الفصل الاول : الثعلب الشيطاني من كونوهاغاكوري.

استمتعوا~~~

"فالتمت أيها الثعلب الشيطاني!"

في يوم ربيعي مشرق، حيث كانت بتلات أزهار الكرز تتطاير برقة في سماء قرية كونوهاغاكوري، كان التناقض بين جمال الطبيعة وقسوة البشر يبعث على الغثيان.

في أحد الشوارع المزدحمة، ليس ببعيد عن أكاديمية النينجا، تشكلت حلقة من الناس.

في المنتصف، كان هناك طفل صغير يمشي وحيداً. شعر أسود كثيف وشائك يميل إلى الحمرة تحت ضوء الشمس، وعينان زرقاوان صافيتان كالسماء، لكنهما كانتا مليئتين بحزن لا يناسب عمره.

كان جسده النحيل يرتجف بصمت، بينما تنهمر عليه وابل من الحجارة القاسية التي يقذفها مجموعة من الأطفال.

"ارحل من هنا يا وحش!"

"لا تقترب منا!"

كان الجميع في الشارع—الباعة، الأمهات، وحتى النينجا المارين—ينظرون إليه بنظرات تقطر اشمئزازاً وكراهية. لم يروا طفلاً بريئاً لا يتجاوز عمره الست سنوات. لم يروا جسده الصغير الذي ينزف.

بالنسبة لهم، كان مجرد تجسيد للكيوبي... الثعلب الشيطاني ذي الذيول التسعة الذي دمر قريتهم قبل خمس سنوات، ومزق أحباءهم وعائلاتهم إرباً.

كان ذلك الطفل هو "أوزوماكي مينما".

الجينشوريكي الحالي لقرية كونوهاغاكوري. الوعاء المنبوذ.

"مُت يا ذو الذيول التسعة!"

صرخ طفل سمين ذو عيون ضيقة بملامح مشوهة بالغضب، والتقط حجراً كبيراً خشناً ورماه بكل قوته نحو الفتى الهزيل.

طاخ!

صوت مكتوم اصطدم بجبهة مينما.

توقف العالم للحظة. سمع مينما طنيناً حاداً يعصف بأذنيه، وفقد توازنه ليتعثر ويسقط على ركبتيه. شعر بحرارة لزجة تنزلق من جبينه لتمر عبر رموشه، وتحجب رؤيته باللون الأحمر القاني.

التف حوله الأطفال فور سقوطه، وبدأوا بركله وضربه دون رحمة. التف مينما حول نفسه على الأرض كجنين، وغطى رأسه بذراعيه النحيلتين بشكل غريزي، وعض على شفتيه حتى نزف ليمنع نفسه من الصراخ.

"هل اقتلهم..." خطرت لمينما هذه الفكرة ولكنه قمعها بسرعة.

كان القرويون يراقبون المشهد ببرود جليدي. بل إن بعض الآباء ابتسموا برضا وهمسوا بكلمات التشجيع لأبنائهم. في النهاية، من سيعاقبهم؟ حتى الهوكاجي لن يتدخل إذا تعرض "الثعلب" للأذى على يد مجرد طفل.

شعر الأطفال بنشوة غريبة، تضخمت صدورهم بالفخر وكأنهم أبطال أسطوريون يهزمون شرير القرية، وتحت نظرات التسامح والتشجيع، زادت قسوة ركلاتهم.

فوش!

فجأة، انخفضت درجة الحرارة في الشارع. وظهر شخص يرتدي عباءة رمادية وقناعاً أبيضاً على شكل حيوان من العدم.

إنه عضو من فرقة الأنبو.

بنظرة واحدة باردة وحضور قاتل، تجمد الأطفال في مكانهم قبل أن يصرخوا برعب ويفروا هاربين للاختباء خلف آبائهم.

وقف مينما ببطء، ساقاه ترتجفان بضعف. مسح الدم عن عينيه بكم قميصه الممزق، وضم يديه إلى صدره. نظر إلى الأنبو، وفتح فمه الصغير ليقول "شكراً لك"...

لكن الكلمات ماتت في حنجرته.

التفت عضو الأنبو إليه، ومن خلف ثقوب القناع، رأى مينما نفس النظرة. نفس الاشمئزاز المظلم، نفس الرغبة الدفينة في رؤيته ميتاً.

"...."

اختفى الأنبو في سحابة من الدخان، تاركاً مينما يتجمد في مكانه، والكلمات عالقة في حلقه.

انحنت كتفاه بخيبة أمل ثقيلة سحقت قلبه الصغير. نظر حوله مجدداً، ليجد جداراً بشرياً من العيون المليئة بالحقد. حقد لا يعرف سببه، وجريمة لا يتذكر أنه ارتكبها.

"لماذا؟"

تمتم بصوت خافت لم يسمعه سواه، قبل أن يطأطئ رأسه ويجر قدميه ليكمل طريقه نحو أكاديمية النينجا.

لم يكن هذا الاستقبال غريباً على أوزوماكي مينما. لقد حفظ هذا الدرس القاسي منذ أن أُلقي به خارج الميتم في ليلة باردة وهو في الثالثة من عمره.

يتذكر ذلك اليوم جيداً... اليوم الذي هاجمه فيه نينجا برتبة تشونين حاملاً "كوناي" بنية قتله وسط الشارع، والجميع يصرخون: "اقتله! اقتل الوحش!".

منذ ذلك الحين، تعلم أن يكون شبحاً. أصبح منعزلاً، ابتلع وحدته كجرعة سم يومية، واعتاد على الألم.

الشيء الوحيد الذي أبقاه متماسكاً هو لفافة "تقنية التحكم بالتشاكرا" التي أعطاه إياها الهوكاجي الثالث في إحدى زياراته النادرة. منذ ذلك اليوم، غاص في التدريب حتى تدمى يداه، فقط لينسى واقعه.

"احتاج المزيد من القوة..." كان يفكر دائما بهذا قبل نومه.

لكن اليوم كان مختلفاً.

اليوم، احتاج أن يمشي في هذا الشارع المزدحم. اليوم هو حفل الترحيب في أكاديمية النينجا. لقد ارتدى أجمل ما يملك... قميصاً أبيضاً بسيطاً كان قد غسله وكواه بنفسه خصيصاً لهذه المناسبة.

الآن، أصبح قميصه ملطخاً بالطين، والتراب، ودمائه.

"لماذا أنا فقط؟ لماذا يجب أن أتألم هكذا؟"

فكر مينما بمرارة بينما لاحت أمامه أخيراً بوابات أكاديمية النينجا العظيمة.

ولكن... بمجرد أن رأى المشهد أمامه، توقفت قدماه.

لم يستطع الاقتراب.

المكان هناك كان مليئاً بالدفء. الآباء يمسكون بأيدي أبنائهم، الأمهات يرتبن ياقات قمصان أطفالهن بابتسامات حنونة، ضحكات صافية تملأ الهواء.

ذلك المكان المنير... لم يكن مكانه.

لم يكن هناك أي شخص في هذا العالم الواسع ينتظره هناك.

تراجع خطوتين للوراء، وانسحب بصمت نحو شجرة كبيرة بعيدة عن الساحة. جلس على الأرجوحة الخشبية المعلقة بها، وبدأ يتأرجح ببطء، يراقب العالم السعيد من داخل ظله البارد.

لقد خاض امتحان القبول لاكاديمية النينجا. وتفوق على الجميع. حصل على المركز الأول بجدارة في الاختبارين النظري والعملي. لقد استحق أن يقف هناك في الصفوف الأمامية.

"حسناً... الطالب الأول في امتحان الانضمام للأكاديمية لهذه السنة، أوزوماكي مينما... اصعد إلى المنصة من فضلك."

جاء الصوت عبر الساحة. من بعيد، استطاع مينما رؤية معلم تشونين بابتسامة لطيفة، يمتلك تسريحة شعر على شكل ذيل حصان وندبة عريضة تمر عبر أنفه. كان ينظر في الأرجاء باحثاً عنه.

كرر المعلم نداءه.

شعر مينما بنبضة في قلبه. أراد أن يقف. أراد أن يركض نحو المنصة، أن يعلن للجميع أنه النينجا الأول، أن يشارك حلمه في أن يتم الاعتراف به يوماً ما.

تحركت قدمه عن الأرض، ولكن قبل أن ينهض...

"كيف يمكن للثعلب الشيطاني أن ينضم لأكاديمية النينجا؟ هل جنوا؟"

صوت رجل خشن مزق الصمت.

التفتت الرؤوس. وسرعان ما لاحظ البعض الجسد الصغير الجالس في الظل على الأرجوحة. وبدأ الهمس ينتشر كالنار في الهشيم.

"نعم، لا أعرف بماذا كان يفكر هوكاجي-ساما..."

"كيف للوحش أن ينجح في الامتحان بينما ابني فشل؟! هذا تلاعب!" بصقت امرأة باشمئزاز واضح.

"ألم ينضم السيد الصغير ناروتو أيضاً إلى الأكاديمية هذا العام؟ كيف يتجرأ هذا الثعلب على التفوق على ابن الهوكاجي الرابع-ساما العظيم؟!" سخر تشونين آخر بنبرة متعجرفة.

مع كل كلمة، كانت قدم مينما تتراجع. ومع كل همسة، كان جسده ينكمش أكثر.

أخفض نظره نحو الأرض الرملية وبدأ يرتجف بشدة. لقد عمل بجد. تدرب في الغابات وحيداً حتى سقط من الإرهاق. قرأ الكتب حتى احترقت عيناه. ولكن... كل جهوده، عرقه، ودمه... تحولت إلى نكتة رخيصة يسخرون منها في لحظة واحدة فقط لأنه "هو".

رفع نظره المكسور ببطء، لتقع عيناه على طفل يقف في الصفوف الأمامية.

طفل في نفس عمره تماماً.

يقف بجانبه نينجا طويل القامة، شعره فضي يتحدى الجاذبية، يرتدي قناعاً أسود يغطي نصف وجهه وسترة الجونين الخضراء القياسية.

كان مينما يعرف هذا الطفل جيداً. كونوها بأكملها تعرفه.

إنه "ناميكازي ناروتو".

الابن اليتيم لبطل القرية الأسطوري، الهوكاجي الرابع ناميكازي ميناتو. الفتى الذي يحبه الجميع ويعاملونه كأمير متوج.

"أتساءل... هل يكرهني هو أيضاً؟"

فكر مينما بحزن وهو ينظر مباشرة إلى عيني ناروتو الزرقاوين السماويتين اللتين تشبهان عينيه بشكل غريب.

كان ناروتو يرتدي ملابس بسيطة ولكنها فاخرة ونظيفة. التقت أعينهم... لكن بدلاً من الاشمئزاز، رأى مينما في عيون ناروتو شيئاً غير مألوف.

فضول. كان الفتى الأشقر ينظر إليه بفضول بريء.

وبجانب ناروتو، كان النينجا ذو الشعر الفضي، هاتاكي كاكاشي، ينظر أيضاً نحو مينما.

تحت قناعه، كان كاكاشي يضغط على قبضتيه بشدة حتى كادت أظافره تخترق لحمه، وشعور خانق بالعجز يمزق صدره.

"أنا آسف يا معلمي... لقد خذلتك. خذلتك بشدة."

صرخ كاكاشي في داخله، وذكريات الماضي تعتصر قلبه.

لقد كان كاكاشي يعرف الحقيقة المرة. الحقيقة التي لو كُشفت لهزت كونوها من جذورها.

أوزوماكي مينما ليس مجرد جينشوريكي.

إنه ابن الهوكاجي الرابع.

أوزوماكي مينما وناميكازي ناروتو... توأمان.

نفس الدم، نفس الوالدين، ولكن قدرين متناقضين تماماً.

بينما كان ناروتو يعيش في النور، محاطاً بالإعجاب والدفء والابتسامات منذ صرخته الأولى...

كان مينما مسجوناً في الظلام، يتنفس الحقد، ينمو على الكراهية، وتتغذى روحه على الوحدة والألم.

في تلك الليلة المشؤومة، رزق الهوكاجي الرابع بتوأم. ولكن بسبب هجوم الكيوبي المفاجئ، اضطر ميناتو للتضحية بحياته وبحياة زوجته كوشينا لختم الوحش وإنقاذ القرية.

اختار ميناتو أن يختم الكيوبي في طفله الأكبر، مينما، الذي أظهر بوضوح جينات الأوزوماكي الوراثية، بشعره الأحمر المميز لعشيرة والدته وقدرة جسده الهائلة على التحمل.

استغرب كاكاشي من لون شعر مينما الأسود الحالي، باستثناء بعض خصلات الشعر تحول لون شعر مينما بالكامل بهذا العمر الى اللون الاسود الفاحم.

وكانت أمنية ميناتو الأخيرة بسيطة: أن يعيش ابناه كأبطال. أن يساعد ناروتو أخاه الأكبر ليصبح جينشوريكي مثالياً يتحكم بقوة الوحش لحماية القرية معاً.

ولكن... عالم النينجا لا يرحم أمنيات الموتى.

الهوكاجي الثالث، هيروزين ساروتوبي، ومستشاروه كان لهم رأي قاطع ومختلف.

لأسباب "أمنية وسياسية"، تم شق الرابطة بين الأخوين. وُضع الأخ الأكبر مينما، الجينشوريكي، في ميتم تحت مراقبة شديدة مع إخفاء هويته الحقيقية تماماً وتجريده من اسم والده.

بينما كُلف كاكاشي برعاية الابن الأصغر السليم، ناروتو، من بعيد وحمايته.

كان يمكن للوضع أن يستمر بهدوء، لولا طموح الظلام. عندما بلغ مينما الثالثة، قام "شيمورا دانزو" بتسريب شائعات خبيثة للعامة، مؤكداً أن الطفل المسمى مينما في الميتم ليس سوى "تجسيد" الثعلب الشيطاني.

كانت خطة دانزو واضحة: توجيه غضب واستياء العامة من دمار القرية نحو هدف واحد، وفي نفس الوقت إضعاف موقف الهوكاجي الثالث الذي استعاد منصبه بدلاً من تسليمه لجيل أصغر.

يتذكر كاكاشي تلك الليلة جيداً. الضجة الكبرى في مكتب الهوكاجي. خروج دانزو غاضباً وهو يهمس بوعيد: "ستندم يا هيروزين!"

وبعدها بأيام قليلة، وبطريقة غامضة، تم تسريب هوية "ناميكازي ناروتو" كابنٍ للهوكاجي الرابع للعامة، رغم محاولات الثالث إخفاء الأمر لحمايته من أعداء والده الخارجيين.

لقد أصبحت اللعبة السياسية علنية. دانزو وضع الثالث في مأزق.

وبسبب حساسية وضع الكيوبي، أصدر الهوكاجي الثالث قراراً صارماً يمنع أي شخص—بما فيهم كاكاشي—من الاقتراب من مينما أو إخباره بالحقيقة.

بحجة أن أي اهتمام خاص بالفتى المنبوذ سيثير شكوكاً خطيرة حول أصله أو يؤدي لانقلاب داخلي.

في المقابل، تسامح هيروزين مع جريمة دانزو للحفاظ على استقرار القرية الظاهري.

كان كاكاشي يومها مستعداً لتفعيل الشارينغان، واقتحام قاعدة الـ "جذور" لتمزيق دانزو وإذاقته ألف عام من الألم.

ولكن هيروزين أوقفه بأمر مباشر، قائلاً بجفاء: "مهمتك هي حماية ناروتو فقط. أما مينما... فهو يحمل ارادة والده الان."

"مينما..."

تأمل كاكاشي بعين واحدة مليئة بالأسى والحسرة ذلك الجسد النحيل، الملطخ بالدماء، والذي يرتجف بصمت على الأرجوحة تحت النظرات السامة للقرويين.

أراد أن يتقدم. أن يمسح الدم عن جبينه. أن يعانقه ويخبره كم يشبه معلمه. أراد أن يربيه كما يفعل مع ناروتو... ولكن خطوة واحدة منه الآن تعني إعلان حرب سياسية ستسلب مينما حريته القليلة المتبقية، وربما تجعله أداة رسمية في يد دانزو.

الشيء الوحيد الذي كان يبقي كاكاشي عاقلاً، هو الوعد الذي قطعه له الهوكاجي الثالث: "عندما يتخرجان... سيكون مينما جزءاً من فريقك. حينها، ستكون لك الحرية."

على الجانب الآخر، من فوق الأرجوحة الخشبية المتهالكة، التقت عينا مينما الزرقاوان بعين كاكاشي المكشوفة.

توقف مينما عن التأرجح للحظة، وعقد حاجبيه الصغيرين باستغراب.

"ذلك النينجا-سان ذو القناع... لماذا ينظر إ

ليّ هكذا؟"

فكر مينما، ويده تمسك بحبال الأرجوحة بقوة.

"لماذا تبدو عيونه مليئة بالذنب... والندم؟"

هبت رياح الربيع، تحمل معها أوراق الشجر لتعبر بين التوأمين اللذين فرقهما القدر.

---

تعليق بسيط ومحفز، هذا كل ما اريده.

2026/07/05 · 14 مشاهدة · 1695 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026