الفصل 119: مينما ضد تسونادي (2)

وقف مينما تحت ضوء القمر الفضي، كان شعره قد استحال إلى لون أحمر قرمزي فوضوي، كثيف وشائك، يتراقص مع تيارات التشاكرا العنيفة التي تندلع من جسده.

عيناه الزرقاوان السماويتان أصبحتا أكثر توهجاً، ومحاطتين الآن بكحل برتقالي كثيف يمتد على جفنيه.

عبست تسونادي بشدة، وعيناها تتسعان ببطء وهي تتأمل تلك العلامات. 'طور الحكيم؟'. 'مستحيل! طفل في الثانية عشرة يتقن طور الحكيم؟ لا...'

'هل يستخدم ختم اللعنة الخاص بأوروتشيمارو كمحفز لمساعدته على تفعيل طور الحكيم؟'

في تلك اللحظة، عرفت تسونادي تماماً لماذا شعرت بأن مينما يبدو مشابهاً للجد الثاني، الهوكاجي الثاني توبيراما.

كان الشبه في تلك العبقرية المرعبة، القدرة على تحليل التقنيات وتطويرها لتجاوز حدود الجسد البشري.

على الجانب، وفوق غصن شجرة صنوبر ضخمة، أومأ جيرايا ببطء، وملامحه تكسوها جدية نادرة.

"أيها الناسك المنحرف..." همس ناروتو، وعيناه لا تفارقان مينما. "من أين أتت تلك الهالة البرتقالية حول عيني مينما؟ إنها لا تبدو كجزء من ختم اللعنة."

أجابه جيرايا بصوت منخفض: "إنها علامة مميزة لـ 'طور الحكيم'، يا ناروتو. وتحديداً، طور الحكيم الخاص بـ 'جبل ميوكوبو'، موطن الضفادع."

"لو أن مينما أتقن طور الحكيم بشكل كامل ومثالي، لتغيرت حدقتا عينيه أيضاً لتصبحا أفقيتين كعيون الضفادع. ولكن... بما أنه يستخدم ختم اللعنة كعكاز لامتصاص طاقة الطبيعة، لم يكتمل التحول. إنه نصف حكيم، ونصف شيطان الآن."

نصف حكيم، ونصف شيطان... يبدو كالتشبيه الأفضل لحالة مينما حالياً.

في منتصف الساحة، لم ينتظر مينما طويلاً. وضع يده اليمنى على معصمه الأيسر ومع وميض قوي، انفجر البرق الأسود.

"فن الحكيم: تشيدوري!"

انطلق مينما. وبدا وكانه اختفى حرفياً.

صُدمت تسونادي من السرعة.

فوق الشجرة، اتسعت عيون جيرايا بذهول. "شيسوي!!" صرخ جيرايا في داخله. لاحظ جيرايا فوراً أن مينما لا يستخدم وميض الجسد العادي.

إنه يستخدم تقنية وميض الجسد بنفس الأسلوب الوهمي لعبقري الأوتشيها، أوتشيها شيسوي.

وفي قفزة مرعبة من العبقرية، قام مينما بدمج تلك التقنية مع التشاكرا المنشطة لتقنية التشيدوري، مما دفع سرعته لآفاق جديدة لم يرها جيرايا منذ زمن بعيد.

تحول مينما إلى وميض قرمزي وأسود يمزق الهواء، مما جعل عيون ناروتو تتوسع بانبهار.

'الوميض الأصفر لكونوها...' فكرت تسونادي بينما أطلقت ابتسامة ساخرة محاولة إخفاء توترها. 'هل ستشهد كونوها ولادة وحش آخر؟'

انطلق مينما باتجاهها، والبرق الأسود يصرخ في يده كألف طائر. لم تعد تسونادي قادرة على رؤية جسده الحقيقي، بل مجرد نسخ شبحية لمينما تنطلق من حولها في كل مكان، تترك خلفها خطوطاً من البرق المظلم.

فجأة، أتى مينما من نقطة عمياء خلفها تماماً. انطلق باتجاهها بسرعة مرعبة، وبينما كان يقترب، أصبحت عيناه الزرقاوان حادتين، وظهر شق عمودي رفيع كعيون الوحوش المفترسة في بؤبؤ عينيه.

كان مينما قد عزز حاسته البصرية ورؤيته الديناميكية لأقصى حد ممكن ليتجنب الهجوم المضاد.

التفتت تسونادي بحدسها القتالي المرعب، وجمعت تشاكرا هائلة في قبضتها، ولكمت الهواء باتجاه البرق الأسود.

بوووووووم!

مع انفجار ضخم، تشققت الأرض من حولهم، وتحولت الساحة العشبية إلى حفرة عميقة. تطايرت الأشجار من جذورها، ومن بين سحابة الغبار الكثيفة، طار جسد مينما في الهواء بقوة مدمرة.

بصق مينما الدماء في منتصف الهواء، وأغلق إحدى عينيه من الألم الحاد الذي اجتاح أضلاعه. ورغم ذلك، وبمرونة مذهلة، أدى عدة شقلبات خلفية ليهبط بسلام على غصن شجرة، وهو يلهث وينظر بحدة نحو الغبار المتصاعد.

عبس مينما بشدة.

من بين الغبار، خرجت تسونادي. كان هناك جرح قطعي عميق في جانب خصرها، والدماء تسيل منه، وتغطي يدها التي وضعتها عليه.

لكنها ابتسمت بسخرية، وتوهجت يدها بتشاكرا خضراء زمردية، وفي ثوانٍ معدودة، التأم الجرح تماماً أمام عيني مينما المذهولتين.

"يبدو أنك لست مجرد شقي متغطرس،" قالت تسونادي بصوت يحمل احتراماً متردداً. "لكن سرعتك وحدها لن تكفي لقتلي."

برؤية هذا، تنهد مينما بعمق. أدرك أن الهجمات الخاطفة والتايجوتسو، مهما بلغت قوتها، لن تجدي نفعاً مع وحش طبي يمتلك قدرة تجدد كهذه. لم يكن لديه حل آخر.

رفع مينما يده اليمنى عالياً، وأمسك بمعصمه بيده اليسرى، وبدأ بضغط التشاكرا فيها بكثافة مرعبة.

قبل أن يتخرج حتى من أكاديمية النينجا، وقبل أن يكتسب تقنية الراسينغان من لفافة الأختام المزيفة ومهمة النظام آنذاك، كان مينما قد بدأ يطور تقنية خاصة به.

تقنية مستوحاة من شرح "كيومي" عن كيفية صنع وحوش البيجو لـ "البيجو داما" (قنبلة وحش الذيل). لقد فشل مراراً، لكن بعد أن تعلم المبادئ الأساسية للراسينغان، اكتملت الصورة في ذهنه.

فجأة، تغير ضغط الهواء في الساحة بأكملها.

تجمدت تسونادي من الرعب، واختفت ابتسامتها الساخرة. فتح جيرايا عينيه بصدمة، بينما ارتجف جسد ناروتو، مستشعراً الطاقة الكارثية المنبعثة من كتلة التشاكرا المظلمة التي بدأت تتشكل في كف مينما.

كانت مزيجاً من طاقة الطبيعة، والتشاكرا، مضغوطة في نقطة واحدة.

نظر مينما إلى تسونادي، وابتسم بسخرية باردة.

"كنت أطور هذه التقنية منذ مدة طويلة..." قال مينما بصوت هادئ ولكنه تغلغل في عظام من سمعه. "وبعد أن تعلمت الراسينغان، استطعت إكمالها. أسميها..."

تشكلت كرة سوداء قاتمة، محاطة بحلقات مرعبة من الطاقة الأرجوانية والسوداء. كانت تبدو أصغر من الراسينغان العادية، لكن كثافتها كانت تشوه الهواء حولها.

"...الراسينغان المظلمة."

قالها بعيون مليئة بالازدراء، ثم رفع يده ببطء، وفتح كفه بهدوء. وبسرعة تفوق قدرة العين على المتابعة، انطلقت كرة التشاكرا المظلمة المضغوطة كقذيفة مدفعية صامتة باتجاه تسونادي.

حاولت تسونادي التراجع. صرخت غريزة البقاء في عقلها أن تتفادى، ولكن السرعة كانت مستحيلة. ظهرت "الراسينغان المظلمة" أمام صدرها مباشرة، مما جعل عينيها تتسعان بصدمة وذعر مطلقين.

بووووووووووووووووووم!

مع انفجار مدوي صمّ الآذان، انطلقت عاصفة مرعبة من الرياح القاطعة والتشاكرا المظلمة، التهمت الساحة العشبية بأكملها. اقتُلعت الأشجار، وتطايرت الصخور وكأنها أوراق شجر خفيفة.

راقب مينما المكان بعيون ضيقة، لكنه فجأة عض على أسنانه بغضب، وألغى وضعية القتال.

التفت باتجاه معين وسط سحابة الغبار المنجلية وقال بغضب حقيقي: "ماذا تفعل أيها الناسك المنحرف بالضبط؟"

انقشع الغبار، ليظهر جيرايا وتسونادي على بعد عشرين متراً من موقع الانفجار الأصلي. كان جيرايا يقف شامخاً، يداه تحترقان قليلاً من قوة الاحتكاك أثناء سحبه لتسونادي في اللحظة الأخيرة.

أما تسونادي... فقد كانت جالسة على الأرض أمامه، ترتجف بعنف. لم تكن تنظر إلى مينما، ولا إلى الدمار الذي خلفته التقنية. كانت تنظر إلى يديها... يديها الملطختين بدمائها هي، من الجرح الذي أصيبت به في خصرها منذ قليل.

كان تعبيرها مليئاً بالذعر الخالص، عيناها جاحظتان، وتتنفس بصعوبة كأنها تختنق.

ضيق مينما عينيه. 'ما هذا؟' فكر. 'هل كان نينجا من السانين الأسطوريين خائفاً لهذه الدرجة من مجرد تقنية مشابهة للبيجو داما؟ لا... الدم...'

أنزل جيرايا رأسه، وبالنظر لتسونادي التي كانت ترتجف بصمت، عض أسنانه وتنهد بحسرة. رفع نظره نحو مينما، وقال بصوت مثقل بالأسى:

"مينما... انتهى النزال. لقد خسرت تسونادي بالفعل... قبل أن تهاجم بتلك الراسينغان المظلمة حتى."

صمت جيرايا للحظة، ثم أكمل: "كانت تحاول شفاء نفسها فور إصابتها، دون أن تركز بصرها على دمها لتتجنب تفعيل رهابها. لكن... عندما حاولت الهرب من تقنيتك الأخيرة، رأت الدماء على يديها. انتهى بها الأمر مشلولة تماماً تعاني من نوبة هلع. لو لم أتدخل، لوقعت في مجال تقنيتك وماتت بلا حراك."

أمال مينما رأسه قليلاً، مستوعباً الموقف. هل كان قد انتصر بمجرد إصابتها وجعلها ترى دماءها؟ أنزل بصره، ونظر لتسونادي التي راقبت يدها المغطاة بالدم بصمت وذعر بعيون باهتة وخالية من الحياة.

ابتسم مينما بهدوء. 'هكذا إذن... أسطورة كونوها الطبية، تعاني من رهاب الدم.'

دينغ!

تردد صوت النظام الميكانيكي في رأسه.

[تنبيه: تم إنجاز المهمة من الرتبة S بنجاح!]

[جاري توزيع المكافأة...]

نظر مينما من جانب عينيه إلى النافذة الزرقاء الشفافة. برؤية المكافأة السخية، اتسعت ابتسامته لثانية، ثم قفز من أعلى الشجرة وهبط بهدوء على الأرض، مقترباً من تسونادي.

بخطواته البطيئة، تلاشى تأثير "ختم اللعنة". انحسرت الأختام السوداء، وعاد شعره كما كان أسوداً فاحماً وقصيراً بعض الشيء. عادت عيونه الزرقاء السماوية لطبيعتها الصافية، وعاد لون بشرته المألوف.

في هذه الأثناء، قفز ناروتو من الشجرة واقترب من مينما بصمت. وقف بجانبه، ينظر لتسونادي المنهارة على الأرض.

لم يفهم ناروتو حقاً ما خطبها، ولماذا ترتجف هكذا، لكنه رفع رأسه ونظر لجيرايا بخيبة أمل واضحة.

"أيها الناسك المنحرف..." قال ناروتو بصوت خافت ولكنه جاد. "لا أظن أن هذه المرأة مناسبة حقاً لمنصب الهوكاجي..."

نظر جيرايا بصمت لناروتو، ولم يجد كلمات للدفاع عنها. وقتها، هز مينما رأسه، ووقف أمام تسونادي مباشرة.

"بأي حال، ستعودين معنا إلى القرية،" قال مينما بصوت بارد. "حتى ذلك الوقت، سنبقى هنا في تانزاكو لبضعة أيام للراحة..."

لم ترد تسونادي. كانت لا تزال تحدق في يديها.

رفع مينما قميصه الأسود قليلاً بيده اليسرى. "لديكِ القوة... ولن نسمح لنينجا من كونوها بالتجول خارج القرية والضياع في الحانات، حتى لو كنتِ أنتِ..."

قال ذلك، وكشف عن صدره. كان هناك جرح فظيع ومريع، مفتوح ومغطى بالدماء الطازجة.

توقف مينما عن الحديث، ولاحظ تسونادي التي رفعت نظرها ببطء نحوه. نظرت للجرح للحظة واحدة فقط. اتسعت عيناها برعب يفوق الوصف، وأنزلت رأسها بذعر بسرعة، محاولة التراجع للخلف وهي ترتجف وتغطي وجهها بيديها.

تأكدت النظرية في رأس مينما. 'إنها حقاً عديمة الفائدة في ساحة المعركة الحقيقية الآن.'

ولكن بجانبه، نظر ناروتو لإصابة مينما الفظيعة، وتجمد في مكانه.

اتسعت عينا ناروتو، وصمت تماماً. ثم، التفت ببطء، ونظر بعيون باردة وقاسية من تحت غُرة شعره الأشقر نحو تسونادي.

'هذه المرأة... مينما أصيب بسببها؟'

تجمد ناروتو وتحولت عينيه الى عيون باردة وفارغة، التفت ببطء باتجاه تسونادي بينما تحركت يده بدون شعور نحو حقيبة الأسلحة خاصتة.

من منظور تسونادي، كانت شخصية ناروتو قد تغيرت تماماً في لحظة... استطاعت رؤية عيونه الباردة بوضوح تحت غرة شعره الذهبي.

لاحظ مينما افعال ناروتو فامسك بذراعه بسرعة وبقوة.

نظر مينما إليه بصمت، نظرة حازمة تقول: 'توقف.'

جعل هذا ناروتو يلاحظ أفعاله المتهورة، فتوقف فوراً، رغم أن الغضب لم يغادر عينيه.

في تلك اللحظة المشحونة، سمعوا صوت خطوات مسرعة وصراخاً. وصلت شيزوني أخيراً إلى الساحة، تلهث بشدة، وبين يديها يقبع الخنزير الصغير "تونتون".

نظر مينما للخنزير، وفكر بسخرية خفية: 'هل ذهب هذا الخنزير لإخبارها بالوضع؟ ظننت أنه فر رعباً فقط.'

"تسونادي-ساما!!" صرخت شيزوني برعب وهي تركض نحو السانين المنهارة.

---

شكراً على القراءة 🌹

10 تعليقات = فصل ⁦(⁠☞゚⁠∀゚⁠)⁠☞⁩

ما رايك بشخصية ناروتو ومينما في هذه الرواية؟ وما رايك بمعركة مينما وتسونادي؟

2026/08/13 · 35 مشاهدة · 1532 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026