الفصل 120: انا لن اموت...
في احد النزل بمدينة تانزاكو.
كان مينما يجلس على السرير، عاري الصدر، بينما كانت شيزوني تجلس بجانبه، ويداها تتوهجان بضوء أخضر لطيف ودافئ من تشاكرا العلاج الطبية. كانت ملامحها تحمل مزيجاً من التركيز الشديد والدهشة التي حاولت جاهدة إخفاءها.
"هذا مذهل..." همست شيزوني لنفسها دون أن تدرك، وعيناها تتسعان قليلاً وهي تراقب الأنسجة الممزقة في كتف مينما وصدره وهي تلتئم بسرعة غير طبيعية.
لم تكن تشاكرا العلاج الخاصة بها هي وحدها التي تقوم بالعمل؛ كانت هناك طاقة أخرى، كثيفة، دافئة، وذات لون أحمر خافت جداً تكاد لا تُرى، تنبض تحت جلده وتدفع خلاياه للتجدد بسرعة مرعبة.
'هذه الحيوية الهائلة... إنها ليست بشرية تقريباً. هل هذا بسبب وحش الذيول التسعة؟ سرعة شفائه تتجاوز أي نينجا رأيته في حياتي، باستثناء تسونادي-ساما.'
أنهت شيزوني المرحلة الأولى من العلاج وبدأت بلف الضمادات البيضاء النظيفة حول جذعه بإحكام.
تنهدت شيزوني ببطء وقالت بنبرة تحمل توبيخاً خفيفاً واحتراماً في نفس الوقت: "لقد كنت متهوراً جداً يا مينما-كون. حتى مع سرعة شفائك هذه، كان يمكن أن تفقد أحد أطرافك أو أسوأ."
كان مينما صامتاً، عيناه تنظران إلى الفراغ بهدوء مخيف، وكأنه يراجع أحداث المعركة في رأسه مراراً وتكراراً. أومأ برأسه ببطء.
"لم يكن لدي خيار آخر. لم أستطع اختراق دفاعاتها بشكل تقليدي. كان يجب أن أخلق ثغرة عمياء."
أحكمت شيزوني عقدة الضمادة وتراجعت للخلف لتمسح العرق عن جبينها. "ومع ذلك... لقد أبليت حسناً. لم أرَ تسونادي-ساما تُجبر على استخدام هذا القدر من التشاكرا منذ وقت طويل جداً."
صمتت شيزوني للحظة، ونظرت إلى الأرض وكأنها تتردد في قول كلماتها التالية.
"تسونادي-ساما... لقد عانت الكثير في الماضي. رؤيتها لك تقاتل بتلك الشراسة والإرادة، ربما أعاد لها ذكريات قديمة. هي تبدو قاسية، لكنها تحمل قلباً أثقله الفقدان."
نظر إليها مينما أخيراً، وتلاقت أعينهم. لم يقل شيئاً، لكن نظرته كانت كافية لتخبر شيزوني أنه يفهم.
"شكراً لكِ، شيزوني-سان،" قال مينما بهدوء.
ابتسمت شيزوني بلطف وحملت حقيبتها الطبية. "يجب أن تستريحوا جميعاً لبضعة أيام. لا تفكر حتى في التدريب أو بذل أي مجهود، هل تفهم؟" بعد أن أومأ لها، غادرت الغرفة بهدوء، مغلقة الباب خلفها.
لم يمضِ سوى دقيقة حتى سُمع صوت خطوات مألوفة تقترب من الباب. انفتح الباب ببطء وبشكل غير معتاد، ليطل برأسه الأشقر وعينيه الزرقاوين الواسعتين. كان ناروتو.
على غير العادة، لم يكن ناروتو يصرخ أو يقفز. كان وجهه يحمل تعبيراً قلقاً وحزيناً، وعيناه تتفحصان الضمادات الكثيفة التي تغطي جسد مينما. وقف عند الباب وكأنه يخشى أن يقترب.
لاحظ مينما هذا التردد، وابتسم بداخل نفسه. رفع يده السليمة ولوّح لناروتو بحركة خفيفة، مشيراً إليه بالاقتراب. "تعال إلى هنا، لا تقف كالأبله عند الباب."
ابتلع ناروتو ريقه ومشى بخطوات بطيئة حتى وصل إلى حافة السرير. جلس على الكرسي الخشبي الذي تركته شيزوني. كان ينظر إلى الأرض، عاجزاً عن إيجاد الكلمات.
مد مينما يده، وبحركة هادئة ومليئة بالدفء، وضعها على رأس ناروتو ذو الشعر الشائك وربت عليه بلطف.
"لا تقلق يا أحمق،" قال مينما بابتسامة نادرة وصادقة، أضاءت ملامحه المنهكة. "أنا في أفضل حالة. بضعة خدوش لن تقتلني."
عادة، في موقف كهذا، كان ناروتو سيحمر خجلاً، ويبعد يد مينما بعنف وهو يصرخ بأنه ليس طفلاً صغيراً ليتم التربيت على رأسه. لكن هذه المرة كانت مختلفة.
شعر ناروتو بثقل اليد على رأسه. ولم يبعد يد مينما. بدلاً من ذلك، ارتخت ملامحه المتوترة، وارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة وسعيدة، وعيناه تلمعان ببعض الدموع التي رفض السماح لها بالسقوط.
"لقد... لقد أخفتني حقاً يا رجل،" تمتم ناروتو بصوت منخفض. "عندما رأيت اصابتك... ظننت..."
"أنا لا أموت بهذه السهولة، ناروتو. تذكر هذا،" قاطعه مينما بهدوء ليطمئنه.
مسح ناروتو عينيه بكم سترته بسرعة، واستعاد بعضاً من طاقته المعتادة. التقط تفاحة حمراء من سلة فواكه كانت موضوعة على الطاولة الجانبية، وسحب سكين صغيرة ايضا.
"حسناً! بما أنك مريض ومصاب، سأقوم أنا برعايتك! سأقشر لك هذه التفاحة لتستعيد قوتك وتصبح مستعداً لتدريبي مرة أخرى!" أعلن ناروتو بحماس.
بدأ ناروتو بتقشير التفاحة، لكن طريقته كانت كارثية بكل المقاييس. كان يقطع أجزاءً كبيرة من لحم التفاحة مع القشر، وكاد أن يقطع إصبعه في أكثر من مناسبة، ولسانه بارز من زاوية فمه في دلالة على التركيز الشديد.
راقبه مينما وتنهد بابتسامة خفيفة. "ناروتو، إذا استمريت هكذا، فلن يتبقى من التفاحة سوى البذور. وأنا أفضل أن أحتفظ بأصابعي وأصابعك سليمة."
ضحك ناروتو بحرج وحك مؤخرة رأسه بيده الأخرى. "هيهي، يبدو ان تقشير التفاح ليس بهذه السهولة."
جلسا معاً، ناروتو يقطع التفاحة بأسلوبه الفوضوي ويطعمها لمينما، بينما يتحدثان عن تفاصيل المعركة، حيث كان ناروتو يطرح أسئلة لا حصر لها حول تقنيات تسونادي ومينما، والجو بينهما كان مليئاً بأخوة دافئة أزاحت ثقل الساعات الماضية.
شعر مينما بالراحة... حتى لو لم يكن ناروتو يعرف انه اخاه، طالما يكونو على الأقل اصدقاء. سيكون راضياً.
...
في الجانب الآخر من البلدة، كان الجو مختلفاً تماماً.
داخل حانة صاخبة ومزدحمة بالسكارى والمقامرين، جلست تسونادي في الزاوية الأكثر هدوءاً، وأمامها صف من زجاجات الساكي الفارغة.
كانت تمسك بكأسها الصغير وتحدق في السائل الشفاف داخله، وعيناها تحملان نظرة عميقة ومفكرة.
فجأة، انزلق باب الحانة الخشبي، ودخل رجل ضخم الجثة بشعر أبيض طويل. لفت جيرايا أنظار بعض الحاضرين، لكنه تجاهلهم وتوجه مباشرة نحو طاولة تسونادي. سحب كرسياً وجلس أمامها دون أن يستأذن.
"ما زلتِ تشربين كالمعتاد، بل وربما أكثر، أيتها الأميرة،" قال جيرايا وهو يصب لنفسه كأساً من الزجاجة الوحيدة المتبقية.
رفعت تسونادي عينيها إليه، ولم تبدِ أي رد فعل على تعليقه. شربت كأسها دفعة واحدة ثم وضعته على الطاولة بقوة خفيفة.
"ذلك الفتى..." بدأت تسونادي الحديث بصوت منخفض، متجاهلة ترحيب جيرايا تماماً. "مينما. من أين أتيتما به؟"
ابتسم جيرايا ابتسامة فخر خفيفة، لكنه حافظ على نبرته الجادة. "لقد أخبرتك، إنه ابن ميناتو. وهو أحد الأسباب التي تجعلني أعتقد أن الجيل القادم سيكون بخير. ما رأيك فيه بعد أن اختبرتيه بنفسك؟"
تنهدت تسونادي وأسندت ذقنها على يدها. "إنه ليس مجرد طفل موهوب، قد يتفوق على ميناتو حتى..."
أمال جيرايا رأسه باهتمام. "أخبريني عما حدث في النهاية."
ضاق بؤبؤ عيني تسونادي وهي تتذكر اللحظة الحاسمة. "عندما التحمنا في تلك اللحظة الأخيرة، وجهت له ضربة كانت كفيلة بكسر عظامه. اعتقدت أن المعركة انتهت هناك. لكنه... كان يخطط لذلك."
"يخطط لتلقي ضربتك؟" سأل جيرايا رافعاً حاجبه الأيسر.
"أجل،" ردت تسونادي بجدية تامة. "لقد استخدم جسده كطعم ليمنعني من تجنب التشيدوري... ربما كان واثق من حيوية جسدة... كما افعل."
"انتهى به الامر يخترق خصري بالتشيدوري..."
اتسعت عينا جيرايا قليلاً. "أصابكِ في خاصرتك؟ بعد تلقي هجومك؟"
وضعت تسونادي يدها دون وعي على جانب خصرها، رغم أنه كان سليماً تماماً الآن. "أجل. ضربته كانت دقيقة وقاتلة. لو كنت نينجا طبياً عادياً، لكانت تلك الضربة قاضية بكل تأكيد."
صمت جيرايا وهو يستوعب المعلومات. "هذا الفتى يمتلك غرائز قتالية مبهرة."
"إنه خطير، جيرايا،" قالت تسونادي بنبرة تحذيرية. "لديه قوة مرعبة وموهبة لا تُصدق، لكن الأهم من ذلك هو عقله... لا يجب ان يكون جينشوريكي الكيوبي غير مستقر."
"لا تهتمي بهذا، مينما سيكون بخير... بأي حال سنستريح هنا لبضعة ايام. بسبب اصابتة."
ابتسم جيرايا ورفع كأسه. "أنا متأكد أن بضعة أيام ستكون كافية. من يدري، ربما خلال هذه الأيام، ستجدين الإجابة التي تبحثين عنها، تسونادي."
اكتفت تسونادي بالصمت، وملأت كأسها من جديد...
رغم انهم لم يتفقوا على شيء حقاً، ولكن حتى تسونادي تمتلك كبرياء وكرامة... لن ترفض العودة لكونوها بعد ان خسرت على يد جينين في الثانية عشر.
واذا رفضت، سينتهي الامر بمينما يحاول قتلها مجدداً.
...
بينما كانت البلدة تغط في نومها تحت ضوء القمر الخافت، كان هناك ظلام آخر يزحف نحوها.
عند مداخل البلدة، بعيداً عن أضواء الحانات والنزل، توقفت حركتان في الظل. كانت الرياح الليلية الباردة تعصف بأوراق الأشجار، مصدرة حفيفاً خافتاً.
عدّل كابوتو نظارته التي عكست ضوء القمر اللامع، ونظر إلى المباني المتناثرة أمامه.
"تبدو هذه البلدة هادئة الليلة، أوروتشيمارو-ساما،" قال كابوتو بصوت هادئ ومحسوب، وعيناه تمسحان المحيط بحذر.
بجانبه، وقف شخصية أطول، يرتدي عباءة داكنة. كانت ذراعاه ملفوفتين بضمادات سميكة، كأنهما قطعتي خشب لا حياة فيهما. انبعث صوت خشن، مبحوح، ومليء بألم مكتوم وشر خالص من تحت العباءة.
"الهدوء الذي يسبق العاصفة يا كابوتو... هيهيهي..." ضحك أوروتشيمارو ببطء، وابتسامة مريضة ترتسم على وجهه الشاحب كالموتى.
اخذ أوروتشيمارو نفساً عميقاً من هواء الليل، وعيناه الصفراوان كعيني الأفعى تلمعان في الظلام. "أستطيع أن أشم رائحتها من هنا... رائحة زميلتي القديمة. تسونادي... هي هنا."
نظر إلى ذراعيه العاجزتين، وتلوى وجهه بملامح من الغضب المكبوت والأمل المظلم. "قريباً جداً... قريباً جداً ستُشفى هذه الأذرع. ولن يقف شيء في طريقي بعدها."
---
شكراً على القراءة 🫰🌹
التعليقات هي حافزي الوحيد على الاستمرار! شجعني واخبرني باخطائي وافكارك حول الرواية!