الفصل 124: الهوكاجي الخامس (4)
عبرت بوابات كونوها الخضراء الضخمة، لتعود أخيراً الأميرة المفقودة إلى ديارها.
كان الاستقبال في شوارع القرية مهيباً. اصطف القرويون والنينجا على جانبي الطريق الرئيسي، تهللاتهم ترتفع في عنان السماء ترحيباً بتسونادي، السانين الأسطورية التي عادت لتتولى منصب الهوكاجي الخامس.
كان جيرايا يمشي بجانبها بابتسامة فخورة، بينما سارت شيزوني خلفها تحمل "تونتون". وفي الخلف، مشى ناروتو ومينما.
ورغم الهتافات الصاخبة والوجوه المبتسمة التي استقبلت تسونادي وجيرايا وناروتو، إلا أن الأجواء تغيرت فوراً بمجرد أن وقعت أعين القرويين على الفتى ذو الشعر الأسود الذي يمشي بهدوء وبرود.
بدأت الهمسات تتسلل كالأفاعي السامة من بين الحشود. لم تكن عالية بما يكفي لتكون صراخاً، لكنها كانت مسموعة بوضوح لآذان النينجا.
"لماذا أعاد جيرايا-ساما الوحش معه؟ كان يجب أن يتخلص منه في الخارج ويريحنا منه." همس أحد أصحاب المتاجر لجاره، وهو ينظر لمينما باشمئزاز.
"سمعت أنه ذهب مع اللورد جيرايا وناروتو-ساما، ابن الرابع، للبحث عن الهوكاجي الخامس-ساما. كيف يسمحون لوحش مثله بالسير بجانب ابن بطلنا؟" ردت امرأة وهي تغطي فمها بمروحة ورقية.
'هل هذه المرأة مختلة؟ هل سيتحول ناروتو الى وحش اذا سار بجانب ام ماذا؟'
تحدث رجل آخر بندبة على وجهه بصوت يحمل خوفاً وحقداً: "هل سمعت؟ يقول البعض إنهم رأوه يعود لهيئته الحقيقية بينما يقاتل نينجا الرمال... تسبب قتاله مع وحش الرمال في دمار الغابة بأكملها. لقد سقط بعض الناس بسبب قتالهم... هؤلاء الوحوش اللعينة لا تجلب سوى الدمار."
طوال الوقت، كان مينما يمشي ويداه في جيوبه، ووجهه خالٍ تماماً من أي تعبير. لم ترمش عيناه، ولم يلتفت إليهم. لقد اعتاد على هذا. كلماتهم كانت كقطرات المطر على صخرة صلبة، لا تترك أثراً. كان يسير وكأنه يرى أشباحاً لا قيمة لها.
ولكن، عندما بدأت أحاديثهم تتجه نحو ناروتو... عندما بدأوا يقارنون بين "الوحش المنبوذ" و"الابن البطل"، وبأن مينما يشكل خطراً على ناروتو وسيلوث سمعته، أبطأ مينما من خطواته.
ضاقت عيناه الزرقاوان، وتسربت نية قتل باردة وخفيفة جداً من جسده، جعلت الأشخاص الأقرب إليه يرتجفون فجأة ويتراجعون للخلف دون أن يدركوا السبب.
ولكن في تلك اللحظة بالذات، شعر مينما بيد دافئة وقوية تقبض على معصمه.
استدار مينما قليلاً ليرى ناروتو، الذي تقدم خطوة للأمام وابتسامة واسعة ومشرقة تزين وجهه، متجاهلاً كل الهمسات من حولهم. سحب ناروتو يد مينما بقوة وقال بصوت عالٍ ومرح:
"ماذا تفعل يا مينما؟ هيا لنسرع! أريد أن أكل الرامين من إيتشيراكو، لقد كدت أموت من الجوع في هذه الرحلة!"
نظر مينما لظهر ناروتو بينما يجره خلفه وسط الحشود. اختفت نية القتل فوراً، وتلاشت برودة عينيه لتستبدل بنظرة هادئة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة وصادقة على شفتيه وهو يراقب هذا الفتى الذي لا يبالي بنظرات العالم.
'من يهتم بهؤلاء الحمقى،' فكر مينما ببرود شديد وسخرية داخلية، وعيناه تمران على القرويين. 'يمكنني قتلهم وإبادة هذه القرية في أي وقت أريده... حياتهم لا تساوي شيئاً عندي. ما هو مهم، وما يهم حقاً... هو أن أحافظ على سعادة عائلتي الوحيدة.'
رخى مينما قبضته، وترك ناروتو يجره، وتمتم بصوت خافت لم يسمعه أحد سواه:
"ناروتو... أنت شمسي حقاً."
...
...
في اليوم التالي - حفل تتويج الهوكاجي الخامس.
كانت القرية بأكملها متجمعة أسفل مبنى الهوكاجي. الهتافات تصم الآذان، والأعلام ترفرف، وبدأت تسونادي خطابها الرسمي معلنة نفسها الهوكاجي الخامس لكونوها.
بعيداً عن هذا الصخب، وعلى سطح مبنى مرتفع يطل على الساحة من مسافة بعيدة، كان مينما يجلس بمفرده.
كان يسند ظهره على خزان مياه معدني، وإحدى ركبتيه مثنية، يراقب المشهد من بعيد بهدوء تام. الرياح تحرك شعره الأسود، وعيناه تتأملان الوجوه المتجمعة ببرود.
"الهوكاجي... هاه..." تمتم مينما لنفسه بسخرية خفيفة. منصب عظيم لأولئك الذين يؤمنون بإرادة النار، ولكنه بالنسبة له لم يكن سوى مجرد لقب سياسي في قرية فاسدة من الداخل.
"إذن أنت هنا حقاً..."
كسر صوت هادئ ومألوف صمت السطح. التفت مينما ليرى هاكو يصعد من شرفة المبنى، مرتدياً زيه المعتاد، وابتسامة لطيفة تعلو وجهه.
وقبل أن يجيب مينما، سمع صوتاً صاخباً يقترب.
"أوه ساسكي، أنت عبقري! لقد وجدنا مكان مينما بسرعة هذه المرة!" صرخ ناروتو وهو يقفز إلى السطح، واضعاً ذراعه بوقاحة حول عنق ساسكي الذي هبط بجانبه بانزعاج واضح.
أبعد ساسكي ذراع ناروتو عنه بيده بحركة سريعة، وعدّل ياقته. "هذا متوقع، أيها الغبي. إنه يتجنب الحشود دائماً، خصوصاً في مثل هذه الأيام المزعجة..." تمتم ساسكي في النهاية، متجاهلاً تذمر ناروتو. اقترب بخطوات هادئة وجلس بجانب مينما على حافة السطح.
نظر إليهم مينما بابتسامة خفيفة مريحة. "ماذا تفعلون هنا يا رفاق؟ ألا يجب أن تكونوا في الأسفل تحتفلون بالهوكاجي الجديد؟"
"الاحتفال ممل إذا لم تكن معنا،" قال هاكو وهو يجلس على الجانب الآخر.
وفي اللحظة التالية، بدأت الأصوات تتكاثر، وبدأ السطح الهادئ يمتلئ بالحياة.
"لقد أخبرتكم أنه سيكون في أعلى نقطة وأبعدها عن الناس!" صرخ كيبا وهو يقفز للسطح مع أكامارو.
"لم تقل شيء كهذا ابداً، توقف عن انساب اقوال ساسكي لك..." قال ناروتو بسخرية.
"هذا مزعج... لماذا علينا صعود كل هذه السلالم؟" تذمر شيكامارو وهو يتثاءب، يليه تشوجي الذي كان يطحن رقائق البطاطس بصوت عالٍ.
"لا تكن كسولاً يا شيكامارو! مينما يفضل هذا المكان! يجب أن نحترم ذلك!" صرخ روك لي بحماس وهو يرفع إبهامه، بينما هبط نيجي بجانبه بهدوء، وتينتن تتنهد من حماس لي الزائد.
"لقد بحثنا عنك في كل مكان أيها الأحمق،" قاطعهم صوت أنثوي قوي وواثق. قفزت أوتشيها آي برشاقة لتهبط أمامهم. كانت نظرتها حادة كعادتها، وشعرها الأسود يرفرف.
عقدت ذراعيها ونظرت لمينما. "لا تعتقد أن بإمكانك التهرب من تدريبنا المعتاد بحجة الإصابة."
'الم يحل فريقنا بعد انتهاء اختبارات التشونين؟ لماذا ما زلتي تبحثين عن الضرب في التدريب؟' فكر مينما بحيرة.
ابتسم مينما بسخرية. "ساكون موجود في اي وقت؛ اذا كنت تبحثين عن الضرب اخبريني فقط."
"سنرى بشأن ذلك!" شخرت آي وجلست بالقرب.
وفي تلك اللحظة، ظهرت بقية الفتيات. ساكورا، إينو، وهيناتا.
"أوي! أبعد قدمك عن طريقي أيها الأحمق!" صرخت هيناتا بحدة وقوة، ودفعت كيبا من كتفه بقوة جعلته يتعثر. كانت ترتدي ملابسها المعتادة الجريئة.
"ما مشكلتكِ هيناتا؟! لقد كنت أقف هنا أولاً!" رد كيبا بغضب.
"إذن قف بشكل أفضل!" ردت هيناتا بغطرسة، ثم أدارت رأسها لتنظر نحو حافة السطح.
بمجرد أن وقعت عيناها على مينما الذي كان ينظر إليهم، حدث تحول جذري. الشراسة في عينيها البيضاوين ذابت فوراً، والغطرسة تحولت إلى خجل.
احمرت وجنتاها بشدة حتى كادت أذناها تخرجان بخاراً. شبكت إصبعيها السبابتين ببعضهما وبدأت تلعب بهما بتوتر.
"مـ... مرحباً، مـ.. مينما-كون..." تمتمت هيناتا بصوت رقيق للغاية، خافضة رأسها، ومختلفة تماماً عن الفتاة التي كادت أن تلكم كيبا قبل ثانية واحدة.
كتم ساسكي ضحكته، بينما التفت مينما إليها بابتسامة دافئة وقال: "مرحباً هيناتا. تبدين بخير."
كادت هيناتا أن يغمى عليها من السعادة واكتفت بإيماءة سريعة وهي تختبئ جزئياً خلف إينو.
وسط هذه الفوضى العارمة، كان مينما يجلس. لم يشعر بالانزعاج من الضجيج هذه المرة. نظر إلى وجوههم واحداً تلو الآخر. هؤلاء لم يكونوا مجرد "أشخاص من القرية"؛ هؤلاء كانوا الأشخاص القلائل الذين رأوه على حقيقته ولم يهربوا.
دون أن يشعر، انفرجت شفتاه عن ضحكة خفيفة. ثم تحولت الضحكة إلى ضحكة حقيقية، عميقة وصافية، رنت في الهواء لتخرس الجميع للحظة.
كان مشهداً نادراً جداً. وتسللت نفس الابتسامة لوجوه الجميع واحداً تلو الآخر، وكأنها مرض معدي لطيف. ابتسم ناروتو باتساع، وابتسم ساسكي بخفة، وحتى آي لم تستطع إخفاء ابتسامتها.
وقفت إينو بجانب هيناتا، تراقبان المشهد.
تنهدت إينو برقة، وهمست لهيناتا بصوت خافت وسط الضجيج العائد: "كنت أفكر بهذا دائماً، هيناتا... مينما-كون شخص مخيف أحياناً، ولا يبتسم أو يضحك بصدق كثيراً، ودائماً ما يبدو وكأنه يحمل هموم العالم فوق كتفيه..."
صمتت إينو للحظة، ونظرت إلى وجه مينما المبتسم. "... ولكن عندما يفعل، عندما يضحك هكذا... يبدو جميلاً ولطيفاً جداً. رؤيته هكذا تجلب الراحة، وتجعلكِ تبتسمين كالحمقاء وكأنكِ طفل صغير."
كانت إينو تتوقع أن تحمر هيناتا خجلاً وتهرب، أو تقوم بضربها كما كانت تفعل دائماً في الاكاديمية.
لكن هيناتا لم تفعل. نظرت هيناتا إلى مينما، وعيناها تلمعان بإعجاب. اتسعت ابتسامتها بثقة وصفاء.
"أنتِ محقة تماماً، إينو،" قالت هيناتا بصوت واضح وهادئ، لا يحمل أي تلعثم. "ابتسامته هي أجمل شيء رأيته في حياتي."
نظرت إليها إينو بصدمة، ورمشت عدة مرات غير مصدقة ما سمعته للتو. هيناتا العنيفة الخجولة تعترف بشيء كهذا بهذه الصراحة والهدوء؟
"هاه؟!"
من انتي بحق الجحيم؟! اعيدي هيناتا المتنمرة خاصتي!!
---
شكراً على القراءة 🫰😊
التعليقات هي حافزي الوحيد على الاستمرار! ادعمني!
ما زلت مريض 🤧 ساعوضكم... يوماً ما 🌚