب تصفية الخونة كما تعرفين... حتى لو كانت أميرة مدللة، أو سانين أسطوري فاشل."

استفاقت تسونادي من ذهولها. الصدمة من كلمات الفتى تحولت فوراً إلى غضب أعمى يحرق العروق.

ظهرت عروق الغضب بوضوح على جبهتها، واشتعلت تشاكرا خضراء مرعبة حول جسدها، محطمة الأرضية الحجرية تحت قدميها بمجرد وقوفها.

"أيها الشقي الوقح... سأعلمك احترام الكبار حتى لو كلفني ذلك تحطيم كل عظمة في جسدك!" زأرت تسونادي.

بووووف!

في جزء الثانية، اختفى الاثنان من مكانيهما.

انطلق مينما بسرعة مذهلة مستخدماً وميض الجسد، بينما اندفعت تسونادي بقوة جسدية خالصة حطمت الزقاق خلفها.

التقيا في المنتصف. نصل السيف القصير المغمور بتشاكرا البرق القاطعة، ضد قبضة تسونادي العارية المشبعة بتشاكرا طبية هائلة ومركزة.

أمام نظرات جيرايا وناروتو المصدومة والعاجزة عن التدخل في هذه الثانية، اصطدمت القوتان.

بووووووووم!

---

شكرا على القراءة 🌹

ما رايك بمحادثة مينما وتسونادي؟ وهل كلام مينما صحيح من وجهه نظرك، ام انه يتلاعب بالكلمات فقط؟

10 تعليقات = فصل

2026/08/12 · 42 مشاهدة · 1570 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026