الفصل 123: الهوكاجي الخامس (3)

بمجرد أن استقرت ذرات الغبار المتطايرة في الهواء، وانقشعت سحابة الدمار التي خلفتها "الأوداما راسينغان"، لم يتردد ناروتو لثانية واحدة.

تجاهل الألم الحارق في ساقه المصابة وكتفه، واندفع بأقصى سرعة يمتلكها نحو مركز الحفرة العملاقة.

كان مينما يقف هناك، يتنفس بصعوبة بالغة، وعيناه الزرقاوان تحدقان في الفراغ أمامه. التشاكرا الحمراء المرعبة التي أحاطت به تلاشت بالكامل، تاركة إياه في حالة من الإنهاك الجسدي والروحي.

"مينما!" صرخ ناروتو وهو ينزلق على حافة الحفرة، ليصل إلى شقيقه في اللحظة التي بدأت فيها ركبتا مينما بالاستسلام للجاذبية.

أمسك ناروتو بمينما من خصره ولف ذراع مينما السليمة حول كتفه، مسنداً وزنه بالكامل. التقط مينما أنفاسه المتقطعة، ونظر إلى ناروتو الذي كان وجهه مغطى بالعرق والأوساخ، لكن عينيه كانتا تشعان بقلق صافٍ لا تشوبه شائبة.

"ألم أقل لك... ألا تقلق يا أحمق؟" تمتم مينما بصوت خافت، محاولاً رسم ابتسامة ساخرة على شفتيه، لكنها خرجت كابتسامة مرهقة.

ضحك ناروتو بخفة، رغم القلق الذي يعتصر قلبه. "أنت من يجب أن يصمت الآن. لا أصدق أنك استخدمت كل تلك القوة وأنت مصاب بالفعل. أنت حقاً لا تعرف متى تتوقف!"

خطا الاثنان بصعوبة خارج الحفرة المدمرة. وبمجرد وصولهما إلى السطح المستوي، وقعت عينا مينما على مشهد جعله يعض على شفتيه بشعور مفاجئ ولاذع من الذنب.

على بُعد خطوات قليلة، كانت تسونادي تجلس على ركبتيها بجانب شيزوني التي كانت لا تزال فاقدة للوعي تماماً. كانت تسونادي تمرر يديها المتوهجتين بتشاكرا خضراء لطيفة فوق رأس ومعدة مساعدتها المخلصة.

سحب مينما نفسه بجهد، متكئاً على ناروتو، واقترب منهما. "تسونادي-ساما..." بدأ مينما بصوت يحمل ندمًا حقيقيًا، وهو يتأمل وجه شيزوني الشاحب. "كيف حالها؟ هل تسببت لها بضرر دائم؟"

'تسونادي-ساما؟ منذ متى اصبح هذا الشقي محترم تجاهي؟'

رفعت تسونادي عينيها نحوه، وتلاشت قسوتها المعتادة لتستبدل بنظرة طبية هادئة. "لا تلم نفسك كثيراً، أيها الشقي. هي لم تتأذَ جسدياً. ما حدث هو أن جهازها العصبي لم يتمكن من تحمل الضغط المفاجئ والتشويه الذي يسببه الانتقال المكاني لتقنيتك. وعيها انغلق كرد فعل دفاعي لحماية عقلها."

وضعت تسونادي يدها على جبهة شيزوني، ومع نبضة خفيفة ومركزة من التشاكرا الطبية، أرسلت تياراً منشطاً إلى شبكة أعصابها.

ارتجفت جفون شيزوني ببطء، وبدأت تفتح عينيها بتشوش. "تسونادي-ساما...؟ ماذا... أين أنا؟" همست شيزوني وهي تمسك برأسها الذي كان ينبض بألم خفيف كالصداع النصفي.

"أنتِ بخير الآن، شيزوني. خذي وقتك لتستعيدي توازنك،" قالت تسونادي بنبرة أمومية نادرة، وساعدتها على الجلوس.

تنهد مينما براحة، وارتخت عضلاته قليلاً. لكن صوتاً خشناً وعميقاً قاطعه من الخلف.

"إذن..."

التفت مينما وناروتو ليجدا جيرايا يقف خلفهما، وقد ألغى استدعاء غامابونتا وعاد إلى حجمه الطبيعي. كان الناسك ينظر إلى مينما بنظرة ثاقبة، لا تخلو من الفخر، ولكنها مليئة بالتساؤلات الخطيرة.

"متى تعلمت الهيراشين؟" سأل جيرايا مباشرة، دون أي مقدمات.

ساد صمت قصير. تبادلت تسونادي نظرات مذهولة مع جيرايا. بينما كان ناروتو ينظر لمينما بفضول ايضاً... في النهاية كانت هذه تقنية والدة المميزة.

حك مينما مؤخرة رأسه بيده السليمة، واصطنع تعبيراً محرجاً. "لم أتقنها حقاً بعد أيها الناسك المنحرف..."

"لقد عثرت على هذه التقنية في لفافة الختم المزيفة... وما زال شيء جنوني كما كان يفعل الهوكاجي الرابع مستحيلاً علي تماماً."

أشار مينما إلى جسده المنهك وأكمل: "كما رأيتم، بالكاد يمكنني استخدامها حالياً مرة أو مرتين في اليوم كحد أقصى. وبدون ذكر الآثار السلبية والضغط الهائل الذي تسببه لي ولأي شخص أنقله معي. إنها غير مستقرة بالمرة."

أومأ جيرايا ببطء، وشعر بأن الأمر أصبح أكثر منطقية الآن. 'موهبة مينما وحشية وتتحدى المنطق،' فكر جيرايا، 'ولكن بدون توجيه من شخص يتقن التقنية، كان هذا الفتى مضطراً للتدريب وتجربة كل شيء بنفسه.'

'لقد تمكن من استيعاب المبدأ الأساسي للانتقال، لكنه أهمل الجوانب الدقيقة كاستقرار الختم المكاني وتخفيف الضغط، وهي الأمور التي كانت تجعل ميناتو يرقص في ساحة المعركة بلا تعب.'

لإبعاد الشكوك أكثر، أشار مينما بذقنه نحو الهاوري الأخضر المألوف الذي كانت ترتديه تسونادي الآن.

"في معركتنا بالأمس، سقط منك الهاوري الخاص بك،" قال مينما لتسونادي. "قمت بتخزينه، وقبل أن أنام بالأمس، وضعت عليه ختم تقنية هيراشين احتياطياً. رغم ذلك..."

'هل كان يشك في اني ساهرب في صمت وارفض الوفاء بوعدي؟ هل اراد استخدام الهيراشين لتعقبي ومحاولة قتلي مجددا... هذا الفتى...' فكرت تسونادي بينما تنظر لمينما.

بمساعدة ناروتو، اقترب مينما قليلاً ونظر إلى ظهر الهاوري، وتحديداً نحو بقعة صغيرة. "يبدو أنني فشلت في جعل الختم مستقراً ليدوم طويلاً... التشاكرا فيه تتلاشى بالفعل بعد انتقال واحد." تنهد مينما وحك رأسه بانزعاج مصطنع، كأي جينين محبط من فشل تقنيته.

في الحقيقة، كان مينما يخفي الكثير. لولا أن ناروتو كان في خطر اليوم، لما كان سيحاول إظهار هذه التقنية أو كشفها أمام جيرايا.

ولولا وجود جيرايا وتسونادي لم حاول مينما حتى اخفاء قوتة او اتقانة المثالي للهيراشين.

كان مينما يعلم أن أكبر تهديد يحوم حوله في كونوها ليس أوروتشيمارو البعيد، بل... دانزو.

رغم أن شيسوي أوتشيها كان قد استخدم تقنية عينه المانجيكيو شارينغان (كوتوأماتسوكامي) ليغير رأي دانزو ومعتقداته بخصوص عشيرة الأوتشيها وتدميرهم، إلا أن شيسوي لم يحول دانزو إلى عبد مطيع أو شخص طيب القلب.

ما زال دانزو هو دانزو؛ طاغية سياسي، مهووس بالسيطرة، ويعتقد أن الغاية تبرر الوسيلة دائماً، ولكن ببساطة بدون كرهه وتعصبه الأعمى للأوتشيها.

لذلك، ما يزال مينما حذراً ومترقباً. كان مينما هو نفس الطفل الذي اختبر بفضل دانزو هذا طفولة قاسية مليئة بالكراهية والألم. دانزو هو من سرّب الشائعات حول هويته كجينشوريكي الكيوبي، ليجعله منبوذاً ويكسره نفسياً، أملاً في أن يحوله إلى سلاح بلا مشاعر لصالح "الجذور".

مينما لم ولن ينسى ذلك الألم. إظهار تقنية استراتيجية كالهيراشين لقرية يمتلك فيها دانزو نفوذاً واسعاً -خصوصاً بعد موت الهوكاجي الثالث- كان مخاطرة غير ضرورية، لكن حياة ناروتو كانت تستحق كشف هذه الورقة.

"على أي حال،" قاطعت تسونادي أفكاره، وهي تنهض وتنفض الغبار عن الهاوري الخاص بها. نظرت إلى مينما باحترام جديد كلياً.

"مكتملة أو غير مكتملة، لقد أنقذت حياتنا اليوم. شجاعتك... وموهبتك، لا يمكن إنكارها."

ثم التفتت تسونادي إلى ناروتو، الذي كان يقف متوازناً على ساقه السليمة، وينظر إليها بابتسامته الواسعة المعتادة التي لا يبدو أن شيئاً قادر على محوها.

"وأنت..." قالت تسونادي بصوت هادئ، واقتربت من ناروتو. "لقد كنت أحمقاً متهوراً اليوم."

عبس ناروتو وتذمر، "أوي! لقد أنقذتك للتو أيتها العجوز! وتصفينني بالأحمق؟!"

ابتسمت تسونادي ابتسامة دافئة وحزينة في نفس الوقت. "أجل، أحمق. لكنك أحمق شجاع."

رفعت تسونادي يديها إلى عنقها، وبحركة هادئة ومليئة بالوقار، فكت القلادة الكريستالية الزرقاء — قلادة الهوكاجي الأول، إرث جدها — وسحبتها من عنقها.

نظرت إلى الكريستالة للحظة، متذكرة دان وناواكي، لكن هذه المرة، لم يكن هناك ألم يشل حركتها، بل قبول هادئ. لقد رأت في إرادة ناروتو الغاضبة اليوم، وهو يحميها، ما يكفي لتصدق أن إرادة النار لم تمت.

خطت تسونادي خطوة نحو ناروتو، وألبسته القلادة حول عنقه.

اتسعت عينا ناروتو بصدمة، ونظر للقلادة التي استقرت على صدره، ثم إلى تسونادي. "هذه... أليست هذه قلادتك الثمينة؟"

"إنها ليست لي بعد الآن،" قالت تسونادي بجدية تامة، ووضعت يدها على كتف ناروتو بقوة. "لقد أثبت لي اليوم أن كلامك ليس مجرد ثرثرة فارغة."

"لقد اختبرت عزيمتك بنفسي، وكسرت خوفي الذي قيدني لسنوات. أنا أؤمن بك يا ناروتو. هذه القلادة هي رهاني عليك."

توقفت تسونادي للحظة، وعيناها تلمعان بثقة. "لا تمت قبل أن تصبح الهوكاجي، أسمعتني أيها الشقي؟"

أمسك ناروتو بالقلادة بيده، وابتسامة عريضة ومشرقة كالشمس أضاءت وجهه المتعب. "بالطبع لن أموت! أنا ناميكازي ناروتو، وسأصبح الهوكاجي الذي يتجاوز كل الهوكاجي السابقين! هذا وعد!"

ضحك جيرايا بصوت عالٍ، وربت على ظهر ناروتو بقوة كادت أن تسقطه أرضاً لولا إمساك مينما به. "هذا هو تلميذي! حسناً إذن، أعتقد أن الوقت قد حان لنحزم أمتعتنا ونعود إلى الديار. كونوها تنتظر الهوكاجي الخامس!"

...

...

كانت رحلة العودة إلى كونوها أطول وأكثر هدوءاً من رحلة الذهاب، لكنها لم تخلُ من الحيوية المعتادة لهذه المجموعة الغريبة.

استغرقهم الأمر عدة أيام من السير المتمهل، مراعاة لإصابات ناروتو ومينما، ولإعطاء تسونادي وقتاً لتصفية ذهنها والاستعداد للمسؤولية التي تنتظرها.

في إحدى الليالي حول نار المخيم، كان جيرايا يحاول بكل ما أوتي من "مهارة" التلصص على تسونادي وشيزوني أثناء استحمامهما في ينبوع حار قريب، فقط ليجد نفسه يطير في الهواء متلقياً لكمة ساحقة من تسونادي أرسلته ليصطدم بشجرة بلوط ضخمة ويكسرها نصفين.

"متى سيتعلم هذا الناسك المنحرف؟" تنهد ناروتو وهو يقلب سمكة مشوية على النار، غير مبالٍ تماماً بجيرايا الذي كان يئن في الخلفية.

كان مينما مستلقياً على ظهره قريباً من النار، ينظر إلى النجوم، وقال بسخرية هادئة: "هذا الرجل سيُقتل على يد الهوكاجي الخامس قبل أن تصل إلى مكتبها حتى."

ضحك ناروتو بصخب، وانضمت إليهما شيزوني التي عادت لتوها، حاملة تونتون الذي كان يغط في نوم عميق.

ورغم الأجواء المرحة، كانت هناك لحظات من الهدوء العميق. كان مينما يمضي معظم وقته في التأمل وإعادة ضبط تدفق التشاكرا في جسده.

المعركة مع تسونادي، ثم استخدام الهيراشين، ثم فتح جزء من تشاكرا الكيوبي وتفعيل طور الحكيم عدة مرات... كل ذلك ترك شبكة التشاكرا الخاصة به في حالة من الفوضى.

"سيدي الصغير~..." سمع مينما صوت مرح يتردد في راسه.

'امممم... ما الأمر كيومي؟' سأل مينما بهدوء ولم يتغير تعبير.

"الى تشعر بانك تبالغ في اخفاء قوتك، اذا حدث الاسوء... يمكنك استدعائي وسادمر كونوها بالكامل من أجلك." قالت بمرح وبعض الجدية.

'لا أريد تدمير كونوها، هذه القرية ليست موطن هؤلاء اللعناء فقط... بل موطن الاشخاص الذين يهمني امرهم ايضاً...' فكر مينما مجيباً كيومي تخاطرياً، رغم انه تردد اثناء ذلك.

في اليوم الأخير من الرحلة، بدأت ملامح الغابات تتغير، وأصبحت الأشجار أطول وأكثر كثافة، مألوفة وعريقة.

ساروا في تشكيل فضفاض. جيرايا في المقدمة، يمشي بخطوات واسعة ومرتاحة، يليه تسونادي التي كانت ترتدي معطفها الأخضر.

وخلفهما، كان ناروتو يمشي بحماس، يتحدث بلا توقف عن أول رامين سيأكله عندما يصل، وكيف سيتباهى أمام ساكورا وساسكي بأنه أعاد الهوكاجي بنفسه.

وبجانبه، كان مينما يمشي بصمت وهدوء. كانت إصاباته قد شفيت بالكامل تقريباً بفضل سرعة تجدده المرعبة، لكن عينيه كانتا تمسحان محيط الغابة بيقظة دائمة، غريزة زرعتها فيه سنوات من الشك والخطر.

وأخيراً، انشقت الأشجار أمامهم، لتكشف عن بوابات كونوها الخضراء الضخمة.

توقف الجميع للحظة.

نظرت تسونادي إلى البوابات الكبيرة، وإلى الأسوار العالية التي تحمي القرية التي أسسها جدها.

رياح دافئة هبت من داخل القرية، تحمل معها أصوات الحياة، وضجيج الأسواق المتواضع. لم تزر كونوها منذ سنوات طويلة. لقد هربت منها ومن ذكرياتها، ولكنها الآن تعود إليها ليس كلاجئة من الماضي، بل كقائدة لها.

"لقد تغيرت كثيراً..." همست تسونادي، وعيناها تلمعان ببريق من الحنين.

تقدم ناروتو بضع خطوات أمامهما، ورفع ذراعيه عالياً في الهواء وصرخ بأعلى صوته حتى سمعه حراس البوابة الذين جفلوا من المفاجأة:

"أخيراً!! لقد عدنااااا!!"

ابتسم مينما بصدق هذه المرة، ووضع يديه في جيوب بنطاله الواسع وهو يتقدم ليقف بجانب شقيقه.

كانت كونوها مليئة بالأعداء الخفيين، والسياسيين الملتوين كدانزو، لكنها كانت أيضاً المكان الذي يحتوي هذا الأحمق الذي يقف بجانبه.

"حسناً،" قال مينما بصوت هادئ ومسموع لهم فقط. "لنرى ما يخبئه لنا هذا العصر الجديد."

عصر الهوكاجي الخامس...

---

شكراً على القراءة 🫰

انا مريض هذه الأيام لذلك لن انشر سوى فصل واحد يومياً لفترة، ولكن اذا استطعت انهاء فصول اكثر سانشرها فوراً... وشكرا على تفهمكم 🤧🌹

التعليقات هي حافزي الوحيد على الاستمرار! ادعمني 🌹

2026/08/15 · 73 مشاهدة · 1718 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026