الفصل 118: مينما ضد تسونادي (1)

بووووووووم!

هزت موجة صدمة هائلة الشارع المضاء باضواء الفوانيس، محطمة زجاج النوافذ القريبة ومقتلعة اللوحات الإعلانية من جذورها.

تناثرت قطع الحجارة في كل اتجاه، وارتفعت سحابة كثيفة من الغبار والدخان غطت موقع الاصطدام بين الفتى والسانين الأسطورية.

من وسط تلك السحابة الخانقة، ومض طيف أسود.

قفز مينما عالياً في الهواء، متراجعاً للخلف بمرونة قطة برية. كانت عباءته السوداء ذات الياقة الفروية قد تمزقت تماماً وتلاشت في الاصطدام الأول، ليظهر الآن مرتدياً قميصاً أسوداً واسعاً بأكمام طويلة، وبنطالاً أسوداً فضفاضاً.

كان يفضل هذه الملابس الواسعة، ليس فقط لحرية الحركة، بل لتغطية الضمادات الطبية البيضاء التي كانت لا تزال تلف أجزاء من صدره وذراعيه بعد معاركه الأخيرة.

في الهواء، وتحت ضوء القمر، برزت ملامحه بوضوح. شعره الأسود الكثيف والشائك الذي يصل إلى خلف عنقه، مع خصلات طويلة تسقط من جانبي رأسه لتؤطر وجهه بأسلوب يطابق الهوكاجي الرابع تماماً، ولكنه كان أطول قليلاً وأكثر فوضوية.

ومن بين تلك الخصلات، لمعت عيناه الزرقاوان السماويتان... عينان تشبهان عيني ناروتو، لكنهما كانتا أكثر لمعاناً، وجمالاً، وعمقاً، كأنهما تعكسان سماءً لا نهائية، خاليتين من أي خوف.

بمجرد أن لامست قدماه الأرض، وبحركة واحدة سلسة، أعاد مينما سيف الأنبو القصير إلى غمده المثبت خلف خصره، ورفعت يداه لتشكيل الأختام بسرعة.

أخذ مينما نفساً عميقاً حتى انتفخ صدره، ثم أطلق زفيراً مدوياً.

"عنصر النار: كرة النار العظيمة!"

انطلقت كرة من اللهب البرتقالي المتوهج بحجم منزل صغير، لتبتلع سحابة الغبار بأكملها وتحيل الشارع إلى فرن مشتعل.

ولكن، قبل أن تتلاشى ألسنة اللهب، انشقت كرة النار إلى نصفين بفعل ضغط هواء مرعب. اندفعت تسونادي من بين النيران، غير مصابة بخدش واحد، وقبضتها مشدودة استعداداً لتوجيه ضربة ساحقة.

ورغم أن عينيها كانتا تشتعلان بالغضب، إلا أنها كانت تقمع قوتها الحقيقية عمدًا؛ لم ترد تدمير الشارع بأكمله بسبب شجار مع طفل، مهما كان وقحاً.

دار اشتباك عنيف وسريع بالتايجوتسو. كان مينما يتفادى ضربات تسونادي التي كادت أن تحطم الهواء نفسه، مستغلاً سرعته وصغر حجمه، وموجهاً ضربات مضادة استهدفت مفاصلها.

كانت تسونادي تتصدى له بسهولة، لكنها في داخلها كانت مذهولة. 'هذا الطفل... حركاته، سرعة رد فعله،... إنه عبقري!'

فجأة، توقف مينما عن الهجوم. ألقى نظرة سريعة حوله، حيث بدأ المدنيون يصرخون ويهربون من المباني المجاورة. التفتت عيناه السماويتان نحو تسونادي للحظة، قبل أن يستدير تماماً ويبدأ بالركض بسرعة هائلة نحو أطراف المدينة، متجهاً نحو الغابة.

توقفت تسونادي، ورمشت بتعجب. ثم، وعلى غير المتوقع، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها.

'ظننته مجرد فتى متهور مغرور بقوته... ولكنه أدرك أن القتال هنا سيقتل الأبرياء. يفضل الخروج من هذا المكان لتجنب الأنظار والفوضى.' فكرت تسونادي، ورغم وقاحته التي لا تُغتفر، لم يسعها إلا أن تعترف في قرارة نفسها.

'رغم لسانه السام، يبدو كطفل جيد يمتلك وعياً حقيقياً بساحة المعركة. حسناً أيها الشقي، سأتبعك وألقنك درساً لن تنساه في الغابة!'

انطلقت تسونادي خلفه بسرعة. وفي نفس الوقت، قفز جيرايا وناروتو من سطح مبنى قريب للحاق بهما، بينما كان الخنزير الصغير "تونتون" يركض في الاتجاه المعاكس وهو يصرخ بهستيرية للنجاة بحياته.

بعد دقائق معدودة، وصل الجميع إلى مساحة عشبية واسعة محاطة بأشجار الصنوبر العملاقة، بعيداً عن أضواء المدينة وضجيجها.

هبط جيرايا وناروتو بصمت على أحد الأغصان المرتفعة، يراقبون المشهد بتوتر.

في منتصف الساحة العشبية المضاءة بضوء القمر الفضي، وقفت تسونادي، تراقب الفتى الذي توقف أخيراً على بعد عشرين متراً منها.

كان مينما يقف هناك بهدوء تام. وفي يده اليمنى... كان يمسك بالهاوري الأخضر الخاص بتسونادي، والذي كان يرفرف بخفة في رياح الليل الباردة.

كانت قد تخلت عن الهاوري اثناء القتال، ويبدو ان مينما التقطه اثناء المغادرة من اجلها؛ او لمجرد اجبارها على مطاردتة.

نظرت تسونادي إلى معطفها في يده، ثم رفعت نظرها إلى ملامح مينما الهادئة، الباردة، والواثقة. لم يكن هناك ذرة خوف أو تردد في عينيه.

في تلك اللحظة، للحظة عابرة، لم ترَ تسونادي فتى في الثانية عشرة من عمره. اهتزت عينيها، ورأت رجلاً آخر يقف مكانه. رجلاً بشعر فضي، ودرع أزرق، ونظرة تخترق الروح.

'الجد الثاني... توبيراما...' فكرت تسونادي بصدمة خفية. 'نفس الثقة، نفس الهدوء المخيف وسط المعركة. وتلك العبقرية الفذة التي تجعله يسبق خصمه بخطوات.'

أغمض مينما عينيه ببطء.

ضيقت تسونادي عينيها، متأهبة لأي هجوم، وصرخت: "ما الذي تخطط له أيها—"

ولكن الكلمات ماتت في حلقها.

في اللحظة التي فتح فيها مينما عينيه، توسعت عيون تسونادي بصدمة حقيقية، وظهر تعبير من الغضب العارم والاشمئزاز على وجهها الجميل.

بدأت أختام سوداء غريبة، تشبه ألسنة اللهب أو الأنياب المتشابكة، تزحف من قاعدة عنق مينما لتغطي نصف وجهه الأيسر، ثم استمرت في الانتشار بسرعة لتغطي كامل جسده تحت ملابسه.

"هذا الختم... أوروتشيمارو!!" زأرت تسونادي، وقبضتاها ترتجفان من شدة الغضب. أدركت فوراً مصدر هذه التشاكرا المظلمة والخبيثة.

ولكن التحول لم يتوقف عند هذا الحد.

تحول مجال عيني مينما الأبيض الصافي إلى اللون الأسود الحالك كظلام الليل، بينما لمعت قزحيته الزرقاء السماوية بضوء أكثر توهجاً من ذي قبل. ومع تدفق التشاكرا الطبيعية الملعونة عبر عروقه، حدث تفاعل غير متوقع.

دماء الأوزوماكي في عروق مينما، والتي تتميز بقوة الحياة الهائلة، تفاعلت بعنف مع طاقة الطبيعة (السينجوتسو) المشوهة في ختم اللعنة. لم تكتفِ التشاكرا بتغيير لون بشرته للرمادي الباهت، بل تركزت في شعره.

طال شعر مينما الأسود الشائك ليصل إلى منتصف ظهره، وفي مشهد يخطف الأنفاس، تغير لونه تدريجياً من الأسود الحالك إلى الأحمر القرمزي المتوهج...

وقفت تسونادي مذهولة أمام هذا الكيان الذي يقف أمامها.

رفرفت ملابس مينما الواسعة بفعل التشاكرا المنبعثة منه. انقشع كم قميصه الأيسر قليلاً ليظهر رباط معصم جلدي نُقش عليه ختم تخزين.

شكل مينما إشارة بيد واحدة، وفي الثانية التالية، اختفى الهاوري الخاص بتسونادي من يده في نفخة دخان صغيرة، وتم ختمه داخل رباط معصمه.

رفعت تسونادي حاجبها. 'يختم معطفي في خضم معركة؟'

ولكن قبل أن تتمكن من قول شيء، انحنى مينما قليلاً للأمام، متخذاً وضعية هجومية منخفضة. حرك يده اليمنى قليلاً للأسفل، ثم أمسك بمعصمه الأيمن بيده اليسرى.

في الثانية التالية، تردد صوت رعد مدوٍ في الساحة العشبية، كأن ألف طائر يصرخ في نفس اللحظة. انطلقت شرارات من البرق...

ظهر برق أسود يتراقص حول قبضته.

على غصن الشجرة، كان ناروتو يراقب المشهد بذهول، وعيناه تلمعان بانبهار.

"ما هذا التحول أيها الناسك المنحرف؟!" همس ناروتو بحماس. "إنه لا يشبه ذلك التحول المرعب الذي استخدمه مينما ضد غارا!"

تذكر ناروتو هيئة الذيل الرابع للكيوبي، ذلك الجسد المغطى بالتشاكرا الحمراء المغلية التي أذابت الجلد وحولت مينما إلى وحش هائج.

مقارنة بذلك، كان هذا التحول... 'أروع بكثير!' فكر ناروتو بطفولية.

نظر جيرايا إلى ناروتو بطرف عينه، وملامحه تكسوها الجدية والقلق. تنهد الناسك بصوت خافت وقال: "هذا يسمى 'السينجوتسو'، يا ناروتو. أو بتعبير أدق، نسخة مشوهة منه."

"سينجوتسو؟" حك ناروتو رأسه بحيرة.

"إنه استخدام طاقة الطبيعة الموجودة في الهواء والأرض، ودمجها مع التشاكرا الداخلية لزيادة القوة بشكل هائل. هذا ما يسمى بـ 'طور الحكيم' (السينين مودو)،" شرح جيرايا بصوت منخفض.

"بفضل موهبته المرعبة، كان بإمكان مينما أن يتدرب معي في جبل ميوبوكو ويتقن طور الحكيم النقي..."

"إذن لماذا يستخدم ختم اللعنة؟" سأل ناروتو.

ضاقت عيون جيرايا قليلاً. "لأن جسد مينما لا يزال يافعاً. التدريب على طور الحكيم يضع ضغطاً كبيراً على الأعضاء الداخلية."

"لم يكن مستعداً. لذلك، قرر مينما، بعناده المعتاد، استغلال 'ختم اللعنة' الذي وضعه أوروتشيمارو عليه. الختم يعمل كجهاز استقبال لطاقة الطبيعة..."

"إنه يمنحه قوة طور الحكيم، ولكن بطريقة عنيفة وملوثة ومناسبة لجسده الحالي، بدلاً من طور الحكيم النقي."

نظر ناروتو إلى جيرايا، ورفع حاجبه بشك. "إذن هذا ليس طور الحكيم... بل قوة أوروتشيمارو ذاك؟ ذلك الوغد الذي هاجم القرية؟"

صمت جيرايا، وضاقت عيناه وهو ينظر لمينما الذي كان لا يزال يجمع البرق الأسود. يتذكر جيرايا جيداً كيف حاول منع مينما بكل الطرق من استخدام ختم اللعنة، خوفاً من أن يسيطر أوروتشيمارو على عقله.

لكن مينما هدده بأنه سيتدرب على طور الحكيم بنفسه، وبالفعل، أظهر لجيرايا كيف يتمزق جسده من الداخل، مما جعل الناسك يستسلم للأمر الواقع ويسمح له باستخدام الختم كحل مؤقت تحت إشرافه.

ولكن... ما لم يعلمه جيرايا، وما لم يعلمه ناروتو، ولا حتى تسونادي أو الهوكاجي الثالث قبل موته... هو أن كل هذا كان مجرد مسرحية متقنة.

كان استخدام 'اللعنة' كقوة ظاهرياً... مقبولاً اكثر من خلق القوة الحقيقة من العدم.

تحت ضوء القمر، ومع صوت البرق الأسود الذي يمزق الهواء، كان مينما يبتسم ابتسامة باهتة في سره.

'جسدي ينهار تحت ضغط طور الحكيم؟' سخر مينما داخلياً. 'يا لها من كذبة انطلت على أحد السانين بسهولة.'

بالطبع، كان مينما يظهر ذلك الضعف والوهن الجسدي بالقصد تماماً. في الحقيقة، كان قد اكتسب بالفعل إتقاناً مثالياً لطور الحكيم. ورغم صعوبة تدريبه الأولية، إلا أنه بعد إتقانه، لم يعد يسبب له أي أضرار جانبية تذكر.

ولكن مينما كان يفضل دائماً التواضع، أو بالأصح، إخفاء أوراقه الرابحة وقدراته الحقيقية تحت طبقات من الخداع. لو أظهر لهم طور الحكيم المثالي، ولو كشف عن سيطرته التامة على وحش البيجو...

الموهبة المبالغ فيها لا تجلب سوى الهلاك، حتى يمتلك القوة الكافية لم يكن مينما يخطط لاظهار اي شيء من قوتة الحقيقية.

"فن الحكيم: تشيدوري!" تمتم مينما وتردد صدى صوته في المكان، بينما أصبحت تيارات البرق الأسود للتشيدوري اكثر عنفاً.

---

شكراً على القراءة 🌹

اذا وجدت اي خطأ او خلل في الحبكة اخبرني من فضلك فوراً! التعليقات هي حافزي الوحيد على الاستمرار! وبدون ان تخبروني باخطائي لن يمكنني التحسن.

2026/08/12 · 58 مشاهدة · 1428 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026