الفصل الثاني: ايروكا-سينسي؟

استمتعوا~~~

"لماذا ينظر إليّ ذلك النينجا-سان بندم وشعور بالذنب؟"

فكر مينما في نفسه وهو يختلس النظر إلى هاتاكي كاكاشي.

لم يكن ارتجاف جسده النحيل تحت وطأة النظرات القاسية نابعاً من الخوف والقلق فحسب، بل كان هناك سبب أعمق وأكثر تعقيداً.

منذ طفولته المبكرة، أدرك مينما أنه يمتلك قدرة فريدة؛ قدرة سلالية نادرة تنتمي لعشيرة الأوزوماكي تُدعى "عين كاغورا".

ورغم أن هذه القدرة لم تستيقظ بالكامل بعد، إلا أن وجود تشاكرا الكيوبي الهائلة داخل جسده عمل كمحفز مرعب لها. كان بإمكانه الشعور بنظرات الآخرين كأنها كيانات مادية تلمسه، والأقسى من ذلك... كان يرى مشاعرهم.

بالنسبة لمينما، كانت ساحة الأكاديمية عبارة عن مستنقع مظلم يغلي بمشاعر سوداء وحمراء من الكراهية والاشمئزاز. ولكن وسط هذا المحيط الخانق، كان هناك استثناءان. كان كاكاشي وناروتو يتوهجان كشمعتين دافئتين في غرفة شديدة الظلمة.

كانت هالة ناروتو تشع بفضول بريء ونقي خالي من أي ضغينة، بينما كانت هالة كاكاشي تنبض بندم ثقيل وحزن عميق.

بسبب هذا الدفء المفاجئ، شعر مينما بانجذاب غير مرئي نحو زميله ذو الشعر الأشقر.

"هل سيظن هو أيضاً أنني الثعلب الشيطاني؟ أليس هو ابن الهوكاجي الرابع البطل... ألن يكرهني كالبقية؟" تساءل مينما في سره، وعيناه لا تفارقان وجه ناروتو.

في هذه الأثناء، وبسبب الضجة والهمهمات التي أحاطت بمينما، لاحظ المعلم الشاب أومينو إيروكا ما يحدث. ط

كان إيروكا قد تلقى توجيهات مسبقة وسرية من الهوكاجي الثالث بالاعتناء بمينما. وعندما رأى الطفل منبوذاً ووحيداً، أدرك أنه يجب أن يتدخل لإنقاذ الموقف بطريقته.

اتخذ إيروكا قراراً سريعاً، وقرر استدعاء مينما إلى المنصة ليلقي كلمة الافتتاح بصفته الطالب الأول على الدفعة، آملاً أن يغير هذا من نظرة البعض إليه.

"أوزوماكي مينما! تعال إلى هنا واصعد إلى المنصة من فضلك!"

استخدم إيروكا تقنية بسيطة لحقن صوته بالتشاكرا، مما جعل صوته يتردد بوضوح في جميع أنحاء الساحة، قاطعاً كل الهمهمات.

في تلك اللحظة، التفتت مئات الرؤوس نحوه. تركزت جميع الأنظار عليه دفعة واحدة.

ارتجف مينما بشدة وعض على شفتيه. كان الشعور بعشرات النظرات والمشاعر السلبية يلتصق بجلده كأيدي لزجة وباردة.

تمنى في تلك اللحظة لو أنه وُلد أعمى البصيرة، لو أنه لم يمتلك قدرة الاستشعار هذه التي تجعله يتذوق مرارة كراهيتهم قطرة قطرة.

أخذ نفساً عميقاً ليهدئ دقات قلبه المتسارعة، ثم وقف على قدميه. ركض بسرعة نحو المنصة، ولكن الحشد لم يفسح له المجال، بل تعمد البعض سد طريقه.

دون أن يتباطأ، ركز مينما التشاكرا في قدميه، وببساطة مذهلة، قفز عالياً في الهواء متجاوزاً رؤوس البالغين، وهبط برشاقة تامة وخفة قط على خشبة المنصة.

اتسعت عينا إيروكا بصدمة وتراجع خطوة للخلف لا إرادياً. "مذهل!" فكر إيروكا، قبل أن يستعيد رباطة جأشه، وينحنِ قليلاً ليضع الميكروفون أمام الفتى.

"مينما-كون..." بدأ إيروكا بابتسامة مشجعة، "بصفتك الطالب الأول على دفعتك هذا العام، ما هو هدفك من الانضمام لأكاديمية النينجا؟"

"هدفي..."

نظر مينما حوله. بحر من العيون تنظر إليه. توتر شديد اجتاح جسده. كان الشعور بمشاعرهم يجعله يرغب في حفر حفرة عميقة والاختباء فيها للأبد.

وفجأة... وسط هذا الضغط النفسي الهائل، ومضت فكرة مظلمة في عقله:

"اقتلهم... اقتلهم جميعاً."

بمجرد أن فكر في إبادة كل من ينظر إليه باشمئزاز، انتشر هدوء بارد ومخيف في صدره، هدوء جليدي أخمد كل توتره في كسر من الثانية.

رمش مينما، وطرد تلك الفكرة بسرعة، ثم التفت ليرى نظرات ناروتو الفضولية والمشجعة التي لا تزال تتوهج في بحر الظلام.

انفرجت أساريره، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية، جميلة لدرجة أنها بدت غير حقيقية، وقال بصوت طفولي واثق:

"هدفي... هو أن أكون العديد من الصداقات في الأكاديمية! وأن أصبح نينجا عظيماً يحمي رفاقه!"

ساد صمت مذهول في الساحة.

تلك العيون الزرقاء السماوية المشرقة، وتلك الابتسامة البريئة التي تذيب القلوب، لم تكن تعود لوحش، بل لطفل يحمل أحلاماً نقية.

هدأ غضب الكثيرين، وخفض البعض أنظارهم بشعور مفاجئ بالذنب. لقد كان يرى فيهم أعداءً، بينما كان يرى فيهم رفاقاً مستقبليين.

ولكن، السلام لم يدم طويلاً.

من بين الحشود، رفع طفل سمين—كان قد رسب في امتحان القبول—يده بحقد، ورمى تفاحة نصف مأكولة بقوة نحو المنصة.

لأن مينما شعر فجأة بهدوء مشاعر القرويين من حوله، فقد استرخى مذهولا، فلم يلاحظ الهجوم البائس.

طاخ!

اصطدمت التفاحة بجبهة مينما المليئة بالكدمات مسبقاً. تناثر العصير اللزج ليختلط بقطرات الدم القديمة ويتسرب على وجهه. وقف مينما مذهولاً، عيناه متسعتان، ولم يمسح وجهه حتى.

تجمد إيروكا في مكانه وهو يرى هذا المشهد القاسي، غير مصدق لما حدث للتو.

"أوي أنت! لماذا فعلت ذلك أيها الجبان؟!"

صرخ ناروتو فجأة بانفعال شديد، واندفع من مكانه غاضباً، مستعداً لتلقين ذلك الفتى درساً.

ولكن قبل أن يصل ناروتو... كان هناك طفل آخر قد تحرك بالفعل.

لمح ناروتو طيفاً سريعاً لفتى بشعر أسود شائك وعيون سوداء حادة كالصقر. وبدون أي مقدمات، سدد الفتى لكمة قوية ودقيقة مباشرة في وجه الطفل السمين، مما جعله يطير في الهواء ويسقط على ظهره بصرخة ألم.

"همف. ضعيف أحمق."

سخر أوتشيها ساسكي ببرود جليدي. وضع يديه في جيبي بنطاله بهدوء، متجاهلاً تماماً نظرات الصدمة من الحضور، ووقف هناك كأمير لا يبالي بأحد.

نهض الطفل الذي تعرض للضرب ووجهه محتقن بالغضب، ولكن بمجرد أن وقعت عيناه على "مروحة الأوتشيها" الحمراء والبيضاء المطرزة بكل فخر على ظهر قميص ساسكي، شحب وجهه.

ابتلع شتائمه، واستدار ليفر هارباً بين الحشود. لم يكن يمتلك الشجاعة الكافية لمواجهة طفل من الأوتشيها، ناهيك عن المخاطرة بأن تلقي شرطة كونوها القبض عليه في اليوم التالي.

بعد تلك الضجة، ومع صعود الهوكاجي الثالث إلى المنصة للبدء في خطابه الطويل والممل عن "إرادة النار"، انسحب إيروكا بهدوء آخذاً مينما معه لتنظيفه.

في الساحة، لم يكن ساسكي ولا ناروتو يستمعان لكلمة العجوز ساروتوبي. كان كلاهما شارداً في أفكاره، وعيونهما مثبتة على المكان الذي اختفى منه مينما.

"لماذا يعامل الجميع هذا الفتى بتلك الطريقة البشعة؟" فكر ناروتو وهو يعض على إبهامه بحيرة وانزعاج.

"هل ذلك الطفل المثير للشفقة... هو حقاً من تفوق عليّ وأخذ المركز الأول في الامتحان النظري والعملي؟" فكر ساسكي، وعيناه تضيقان باهتمام وتنافس خفي.

خلف مبنى الأكاديمية العريق.

وقف إيروكا أمام صنبور مياه خارجي، وبدأ يساعد مينما بلطف على غسل وجهه وشعره من عصير التفاح والدم.

في البداية، كان إيروكا في صراع داخلي يعتصره. "كيف يجب أن أتعامل معه؟ إنه الجينشوريكي... الوعاء الذي يحمل الثعلب الشيطاني الذي قتل عائلتي."

لكن بعد رؤية ما حدث اليوم، تبخرت تلك الأفكار. أدرك إيروكا الحقيقة المرة مبكراً: هذا ليس وحشاً.

هذا مجرد طفل صغير، وحيد، ومثير للشفقة. لو كان مينما حقاً يمتلك روح الثعلب الشيطاني، لكان قد مزق أولئك الذين أذوه إرباً في الشارع.

وبينما كان إيروكا يمسح الدم الجاف عن شعر مينما الأسود والقرمزي، عبس وجهه وشعر بغضب حقيقي يغلي في صدره. "كيف يسمح هؤلاء البالغون لأنفسهم بإيذاء طفل صغير لا حول له ولا قوة؟!"

"إيروكا-سينسي..."

قاطع صوت طفولي ناعم حبل أفكاره. نظر إيروكا ليجد مينما قد رفع وجهه النظيف الآن، ينظر إليه بابتسامة دافئة وبريئة. "لقد انتهيت... شكراً لك على مساعدتي!"

أمام تلك الابتسامة اللطيفة، شعر إيروكا بقلبه يعتصر. كيف يمكن لهذا الطفل أن يبتسم بصدق بعد كل الجحيم الذي مر به اليوم؟

أراد إيروكا أن يعود بالزمن للوراء ويصفع نفسه بقوة على مجرد التفكير في كيفية التعامل مع "الثعلب الشيطاني".

"سكان القرية، مقارنة بنقاء هذا الطفل، هم المسوخ الحقيقيون!" فكر إيروكا بحزم. "نعم... هذا الفتى ليس سوى ملاك صغير!"

لم يلاحظ إيروكا حتى كيف أن نظرته لمينما انقلبت 180 درجة في غضون دقائق... بسرعة مثيرة للقلق حقاً.

"هذا جيد..." تنحنح إيروكا محاولاً إخفاء تأثره، وانحنى قليلاً ليربت على رأس مينما بحنان. "أنت تمتلك وجهاً لطيفاً جداً يا مينما-كون، يجب أن تعتني بمظهرك جيداً... حسناً؟"

اتسعت عينا مينما قليلاً. لم يكن معتاداً على هذه اللمسة الحنونة، فأومأ برأسه بذهول صامت.

"حسناً، يبدو أن الثالث-ساما قد انتهى بالفعل من خطاب الترحيب. دعنا نتوجه إلى صفك." قال إيروكا، ومد يده الكبيرة نحو مينما.

نظر مينما إلى اليد الممدودة بتردد. رفع يده الصغيرة ببطء، وتوقف لثانية وكأنه يخشى أن تُسحب اليد منه. لكن إيروكا ابتسم ببساطة، وأمسك بيد مينما بلطف، ثم بدأ بالسير بهدوء.

"بالمناسبة، أنا معلم الصف A-1. وبما أنك الأول على دفعتك، فهذا يعني أنك في صفي، أليس كذلك؟" قال إيروكا بمرح بينما دخلا من الباب الخلفي للأكاديمية وتوجها نحو السلالم.

"همم..." أومأ مينما، وشعر للمرة الأولى اليوم بابتسامة حقيقية تشق وجهه، ابتسامة وصلت إلى عينيه.

"لماذا تبدو سعيداً جداً؟" ضحك إيروكا وهو يصعد الدرج. "في الحقيقة، أنا معلم جديد تماماً في الأكاديمية، لذا أرجوك لا تضع آمالاً كبيرة عليّ..."

"أنا متأكد..." قاطعه مينما بصدق تام وهو يهز رأسه، "أشعر بأن إيروكا-سينسي سيكون معلماً رائعاً جداً!"

كانت معاملة إيروكا اللطيفة له، رغم كل الشائعات السوداء التي تحيط به، تكفي لإثبات معدنه الأصيل.

"أتمنى لو كان الجميع مثل إيروكا-سينسي..." تمتم مينما بخفوت شديد، لكن إيروكا سمعه. ابتسم المعلم الشاب وربت على رأس الصبي بشفقة أعمق.

"هممم... ما رأيك بهذا يا مينما-كون؟" قال إيروكا فجأة، واضعاً يده تحت ذقنه بتفكير مصطنع. "طالما أمتلك وقت فراغ، سآتي لقضاء بعض الوقت معك بعد الدروس."

"حقاً؟ سيكون هذا رائعاً!" هتف مينما بحماس وعيناه تلمعان.

باستثناء الجد الهوكاجي، كان إيروكا هو الشخص الوحيد الذي عامله بلطف. ولكن... من خلال "عين كاغورا"، كان مينما دائماً ما يشعر بمشاعر خفية ومعقدة، بل وأحياناً خبيثة، تتسرب من الهوكاجي الثالث.

أما إيروكا؟ كانت مشاعره نقية وصافية كالماء. كان يعامله بلطف حقيقي لا تشوبه غاية.

أضف إلى ذلك، إيروكا هو معلمه، ونينجا برتبة تشونين! ربما يمكنه أن يعلمه تقنيات جديدة. فقد سئم مينما من التدرب على "تقنية تشكيل التشاكرا" مراراً وتكراراً، لدرجة أنه أتقنها تماماً ووصل لمستوى المشي على سطح الماء من التعلم الذاتي.

"بالطبع." ضحك إيروكا براحة وهو يربت على كتفه. "ولكني شخص ممل قليلاً كما تعلم، لذا... لنقضِ وقتنا في تناول الطعام معاً بدلاً من اللعب، ما رأيك؟"

كان الهوكاجي الثالث قد حذر إيروكا مسبقاً من أن مينما منعزل ويصعب التقرب منه، فظن إيروكا أن مستوى انعزاله سيكون مثل أطفال عشيرة الأوتشيها المتغطرسين.

لكن استجابة مينما الإيجابية وتخليه عن حذره أزاحا صخرة كبيرة عن صدر إيروكا، مما سيسهل عليه مهمته كثيراً.

"لا بأس إيروكا-سينسي!" قال مينما بنبرة جدية، "أنا أقضي كل وقت فراغي في التدريب فقط في العادة، لذا سيكون تناول الطعام معك تغييراً جيداً!"

"أوه؟ تتدرب فقط؟" رفع إيروكا حاجبه بإعجاب ممزوج بالفضول. "هذا مثير للاهتمام حقاً لطالب جديد. سأكون سعيداً باختبار مستواك لاحقاً

إذاً!"

قال إيروكا تلك الكلمات بابتسامة واثقة، غير مدرك تماماً... أنه سيندم على هذا العرض أشد الندم في المستقبل القريب.

---

تعليق بسيط هو كل ما احتاجه لاستمر...

2026/07/05 · 5 مشاهدة · 1607 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026